لِمَقامِكَ التعظيمُ والتبجيلُ
ولِاسمِكَ التاريخُ والتأصيلُ
في زمنٍ تهاوى فيه ميزانُ الهدى
وتصدّعتْ قيمٌ بها التنزيلُ
زمنٌ تهاوى فيه ميزانُ الورى
والحقُّ فيه مُضيَّعٌ مقتولُ
قرأتَ وجهَ العالمينَ فلم تجدْ
غيرَ المصالحِ، والضميرُ عليلُ
وعرفتَ أنَّ الصمتَ موتُ سيادةٍ
وأنَّ أولَ ذلِّها التعليلُ
وعرفتَ أنَّ المجدَ صبرُ عزيمةٍ
وبغيرِ ذاكَ يضيعُ هذا الجيلُ
العصرُ لا يرضى بغيرِ عزيمةٍ
تُعطى، ولا يُؤتى لهُ التسهيلُ
من لم يُجابهْ في القضايا موقفًا
عاشَ الهوانَ ودائمًا مذلولُ
قامتْ على الرافدينِ صولةُ أمةٍ
إن صاحَ صدامٌ فثمَّ صهيلُ
ما لانَ يومًا للرياحِ إذا عتتْ
والليلُ حولَ خطاهُ كان طويلُ
عرفَ السيادةَ موقفًا لا صفقةً
فالحرُّ حرٌّ، ذاك كلُّ أصيلُ
قالوا تجرّأ — والوقائعُ شاهدٌ
إنَّ الجرأةَ كانتْ خيرَ سبيلُ
ومشى على حدِّ السيوفِ مجابهًا
لا ينثني والعزمُ فيه ثقيلُ
نادى: بلادي لا تُدانُ لغيرِها
فاستيقظتْ أحقادُهم، والويلُ
لبسوا السلامَ قناعَ غدرٍ ناعمٍ
حتى انكشفَ القناعُ المسبولُ
وحاصروهُ، فزادَ في وقفتِه
صبرٌ عليهِ للكرامةِ دليلُ
جاعَ الصغارُ، ولم يُساوِمْ موقفًا
لأنَّ ذاكَ على السيادةِ ذيلُ
من قد تواطأ بالقرارِ لغيرِه
يُمسِي، وإن ملكَ البلادَ، ذليلُ
والناسُ بينَ مُخاصمٍ وممجِّدٍ
لكنَّ أحداثَ الزمانِ دليلُ
ما كلُّ من أبصرَ الحديدَ أدركتْ
عيناهُ ما تحتَ الحديدِ جليلُ
رأوا الحديدَ ولم يروا فلسفةً
تحتَ الحديدِ، فخانَهم تأويلُ
قالوا سلامٌ — والمدافعُ خلفَهُ
قالوا حوارٌ — والخناجرُ سيلُ
غابتْ معالمُ دولةٍ في عاصفٍ
وبقي السؤالُ، وذا السؤالُ ثقيلُ
هل كان فردًا أم زمانَ كرامةٍ؟
ضاعتْ بهِ الأفهامُ والتأويلُ
يا من رويتَ إلى الزمانِ حكايةً
أنَّ السيادةَ موقفٌ مسؤولُ
لم تُغوِكَ الأثمانُ حينَ تزيّنتْ
فمجدُ حرٍّ دونَ ذاكَ قليلُ
قد كنتَ مرآةَ الزمانِ إذا انطوى
صدقٌ، ويعلو زيفُهُ المأهولُ
إن سقطتْ الراياتُ يومًا قهرَهم
فالموقفُ الحرُّ البقاءُ طويلُ
فخُذِ القصيدةَ لا مدحًا مجرّدًا
بل سيرةً وشواهدًا ودليلُ