انحلال القيم

نكذبُ كي نرتقي سُلَّمًا،

نكذبُ كي نرتقي سُلَّمًا،

ونمشي على الحلمِ مثلَ الحُطَمْ




يُسبُّ العفيفُ ويُمدَحُ منْ 

على عهرِهِ تعدى الرقم




وتُرجمُ أفكارُ منْ قالَ لا، 

وتُغتالُ بالشكِّ أنقى القِيَمْ 




فمنْ علَّمَ الجهلَ كيفَ العُلا؟ 

ومنْ شرعنَ البُخلَ باسمِ الكَرَمْ؟ 




كأنّا نسيرُ بعصرٍ غبيٍّ،

يُعلِّمُ طفلًا فنونَ الهرمْ 




ألا أيُّها العقلُ قمْ واعتدلْ، 

فقد ساءَ ميزانُ هذا العدمْ 




فمنْ عاشَ دونَ مَبادِئِهِ،

كمنْ عاشَ ميتًا بدن القيم

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

صدقت نحن في عصر انحلال القيم ولكن أرى ان الشعراء يذمون زمانهم ويصفونه كما وصفت ولا أستثني من ذلك شاعرا. لا أعرف هل هذ شوقا إلى عالم مثالي لا يعيش إلا في خيالنا أم ثورة لابد منها داخل كل نفس شاعرة؟ يعني نحن مثلاً قد نتغنى بقيم أجدادنا وجيلهم وما هم عليه غير أن منهم من ذمهم وذم انحطاطهم وها هو العقاد في قصيدة زماننا يقول منها:

إنا لفي زمن كأن كباره ........... بسوى الكبائر شأنها لا يكبر

بئس الزمان لقد حسبت هواءئه .......... دنساً وأن بحاره لا تطهر

وكأن كل الطيبات يردها ........فيئة إلى شر الأمور مدبر

وثب اللئام إلى ذراه فقهقهوا ......... إن القرود لبتالسلق أخبر

ما نيل فيه مطلب إلا له .......... ثمنٌ من العرض الوفير مقدر

نعيش واقعًا غريبًا تختلط فيه الأمور فلا نعرف الحق من الباطل كثير من الناس يجعلون الخطأ يبدو صحيح بكلام جميل ومخادع بينما يصبح الصحيح ضعيف وغير مرغوب ويهاجمه البعض فقط لأنه لا يناسب أهواءهم وصار الصوت المرتفع عند البعض دليل على القوة حتى لو لم يكن فيه فهم وصارت الجرأة فخرًا حتى إن كانت بلا أخلاق أو احترام لكن رغم كل هذا يبقى هناك أشخاص يتمسكون بقيمهم حتى لو كانوا قلة ويحاولون أن يثبتوا الطريق الصحيح وسط الفوضى فالقيم لا تُقاس بانتشارها بين الناس بل بثبات أصحابها عليها مهما كانت الظروف فالأخلاق ليست شيئ إضافي نختاره بل هي أساس الحياة ومن دونها يصبح الإنسان موجود بجسده فقط بلا روح ولا معنى السؤال ليس لماذا تغيّر العالم بل كيف نحمي أنفسنا من أن نتغير معه لأن التمسك بالمبادئ اليوم معركة داخلية وصوت ضمير يحارب الكثير من الأعذار والتبرير والكذب وأهم ما يمكن أن نتعلمه أن نربي قلوبنا قبل عقولنا فالعقل قد يجد مبررات للأخطاء أما القلب الصادق فلا يقبل أن يعيش بلا قيم ولا طريق واضح

كلماتك لامست وجع الواقع بدقة مؤلمة، وكأنك تصف زمنًا اختلطت فيه المفاهيم حتى صرنا نرى القبح يُمدَح والجمال يُهاجَم.

حقًّا، من عاش دون قيم أو مبادئ، فقد فقدَ إنسانيته قبل حياته.