رحلة حبتي قمح

رحلة حبتي قمح ...

في طريق فلاح للمطحنة كان هناك حبتي قمح في شوال ملئ بالقمح و في هذا الشوال كان هناك ثقب صغير تطل منه حبتي قمح فدار حديث بين حبتي القمح .

قالت الحبة الأولى ؛ أنظري من هذا الثقب ما أجمل الخارج أنظري لأشعة الشمس و أستمتعي بدفئها أنظر لصفاء السماء و بياض الغيوم، ما رأيك أن نقفز من هذا الثقب؟ . 

فتجيب الحبة الثانية: نعم أنه جميل لكنني أخاف أن أنظر للخارج أو أفكر أن أقفز من هذا الثقب أعتدت على أن أبقى بجانب الحبات الأخرى هنا في هذا الشوال المظلم .

فتقول الحبة الأولى: أنظري يا صديقتي كيف نعيش هنا في الظلام في هذه الرائحة النتنة و المجال الضيق و المصير و المستقبل المجهول هيا بنا لنقفز. 

فتقول الحبة الثانية؛ لن أقفز إني أخاف و ما يصيب حبات القمح الأخرى لقد أعتدت معهم على هذا الظلام و الضيق لن أقفز وما يجري عليهم يجري علي. 

 الحبة الأولى ؛ أنتفضت و وثبت و أستعدت للقفز و نظرت للحبة الثانية و قالت لها سأقفز و ولو عشت لوحدي مللت الظلمة و سأقفز لو هرست تحت عجلات المجهول و لو التهمتني الحشرات لن أبقى هنا.

الحبة الثانية : لا تفعليها فالخارج موحش أبقي معنا 

الحبة الأولى ؛ وداعا يا صديقتي و قفزت خارج الشوال . 

يتم الفلاح رحلته و يصل للمطحنة فيطحن جميع الحبات رميت كلها تحت أحجار الرحى التي طحنتها و غيرت ملامحها و فتكتها. 

أما الحبة الأولى التي قفزت من الشوال كانت رحلتها مضنية مرمغتها الشوارع و جرحتها غبار الرياح و سمرتها أشعة الشمس و تقاذفتها العواصف حتى وصلت لبيئة خصبة أحتضنتها و دفنت بها لتصبح حبة القمح بيادر . 

و ما نحن إلا حبات قمح 

و بيدنا القرار 

فأما أن تبقى و تطحن و ترضى بمستقبل و مصير مجهول .

أو أن تغامر و تقفز خارج السرب حتى تجد تلك الأرض الخصبة التي تزرع بها أفكارك لتصل لدرب النجاح .. 

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

توقعت للحظة أنك ستجعل الحبة التي قفزت ياكلها الديك لتكون لعبرة لمن "لا يسمعون الكلام" ولكن الحمد لله خاب ظني ، أهنئ حبة القم الناجية .

صباحك معطر بالورد و الفل