الفصل العاشر
الذكريات لا تموت، بل تختبئ في مكانٍ دفين.
https://www.wattpad.com/1563582507?utm_source=android&utm_medium=link&utm_content=share_published&wp_page=create_on_publish&wp_uname=shewolverin
على واتباد في حال أردتم المتابعه 🤗🦋
حينما سمعت نوفا همسات سالي، لم تتحدث كثيرًا… بل لم تتحدث على الإطلاق.
هاجمتها الذكريات كأنها وحش نائم استيقظ فجأة.
ذكريات سالي، ولقاؤها الأول بها…
ثم رؤيتها لها مع الشخص الوحيد الذي أذاها: شمس.
ثم الآن… تقترب من فيض، من ظنّته ملجأها، مدعية أنها "الصديقة الناصحة".
وقفت نوفا فجأة.
ألقت زجاجة العطر الخاصة بفيض على الأرض، فتهشمت، وتهشمت معها كل ذكرى كانت تحاول الاستقرار بداخلها…
ثم اندفعت خارج المقهى.
---
كانت سالي تتوقع ذلك.
بل كانت تريده.
تضحك في داخلها، وتترك الأمور تتحرك كما "قدّر" لها أن تتحرك، بعدما تلاعبت بالقليل.
نظرت لفيض نظرة شفقة، وقالت ببرود:
- "يا إلهي... زجاجة العطر تحطّمت! لا تحزن، أعرف من يبيع نفس النوع."
نظر لها فيض بصمت.
لا يعلم ما الذي حدث للتو.
في عينيه تساؤلات بلا إجابة، وقدماه لا تقويان على الحركة…
عيناه فقط تتبعان نوفا، التي غادرت للتو.
اقتربت منه سالي، وحركت يدها بخفة على كتفه، تقول بابتسامة طفولية:
- "ولم كل ذاك الحزن؟ لم يحدث شيء يستحق! اجلس واطلب لي قهوة، فأنا أعشقها."
ثم امتدت أصابعها نحو شعره…
لكنه دفع يدها بعيدًا وقال بحزم:
- "اجلسي. سأطلب لك قهوة، وبعدها… ستغادرين."
وتحوّل لون عينيه إلى الأحمر القاتم…
مُعلنًا انفجار شيء داخله.
قالت باستفزاز:
- "أوه، حسنًا… ألا تريد العطر إذًا؟"
رد فيض بصوت منخفض، لكنه حاد:
- "لم تكن مجرد زجاجة عطر."
---
في الطريق، التقت نوفا بـ فريال… تلك الفراشة الطيبة.
بكت نوفا، وفورًا التقطت فريال ما يحدث.
ربّتت على كتفها كأم، وهمست بحنان:
- "لا مشكلة أبدًا في إخراج القليل من الدموع… لكن فقط القليل.
لا تدعي أحدًا يحوّل تلك الوردة الجميلة إلى صبّارة جافة، لا تستمتع بالحياة وتؤذي من حولها.
هناك من يستحقون رؤية ابتسامتك."
مسحت فريال دموع نوفا، وبها كانت تمسح الحزن عنها…
محوّلة وجهها إلى ابتسامة هادئة.
---
*~`*~`*
بعد مرور ثلاث سنوات...
*~`*~`*
كانت نوفا قد تغيرت بالفعل.
أصبحت أشرق، أنجح، لا تحمل همّ الحياة.
دائمة الابتسام، محبوبة من الجميع…
لكن… في ذلك اليوم، داهمها طيفٌ خفيف.
شيء ما بداخلها استيقظ فجأة… شيء مات منذ ثلاث سنوات.
- "أنا أعرف تلك الرائحة."
تلفّتت حول نفسها، متوترة…
الرائحة تتكرر، الجملة تتكرر.
ثم… مر من جانبها طيفٌ عابر.
لكنه لم يكن طيفًا فقط.
حينها أدركت:
- الذكريات لا تموت حقًا.
هي فقط تنام في أماكن لا يصل إليها الضوء…
حتى يأتي "الطيف"،
ويربت على كتفك بلا صوت،
فينهار فيك كل ما حاولت نسيانه.
في تلك اللحظة…
انهارت نوفا، كأن ذلك الطيف قد أشعل بداخلها شعلة الحنين إلى فيض وذكرياته مرة أخرى.
كانت نوفا قد نجَت من ذكرى فيض... أو هكذا ظنّت.
لكنها في لحظة، وفي رائحةٍ مألوفة،
اصطدمت ليس بجسدٍ غريب، بل بظلٍّ قديم،
يشبهه حتى الارتجاف...
كأن الزمن سخر منها، وأعاده لا ليعود... بل ليُوقظ ما خَدّرته النسيان