الظل الذي يسكن البيت

  • Rond

لم تكن تُحب الصراخ.

منذ صغرها كانت تهرب إلى الزوايا كلما ارتفعت الأصوات، كانت تبكي بصمت حتى لا يراها أحد.

لكنها لم تكن تدري أن صراخ الطفولة… سيعود لزيارتها من جديد، في بيتٍ كانت تظنه الأمان.

"أرجوك، لا تصرخ… الأطفال خائفون."

همست بها، وهي تحاول احتواء المشهد… لا لأنها ضعيفة، بل لأنها كانت تُحب بصدق.

لكنّ الحبّ لا يُنقذ امرأة من رجل تحوّل إلى وحش.

قالها بصوتٍ خافتٍ بارد:

"سأدفنك بيدي… لن تخرجي من هذا البيت أبدًا."

تجمدت في مكانها.

هل هذا هو؟ الرجل الذي أحبته؟

الذي حمل طفلها ذات يوم، وربت على كتفها وهو يعدها أن يكون سندها إلى آخر العمر؟

لم تفهم كيف تحوّل.

صار يتصيّد كلماتها… يحاسب على التفاصيل،

يزمجر على نظراتها، ويصرخ على الهواء الذي تتنفسه.

لم يكن هناك حوار.

فقط صوت واحد يعلو، وآخر يُقمع… ثم يُلوم.

ليلة الانفجار، جلست على سريرها، لا تعرف إن كانت ما تزال تعيش أو تموت ببطء.

نزلت دموعها، تنهمر بصمت كعادتها.

وحين بلغ صراخه ذروته، قامت من مكانها، وصفعت وجهها بيدها… كأنها تُسكته… كأنها تريد أن تستفيق.

نامت بعد ذلك… لكن حلمها لم يكن أرحم من واقعها.

رأته هناك…

لكنه لم يكن نفسه.

كان حنونًا، يبتسم لها، يشد على يدها برفق، يقول كلامًا لم تسمعه منه قطّ.

ابتسمت… وسكنت.

لم ترد أن تستيقظ.

لكن في عمق الحلم، رأته مرة أخرى…

كظل، يسحبها بقوة، يخنق أنفاسها بكفه.

اختنقت… صرخت… لكنها لم تستطع الكلام.

ثم استيقظت، على صوته الحقيقي.

كان واقفًا أمامها.

يتنفس بقسوة… كأنه أنهى للتو عراكًا جديدًا.

فهمت حينها… أن الوحش لم يكن في الحلم،

بل هو هذا… الذي يسكن غرفتها، ويفترس ملامحها كل يوم.

لم تعد تبكي.

لكنها للمرة الأولى، فكرت في النجاة.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

العنف لا يقتل فقط الجسد، بل يكسر الروح ويخنق الأمل. خطوة التفكير في النجاة هي بداية الطريق نحو الحرية والسلام. شكراً لمشاركتك هذه القصة التي تفتح عيوننا على قضية مهمة يجب أن ننتبه لها جميعًا.

شكرًا لكِ لأنك لم تمري مرور العابرين، بل توقفتِ، تأملتِ، وكتبتِ العنف فعلٌ لا تُقاس آثاره فقط بالكدمات والدموع، بل بما يخلّفه في الأرواح من تصدعات قد لا تُرى، لكنها تنزف بصمت.

العنف الحقيقي هو ما يحدث في الداخل، ما لا يلتئم بمجرد مرور الزمن. شكرًا لكِ لأنك من القلائل الذين يكتبون بروحٍ شاهدة، لا مجرد قلمٍ عابر. لقد عبّرتِ عن ألمٍ ناعم لكنه حاضر، وهذا الوعي هو أول خطوة نحو التضميد الحقيقي

شكراً لكِ لأنك تشاركيني هذا الوعي، وتجعلين الكلمة ليست مجرد حبر، بل روحًا تشهد وتداوي..

أتمنى النجاة لها ولكل من تمر بظروف مشابهة، والا تنتظر حتى تتحول إلى خبر في الصحف والسوشيال ميديا.

الإنسان العنيف المسيئ السادي الذي يتلذذ بتعذيب الآخرين لا سبيل للنجاة منه سوى بتركه، مهما وعد أنه سيتغير لن يتغير للأسف

صدقتِي ان الإنسان السادي لا يُحب، هو فقط يتلذذ حين يرى انكسارها

ويغضب إن فكرتِ بالنجاة… لأنك خرجتِ عن دوره المرسوم النجاة ليست خيانة،

بل أمانة تجاه.النفس والمستقبل ..