"نظرة بتسألني ليه؟ – حكاية حبيبة

---

كان بيشوفها دايمًا، ماشية جنب بنت خالتها، نفس الطريق، نفس الضحكة الخفيفة، ونفس النظرة اللي بتقف عنده كأنها بتسأله: "مش ناوي تقرب؟"

مش عارف إيه شدّه ليها، يمكن الهدوء اللي فيها، يمكن الغموض، أو يمكن عشان كل مرة عينها بتقع على عينه، بتحصل حاجة جواه مش قادر يفسرها.

في يوم، وهو معدّي من قدّام الكافيه اللي بيشوفهم فيه دايمًا، سمع صوتها وهي بتضحك، بس المرة دي، بنت خالتها سبقتها ودخلت، وهي وقفت برا لحظة.

النظرة جات أقوى من كل مرة.

اتجمّد مكانه، وهي بصّت له بصّة طويلة، وكأنها كانت مستنية يشوفها، بس ما اتكلموش. هو كان بيفكر:

"هي اسمها إيه؟ هي شايفاني زي ما أنا شايفها؟"

في يوم تاني، بعد ما مشي من قدامهم، سمع بنت خالتها بتقول لصحبتها بصوت واطي وهو معدّي:

– "حبيبة؟ بلاش تتعلقي بيه... هو مش واخد باله."

بس الحقيقة؟ هو واخد باله جدًا.

اسمها طلع "حبيبة"، وهو من يومها بقى بيدور عليها في كل مكان، بيستنى النظرة دي، وبيفكّر هي ليه قالت كده؟ وليه حذّرتها؟ هل هو بيبين عليه حاجة؟ ولا في سر تاني؟

مرت أيام، وكل يوم بيشوفها... بس المرة دي كانت مختلفة.

حبيبة بدأت تبص له أكتر، بس نظرتها كانت فيها وجع. حاجة بين الحزن والخوف، كأنها عايزة تحكي حاجة بس مش قادرة.

في يوم، وهو خارج من الكافيه متأخر، لقاها واقفة لوحدها... أول مرة من غير بنت خالتها.

– "إنت بتشتغل قريب؟"

كانت دي أول كلمة تقولها له.

– "أه... تقريبًا بشوفك هنا كل يوم."

ضحكت ضحكة خفيفة وقالت:

– "وكل يوم بتبص... بس عمرك ما قررت تتكلم."

– "كنت مستني اللحظة المناسبة."

– "ودي شايفها مناسبة؟"

– "لو انتي هنا... تبقى أنسب لحظة في الدنيا."

سكتت لحظة، وبعدين قالت:

– "بس خلي بالك... اللي بيقرب مني بيتوجع."

– "وأنا مش ناوي أهرب... حتى لو اتوجعت."

نظرتله نظرة طويلة…

وبعدين قالت كلمة غيّرت كل حاجة:

– "أنا عندي حكاية طويلة... مش هتعرف تنساها بسهولة."

ومن هنا بدأت الحكاية.

---

الجزء التاني:

قعدوا سوا على الرصيف اللي قدام الكافيه. مفيش زحمة، بس كان فيه هدوء غريب كأنه مستني يسمع قصتها.

قالتله وهي بتبص قدامها:

– "أنا كنت مرتبطة قبل كده... بعلاقة كأنها لعنة."

– "كنتي بتحبيه؟"

– "كنت فاكراه حب... بس طلع وجع مغلف بكلام حلو."

فضل ساكت، بيسمع، وعينه على ملامحها.

– "كان بيخليني أشك في نفسي، في شكلي، في ضحكتي. كنت بحس إني قليلة، لحد ما قررت أختفي من حياته... ومن كل حاجة شبهه."

– "وإيه اللي رجعك هنا؟"

– "مش عارفة... يمكن كنت بدور على نظرة مختلفة. نظرة تقوللي إني لسه حلوة في عين حد... وإن فيه أمل أعيش تاني."

بصّ لها، وقال بنبرة هادية:

– "أنا مش شايفك قليلة... ولا كسيرة. أنا شايفك حقيقية."

سكتت وبصّت له، كأنها بتشوفه لأول مرة فعلاً.

– "أنا خايفة، بس قلبي أول مرة يحس بالأمان وإنت بتكلمني."

في اللحظة دي، كانت الدنيا هادية، والقمر طالع، وكأن كل حاجة حوالين حبيبة بتتبدّل.

من يومها، بقوا بيتقابلوا، مش دايمًا، بس كفاية إنهم بقوا عارفين إنهم مش لوحدهم.

وحبيبة؟

بقت تضحك من قلبها، مش بس بعينيها.

وهو؟

كان حاسس إنه أخيرًا لقى اللي قلبه كان بيدوّر عليه من زمان.

---

نهاية مؤقتة... يمكن تتحول لبداية جديدة.

~~~~~

تابع صفحة "ورق الليل" على فيسبوك

 علشان تستني الجديد 

[https://www.facebook.com/pr...