كيف ترى استخدام تكنولوجيا Neuralink في استجواب المجرمين؟

تكنولوجيا Neuralink التي تهدف إلى زراعة شرائح في الدماغ لتمكين التواصل المباشر بين البشر والآلات تحمل وعودًا مذهلة في مجالات مثل الطب وعلاج الأمراض العصبية. لكن ماذا لو استُخدمت هذه التقنية في مجال بعيد تمامًا، كاستجواب المجرمين؟

يتم حاليا إجراء أبحاث لاستقصاء قدرة هذه الشرائح على قراءة أفكار الأشخاص أو استرجاع ذكرياتهم بشكل دقيق. قد تبدو هذه الفكرة مثيرة للإعجاب، لكنها أيضًا تُثير العديد من القضايا الأخلاقية والقانونية مثل، اعتبار استخدام شريحة كهذه نوعًا من التعدي على الخصوصية، أو مدى أخلاقية أن يصبح استجواب المجرمين باستخدام هذه التكنولوجيا إجباريا.

بعض المدافعين عن هذه الفكرة يرون أنها قد تساعد في تقليل الجرائم عبر تحسين دقة التحقيقات والكشف عن الحقائق بسرعة. ولكن المعارضين يحذرون من احتمالية استغلال التكنولوجيا بشكل تعسفي، أو التلاعب بالذكريات المزروعة أو المستخرجة، مما قد يؤدي إلى نتائج كارثية، مثل إدانات غير عادلة أو ضغط نفسي هائل على المشتبه بهم.

إذا أصبحت هذه التقنية قابلة للتطبيق، هل سنكون مستعدين للتعامل مع عواقبها الأخلاقية؟ وهل يمكن وضع قوانين صارمة تضمن استخدامها بطرق عادلة دون المساس بإنسانيتنا؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

تكنولوجيا Neuralink التي طرحتها تبدو وكأنها مقتطعة من رواية خيال علمي أكثر من كونها فكرة قابلة للتطبيق في عالم حقيقي، خاصة في سياق استجواب المجرمين. الفكرة نفسها تثير تساؤلات جوهرية، ليس فقط عن التكنولوجيا، بل عن مدى استيعابنا للأخلاقيات والحقوق الإنسانية.

أولًا، دعنا نتحدث عن "قراءة الأفكار" أو "استرجاع الذكريات". هذا الادعاء وحده يفتقر إلى أي أرضية علمية صلبة. الذكريات ليست ملفات محفوظة بترتيب زمني يمكن استرجاعها بضغطة زر. العلم يعرف أن الذكريات تتغير بتأثير الزمن، العاطفة، وحتى السياق. إذن، كيف يمكن الوثوق في تكنولوجيا تدّعي قدرتها على فصل الحقيقة عن الخيال في عقل الإنسان؟ هل تريدنا أن نصدق أن شريحة يمكنها تحقيق ما فشلت فيه عقود من البحث العلمي؟

ثم نأتي إلى البُعد الأخلاقي. اقتحام العقل البشري؟ هل ندرك خطورة هذا المفهوم؟ أنت لا تتحدث عن مجرد انتهاك للخصوصية، بل عن سحق كامل لما تبقى من إنسانية. أي "عدالة" يمكن أن تُبنى على تقنية تجبر البشر على الكشف عن أعمق أسرارهم تحت ذريعة التحقيق؟ هذا ليس تطورًا، إنه انحدار إلى مستوى جديد من التحكم والسيطرة.

أما الحديث عن "تقليل الجرائم وتحسين التحقيقات"، فهو محض مثالية فارغة. التكنولوجيا ليست كيانًا محايدًا، بل أداة في يد من يملكها. كيف ستمنع إساءة استخدامها؟ هل لديك أي ضمانات ضد الأنظمة الاستبدادية التي قد تسخر هذه التقنية لإسكات المعارضين؟ أو ضد الأخطاء التي قد تؤدي إلى إدانات ظالمة؟

بصراحة، هذه الفكرة ليست "رؤية مستقبلية"، بل هي كابوس مقنع بغلاف براق. إذا أردت إثارة نقاش حقيقي، ركز على الأخطار الحقيقية التي قد تترتب على مثل هذه "التقنيات"، بدلًا من الانبهار السطحي الذي يحاول تجميل ما لا يمكن تجميله.

رفض الطرح بالكامل بسبب المخاوف الأخلاقية والعلمية فيه يحمل قدراً من التسرع اخي. تكنولوجيا مثل Neuralink تعتمد على تحليل الإشارات العصبية لفهم الأنماط، وليس قراءة الأفكار كما يُصوَّر، وهناك أبحاث واعدة في هذا المجال لتحسين حياة ذوي الاحتياجات الخاصة أيضا الاستجواب هو تطبيق واحد من تطبيقات عدة للتقنية. أما المخاوف الأخلاقية، فهي طبيعية مع أي تطور جديد، لكن الحل ليس الرفض، بل وضع ضوابط وقوانين تضمن الاستخدام الآمن والعادل. حتى في التحقيقات، التقنيات الجديدة كالبصمات والحمض النووي واجهت انتقادات في البداية، لكنها أثبتت فائدتها مع الوقت. القضية ليست في التكنولوجيا نفسها، بل في كيفية إدارتها وتنظيمها لضمان تحقيق العدالة وحماية الخصوصية.

إذا أصبحت هذه التقنية قابلة للتطبيق، هل سنكون مستعدين للتعامل مع عواقبها الأخلاقية؟ وهل يمكن وضع قوانين صارمة تضمن استخدامها بطرق عادلة دون المساس بإنسانيتنا؟

رأي الشحصي البحت هو أني لا أتمنى أن يصل بنا التقدم التكنولوجي ( لو كان ذلك ممكناً فعلاً) إلى هذه الصورة من التحكم بالتحكم في المخ البشري واستعادة ذكرياته حلوها ومرها! لا أحب هذا التحكم الرهيب في الإنسان حتى لو كان مجرماً؛ لأن سيطرة الدولة حينئذٍ يكون رهيباً بشكل غير مسبوق وتضيع الفردية ويذوب الفرد ويضيع تحت سيطرة الحكومة. فحتى المجرمين بشر لابد أن تحترم حقوقهم الآدمية فلا يصح مثلاً استدعاء ذكرياتهم المؤلمة رغماً عنهم. ثم إننا لا نضمن الاستغلال التعسفي لتلك التكنولوجيا؛ بالضبط كما استغللنا التقدم العلمي لاختراع القنبلة الذرية و الهيدروجينية وكانت وبالاً على الجنس البشري ونعيش في رعبٍ منهما حتى الآن.

لكن الا ترى أنه في بعض الحالات قد تكون تلك التكنولوجيا مفيدة وضرورة لا بد منها؟ مثلا اذا كان المجرم يملك معلومات يجب أن يتم استخراجها منه. طبعا يجب أن تكون مرحلة اخيرة بعد أن تفشل جميع وسائل الاستجواب الأخرى، لكن الا تعتقد أنها قد تفيد بشكل أو بآخر ؟

فرقعات إعلامية فقط! وخيالي علمي يصلح للأعمال السينمائية الهوليودية.

لم يتوصل العلم لحد الساعة لقراءة أفكار الناس, كل ما هنالك هو استخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل بيانات الدماغ والخروج باستنتاجات حول الأفكار, هناك العديد من الأجهزة الطبية التي تقوم بتحديد نشاط الدماغ ويقوم العنصر البشري بقراءة هذه البيانات فعلا! ولكن باستخدام الذكاء الاصطناعي يمكن أن يخلق العديد من الروابط والاستنتاجات لهذا النشاط الدماغي وبالتالي استنتاج بعض مما قد يدور بخلد الشخص بشكل يتفوق على قراءات العنصر البشري, ولكن ليس قراءة مباشرة للأفكار أبدا.

صحيح أن "قراءة الأفكار" كما تصورها أفلام الخيال العلمي لا تزال بعيدة المنال، إلا أن التقدم في تحليل نشاط الدماغ باستخدام الذكاء الاصطناعي تجاوز كونه مجرد استنتاجات بسيطة.

على سبيل المثال، الأبحاث الأخيرة أظهرت قدرة بعض الأنظمة على إعادة بناء صور أو نصوص بناءً على نشاط الدماغ فقط. هذا لا يعني قراءة مباشرة للأفكار، ولكنه خطوة أقرب من مجرد "تخمين". الأهم هنا هو أننا في مرحلة تحوّل، حيث ما كان يُعتبر خيالاً علمياً قبل عقود أصبح الآن واقعاً علمياً قيد التطوير.

حتى قراءة الصور والنصوص ليست بذاك التطور الجديد الذي قد يتصوره البعض بل هو موجود قبل سنوات عديدة! لقد تم اختراع الرنين المغناطيسي الوظيفي نهاية الثمانينات بداية التسعينات لقياس النشاط الدماغي, ثم تطور الأمر وتطورت البرامج وصار من الممكن إعادة بناء الصور بشكل تقريبي قبل أزيد من عقد من الزمن, والأمر ليس كما تتصور بل يتم إعطاؤك صورة تنظر إليها أو فيلم مثلا ثم يتم قياس نشاطك الدماغي وأنت داخل جهاز الرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI) ومن تم تقوم برامج حاسوبية بمحاولة محاكاة ما تراه فعلا عن طريق مقارنتها بملايين الفيديوهات التي لديها بقاعدة البيانات لكي يتمكن من وضع صورة تقريبية بما لديه في جعبته بالصورة التي تنظر إليها, لكن تطور الأمر مؤخرا فتم الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لعرض صورة أفضل من تلك البرامج, بحيث صارت الصور تبدو أفضل شكلا.

يعني أن الذكاء الاصطناعي لا يعيد بناء صورة تفكر فيها بل إعادة بناء صورة تنظر إليها وأنت مستلقي داخل جهاز الرنين المغناطيسي, ولو أريتك وأنت مستلقي بجهاز الرنين المغناطيسي صورة بعناصر لم يتدرب عليها الذكاء الاصطناعي فإنه لن يتمكن من إعادة بناء صورة تقريبية لما تراه. هذا كل ما في الأمر! هل يعد هذا إنجازا؟ نعم إنجاز عظيم, ولكن ليس كما قد يتخيله البعض.

بناء على خبرتك بعلم الأعصاب كيف ترى إمكانية حدوث ذلك، خاصة أن إيلون ماسك منذ بداية عمله على هذه الشركة ومشروع الشريحة وهو لم يتوقف رغم أن النتائج بالبداية كانت غير مبشرة

شرائح إيلون ماسك تم زرعها فعلا لدى بعض المشلولين وهي تعمل جيدا ويستطيعون العمل عبر الحواسيب دون الحاجة لاستخدام أيديهم. هذه تقنية قديمة تم تطويرها ابتداء من سبعينات القرن الماضي, ولكن دائما ما كان يتم استخدام الأسلاك كما بالصورة:

الجديد بالسنوات الأخيرة أنه بدل ضرورة الوصل بالأسلاك تم الوصل عبر البلوثوت وتصغير الجهاز ليصير على شكل شريحة يتم زرعها.

أما بخصوص قراءة الأفكار فأنا لا علم لي أن هناك مشاريع تخص هذا الجانب لأنها بعيدة المنال جدا لأن علم الأعصاب أصلا في بداياته ولم يتم إكتشاف إلا القدر اليسير بشأن كيفية عمل الدماغ, لازال الذهن يشكل لغزا كبيرا...

أما كل ما يتم الكتابة عنه بالاعلام والجرائد من ادعاءات عن قراءة للأفكار فمبالغات لبعض التجارب المحدودة المشروطة, الأمر أشبه بتلك اللعبة التي كنا نلعبها صغارا لما أقول لك فكر في رقم من 1 ل 10 أضف عليه 2 اضربه في 2 ..وهكذا إلى أن أقول لك النتيجة الحاصلة هي 1 فتقول لي واااو أنت ذكي كيف قرأت أفكاري؟

بمعنى يضعون أشخاصا بالرنين المغناطيسي الوظيفي ويتم تلقينهم مسبقا لجمل أو صور ثم بنشاطهم الدماغي يتم استنتاج الجمل التي تم تلقينها أو إعادة بناء الصور التي تم مشاهدتها.

إذا أصبحت هذه التقنية قابلة للتطبيق على نطاق واسع ستواجه المجتمعات تحديات ضخمة جدا في كيفية ضمان استخدامها بشكل عادل ومنصف, الأمر يتطلب توازن دقيق بين التقدم التكنولوجي والحفاظ على القيم الإنسانية الأساسية. وأعتقد أن القوانين ستخدم صناع هذه التكنولوجيا لنفوذهم القوى وهذا فى رأى الخطر الأكبر.