كيف أصبحت كلمة نرجسية تصف أي سلوكيات؟ مسلسل ورد وشوكولاتة

في مسلسل ورد وشوكولاتة -بطولة محمد فراج (صلاح)- كثير من الناس وصفوا صلاح بأنه نرجسي، لأنه يمارس العنف والتهديد وغيرها من السلوكيات المؤذية. لكن الكلمة أصبحت تتكرر لدرجة أنها صارت تُستخدم لوصف أي سلوك مؤذي، حتى لو لم تكن لها علاقة بالتشخيص النفسي الحقيقي.

المشكلة التي لاحظتها، أن إلصاق كل السلوكيات المؤذية بكلمة واحدة، تجعلنا نفقد قدرتنا على فهم ما يحصل فعلًا في العلاقات على أرض الواقع، فمثلًا سلوكيات سيطرة، تلاعب، ضعف، تعلق… أمور يعيشها ناس كثير كل يوم بدون أن يكون الطرف المؤذي مصاب باضطراب نفسي.

وأرى أن استخدام المصطلحات النفسية بهذا الشكل يختصر التجارب ويبعدنا عن رؤية المشكلة كما هي في الحياة اليومية.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

في الحقيقة، أصبح الوعي اليوم أعلى بكثير في هذا الجانب. فقراءاتنا عن أنماط الشخصيات المختلفة وعلى رأسها الشخصية النرجسية ــ لم تعد مجرد معلومات نظرية، بل أدوات تساعدنا على فهم ما نواجهه والتعامل معه بقدر من الحكمة. فمعرفة سمات هذه الشخصية تجعلنا نميّز مبكرًا أساليب التلاعب، وحدود التعاطف، وطبيعة العلاقات المرهِقة التي قد ندخلها دون أن نشعر. وإذا اضطررنا للتعامل مع شخص نرجسي، فإن الوعي يمنحنا القدرة على حماية أنفسنا، ووضع مسافات آمنة، والتعامل معه بقدر من الحياد دون أن نسمح له بالتأثير على قيمتنا أو استقرارنا النفسي. أمّا إن لم نكن مضطرين، فمجرد التعرف على هذه السمات بات سببًا كافيًا للابتعاد في أقرب فرصة، حفاظًا على صحتنا العاطفية والعقلية. فالمعرفة اليوم أصبحت سلاحًا، والوعي هو الخطوة الأولى للنجاة من العلاقات المؤذية.

بالضبط، لكن مهم من أين نأخذ معلوماتنا، فأحيانًا نظرًا لهذا الكم المعلوماتي المنتشر، تضيع المعلومات الحقيقة، لذا أفضل دائمًا أن أقرأ كتب لها علاقة بالصحة النفسية أو طبيب أثق به.

استخدام المصطلحات النفسية بشكل عشوائي يختصر التجربة ويبعدنا عن فهم الحياة اليومية كما هي. من الأفضل أن نميز بين السلوك المؤذي العادي و الاضطراب النفسي الحقيقي، لنتمكن من التعامل مع كل حالة بطريقة مناسبة وواقعية.

أتفق معك، والمشكلة أن في وقتنا أصبح هناك زخم والكثيرين يتحدثون حول الصحة النفسية والاضطرابات وبالواقع قلة هي الخبيرة، فيحدث تشتت للأسف المعلومات الصحيحة. عن نفسي كنت في فترة أتابع الكثير من فيديوهات السوشيال ميديا خاصة، وأحسست باستا حتى بدأت اسأل مختصين، لأنه أحيانا قد ترى صفات وتحكم بناء على معرفة عابرة من غير مختصيين يطلقون على أنفسهم مختصين.

ربما السبب أن النرجسية بحد ذاتها ليست سلوك واحد ولكن مجموعة من السمات المتعددة وتشمل شعور بالعظمة والاستحقاق وهشاشة داخلية تُغطى بالتفوق وهذا كان واضح جدا في شخصية صلاح، كذلك غياب التعاطف وحاجة مستمرة للإعجاب والتقدير واستغلال الآخرين لتحقيق أهدافه وحساسية شديدة تجاه النقد (الجرح النرجسي) وسلوكيات دفاعية تظهر كلما شعر بأنه مُهدد نفسيًا وأغلب الصفات إن لم تكن كلها تنطبق عليه وواضحة جدا بتصرفاته وسلوكياته المختلفة على مدار كل الحلقات

ayaavo أضف ردا

أظن ذلك ورأيت منشورًا لدكتور محمد طه مؤخرًا، يصف تلك الشخصية بأنها أخطر من النرجسية وأكبر منها وأخطر من انفصام الشخصية، رغم أنها تحتويها.. وفعلًا شخصيته بالعمل محيرة وحسيته كتلة من الاضطرابات.

حلو الكلام جدًا ويعجبني كيف وضّح الفكرة. بصراحة، مش كل سلوك مزعج يعني إن الشخص عنده مرض نفسي. كثير ناس يواجهون السيطرة أو التلاعب أو التعلق الزايد في الشغل أو البيت، وذا طبيعي أحيانًا مرتبط بشخصية الشخص أو الظروف اللي عايش فيها. المهم نفهم السلوك على حقيقته، مش نلصق كل كلمة "نرجسي"او "مريض نفسي" بدون سبب

استخدام كلمة "نرجسي" بهذه الطريقة لا تكون مجرد خطأ بل طريقة سريعة يصف بها الناس السلوك المؤذي الذي يتعرضون له الكلمة تجعلهم يشعرون أنهم فهموا ما يحدث حتى لو لم يكن التشخيص صحيح ايضا استخدام المصطلح النفسي يعطي شعور بالقوة للمتضرر كأنه أصبح يعرف علميًا تصرفات الآخرين بدل الشعور بالعجز هذا يمنحه راحة مؤقتة ويخفف الإحباط والغضب ويجعله يشعر بالقدرة على التعامل مع الموقف لكن هذه الراحة قصيرة لأن الكلمة تخفي التفاصيل الحقيقية للسلوك وتبعدنا عن فهم الواقع بدقة وبالتالي عن اتخاذ القرارات الصحيحة في التعامل مع الآخرين

ayaavo أضف ردا

متفقة معك مي، يحدث ذلك أحيانًا كنوع من أنواع الراحة، وأتمنى بالفعل دائمًا المختصين يوضحوا للعامة أو من يحاولون زيادة وعيهم بالعلاقات، لأن الكلام كثير في الصحة النفسية هذه الفترة.

بالضبط وفكرة التشخيص أراه كليًا خاطئة، يمكن بالفعل ملاحظة سلوكيات، لكن الأحكام تحتاج مختص، لذا أتابع مختصين واستشيرهم.

عندما نعدي التفكير في وصف هذه الكلمة واستخداماتها نجد اننا نحن من ابتكرنا ذلك ، نحن من ادخلناها الى قاموسنا وحياتنا واصبحت مثل كلمة عادية نكررها في يومنا ، منذ ظهور السوشيال ميديا واستخدامها بداعى المرح والمزاح وانها تننطبق على شخص يحب نفسه ، انتقلت لتكون تبرير لكل فعل سئ لان حتى الشخص الذي يحب نفسه في الاصل اسلوب خاطئ .

عندما اشاهد المسلسلات القديمة بالكاد اذكر انها قيلت في مشهد او عمل ما ، حتى الموضوع التى تذكر فيه تكون موضع انتقادر او دراسة لحالة نفسية ، اما الان في زمننا اصبحت تقال في مقابلات العمل او حتى لقاءا ت الخطوبة والزواج .

نحن من ادخلنا مثل هذه المصطلحات الى مجتمعنا ، مما سمح لكل مؤذي وفاسد ان يستعملها ك ستار يبرر بها كل الافعال التى كنا نرفضها في السابق لكن نحن مطالبون بأن نقل هذه الافعال كما نقبل هذه الكلمة

ayaavo أضف ردا

نحن من أدخلناها في قاموسنا بالفعل ولا يعني أنها لم تُناقش في أعمال قديمة أن صفاتها غير موجودة، وأتذكر أن أعمالًا ناقشت شخصيات مثل صلاح أو غيره من الشخصيات المؤذية وكذلك شخصيات نساء، لكن لم تكن هناك مصطلحات مثل عصرنا.

ومهم أن لا نستعملها كساتر ولا نطلقها دون وعي.