كيف نتعامل مع مشاعرنا المكبوتة؟ مسلسل Beef

كلمة Beef بجانب معناها العادي، فهي كلمة تعني في العامية الأمريكية، شجار أو عدوان، نزال عنيف مستمر بين شخصين ليس فقط جسديًا أو لفظيًا، بل جولات وجولات.

المسلسل الذي تدور أحداثه بعد حادث مروري بسيط كاد أن يحدث بين شخصين، ولكن ليس أي شخصين، فهما شخصين قد تكالبت عليهم الضغوط الداخلية والمشاكل النفسية، وقررا أن العنف هو الحل الوحيد لتلك المسألة، فهو القناع الذي سيداري كل تلك المساوئ في شخصيتهم، ويقررا أن باقي أحداث المسلسل سوف تكون مطاردة مستمرة لحسم ذلك الصراع، الذي بدأ من شيء تافه، ولكن أهو تافه حقًا؟

في الحقيقة أن المسلسل، ارانا كيف يمكن للقنبلة أن تنفجر، فالصراعات الداخلية الغير محلولة التي يعاني منها بطلا المسلسل، لم تجد أي متنفس سوا الحلول العنيفة، أو كما أيد ذلك سيغموند فرويد أن الإنسان يميل لاسقاط مشاكله النفسية الداخلية على العالم الخارجي كوسيلة للدفاع عن نفسه. ولا شك أن هذا يحدث مع جميعنا على مستوى أصغر، فكم من الأيام خضنا شجارات تافهة أو قمنا بردود فعل عنيفة يومية ومستمرة، فقط لأننا تجاهلنا مشاعر مكبوتة لم يتم معالجتها بشكل صحيح؟

هل تقع في مرحلة beef كثيرًا؟ وهل في رأيك لها مسببات آخرى؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

آخر النهار كنت أقابل خطيبتي، جالساً معها أحادثها، نتحدث عن أمور الحياة وفجأة فتحت هي موضوع كان يقلقها منذ فترة طويلة بحسب قولها ولكنها لم تشارك أحد به، لا أنا ولا عائلتي، قالت لي إنها كثيراً ما تكتم مشاعرها وتتحمل الضغوط لوحدها بشأن (موضوع شخصي لن أذكره) وأنها تفعل ذلك فقط لتجنب إثارة قلق من حولها.

تحدثنا عن كيف يمكن أن يكون الكتمان أعباء عليها وقلت لها لا يجب أن تكتمي وفضّي كل هذه الأحاديث وقلت لها فوراً لأساعدها كيف أن تراكم المشاعر قد يؤثر على نفسيتنا وصحتنا كعلاقة ويمكن أن ينهي زواحنا. فقررنا أخيراً معاً أن نخصص وقت أسبوعي للتحدث بصراحة عن كل ما يشغلنا، سواء كان هذا الأمر كبير أو صغير، ساعة كل أسبوع محورها الحديث بالأمور المقلقة بأريحية، اكتشفنا أن مشاركة المخاوف وتفريغ المشاعر يساعدنا على فهم أنفسنا بعد أن مارسنا هذا الأمر، ولاحظنا أن هذا الأمر عزز الثقة فيما بيننا، ولذلك أنصح كل شخص مع صديقه أو شريكه/ته أن يتواصلا بهذه الطريقة مرة كل أسبوع أو كل شهر لتفريغ شحنات الغضب وإيجاد حلول لكثير من الأمور بدون تراكم.

بالنسبة لي أرى أن أحد أبرز الأسباب للدخول في مرحلة "beef" هي ضغوط العمل المستمرة، حيث تتراكم المهام بشكل يصعب التحكم فيه أحيانًا، وهذا يجعلني أقل صبرًا وأكثر استعدادًا للانفعال مع شعوري بالتوتر، كذلك أعتقد أن نقص الوقت الكافي للراحة وعدم القيام بأنشطة ترفيهية يساهم في زيادة هذا الشعور، خاصة عند الانشغال الدائم وعدم التوقف حتى لالتقاط الأنفاس، هكذا يكون من السهل أن تؤثر أبسط المواقف على حالتنا النفسية وتدفعنا للصدام مع الآخرين.

هذا أحد الجوانب التي تطرق لها المسلسل في تفاصيله، أن كلا الشخصيتين الرئيستين برغم اختلاف طبقاتهما الاجتماعية، يتعرضان لضغوط اقتصادية وضغوط في العمل.

هل تعرف مثل ( القشة تغرق مركب)

بالتأكيد القشة الخفيفة لن تشكل وزن كافي لأن يغرق المركب، ولكن عندما يكون المركب محمل بما لا يقدر عليه فهنا يمكن لقشة أنت تتسبب في هلاكه.

كذلك الأمر معنا، التراكمات لا نتخلص منها نبتلعها ونحملها، وفجأة نفقد القدرة على التحمل فيكون رد الفعل عنيف للغاية وربما غير مناسب للموقف.

أنا لا أقصد هنا الأمور التافهة، ولكن حتى المواقف التي يمكن أن نتحملها قد نعجز عن ذلك بسبب التراكمات.

والحل الأمثل للأمر يكمن في التفريغ الانفعالي، والتخلص من أي حمل زائد.

لا أقع فيها كثيرًا الحمد لله، مهما كانت الضغوطات؛ لأنني أعي جيدًا أمرين:

  • لا أحد يستحق أن يتحمل عواقب ضغوطاتي. هذه مشكلتي وحدي.
  • العنف لن يحل المشكلة الأساسية. قد يكون عارض جانبي ولكن لا شك أنه لن يساهم في الخلاص من المشكلة نفسها.