متى يكون تنازلنا عن مبادئنا مقبول؟- فيلم Silence

كاهنان يذهبان لليابان في القرن السابع عشر للبحث عن معلمهما الذي فُقد هناك، أثناء رحلتهم يرون أن طائفتهم الدينية تعاني من اضطهاد وعنف، فيضطرون لاخفاء إيمانهم ونبذه سعيًا لإنقاذ أرواحهم وأرواح آخرين.

موقف عظيم قد يُرى أنه انتهى في حقبة اليوم، حيث لا نضطر للتخلي عن إيمان أو مبادئ، ولكنها رغم ذلك تظل سيمة العصر الحالي، مثل شخص يعيش في مجتمع يقمع حرية الرأي، قد يجد نفسه مضطرًا لأن يظهر الولاء لنظام لا يؤمن به حتى يحمي أسرته من الأذى، أو أمّ تضطر لإخفاء هويتها الدينية خوفًا من أن يُحرم أطفالها من التعليم. أو حتى في مواقف صغيرة مثل الابتزاز العاطفي وترك مبادئ أقسمت أن لا أتركها فقط من أجل أن احافظ على علاقتي مع أحدهم، المشكلة الكبرى أننا كبشر لسنا مبرمجين لتحمل العواقب دون شعور بالذنب. إذا تنازلت عن مبدأ من أجل النجاة، قد أبقى مع مشاعر الذنب تطاردني طوال حياتي. وإذا تمسكت بمبدئي على حساب حياتي أو حياة الآخرين، فقد أتهم بالأنانية، خصوصًا إن كان الموقف لا يضرني وحدي بل يضر آخرين من حولي.

هل يمكننا حقًا إلقاء اللوم على هؤلاء الأشخاص؟ أم أن هذا هو أحد أوجه التكيف مع واقع قاسٍ؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

بكل تأكيد إنكار المبادىء من الأحاسيس المؤلمة، لكن أريد أن ألفت النظر لجزئية:

هي: هل هو إنكار أم عدم جهر؟ فيما معناه إذا كنت لا أوافق المجتمع في تصرف مثل إنفاق الوقت على مباراة كرة قدم أو تشجيع فريق، لا أجد من الضروري إخبار المجتمع مراراً أن ما تفعلونه في رأيي مضيعة للوقت.

أنا مع استحالة التنازل عن المبادئ، هذا ما أعيش به دائماً من أفكار، أن التنازل عن المبادئ أمر خطير يمس جوهر الإنسان وهويته ولا يمكن اللعب أو التساهل فيه.

المبادئ مسار حياة الفرد وقراراته وأفعاله والتخلي عنها لأجل مكاسب مادية أو اجتماعية يؤدي إلى ضياع الحياة نفسها، جربت مرة وهذا خلق شعور دائم بالذنب والندم عندي، التنازل عن المبادئ يمكن فقط بحالات الضرورة القصوى مثل إنقاذ حياة الإنسان من خطر الموت، وكل ما هو دون ذلك لا يجب أن يكون. يعني تجاوز بعض القيم للحفاظ على حق الحياة هو المسوّغ الوحيد عندي كضياء لهذا التنازل.

بالطبع لا يمكن إلقاء اللوم على هؤلاء الأشخاص، لأنهم مضطرون لذلك لحماية حياتهم وحياة عائلاتهم من الخطر، وقد يكون الخيار الوحيد المتاح لهم في ظل ظروف قاسية، برأيي اللوم يجب أن يوجه فقط لأولئك الذين يتنازلون عن مبادئهم بدون مبرر حقيقي، ويجعلون أنفسهم تابعين لأي تيار فقط من أجل مصالح شخصية، دون مراعاة للثوابت والمبادئ التي تميزهم.

بكل تأكيد لا يمكن أن نلقي اللوم عليهم، نلقي اللوم هنا في حالة واحدة من وجهة نظري وهي أن يتحول الأمر من تظاهر إلى تكيف وتنفرط منا حبات الشخصية واحدة تلو الأخرى.

ففي مثال الكهنة مثلاً لو كان التنازل ظاهري فقط غرضه هو النجاة فلا بأس به طالما بالسر الإيمان موجود وكذلك الثوابت لم تهتز.

أما لو تظاهروا وبعد ذلك تسرب الظاهر للباطن فتخلوا عن معتقدهم فهنا ملام عليهم لتركهم ما يمثلهم وتحولهم لنسخ لا تشبههم في سبيل النجاة، نعم سينجو ولكن سيصبح شخص لا يعرفه وهنا يكون قتل نفسه بنفسه

التظاهر بالانسجام مع بيئة معادية يمكن أن يكون استراتيجية للبقاء على قيد الحياة، ولكن إذا تسرب هذا التظاهر إلى الداخل وأصبح جزءاً من هويتنا، فهذا خطر برأيي وغير مقبول.