من نحن نتاج، قراراتنا أم بيئاتنا؟ - فيلم coherence

في إطار خيالي، تكون بطلة الفيلم إيم مع أصدقائها في حفل عشاء، عندما يمر مذنب بالقرب من الأرض فيتسبب في تداخل العوالم المتوازية، ويجد الأصدقاء أن نسخًا منهم من عوالم أخرى قد جاءت لهذا العالم، بما فيهم إيم، لكن تتمادى إيم لتقرر أنها ينبغي عليها أن تقتل من نسختها قبل أن تعود للعالم الآخر، لتتمكن هي من الدخول للعالم الجديد والتخلص من القديم التي تكرهه وترى في العالم الجديد خير بداية

رمزية الفيلم في رغبة البطلة التخلص من نسختها وترك عالمها، تشير إلى رغبة الإنسان في التمرد على بيئته التي شكلة معالم كثيرة في شخصيته وحياته، فلو نجحت إيم بالعيش في العالم الجديد بخصائصه المختلفة، فهي حينها تكون التي اختارت سير حياتها بنفسها، ففي العالم الجديد لم تنشأ هي وفق قواعده وظروفه، قد يكون مثال الفيلم غريبًا لكننا نراه في حياتنا كل يوم، ولعل أشهر مثال هو نيلسون مانديلا، نشأ في بيئة تعج بالاضطهاد والظلم والفصل العنصري، بيئة تشكلك لتسلك قرارات معينة، لكنه في الأخير حتى عند المقاومة اختار السلمية وليس العنف.

فهل أفعالك تصنفها كلها أنها نتاج قراراتك الواعية، أم أن بيئتك لها عامل كبير؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

لكن حتى لو اختار الإنسان بيئة جديدة أو حياة مختلفة، هل هذا يعني أنه سينجح في التخلص من تأثيرات ماضيه وبيئته السابقة؟

بالنسبة لي، البيئة تؤثر بشكل كبير صحيح، ولكن تبقى إرادة الإنسان هي الحاسمة. حتى في الظروف التي تبدو قاسية أو ظالمة، يمكن للإنسان أن يختار كيف يرد أو يتفاعل مع بيئته. مثلما ذكرت في حياة نيلسون مانديلا، رغم أن البيئة كانت تقيد خياراته، إلا أنه اختار ما يتناسب مع قناعاته الواعية.

صحيح قد تعلق بك رواسب تربيتك ونشأتك حتى لو تغيرت حياتك كليًا، لكن بالنسبة لآخرين قد لا يخرجوا أبدًا من الوحل، وقد تنظر لأحدهم وترى جليًا في أفعاله أن بيئته هي المتحكمة فيه الآن، مثال بعض البلطجية الذي أنظر إليهم أحيانًا في شفقة وأنا استطيع رؤية شريط حياتهم في أعينهم، الأعوام من الفقر والجهل والأذى من أجل النجاة. ولهذا نيلسون مانديلا في كتب التاريخ، لأنه واحد من قلة

هل نحن مثل المواشي أم خلقنا الله بعقل واعٍ يمكننا من فهم ما نفعل وما لا نفعل، وما هو الخطأ والصواب؟ إذا تركنا العقل جانباً وتوجهنا نحو اتباع سياسة القطيع بدون تفكير، فنحن نخلق لأنفسنا حجة بأن المجتمع هو ما جعلنا ما نحن عليه. ولكن هذا ليس صحيحاً تماماً، لأننا نتحمل جزءاً من المسؤولية بسبب تأثيرات المجتمع، ولكن اتخاذ القرارات يظل بيدنا. هنا يكمن دور العقل والتفكير الشخصي.

البيئة هي أحد العوامل التي تشكل وعينا وتفكيرنا، يعني بشكل أو بأخر انت متأثر، وبالنسبة للقطيع ليس عيبا فقد يكون مصدر للأمان للبعد عن تجربة أمور في باطنها سيئة، لذا نحن نتاج بيئة وتنشىة، وفي مرحلة ما بعد النضج نبدأ بالتفكير للتغيير أن كان هناك ما لا نتقبله

لم أعترض على البيئة أو تأثيرها، ولكن ما أريد قوله هو ضرورة تحكيم العقل والمبادئ أولاً وقبل كل شيء، فهما ما يحددان ما إذا كنا سنستمر أم لا. البيئة لها تأثير بشكل أو بآخر على قراراتنا، ولكن هذا لا يعني أن فهمنا للصواب أو الخطأ يتأثر فقط بالبيئة.

حتى إن كنت مفردة تسير في اتجاه مغاير للقطيع، فقد تكون أيضًا تتصرف وسط الغرائز والطباع التي زرعتها فيك البيئة، وألا تكون واعيًا بتلك القرارات، وقد لا نشعر بجملة تأثيرات المجتمع لأن مجتمعاتنا امتلكت الحد الأدنى من الطبيعية على الأقل، لم نجرب أن ننشا في بيئات القتل والخراب والهمجية هو المعتاد فيها.

هذا صحيح، ولكن هل ينفي ذلك دور التربية؟ فمثلاً، إذا كنت تعيش في أغنى الأماكن، ولكن كان الوصول إلى تلك الأماكن نتيجة تعب واجتهاد من والديك، هل يعني أن تأثير البيئة ورفاهيتها هو ما سيؤثر على فهمك وأخذ قراراتك؟ البيئة هي أحد العوامل، لكنها ليست العامل الأكبر. لا يمكننا إلقاء اللوم فقط على البيئة، لأن الإنسان خلق بعقل ليميز بين الخير والشر، الخطأ والصواب، وغيرها من الأمور.

أرى أن الإنسان ابن بيئته كما هو ابن أبويه، حتى لو لم نأخذ مثالًا متطرفًا عن بيئة مليئة بالدمار، لو أخذنا مثالًا عن أسرة متوسطة الحال في منطقة ضواحي في دولة بالشرق الأوسط، فحتى عند التربية الجيدة يقضي الطفل أوقات خارج المنزل في اللعب بالشارع والتعلم من أفعال الآخرين، ثم يقضي وقتًا أكبر خارج المنزل كلما كبر في العمر، خُلق الإنسان ليميز بين الشر والخير نعم، ولكن في رأيي هو يميز ويوضع ميزانه حسب كيف كانت تسير حياته وكيف أثرت تربيته وبيئته فيه.

هذا صحيح ولا خلاف علية وقد اوضحت ان ليس للبية العامل الوحيد للفشل او للنجاح فهناك الكثير من التاثيرات الاخري ولا يمكن ان نلوم البيئة التي تكون فيها الشخص فقط.

قرأت في مرة عبارة تقول أما أن تبحر برغبتك أو ستأخذك الأمواج إلى أي وجهة وربما لن ترتاح بها، وبنفس الطريقة أرى الحياة، أما أن نفرض السيطرة ونتصرف بوعي أو ستأخذنا هي إلى حيث لا نريد.

ولذلك نرى أن معظم الناجحين كانت لهم سلطة وانضباط وسيطرة على أنفسهم وهنا تميزوا وبرزوا أما من يترك نفسه للحياة فهنا وكأنه يراهن بعمره أما أن تأخذه الحياة لطريق مريح أو لطريق به شقاء وتعب.

الاثنين معًا، بمعنى هناك ظروف بالتأكيد وتؤثر، لكن طريقة مواجهتي لها تعبر عن قراري الواعي.

طبيعة كل شخص تختلف في إجابة هذا السؤال فليس كل الناس نيلسون مانديلا بالضرورة ، ولكن أغلب العموم الذي ربما أكون انا منهم نرى أن التغيير الذي يؤثر يعتمد بشكل أساسي على الظروف المحيطة ، فأنت لن تلوم طفلة مثلاً نشأت في بيئة يكون فيها والداها قواد مثلاً إنها أصبحت عاهرة تمارس ذلك كمهنة ، أو لن تنكر أن طفل تربي على يد ثري رجل أعمال أنه أصبح فيما بعد امتداد لنفس مؤسسة والده ويطورها للأفضل ، وبالطبع إذا أحضرت شاب بسيط في بيئة متواضعة فقيرة و وفرت له بيئة مختلفة لكي يبدع ويفكر ويطور من نفسه وقدراته ستجد أن هذا الشاب قادراً على إبهارك بالنتائج التي يحققها لما وفرت له من بيئة (داعمة) والعكس بالعكس ، ولترى المثل الشهير في رواية (سيدتي الجميلة) في كل معالجتها كيف أنه يمكن تغيير أنسان بالكامل للأفضل إن قمت فقط بتهيئة الظروف والمناخ المناسب للتغيير .... تلك ببساطة هي القاعدة.