فيلم Brave Heart: هل تستحق الحرية الموت لأجلها؟

شاهدت فيلم Brave Heart منذ مدة طويلة، ولكني شاهدته مرة أخرى مع أصدقائي منذ فترة قريبة، وكالعادة، عندما مشاهد الفيلم للمرة الثانية، نستطيع تحليله بطريقة نقدية، وأحيانا الاستمتاع بما فيه من تفاصيل صغيرة لم نلقي لها بالا في مشاهدتنا الأولى. الفيلم هو فيلم دراما وسيرة ذاتية تاريخي، يسرد قصة نضال المحارب وليام والاس الذي قاد المقاومة ضد الإنكليز المحتلين لاسكتلندا. أدى ميل جبسون دور البطولة بجدارة، كما حصل الفيلم على جوائز أوسكار عن عدة فئات. فالفيلم جذاب وممتع حتى لمن لا يفضل هذا النوع. 

والفيلم بأكمله هو نضال وسعي في سبيل الحصول على حرية البلاد وتحريرها من الإنكليز، فيقول في أحد المشاهد :"قد يأخذون حياتنا ولكن لن يأخذوا حريتنا"، ولكنه فشل في ذلك، وواجه مصير الإعدام، وكانت "الحرية" أخر كلماته قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة. ولكن تلك لم تكن النهاية، فبعد موت والاس، أكمل المسيرة مناضل آخر تمكن من هزيمة الإنكليز وتحقيق استقلال البلد هاتفا باسم والاس.

فالحرية مفهوم مقدس، ولكن حياة الإنسان مقدسة أيضا، والحفاظ عليها واجب، ولكن في سبيل الكرامة، يصبح فقدانها شرف كبير وفخر. حتى أن حرية الأوطان ليست فقط ما يمكن أن ينتهك، فحريتنا الشخصية أيضا تنتهك كثيرا سواء من قبل المجتمع أو العائلة بطريقة غير مبررة. ولذلك يفقد كثر حياتهم في الدفاع عن الحرية، مثل نساء انتفضن على قمع المجتمع، أو أبناء انتفضوا على قمع أهاليهم وحرمانهم حرية اختياراتهم الحياتية. فالحرية على جميع الأصعدة، أساس من أساسيات الحرية. فتقول جوليا بطرس:"أنا بتنفس حرية، ما تقطع عني الهوى"

ولكن من جهة أخرى، تهون التضحية عندما نعلم أنها ستترك نتيجة فعلا، على الأقل لينعم من بعدنا بتلك الحرية التي كلفت أرواحا كثيرة. ولكن ماذا عندما ندرك أن الموضوع معقد كثيرا وستذهب حياتنا سدى؟ فعندما لا نملك الإمكانيات لتحقيق فرق فعلي، ما النفع من خسارة حياتنا والتسبب بكل ذلك الأذى لمن يحبنا؟ فأحيانا من الأفضل أن نرضى ونتأقلم مع الواقع، ونحافظ على حياتنا وجهودنا عندما نعلم أن الطريق مسدود.

لا بد أن هذه الإشكالية هي معضلة حقيقية، واتخاذ موقف هو أمر بالغ التعقيد. فما رأيكم، هل أنتم مستعدون للتضحية بحياتكم في "سبيل الحرية بأي شكل من أشكالها" حتى وإن علمتم أن ذلك لن يشكل فرقا؟ وما هو أهم شكل من أشكال الحرية بالنسبة لكم، إلى جانب الحرية بمفهوم استقلال وسيادة الوطن؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هل أنتم مستعدون للتضحية بحياتكم في "سبيل الحرية بأي شكل من أشكالها" حتى وإن علمتم أن ذلك لن يشكل فرقا؟

للصراحة كُنت منذ عدّة سنوات في بدايات شبابي مُستعدّاً ونشطاً دائماً للقيام بكل ما يستلزم للحفاظ على الكرامة، أيام الحرب في سوريا فُتحت قضيّة الكرامة جداً، في هل نسمح لأي غريب أن يدخل بيتنا مهما كان؟ أو أن يعاملنا بطريقة غير جيدة؟ وكنت أيّامها مُستعداً للموت.

لكن مع دراستي لمساقات كثيرة في الفلسفة وخاصة مساق الموت الموجود في جامعة ْyale صار الموت بالنسبة لي موضوع غير سهل بالمرة وتجربة الحياة شيء أهم بكثير من أي موضوع أخر، وربما أيضاً زالت تقريباً فورة الشباب كثيراً، موضوع التضحية بالنفس صار لا يُمكن أن يُوضع ضمن أي معادلة تقريباً، وبفضل الفلسفة صارت قيمة الحياة بالنسبة لي أعلى من أي قيمة أخرى.

أن أحيا كما أريد أو لا أحيا إطلاقًا

جملة نيتشه للتعبير عن الحياة في نظره هي القاعدة التي تُشكل نظرتي للحياة، الحرية هي الحياة.

في صغري كنت أتساءل عن المغزى من السجون، هل من المنطقي أن يتم الحكم على متهم ما أن يحيا على كاهل الدولة؟

أي عقاب يضمن له مأكل وملبس وملجأ لسنوات وسنوات!

ولكن نظرتي الطفولية كانت الحائل بيني وبين الصورة الأشمل، أن المسجون الذي يتمتع بكل إحتياجاته الأساسية محروم من أهمها؛ الحرية.

فالحياة بدونها لا يمكن تحملها ولا يمكن فصل أي منهما عن الأخرى، فنعم مستعد أن أضحي بحياتي من أجل الحرية لأن من منظوري هذه هي الحياة.

حينما قرأت المشاركة لأول وهلة أجبت في قرارة نفسي "بالطبع الحرية، الحرية لا تُقدر بمال..." ولكن بعد قليل من التفكير وجدت أنّ الاختيار بين الحياة والحرية في الواقع تجلى في أبهى صوره أثناء الوباء العالمي "كوفيد -19"، جميعنا اختار الحياة على الحرية، حينما علمنا بأن هذا الفيروس قد يقضي على حياتنا، اخترنا تقييد حريتنا لفترة طويلة في سبيل الحفاظ الإبقاء على الحياة.

الفيلم بالفعل كان من الأفلام المؤثرة في بشكل كبير حيث أني أهوي الأفلام التاريخية حين يتم إستعراضها بشكل صحيح دون تزييف للتاريخ .

والفيلم يستعرض محاولة والاس وشعبه إسترجاع حريتهم المسلوبة والحرية من الأشياء الجميلة جداً وقد يشعر بها تحديداً من أرضه محتلة ، حينها يشعر بأن هناك قيود عليه .

وهناك انواع كثيرة ومختلفة من القمع مثل القمع الوظيفى والقمع الأسرى وغير ذلك مما يقيد حرية المرء .

ولكن هناك نقطة لابد أن أنوه عنها فإن الإنسان خلقه الله حراً فعلاً ولكن فى حدود عدم أذى الأخرين وأذى نفسه أو التعدى على المجتمع .

أثناء قراءتي للمساهمة تذكرت مقولتنا لأي قائد بطل وشهيد أنه فكرة والفكرة لا تموت. نزاعنا المستمر من أجل الحرية وحياة أفضل والتخلص من الظلم. قد يكون رأيي مختلف لأنني صاحبة قضية شريفة سامية نسعى بها للحرية، فكل تضحية مهما كانت صغيرة تُشكل فارق كبير. في سبيل حرية بلادي لا مانع لدي من التضحية بنفسي، لن تفتح الطريق كامل وتنزع الحرية فورًا لكنها جزء من تمهيد الطريق ومهما كان هذا صغير فهو مهم ويُشكل فارقًا بالتاكيد!

وما هو أهم شكل من أشكال الحرية بالنسبة لكم،

إضافة إلى الوطن فبرأيي الحرية الفكرية، فهي أساس النظام الديموقراطي.

CimaHouse أضف ردا

فيلم ممتاز جدا وأنصح بمشاهدته للجميع

<

love_2010512 أضف ردا

الفيلم بدأ بداية منطقية جدا ..... بدأ بما ضد الحرية حيث الاستعباد و القهر ، وأظهر ذلك فى أقسى صوره حيث العرف السائد حينذاك أن للشريف أن يفض غشاء بكارة العروس ( و بدون التعرض لهذه المسألة تاريخيا ) ، فإن الفيلم قد رسم الأحداث بما لا يدع مجالا لغير الحرية أن ترتسم دوما فى كل الفيلم كما حبيبته ، فتظهرالأرض منهوبة والأقوات مسروقة و القرارات المصيرية لا يتخذها إلا النبلاء تحت إمرة وحش انكليزى لا يعرف سوى الاستئثار بحرية الآخرين و استعبادهم من أجل ثراءه و مجده الخاص ومن هنا تظهر الحرية فى امتلاك ( الزوجة - الأرض - الاختيار ) ، فكيف لإنسان يعيش داخل مجتمع أن يكون حرا وهو لا يمتلك أيا من هذه الأمور الثلاثة ؟؟؟؟؟؟؟ ، وهو ما يجعل البطل يوضح الفارق صراحة بين أن تحيا و بين أن تعيش .

أما عن الطريق المتخذ كوسيلة لتحقيق الحرية فالفيلم جسده بأقسى أنواع الصراع المباشر ، لإبراز فكرة الحرية وأهميتها حتى لو لم نحيا كثيرا لكننا سنعيش حقا ولو للحظات .

أما رأيى الشخصى بعيدا عن الفيلم و من خلال وقائع لمبدعين عظماء يمثلون اتجاه أو مدرسة فكرية إن صح التعبير فى الوصول إلى الحرية مثل المخرج داود عبد السيد ؛ فإنى أتجه للإقرار بأن طريق الحرية هو طريق إبداعى ليس بشرط أن يحمل صراعا فى أقسى صوره المباشرة ، بل على المبدع أن يلتف و يبدع و يخلق الطرق للحرية إذا استعصى عليه أمر المواجهة المباشرة وكان سيد هذه المدرسة نجيب محفوظ .

ولكن جميعنا نحن الأحياء مازلنا فى قلب التجربة وفى قلب غموضها ، ربما يوما ما تجبرنا الحياة أن يكون لنا رأيا آخر .