فيلم العراب: "وراء كل ثروة ناجحة، جريمة"

أفلام الجريمة والعصابات لا تثير فضولي عادة، ولكن بالطبع فيلم العراب هو استثناء بالنسبة لي، ويكفي أنه يضم مجموعة من عمالقة الممثلين الذين بالطبع أضافوا الكثير من القيمة إلى العمل، فقد كانت اختيارات الممثلين أكثر من ممتازة. فهل تظنون أن ممثلا في هوليوود كان سيتقن دور الأب الروحي أكثر من مارلون براندو؟ أنا شخصيا لا أظن. 

فمرة أخرى، تجعلنا السينما نقع في حب رجال العصابات وشخصيات قد نحكم عليها بأنها شريرة لو صادفناها في حياتنا العادية. ففي خضم صراعات المافيات والعائلات على السلطة والنفوذ والمال، تأخذنا حبكة الفيلم الرائعة والسيناريوهات المتقنة إلى أعماق حياة أولئك الرجال ونستطيع أن نرى الأمور من وجهات نظرهم، فنشعر وكأننا نعذرهم. وعلى الرغم من تميز الفيلم في بعض الجوانب، إلا أنه يشترك مع الكثير من غيره من الأفلام في نقطة أن الفساد هو طريق للثروة، حتى أنها أتت حرفيا على لسان شخصية فيتو كورليوني، وهو الأب الروحي، حيث قال:"وراء كل ثروة ناجحة، جريمة".

وقد تتفق مجموعة كبيرة من الناس مع هذه المقولة، فقد لا يتطلب تحقيق الثروة جريمة بمعناها الحرفي، ولكنها ستتطلب نوعا من أنواع الفساد، كسرقة أو غش أو تجارات غير مشروعة. وهنا عندما أقول ثروة، لا أقصد مجرد ارتياح مالي أو ثروة بسيطة، بل نتكلم عن الثراء الحقيقي. وتلك القناعة تبرمجنا عليها لأنه في الكثير من الأحيان، كانت ترتبط فضائح الفساد والجرائم بأسماء كبار الأثرياء. فتحقيق ثروة كبيرة هو أمر صعب، ولكن الفساد يجعل الطريق مختصرة جدا، والأخلاق تصبح سهلة البيع في وجه مغريات المال.

أما من جانب آخر، فيوجد فئة معارضة لهذه المقولة، فحتى وإن طالت الطريق نحو تحقيق الثروة لأن الإنسان يرفض سلك طرق غير شرعية أو لا أخلاقية، إلا أن صعوبة الطريق أو طولها لا يعني استحالتها. فيوجد أمثلة على أشخاص وصولوا إلى درجات عالية من الثراء دون أن ترتبط أسماؤهم بأي شبهات، ولا يوجد أي ما هو غير منطقي حول نجاحهم، فالذكاء والموهبة والإصرار يمكن أن تصنع ثروة، خاصة في عالمنا حيث أصبحت الموارد التعليمية متاحة للجميع والعالم مفتوح على بعضه البعض. فهذه الفئة التي تؤمن بإمكانية تحقيق ثروة بطرق مشروعة، تعتبر أن أقوال مثل أن الثروات لا تحقق إلا بالفساد، هي مجرد حجج يقنع البعض نفسه به كي يرضى بحياته العادية ولا يسعى لتحقيق المزيد.

فبرأيكم، ما مدى صعوبة تحقيق ثروة بطرق شرعية؟ وهل يوجد أمثلة على أثرياء تؤمنون بنظافة كفهم؟ وهل نفضل أن نربط المال بالفساد كي نريح نفسنا من السعي؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

:"وراء كل ثروة ناجحة، جريمة".

الثراء الذي يكون وراؤه جريمة هو الذي يأتي بسهولة وفي وقت قصير، ترتكتب جريمة معينة تكسب من ورائها اموال طائلة لا حصر لها. لكن هذا ليس شرط للثراء فهناك من يشقى طوال حياته لهذه الثروة وللحصول على اموال طائلة في النهاية، والفرق هنا أنها بطريقة شرعية وفيها بركة اكثر، ومالك تلك الثروة يعرف ويقدر قيمة كل قرش حصل عليه.

ما مدى صعوبة تحقيق ثروة بطرق شرعية؟

لا تكون طريقة سهلة نور بالتأكيد وستأخذ سنوات لتحقيقها لكنها ممكن بالعمل الجاد وذكاء الشخص واجتهاده سيحقق تلك الثروة بالتأكيد. لن أذكر لكِ أمثلة من أشخاص عالميين أو مشهورين، أكبر مثال جدي رحمه الله، عمل في كل مجالات الحياة الممكنة أهمها التجارة والعقارات في النهاية، منذ بداية حياته كان يعمل حيث توفى والده وهو صغير وتولى مسؤولية أخوانه، ونتيجة عملك الجاد حقق ثروة كبيرة لحتى الآن يذكر إسمه في المجالس حول اجتهاده وما حققه منذ الصغر.

هل نفضل أن نربط المال بالفساد كي نريح نفسنا من السعي؟

لا أفضل ذلك لكن في وقتنا هذا فهو شائع جدًا، وتعززه دائمًا الدراما ومسلسلات وأفلام الأكشن والجريمة. فنرى رجل أعمال كبير ولديه اموال طائلة ويعمل بطريقة شرعية، لكن عند التعمق في حياته تظهر ان حقيقة الاموال كانت غير شرعية من الأساس.

لا تكون طريقة سهلة نور بالتأكيد وستأخذ سنوات لتحقيقها لكنها ممكن بالعمل الجاد وذكاء الشخص واجتهاده سيحقق تلك الثروة بالتأكيد

ربما الثروة العادية التي تمشي بمفهوم التراكم هي التي تقوم على استثمارات طويلة المدى، لكن الثروة الطائلة الكبيرة، أشعر أحياناً أنّها أسرع تحصيلاً! رغم غرابة ما أقول ولكن هناك أمثلة كثيرة معتادة نسمعها لأشخاص حققوا ملايين الملايين بسنة وأحياناً منهم من أقل من ذلك، لإنّ هؤلاء البشر غالباً يعتمدون على أمور غريبة، أفكار وخدمات جديدة غير مطروقة سابقاً، لذلك ينجحون هذا النجاح الساحق الغير مسبوق ويحققون أموالاً بوتيرة أسرع وأعلى بكثير من نظرائهم الذين يعملون بمشروعات شبه تقليدية أو بنائية بالتراكم الربحي البسيط.

أمثلة على الصنف الاول الذي أتكلّم عنه: مارك زوكربرغ - جيف بيزوس - مسوّقي المحتوى - الممثلين - إيلون ماسك

حتى الأمثلة التي ذكرتها لا أعتقد أنهم حصلوا ثروتهم في سنة، مثلًا مارك زوكربرغ كان يعمل على مشروعه من 1995 بداية وتلقى استثمار كبير في عام 2005 ثم بدأت الأرباح والإيرادات تدر وبدأ بتكوين ثروته.

وبرأيي حتى لو حصلوا على طائل كبير، بداية المشروع تكون عبارة عن إلتزامات ورد رأس المال وغيره، فيبقى العائد ليس ثروة هائلة إنما تتكون بعد السنة الأولى.

مؤخرا سمعنا عن كثر يحققون مبالغ طائلة من التداول وكل ما يختص بالعملات الرقمية، ولا بد أن العالم اليوم يتيح المجال لتحقيق ثروة سريعة بطريقة مشروعة. أما الممثلين، فهم يصلون إلى غنى فاحش في بعض الأحيان، ولكنه لا يكون بتلك السرعة إلى في استثناءات قليلة، فهم عادة يبدؤون بأجور صغيرة حتى ينشهروا ولعد ذلك تصبح أجورهم ضخمة. وأساس ثروات الممثلين الفاحشة لا يكون من التمثيل، بل أغلبيتهم يفتحون مشاريع ويستثمرون أموالهم مستغلين اسمهم، وتصبح تلك المشاريع هي مصادر الدخل الأكبر.

أقصد أننا بشكل لا واعي نحب الاقتناع بفكرة أن الثروة والمال تتطلب أن نكون فاسدين ونلجأ إلى طرق غير شرعية، فتلك القناعة تريحنا نفسيا بأنه لا داعي للحلم بالثراء، وهذا يجعلنا أكثر قناعة بالفرص التي تتسهل لنا ولا يضع علينا العبأ النفسي للعمل بجد أكثر كي نحقق المزيد. فلذلك عندما نجد شخص يعيش حياة ترف أو راحة وينعم بثروة، نقول لأنفسنا بأنه ليس أفضل منا بشيئ ولكنه بالتأكيد لجأ إلى طريقة غير شرعية كي يصل إلى هنا.

فالسؤال هو: هل يفضل كثر الاقتناع بتلك المقولة، مع أنهم قد يعلمون في الأعماق بأنها غير صحيحة، ولكن فقط كي لا يخرجوا من منطقة الراحة الخاصة بهم؟ فكما نعلم زيادة الطموح تضع ضغطا أكبر على الإنسان .

أقصد أننا بشكل لا واعي نحب الاقتناع بفكرة أن الثروة والمال تتطلب أن نكون فاسدين ونلجأ إلى طرق غير شرعية

صحيح نور حتى على سبيل المزاح نستعمل جملة "سأبيع مخدرات وأصبح مليونير"، أعتقد أنها قناعة تكونت في عقلنا ليس أكثر.

بالنسبة لسؤالك من وجهة نظري نعم، الأشخاص الكسولين يبحثون عن أي حجة أو بالعامية "شماعة" لتعليق أخطائهم وفشلهم فيها. مثلًا دائمًا ما نقول لم نعثر على عمل لأننا نحتاج إلى واسطة لا نمتلكها، هذا صحيح الواسطة موجودة بشكل كبير لكننا نستعملها حتى بدون ان نبحث عن عمل وبدون تفكير.

عن نفسي أظنها مقولة صحيحة إذ اما طبقتها ولكن ليست أفضل طريقة..

دائما ما كنت أرى أن الذين يتبعون سبل شيطانية لتحقيق أهدافهم كالسرقة او القتل أو الوشاية على أحد ناجحين بل هم مجرد كسالى وحمقى اتخذوا الطريق الأسهل فالأمر كما قال ابن الوردي في قصيدته (ليس من يقطع طرقا بطلا ... إنما من يتق الله البطل) أي أنه ليس كل من يصل إلى النهاية بطل بل من يصل إليها وهو متمسك بأخلاقه ومبادئه هو البطل الحقيقي..

كانت ترتبط فضائح الفساد والجرائم بأسماء كبار الأثرياء. فتحقيق ثروة كبيرة هو أمر صعب، ولكن الفساد يجعل الطريق مختصرة جدا

كنت أظنها جملة صحيحة ولكن عندما قرأتها الآن ألا ترين فيها أصلا مغالطة منطقية (الارتباط لا يقتضي السببية) أي أن كونه غني وارتكب جريمة لا يعني أن كل غني يرتكب جريمة ولا أن كل المجرمين أغنياء والأمر إذا لا يعدوا كونه مجرد رغبة نفسية في هدف صاحبها...

بالطبع الارتباط لا يقتضي سببية، ولكن نحن هنا لا نتحدث فقط عن أعداد صغيرة من أثرياء ارتبطت أسماؤهم بتهم فساد، بل نتحدث عن نسب كبيرة جدا. فعلى الرغم من غياب الإحصائيات الدقيقة، إلا أننا نعلم من حياتنا اليومية أن الغالبية العظمى من أصحاب الثراء الفاحش هم إما متهمين بالفساد أو على الأقل يوجد علامات استفهام حول بناء ثروتهم، فيوجد دائما حلقة مفقودة. وليست الجريمة أو السرقات الأسلوب الوحيد لتحقيق الثروات بطرق غير مشروعة، بل يوجد من يقبل رشاوي ويوجد من يبيع منتجات مغشوشة والكثير من الأمثلة غير ذلك. فلا يمكن أن نعمم، ولكن أيضا لا يمكن أن ننكر كم أن الطريق نحو المال يصعب تخطيها دون الانجراف في سلوكيات لا أخلاقية.

ما مدى صعوبة تحقيق ثروة بطرق شرعية؟

تحقيق ثروة يكون بالأفكار الإبداعية التي تكون خارج الصندوق، فكرة في التجارة أو الاقتصاد أو الطب أو غيرها من المجالات.

كل من أعرف أن لهم ثروات في محيطي يكونوا إما حصلوا عليه من أجدادهم أو ثروات ىبائهم، ومن الإنترنت كل من أحضر فكرة جديدة خارج الصندوق هم من لهم ثروات وغير ذلك لا أعرف.

وهل يوجد أمثلة على أثرياء تؤمنون بنظافة كفهم؟

لا يمكننا أن نربط الثروة والمال بالخداع أو الصدق لأننا لا نعلم طريقة تعاملهم وطريقة أفكارهم ودياناتهم وما المباح عندهم وما غير المباح مطلقان كل منا وله طريقة تفكير وقوانين يمشي عليها في الصحيح والخطأ، لهذا لا يمكننا الحكم على ثرواتهم إذا كانت نظيفة أو لا.

وهل نفضل أن نربط المال بالفساد كي نريح نفسنا من السعي؟

الشخص يحب أن يبقى في منطقة راحته وكل فكرة تزعزع ذلك يخرج منها بما يفنذها ويجعلها سلبية ومضرةن وغذا أراد أن يصل إليها يغير طريقة كلامه عنها، المال لا علاقة له لا بالفساد ولا بالأخلاق الحسنة وهو مجرد قيمة مبادلة لما يقدمه الفرد للمجتمع والمحيط.

فبرأيكم، ما مدى صعوبة تحقيق ثروة بطرق شرعية؟

أنا أحب أن أسأل عن رأي حضرتك، مع دخول 5000 مليونير جديد في الولايات المتحدة الأمريكية كل سنة، هل تعتقدين فعلاً أنّ كُل هؤلاء هُم يخطون في طريق الفاحشة أو على طريق الأثم والوصول إليه عاجلاً أم أجلاً؟

صدّقيني لا يمكن أن تُغامري وتجيبي نعم على سؤالي الماضي، يمكننا وبكل بساطة دحض كل أفكارنا ومناقشتها جيداً لإنّ فيها علّة واحدة، شائبة وحيدة مُهمّة جداً تُضلل صورة المال وقيمته بالنسبة لحياتنا: التراث. لقد حفر التراث العربي القديم حفراً عميقاً جداً في مسألة: الفحش والفاحشة وعلاقة هذه الامور بالغنى والمال، فصار يُطلق جزافاً وتعدياً مصطلحاً لغوياً بائساً وهو ثروة فاحشة، أين الفحش بالثروة؟ ثم إن كان هُناك غنى فاحش، لماذا لا يكون هناك أيضاً فقر فاحش! من المستحيل أن يكون ذلك، لإن كل التراثيين أصحاب دعوات العودة إلى الماضي يرتاحون جداً حين يؤسسون لمجتمع تصير فيه الذلّة والمسكنة أدوات ضرورية للفضيلة، هذا يوفّر عليهم الكثير من المجهود في ملاحقة الثروة وبناء القيمة اللازمة لاستحقاقها.

أمثال العراب برأيي قلّة قليلة من المجتمع، أجزاء نسبية قليلة، الباقي مثلنا نحن البشر، يتعبون ويأخذون ما يستحقون فعلاً.

بالطبع لا، وخاصة في عالمنا الحالي، لا أستغرب ممن يجني ثروة سريعة ولا أشك في مصداقيته إن لم يتم إثبات العكس، فالمجالات أصبحت أوسع وتكسرت كل الحواجز، وأصبح بإمكان أي شخص بناء ثقافة مالية إن أراد لأن الموارد لم تعد حكرا على فئة معينة. ولكن أمثلة العراب، من حيث ارتكاب جرائم، هي بالطبع قليلة، ولكن أمثلة الأغنياء الذين لجؤوا إلى طرق ملتوية هم كثر، وتلك الطرق الملتوية تشمل الكثير من السلوكيات. ويوجد طرق جديدة لجني المال، قد لا تعتبر فساد بالمفهوم المتعارف عليه، ولكنني أيضا لا أحبذ، مثل كسب المال عبر تكتوك بسبب نشر محتويات غير لائقة أو سخيفة ولكن جاذبة للمشاهدات. فيتم تحقيق ثروات كبيرة بهذه الأساليب، وهنا السؤال يطرح نفسه، هل يحق لنا بناء ثروة من خلال نشر سخافات أو عرض أنفسنا بأي مظهر بغية جذب المشاهدات والربح؟ فهذه ليست جريمة أو سرقة ولكنها نوع من نشر الفساد في المجتمع.

لا ليس شرطاً مطلقاً لتحقيق الثروة أن يكون المرء فاسداً فهناك الكثير من الأغنياء شرفاء للغاية وليس لهم علاقة بأى فساد , وفي الجانب الأخر يبقى النموذج غير النظيف متواجد وبكثرة أيضاً .

لكن أعتقد أن سرعة جنى المال غير النظيف تكون أسرع بكثير من المال النظيف فقد كانت دراستى فى الماجستير فى هذا المجال وناقشت فيها تأثير الأموال غير النظيفة على المجتمعات حيث أنها تؤدى إلى ظهور فئات على سطح المجتمع تتميز بالإسراف والسفه وهذا النماذج كالعدوى إذا ظهرت لا تحب أن تبقى بمفردها بل تأخذ الكثير فى طريقها ليصبحوا مثلهم فى المستقبل .

هل تظنون أن ممثلا في هوليوود كان سيتقن دور الأب الروحي أكثر من مارلون براندو؟

اعتقد أن آل باتشينو كان سيبدع في هذا الدور كما فعل براندو لو بدلوا الأدوار وأخذ الأول دور فيتو كورليوني بدلًا من دور مايكل.

ما مدى صعوبة تحقيق ثروة بطرق شرعية؟

كل شيء في الحياة صعب، ولكن أن تشقى وتربح وتنجح بطرق شرعية أفضل بكثير من أن ترهق نفسك في البحث عن طرق غير شرعية للنجاح، بالنسبة لهؤلاء الذين يتبعون تلك الطريقة فأنا مؤمنة جدًا بمقولة "من يأتي بسهولة يذهب بسهولة"

Easy Come, Easy Go

وهل يوجد أمثلة على أثرياء تؤمنون بنظافة كفهم؟

لم اختلط بأثرياء حتى الآن لأحكم عليهم، ولكني استطيع القول أن من يعمل بيده حتى وهو صاحب إمبراطورية كبيرة فهو بالنسبة لي من أصحاب الأيادي النظيفة

وهل نفضل أن نربط المال بالفساد كي نريح نفسنا من السعي؟

هؤلاء الذين يريدون الاستسلام قبل البدء يفكرون بتلك الطريقة، عقولهم مبرمجة على قناعات رجعية وبالية تمنعهم حتى من التفكير في صعود السلم من أول درجة.

مقولة "easy come easy go" هي عامة جدا، فأبدا ليس مقدار المجهود ما يضمن الاستمرارية، ففي الكثير من الأحيان يحقق الإنسان ثروة أو إنجازا دون الكثير من التعب بل بفضل فكرة خلاقة أو عمل إبداعي، ففي عالمنا اليوم، أصبح الذكاء والإبداع يأتي بنتائج سريعة جدا في بعض الأحيان. فيوجد من تخطر على باله فجأة فكرة لمشروع صغير وسهل، فيطبقه وينجح نجاحا باهرا ويحقق ثروة وانتشار، دون أن يشعر بأنه تعب كل ذلك التعب أو انتظر كثيرا. فهذا مثال يحصل كثيرا فنرى شخصا في ريعان شبابه تفوق على شخص يكدح ويجتهد لعقود. وهنا قد نسأل نفسنا، هل الموهبة والابتكار هما المفتاحين الوحيدين لتكوين الثروات السريعة بطرق مشروعة في عالم اليوم؟

ففي الكثير من الأحيان يحقق الإنسان ثروة أو إنجازا دون الكثير من التعب

لا أتفق معكِ أبدًا يا نور؛ لأن لا يوجد شيء يأتي بسهولة؛ فأغلب قصص النجاح قال أصحابها أن سبب نجاحهم هو العمل الدؤوب الذي وضع الفكرة على أرض الواقع.

من الممكن أن أتفق معكِ في حالة واحدة فقط لو كنتِ تقصدين الجهد الذكي، وهو إنجاز الكثير من المهام الفعالة في وقت أقل من الآخرين.

لأوضح فكرتي، سأذكر مثال عن شاب يدعى محمد إسلام، دخل قائمة أغنياء العالم بعمر ال17 سنة عن طريق تداول الأسهم خلال وقت الاستراحة في الثانوية. فأحيانا الذكاء والموهبة، لا يحتاجان إلى الكثير من الجهد والوقت حتى يتحولا إلى ثروة. قد لا تكون هذه القاعدة العامة، ولكنها باتت تحصل بشكل أكبر في عالمنا اليوم مع التكنولوجيا الحديثة.

فأحيانا الذكاء والموهبة، لا يحتاجان إلى الكثير من الجهد والوقت حتى يتحولا إلى ثروة

هذا هو بالضبط ما قصدته حينما قلت لكِ مثال "الجهد الذكي" يا نور، ولكني لازلت مصرة على رأيي؛ فلو لم يثابر هذا الشاب ويأخذ من وقته للاسثمار والتداول ودراسة السوق ربما كان الحال اختلف، صدقيني يا نور الذكاء مهم جدًا، ولكني من أنصار الدمج بين الذكاء والعمل الدؤوب والمثابرة.

 تجعلنا السينما نقع في حب رجال العصابات وشخصيات قد نحكم عليها بأنها شريرة لو صادفناها في حياتنا العادية. ففي خضم صراعات المافيات والعائلات على السلطة والنفوذ والمال

لكن حب الناس للعراب فيتو كورليوني لم يكن فقط لكونه شخصية شريرة؛ لأن الدون فيتو كان لديه من الصفات والقيم الطيبة التي لمست قلوب المشاهدين. من هذه السمات هي حبه للعائلة والذي ظهر من خلال الأحداث بشكل ملحوظ، أذكر مشهد ابنه العراب مايكل عندما سأل والدته عما كان يعتقد والده ويؤمن بداخله، فأخبرته أنه " لا يمكنك أن تخسر عائلتك " ، أيضًا وقوفه بجانب الضعفاء، خدمة الأصدقاء، التفكير بمنطقية وعقلانية، وكثير من السمات.

كذلك ظهر من خلال الأحداث الخاصة بالجزء الثاني أن شخصية فيتو كورليوني تأثرت كثيرًا بما عاناه في طفولته من فقده لأبويه واضطهادات كثيرة، حتى أنني في كثير من الأحيان لا أستطيع الحكم على فيتو بأنه شخصية شريرة :)

فبرأيكم، ما مدى صعوبة تحقيق ثروة بطرق شرعية؟ وهل يوجد أمثلة على أثرياء تؤمنون بنظافة كفهم؟ وهل نفضل أن نربط المال بالفساد كي نريح نفسنا من السعي؟

دائما ما كان السير في الطرق الشرعية أصعب بكثير جدًا من طرق الفساد، طريق الفساد أكثر اختصارًا. لكن هنالك الكثير من حولي من وصلوا إلى الثراء بنظافة كفهم، هذا يحتاج بالطبع لكثير من المثابرة والجد والاجتهاد والعمل بذكاء.

بالطبع، فعندما نحب شخصية شريرة، نحن لا نحبها لشرها، بل لأننا لمسنا الجانب الإنساني منها وتعرفنا على صفاتها الحسنة الأخرى، وهذا دور مهم تلعبه الأفلام والمسلسلات، وهو جعلنا نفهم طبيعتنا البشرية بشكل أفضل ونوقف الأحكام. فالسينما هي أبرز ما جعل الإنسان يدرك أن الشخص قد يقوم بعمل سيئ ولكن هذا لا يعني أنه معدوم من الصفات الحسنة تماما. فلا يمكن أن نقول بأن أفعال شخصية فيتو ليست شريرة في الكثير من الأحيان، ولكن يمكن أن نقول أننا نفهم الأسباب الكامنة وراء تلك الشخصية. ولكن من جهة أخرى، هل تجد أن أفلام مثل العراب تجعل المشاهد بشكل لا واعي يتقل سلوكيات غير أخلاقية في حياتنا الطبيعية؟

 هل تجد أن أفلام مثل العراب تجعل المشاهد بشكل لا واعي يتقل سلوكيات غير أخلاقية في حياتنا الطبيعية؟

قد يحدث التأثيران، الأول أن يتعاطف مع الشخصية بشكل متعمد أو بغير متعمد، فبعض الأفلام ولا أقصد العراب بالخصوص قد يدخل سلوكيات غير أخلاقية في حياتنا الطبيعية كما يحدث حاليًا في السينما المصرية. في نفس الوقت، قد ننظر نظرة عقلانية تجاه الأفلام ونشاهد نهاية تلك السلوكيات الغير أخلاقية كيف كانت ؟ لنأخذ العبرة من قتل المتهم بالرصاص أو فقدانه لعائلته أو الإعدام .

إذا أخذنا Breaking Bad كمثال، فعلى الرغم من حب الجميع لشخصية مستر وايت، لكن لم يلاحظ الكثير النهاية السيئة التي حدثت له نتيجة استمراره في صناعة الميث، فقد فقد عائلته وثروته التي جمعها ومات وحيدًا .

في كثير من الأحيان لا تكون النهاية كفيلة بإصلاح الوضع، فهي جزء صغير من العمل ككل. على الرغم من النجاح الكبير الذي حققه مسلسل breaking bad، وعلى الرقم من تقييم بعض النقاد له على أنه المسلسل الأفضل على الإطلاق، إلا أنني شاهدته ولا أجد له رسالة ذات قيمة. فقد بدأ تلك التجارة بداية لسبب قد يكون مقبول، ونال تعاطفي حينها، ولكن في جزء كبير من المسلسل ظهر أنه بات يفعل ذلك نتيجة طمع وإعجابا بنفسه وحتى النهاية لم تكن كافية للتعويض عن ما زرعته الأجزاء السابقة من تعاطف مع مستر وايت واحترام لشخصيته. كما أذكر شحصية المحامي سول الذي يمكنه إنقاذ أي شخص من أي ورطة، أنا شخصيا لا أحب مثل هذه الشخصيات ولم ينل المسلسل إعجابي.