هل يمكن للوهم أن يصنع الواقع؟

دائما ما يوصي رواد التنمية الذاتية، بأن يتخيل الشخص نفسه على الحال الذى يطمح أن يكون عليه في المستقبل، وأن يوهم نفسه بأن جميع الظروف المحيطة به مؤهلة لأن تؤدي به لهذا الحال، حتى يستطيع الخروج من وضعه الحالي، ويصنع لنفسه واقع جديد مغاير لما هو عليه الآن.

هذا بالضبط ما ناقشه المخرج علي عبد الخالق عام 1990 في فيلم البيضة والحجر، تأليف محمود أبو زيد، وبطولة الراحل أحمد زكي ومعالي زايد وممدوح وافي.

فالأستاذ "مستطاع" الذى يقوم بدوره الراحل أحمد زكي، مدرس فلسفة عاطل عن العمل، تمكن من خلال دراسته للفلسفة التلاعب بعقول من حوله وإيهامهم بما يريد هو، حتى لو ما يريده عكس ما يعتقدونه هم! ولكن الغريب في الأمر أن الأشياء التى أوهمهم بها حدثت في حياتهم بالفعل.

فمن ضمن المواقف التى جاءت بالفيلم، أن الأستاذ مستطاع تمكن من علاج رجل يعاني من العجز الجنسي، عن طريق إيهامه بأنه ليس لديه مشكلة جسدية تعرقله، وظل يتحدث إليه بأسلوب لبق حتى أقنع الرجل أنه سليم تماماً، وبالفعل تغير حاله وأصبح يعيش مع زوجته حياة طبيعية بدون علاج أو أطباء. وهنا إستطاع أستاذ الفلسفة تحويل الوهم إلى واقع.

فهل تؤمن أنت بأن للكلمة تأثير فعلي على حياة الأشخاص؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أعتقد أنّ هذا ما يدعى بالتقمص الوجداني، ويراه البعض صفة للمجتمعات المتطورة، لأنّ الاشخاص الذين يمارسونه يملكون قابلية أكبر للتطور والتغيير نحو الأفضل. لكن الأكيد أنّ هذا التقمص أو التوهم يجب أن يكون في حدود لأنه إن طال قد يصبح هلوسة وعائق أمام صاحبه.

فهل تؤمن أنت بأن للكلمة تأثير فعلي على حياة الأشخاص؟

يتوقف الأمر على شخصية الشخص، هناك من يولي أهمية لما يقال له سواء كان سلبي أو ايجابي، وعلى العكس هناك من لا يلقي بال لاي كلمة تقال له.

ولكن التقمص الوجداني يكون ميزة عندما يستطيع الشخص التأثير على نفسه، وليس تأثير غيره عليه، أما أن يترك الشخص الناضج غيره يؤثر عليه، فلا يمكن وصفه بالمرونة وقابلية التغيير والتطوير، وإنما بالرعونة وضعف في تكوين شخصيته.

أما بالنسبة لشخصية من يتأثرون بكلام غيرهم لهم، فالكارثة الكبيرة التى طرحها الفيلم، هى تأثر رجال الدولة بشخصية وكلام "مستطاع"، وتحديد مصائرهم ومصائر أهل بيتهم ومصائر الشعب عموماً بما يقوله "مستطاع" لهم ويكتبه في الجرائد، ليست فقط الشخصيات البسيطة هى التى تتأثر به!

هل تظني "إيمان" أن شخصية "مستطاع" لاتزال موجودة بيننا الآن، وتؤثر على مصائرنا؟

لها يا ماري تأثير كبير، قد تكون كلمة مهملة مزحة ما قد أثرت بشخص آخر وهوت به إلى الأعماق، وكلمة أخرى لطيفة قد ترفع معنويات شخص آخر طوال اليوم..

هل مستطاع الشخصية في العمل الدرامي كان مؤثرا على نفسه، أم أنه أثر في المحيط فقط؟

"مستطاع" كان يستطيع التأثير على نفسه في مرحلة ما قبل الشهرة والغنى، أما بعدها فلن يقدر على ذلك، وهناك مشهد بينه وبين صديقه "توالي"، يعترف له أنه لم يعد يستطيع التحكم في نفسه مثلما يتحكم في الأخرين، فعندما كان عاطلاً عن العمل كان يقول "إن غلا عليا شيئاً تركته"، ولكن في هذا المشهد مع صديقه يقول أن لا شئ يصعب عليه الآن.

فمن وجهة نظرك "عفاف"... ما الذى جعل "مستطاع" يفقد التأثير على نفسه، هل الغنى أم الشهرة أم النفوذ؟

يعترف له أنه لم يعد يستطيع التحكم في نفسه مثلما يتحكم في الأخرين

وهذا يفسر احتياج الطبيب النفسي مثلا لغيره حينما يصاب بمشكلة نفسية.

الفكرة ببساطة أننا لا نستطيع هذه الأفكار على أنفسنا لأننا نفعل ذلك بوعي زائد عن الحد المقبول، عقلنا الواعي يكون نشطا بدرجة عالية.

العقل الباطن لا يفرق بين الواقع والخيال.

هذه هي القاعدة التي تتحكم في ذلك الأمر.

والإجابة على سؤالك هي نعم بكل تأكيد.

لو تملكت فكرة من أحدهم بأنه قبيح ويحتاج لعملية تجميل، فمهما كان الجميع من حوله يرونه جميل فإنه سيظل مقتنعا بذلك بل ريما سيقوده تفكيره لفعل سوء بنفسه ليصبح قبيحا في أعين الجميع!

الأمر ذاته يطبق على كل شئ، على النجاح، السعادة، الفشل، العمل، الحياة الزوجية....... إلخ.

ولكن هناك أشخاص لا يتأثرون بما يقال لهم أو عنهم، مثل الأستاذ "مستطاع" لم يتأثر برأى شقيقه الدكتور الصيدلي، أو زملائه في المدرسة، أو حتى صديقة المقرب "توالي".

فلماذا من وجهة نظرك أستاذ "محمد"، هل العقل الباطن عند أشخاص بعينهم يستطيع التفريق؟

بالطبع لا، فهذه القاعدة عامة ومطبقة على الجميع.

ولكن العقل الباطن لابد أن يصدق الفكرة لتبدأ بالتأثير فيه، فلو تحدث كل من حولي وأخبروني أني فاشل بينما أنا أظن أنني ناجح، فلن يؤثر حديثهم معي، والعكس صحيح.

ببساطة العقل الباطن يتأثر بالأفكار الشخصية، وليس بالأفكار الخارجية.

عندما يقتنع الشخص بفكرة أن لديه عجز في حياته أو يواجه إحباط معين قد تدفعه هذه الظروف التي يمر بها إلى التقاعس عن العمل أو القدرة على التغيير، فعندما يقتنع الفرد بأنه لا يعانى من هذه المشكلة يمكنه التغلب عليها، فهنا يتم السيطرة على أفكار الشخص و تغيير نظرته للحياة .

بالضبط "علا" هذا ما يحدث، ولكن من وجهة نظرك أيهما أفضل، أن يتأثر الشخص بكلام من حوله حتى يشفى ويتقدم، أم تكون له القدرة على التأثير على نفسه؟

أعتقد أن هذه هي المشكلة الرئيسية في حياتنا نحن البشر، أننا نتأثر بكلام الآخرين ويؤثر فعلياً علينا سواء سلباً أو إيجاباً

فكم من أشخاص دمرت حياتهم بسبب كلمة، وأخرون وصلوا لأعلى المناصب بسبب كلمة أيضاً

ولذا فإن للكلمة قيمة عالية في الأديان، ففي الحديث الصحيح يقول الرسول (صلى الله عليه وسلم): "وهل يكُبُّ الناسَ في النار على وجوههم إلا حصائدُ ألسنتهم"، وهذا يوضح الأثر الكبير الذي قد تتركه الكلمة

بالفعل "سارة" للكلمة تأثير كبير في نفوس البشر، خاصةً إن جاءت من المقربين يكون تأثيرها أكبر بكثير، كالوالدين مثلاً. فبماذا تنصحي الأبناء الذين يتعرضون للإهانات من قبل والديهم؟

من يحتاج النصح والإرشاد حقيقة في هذا الأمر هم الوالدين، فبالتأكيد لن نستطيع نصح طفل صغير أن لا يتأثر سلباً بإهانات والديه، وللأسف عندما يكبر لن تجدي النصيحة العادية، غالباً سيحتاج لتدخل متخصص، لأن ستكون نتيجة ما تعرض له على مدى سنوات طفولته -وغالباً سيكون مستمراً في مراهقته ونضجه أيضاً- شخصية ضعيفة مهزوزة وعصبية وفاقدة للثقة في النفس وفي الآخرين، فإذا كنت سأنصح شخصاً تعرض لهذا في طفولته ومازال يعاني من آثاره سأنصحه بالاستعانة بطبيب نفسي متخصص، هل تتفقين معي في ذلك؟

بالطبع سارة أتفق معكي، وطلبت منك إعطاء نصيحة للأبناء وليس للأباء، لأنك ذكرتي أن الله يحاسب الناس على أقوالهم، وبالتأكيد الأباء على علم بهذه الآية الكريمة، فلا يحتجون للنصيحة من أحد، مادام الله نصح في كتابه، وإنما للأبناء لعلها تأتي بنفع في ما يعانون. أليس كذلك؟

saraalaithi أضف ردا
بالتأكيد الأباء على علم بهذه الآية الكريمة

عذراً ولكنه حديث شريف وليس آية قرآنية

للأبناء لعلها تأتي بنفع في ما يعانون

للأسف كما قلت من الصعب أن أنصح طفلاً بأن لا يتأثر بإهانات والديه المستمرة طوال الوقت، فالطفل يستمد أمانه وثقته بنفسه من والديه أولاً وقبل أي شيء، فإذا لم يكونا مصدر أمان وثقة سيتزعزع عالمه، لكن بالتأكيد لو بدأت هذه المعاملة السيئة في الكبر بعد النضج؛ فيمكن بسهولة تجنب نتائجها ونصح الأبناء بأن الوالدين في مرحلة متقدمة من العمر يتصرفون مثل الأطفال ويشعرون بفقد السيطرة وأنهم أصبحوا أشخاص مهملين على الهامش فربما يحاولوا لفت الانتباه وجذب الأنظار إليهم عن طريق هذه المعاملة، وعليهم في هذه المرحلة احتوائهم كما قاموا هم بهذا الدور لهم في طفولتهم

هل تتفقين معي أم تري سلوك آخر على الآباء أو الأبناء اتباعه؟

أولاً عذراً "سارة" على الخلط بين الحديث الشريف والآية القرآنية، وأتفق معكي في إقتراحك هذا، ولكني كنت أقصد تقديم نصيحة للأبناء اللذين يتعرضون للكلام الجارح أو السخرية والإهانة من والديهم منذ مرحلة الطفولة، ليس بالضرورة أن نقوم بتوجيه النصائح لهم وهم أطفال، ولكن يمكن نصحهم في مرحله المراهقة مثلاً، ففي هذه المرحلة يبتعد الأبناء بشكل كبير عن والديهم، خاصةً وإن كانت العلاقة بينهم سيئة، ويفضلون تلقي النصائح من أشخاص أخرين، وهذا ما كنت أقصده. أو توجيه نصيحة لهم وهم في مرحلة الشباب، أى نساعد هؤلاء الأبناء الذين تعرضوا لتأثير سلبي لكلمات والديهم على إستكمال حياتهم بشكل طبيعي قدر المستطاع، نساعدهم على تغيير ما تم إيهامهم به منذ الصغر وأثر عليهم بالسلب، أليست هذه المراحل العمرية "المراهقة أو الشباب" تحتاج لبعض النصائح للتغلب على تجارب الطفولة المؤلمة؟

saraalaithi أضف ردا

بالتأكيد، ولذلك قلت أنني سأنصحهم بالتوجه لشخص متخصص، فالأمر شائك جداً ويؤثر في البنية الأساسية للشخصية لا يمكن لأي عابر أن يدلي برأيه أو ينصح نصيحة من بعيد ويرحل، من يمكنه تغيير هذا التأثير العميق في الشخصية هو اخصائي أو طبيب نفسي، لا يمكنني أنا صراحة أن أقوم بهذا الدور

أهلًا ماري!

أحببت موضوعك!

شاهدت الفيلم مرارًا، وما يميز " زكي" هو اقتناعه بالدور قبل تقديمه.

حديثك يمس مراحل متقدمة من جدال طويل حول " الحتمية والنسبية" خصوصًا في اللغة.

يقول القائلون بالنسبية، أن رؤيتنا وادراكنا للعالم يتحدد بلغتنا ( أي عملية عقلية)، فمثلاً يرى الألمان ان " المفتاح" رمز للخشونة والتدرج، فالمفتاح مذكر في الألماني، يخالفهم الأسبان الذين يتحدثون عن المفتاح بصيغة المؤنث، فيرونه دليل على الحل والفرج والجمال.

شخصيًا، لا أعتقد بأن الادراك السلوكي المعرفي قد يؤثر في القضايا الفسيولوجية. أعتقد بهذا جدًا. هذة الفكرة هي مجرد " سبوبة" لبائعي الكلام، فهم كالسحرة يقنعونك بالوهم ويقودونك اليه.

للإستزادة : https://files.eric.ed.gov/f...

بالفعل "عمر"، وهذا ما إعترف به الأستاذ "مستطاع" عن نفسه، إعترف أنه بائع كلام، وأن ما يقوم به مجرد سبوبة.

أنا أعتقد أن القضايا الفسيولوجية تتأثر بالإدراك السلوكي المعرفي في حال إستعداد الشخص لهذا الأمر، وهناك العديد من التجارب التى تثبت ذلك.

أما بالنسبة لمجتماعنا المصري ومعظم المجتمعات العربية، تتم تنشأة الأشخاص على فكرة العادات والتقاليد، والتأثر بالموروثات والثقافات الشعبية، حتى وإن كانت ضد العقل والمنطق، وهذا ما يُحدث خلل مبكر في الشخصية، ويجعلها قابلة لتصديق الخرافات كي تريح نفسها وعقلها من التفكير في كيفية حل مشاكلها، فنلجأ لمن يوهمونا بما نريد أن يحدث، ويمكن لهذا الوهم أن يعطي دفعة لبعض الأشخاص بأن يقوموا بخطوات حقيقية تقربهم من غايتهم.

أما التنشئة النفسية الصحيحة تجعل الشخص هو الذى يستطيع التأثير على نفسه للوصول لما يريد، ولا يلجأ لأحد يمكن أن يضلله.

أهلًا ماري.

بيننا وبين بعضنا، نحن مختلفون، أما بالنسبة لشخص قادم من اقليم آخر، فنحن له متشابهون في كل شئ ولا نكاد نختلف، وهذا المثير في الوعي الجمعي، أننا عايشنا بالاجمال نفس الظروف والتأثيرات، ومردود الشخص عليها هو اختلاف فردي.

لماذا أخبرك بهذا؟ أنا مقتنع تمامًا بأننا نتمسك بالخرافات الى حد بعيد، جمعًا جميعًا نفعل، وأعتقد ان ذلك ما عطلنّا عن النمو، ولا اقول العالم العربي، بل أفضل مصطلح العالم الناطق بالعربية، فكل منا أصوله وجذوره.

هناك الكثير مما لا يجب قوله، الكثير جدًا، في هذا الخصوص. لكني لا اظن اننا لسنا وحدنا في تمسكنا بالوهم، البشر وربما الحيوانات لديهم هذه الغريزة، " تصعيد المجهول لكيان أسمى"

أما بالنسبة للوعي والفسيولوجيا فلكل منهما أبحاثه وأكواده، أرى ان ربطهم ببعض هو وهم مغلف بالمنطقية، باستثناء الحالات التي ثبت تعلقها بالجنبين على حد سواء لكن بغير الدرجة، كالفصام النفسي.

أو هكذا أرى.

أتفق معك "عمر" في أمرين هنا، الأول مصطلح العالم الناطق بالعربية، فلكل منا أصوله فعلاً، تعبيرك أدق. وفي فكرة تصعيد المجهول لكيان أسمى.

وكنت أقصد تعلق الجانب النفسي بالفسيولوجي، كالتجارب العلمية التى كانت تدرس لنا في الجامعة أثناء فترة دراستي لعلوم المسرح، للتدليل على قوة الكلمة والإيحاء في التأثير على المشاهدين، وأنها يمكن أن تصل للتأثير الفسيولوجي وليس التأثير الوجداني فقط، كهذه التجربة التى إجروها على شخصين تم جرحهما في ذراعيهما، الشخص الأول كان الأطباء يقولون له مراراً وتكراراً أن الجرح الذى بيده لن يلتئم أبداً حتى مع العلاج، أما الشخص الثاني فأخبروه أن جرحه سوف يلتئم سريعاً حتى بدون علاج، وهذا ما حدث بالفعل بعد إنتهاء مدة التجربة، الشخص الأول جرحه مازال كما هو، والثاني تم إلتئام جرحه، فاللإيهام تأثير حقيقي علي الجانب الفسيولوجي للأشخاص، أخبرني برأيك في هذه التجربة؟

أهلًا ماري،

لا أقصد أي اهانة، أقسم، لكن لا أصدقها، تملكين رابط لها؟

أي إهانة تقصد؟

وهل تقصد رابط للتجربة؟

نعم رابط التجربة

سأبحث وإن وجدت لها رابط على الإنترنت، سأرسله لك.

نعم ماري قد يكون الوهم أحيانًا طريقًا للعلاج و هنا يلعب المعالج على الأثر النفسي لذلك المرض في نفس المريض فقد تكون الفكرة أو النظرة التي ينتظرها الشخص تجاه موقف معين أو مرض معين ..إلخ سببًا في تتطلع عن تجاوز هذا الموقف أو المرض بسبب إقناعه التام بالفشل في تخطيه و تجاوزه ولكن إذا ما استبدلها هذه الفكرة بأنه نعم لديك أمل هيا حاول أنت لست مريض، تستطيع تجاوز الموقف بالتأكيد حتى وإن كانت الأمور تدل على عكس ذلك فإنها ستجدين نفعًا في المحاولة و قد تكون سببًا للنجاح، أليس كذلك؟

إن كان من هذا المنظور الذى تتحدثين منه، فأنا أؤيدك. ولكن المشكلة ليست في الوهم الذى يستخدم في العلاج، وإنما في الوهم الذى يستخدم في السيطرة على عقول الأخرين.

الوهم الذي يستخدم للسيطرة على الآخرين بالتالي التحكم في تصرفاتهم و قمع شخصيتهم بالطبع لا أحبذه مطلقًا و للكلمة أثر كل الأثر في نفوس مستمعينا ماري

في السلسة الشهيرة هاري بوتر للكاتبة الكبيرة جي كي رولينج، يقول الحكيم دملبدور: "إن الكلمة هي مصدر السحر الذي لا ينضب أبدًا"، وربما أرى أن تلك هي أكثر الجمل التي أبهرتني خلال رحلتي مع تلك السلسلة الرائعة، نظرًا لأن السلسلة كانت تتحدث عن السحر والخيال طيلة الوقت، وبالرغم من أن العالم السحري هو طابع الأفلام، فإن رولينج قد أصرت على أن تؤكد أن الكلمة هي مصدر السحر الأول. اللغة هي المحرك الأساسي لكل طرقنا للتعبير عن الحياة، هي العامل المشترك الذي نتشاركه في سبيل التعبير عن عواطفنا ومتاعبنا وأزماتنا والفن الخاص بنا وبصمتنا في الحياة وتجربتنا من الماضي والحاضر والمتسقبل، إن الكلمة هي التوصيف الوحيد المتاج للإنسان، وذلك يجعل منها واحدة من أهم ضروريات الحياة التي استطاع الإنسان من خلالها تطوير نفسه ومجتمعه ومعلومات وأعماله بالشكل الذي نراه اليوم. إن الكتابة واللغة بالنسبة إلي هما أعظم اختراعين قامت بهما البشرية، واللغة هي التي يقوم عليها كل شيء تقريبًا حتى الآن.

أؤيد رأيك "علي" بأن للكلمات تأثير السحر، وأن للغة أهمية كبيرة. ولكن لماذا لا يتأثر بعض الأشخاص بسحر الكلمات، هل هم وحدهم من يمتلكون سحرها ليؤثروا في من حولهم ولا يتأثرون هم، كشخصية الأستاذ "مستطاع" في الفيلم؟ فهو يؤثر ولا يتأثر، حتى بعد وقوعه في مشكلات وصلت للرفد من العمل، لم يتأثر بكلام من حوله.

إنه استغل من حوله بطريقةٍ ما، حيث أنه كان محبطًا بسبب فقدانه وظيفته وأحواله المادية السيئة، لذلك فقد ضعف أمام سذاجة أهل البيت، وبعدها أمام سذاجة وجهل الطبقات المختلفة من المجتمع، وذلك هو ما تسبب في سلوكه ذلك الطريق المخادع بالكلمات. أما بالنسبة لتأثره الشخصي بالكلمات، فقد تأثر كثيرًا بطريقة غير مباشرة، حيث وضّح سيناريو الفيلم في عدة مواضع تأثره بالفلسفة بشكل عام، وبالعديد من الأفكار الفلسفية التي اطلع عليها خلال رحلته مع تعلّم الفلسفة وقراءتها وتدريسها، وعليه فإنني أعتبر أن ذلك تأثرًا بالكلمة سيطر على مستطاع نفسه، لكنه لم يأت بطريقة مباشرة عن طريق أحد شخصيات السيناريو.

مستطاع تأثر بعدة نظريات فلسفية قام بدراستها وفلترتها بما يناسبه هو، لم يرضخ لتأثير شخص آخر عليه، وهذا ما يجب أن يحدث مع الجميع -من وجهة نظري- أن يستطيعوا التأثير في أنفسهم بما يناسبهم، لا أن يتركوا شخص آخر يؤثر بهم، فمن الطبيعي أن أتأثر بما أدرس وبما أقرأ، ولكن ليس من الطبيعي أن يؤثر في تحديد أفكاري وقراراتي ومصيري شخصٍ ما، تتفق معي في هذا الرأي "علي"؟

أتفق معكِ، لكنني أعلل ذلك بما امتلكه هو من أدوات علمية وفلسفية للتلاعب بعقول من حوله، خاصةً لأنهم لم يمتلكوا الوعي والمعرفة الكافية كي يمنعوا شخًا آخر من التلاعب بهم. الجهل هو السبب الرئيسي.

اولا عليك وضعع الأساسية ل التصور الذي بعقلك الذي تريد ان تصبح عليه بعقلك لكي لا ينجرف التصور الذي بعقلك ويصبح عائق او شيئ مستحيل ان يحدث ف وجود الأساسية ل التصور الذي بعقلك الخطوه الاوله لكي تستطيع تنفيد او ان تصبح الشخص الذي بعقلك والخطوه الثانيه العمل وبذل الجهد لكي تصبح الشخص الذي بعقلك وليس قضاء كل وقتك على الهاتف وتضيع الوقت

نعم هذا هام جداً، فكلما وضع الشخص تصور خاص به لما يريد أن يصبح عليه في المستقبل، كلما كان التأثير عليه وإيهامه بأشياء من قبل الأشخاص الأخرين قليل، فهو يعرف ما يريد وليس بحاجة لأحد يملي عليه شئً.