عندما يتحول السعر إلى أداة تصفية لا بيع

السعر ليس رقمًا لبيع الخدمة، بل أداة لتحديد من يجب أن يصل ومن لا يجب.

التسعير المنخفض لا يوسع السوق بقدر ما يفتح الباب لمن يقيّم كل شيء بالثمن فقط، لا بالقيمة. هؤلاء لا يبحثون عن حل، بل عن الأرخص، وغالبًا يكونون الأكثر استنزافًا للوقت والأعصاب.

في المقابل، السعر الواضح والعادل يعمل كحاجز نفسي: من يعبره يكون مستعدًا للتعاون، ومن يتوقف عنده لم يكن جزءًا من الجمهور المستهدف أصلًا.

محاولة إرضاء الجميع بالتسعير خطأ تسويقي شائع. السوق لا يكافئ العروض العامة، بل الواضحة. والسعر، حين يُستخدم بوعي، لا يهدف إلى الإقناع، بل إلى الفرز.

أحيانًا أفضل صفقة هي تلك التي لم تحدث.

لأن السعر الجيد لا يبيع فقط… بل يمنع الخطأ قبل وقوعه.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

طيب كيف يمكن تحديد السعر العادل بموضوعية دون فقدان عملاء محتملين ذوي قيمة حقيقية؟

السعر عامل تصفية فعلاً وإلى جانب السعر يسير استهداف العملاء الصحيح، لأننا لو استهدفنا عميلنا بشكل صحيح سوف تقل عدد الصفقات التي لا تتم بسبب السعر.

لا يمكن استهداف كل العملاء في السوق وبالتالي فعلاً لا يجب أن يكون السعر غير واضح، فهو إما رخيص يستهدف طبقة معينة وعدد مبيعات معينة، أو سعر مرتفع: وفي هذه الحالة يجب أن يكون مكان عرض الخدمة أو المنتج محدد بعناية.

بالفعل فالسعر ليس مجرد رقم في أسفل الفاتورة، بل هو نظام فلترة (Filtering System) يحمي وقتك وجهدك قبل أن يحمي أرباحك.

الواقع العملي يخبرنا بالآتي:

  • العميل "صياد الرخص": غالباً ما يكون هو العميل الأكثر تطلباً واستهلاكاً للطاقة الذهنية، لأنه يرى الخدمة كسلعة (Commodity) وليست قيمة مضافة، وبالتالي لن يرضيه أي مستوى من الجودة طالما أن تركيزه منصب على "التوفير" لا "النتيجة".
  • التسعير العادل كـ "حاجز جودة": عندما تضع سعراً يعكس قيمتك الحقيقية، أنت ترسل رسالة ضمنية للعميل الجاد بأنك "خبير". هذا السعر يطرد المترددين ويجذب من يقدّر وقته ويريد حلاً جذرياً لمشكلته.

الخلاصة: المحاولة المستمرة لإرضاء الجميع عبر خفض الأسعار هي أسرع طريق للاحتراق المهني (Burnout). في بيئة الأعمال المعاصرة، "لا" التي يقولها السعر للعميل غير المناسب، هي في الحقيقة "نعم" كبيرة لمساحة إبداعك وللعميل الذي يستحق جهدك فعلاً.