العمل المرن أفضل من التقيد بالساعات

حين كنت أعمل من قبل في وظيفة بدوام ثابت، كنت اجد أن أغلب الوقت في الحقيقة يكون ضائعًا وأنني اقضي أكثر من نصف الوقت دون القيام بأي مهمة، فقط ألتزم بالحضور لأنه يعتبر المقياس الوحيدة للعمل، وفي هذه الشركات التي تعتمد نظام الساعات المحددة والحضور والإنصراف يكون الشيء الوحيد الذي يتم التقييم عليه هو عدد ساعات العمل، فيتم الخصم لمن عمل ساعات أقل في حين أنه قد يكون انجز أكثر من شخص عمل ساعات إضافية.

في المقابل، حين جربت العمل الحر، والعمل الغير مقيد بساعات محددة، وجدت أن الأمر يكون أكثر فعالية، فأقوم بإنجاز الكثير من المهام لأنه في النهاية يكون التقييم على جودة العمل والمهام التي اتممتها، وليس عدد الساعات التي قضيتها. هذه الفكرة أصبحت منتشرة أكثر في ال startups وشركات التكنولوجيا، حيث يكون الأهم هو إنجاز المهام في الوقت المطلوب، وليس مجرد إثبات الحضور والإلتزام بمواعيد محددة كل يوم.

في رأيي العمل المرن أصبح هو الأساس الآن وسينتشر فيما بعد أكثر من ساعات العمل الثابتة، فهذا الأسلوب من ناحية يساعد الموظفين على التركيز أكثر ويزيد إنتاجيتهم، وفي المقابل يساعد صاحب العمل حيث يوفر عليه الكثير من المصاريف التي يدفعها فقط لتواجد الموظفين المستمر في العمل والمكاتب حتى وإن لم يقوموا بشيء مفيد في هذا الوقت.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

العمل بدوام ثابت من أكثر الأشياء المتعبة لشخصٍ يعلم أهمية الوقت. كانت أول وظيفةٍ في حياتي من هذا النوع، وكنت سأصاب بالجنون من كم الوقت الضائع؛ وحاولت الحديث مع صاحب العمل مراراً وتكراراً ولكن بلا فائدة. بل ولو شاهد أحد الموظفين من الكاميرا يتصفح هاتفه لأن لا يوجد أمر معين يتطلب التنفيذ يُعاقب هذا الموظف، بالرغم من أن هذا لن يؤثر على العمل المطلوب. كنت أشعر أن هذا نوع من أنواع العبودية

في الحقيقة حين مررت بهذا الأمر، قررت إستغلال الوقت الضائع في تطوير نفسي والإنتهاء من الكثير من مهامي الشخصية، ولكن ليس الجميع يستطيعون القيام بذلك. بالإضافة إلى أنني في الحقيقة لا أتفهم سبب قبول صاحب العمل لأمر كهذا فهو إن قرر التفكير في الأمر سيجد أنه يعود عليه بالضرر لا النفع.

البعض يحب أن يشعر بأنه مسيطر ومتحكم، وهذا يحقق له ذلك الشعور، يوهمه أنه يملك هؤلاء البشر وهو الذي يتحكم فيهم وفي وقتهم.

مما رأيته أظن أن أغلب من يقومون بهذا فعلًا يكونون أشخاص من الجيل القديم، ويكون السبب هو إما شعورهم بالتحكم كما تقولين، أو عدم تقبلهم للتغير الذي يحدث. وفي النهاية أظن أن أصحاب العمل المقتنعين بأي من الفكرتين لن يستطيعوا المحافظة على العمل على المدى البعيد إن لم يحاولوا تفهم التغيرات التي تحدث حولهم ويتأقلموا معها.

في الكثير من المشاريع يكون الحضور شيء أساسي حتى لو كان في بعض الأيام العمل بسيط ومعظم الساعات لا يتم عمل فيها شيء، مثلاً لو شخص يعمل كاشير في مطعم، هناك يوم قد لا يدخل فيه المطعم الكثير من الزبائن، ولا يعمل كثيراً، لكن يجب أن يكون موجود لأنه في أي لحظة قد يأتي العديد من الزبائن. الصياد لا بد أن يكون منتظر واضعا شبكته في الماء ومستعد. هذا لا يعني أنه فارغ بل هو يمارس عمله وإن كان ظاهرياً لا يقوم بمجهود.. حضوره في المكان هو العمل.

ولكن بالنسبة للكاشير فعمله بالفعل يعتمد على التواجد الجسدي لذلك عمل كهذا يختلف، فلا يوجد بديل حر للكاشير أو الباريستا. ولكن في الحقيقة حتى هذا الأمر قد وجد له الكثير من الناس حلول كوجود روبوت يقوم بهذه المهام، وبالتالي الشخص المسؤول لن يحتاج أن يتواجد في كل ثانية بل يكفي أن يتابع العمل معه.

أما بالنسبة للمهام التي أتحدث عنها، فيمكننا التحدث عن المبرمجين مثلًا أو الوظائف الإدارية في الشركات. حين أن فكرة وضع الشبكة في الماء والإستعداد هنا غير منطقية، ففي هذه الوظائف العمل لا يأتي في نفس اللحظة، بل يكون مشروع مخطط له على الأقل من قبلها بيوم، لذلك لا فائدة من الإنتظار في الشركة دون القيام بشيء. بالطبع أحيانًا قد يلزم التواجد في أيام الضغط مثلًا أو غيرها، ولكن هذا لا يعني وجوب التواجد كل يوم في نفس الساعات المحددة.

أعتقد أن التقييد بعدد معين من الساعات ، يجعل الموظف ينظر للوقت و كأنه شغله ، أى أن شغله أن يكون في المكان من ٩ الي ٦ . أما العمل المرن أو الالتزام بمهام يومية يوفر الوقت. و يزيد من حماس الموظف .

فكرة التقييد بوقت معين من الساعات في الحقيقة قد تنفع فعلًا مع بعض الأشخاص التي تحتاج إلى النظام والروتين في حياتها، ولكن هذا لا يعني أن إنتاجيتهم تزداد، بل يعني فقط أنهم يكونون مرتاحين في هذا الوضع. فقد رأيت الكثير من الأشخاص الذين يفضلون العمل في مصالح حكومية مثلًا أو شركات تقليدية لأنهم في الأغلب لا يضطرون للقيام بالكثير من الأشياء، بل فقط ينتظرون إنتهاء وقت الدوام والذهاب للمنزل، حتى وإن قضوا فترة الدوام في اللعب مثلًا أو مشاهدة مسلسل. ولكن أرى أن هذا لا يعود بأي نفع للشركة.

أعتقد أن كل الأعمال المربوطة بعدد ساعات معين ، سيتم استبدال البشر فيها بالآلات. فكرة أن يقضي الشخص مدة معينة في العمل أصلا غير منطقية و غالبا ما تكون هذه الأعمال بسيطة و لا تحتاج بمهارة كبيرة.

في الحقيقة لقد أصبح هناك بالفعل نماذج تعمل في امور مماثلة. فأصبح هناك كافيهات تعتمد على روبوتس ولا يكون هناك عمال في المكان. وأرى أن هذه فكرة جيدة للغاية، فهي بالإضافة إلى أنها كانت كتسويق للمكان، لقد وفرت على صاحب المكان الكثير من المصاريف على المدى البعيد، لذلك أرى أن فكرة إستبدال البشر الذين يعملون بعدد ساعات معينة بالآلات هو أمر منطقي قد يحدث في المستقبل. ولكن في المقابل لا أظن أن الأمر سيتم تطبيقع على كل الوظائف، فبعض الوظائف ستظل بعدد ساعات محددة وسيكون أشبه بالمستحيل على الآلات العمل بها كعمل الأطباء مثلًا.