كيف يؤثر مستوى التعليم على الاقتصاد؟

رأيت صديقاً لي كثير الإنفاق على أولاده خصوصاً فى مجال التعليم، بطريقة لفتت نظرى فهو لا يترك سبيلاً أو طريقاً فى مجال التعليم إلا وأنفق بسخاء عليهم دون تململ .

حينها حركنى الفضول فقلت له لماذا كل هذا الإنفاق؟ أليس هناك مجالات أخرى يمكنك الإنفاق فيها؟

فقال لى مقولة أذكرها إلى الآن : "أنه يستثمر في أولاده ".

حاولت عمل إسقاط على المجتمعات والدول والحياة الاقتصادية، بسؤال منطقى: هل يمكن للدول أن تستثمر في مواطنيها؟ وإن حدث ذلك بالفعل، فهل ذلك يعود على الحياة الاقتصادية وعلى الناتج المحلى بالتطور أم أن الأمر محض إسقاط غير عملى منى؟

ولكنى وجدت من الاقتصاديين من سبقنى بهذا الفكر حيث أن من طرح فكرة أن التعليم هو استثمار هو في الواقع أحد الاقتصاديين الفائزين بجائزة نوبل. فقد رأى تي دبليو شولتز أن الاستثمار في التعليم يفسر عملية النمو وقدم لنا جاري بيكر نظرية رأس المال البشري. باختصار، تفترض نظرية رأس المال البشرى أن الاستثمار في التعليم لديه مردود من حيث ارتفاع الأجور. 

إذا بالفعل التعليم استثمار، حيث أنه سيكون له مردود فى المستقبل فالتعليم عاماً واحداً فقط قد يرفع العوائد بنسبة 10% سنوياً، وفي النهاية هو يزيد من الناتج المحلى الإجمالى للدول التي تتبنى النهج التعليمي لأولادها.

ولكن هل هناك نماذج دولية جيدة تبنت النظام التعليمى كاستثمار فى أولادها؟

فمثلاً دولة مثل اليابان تخصص سنوياً 17.93 مليار دولار سنوياً لدعم التعليم ، فهل يعد ذلك إسرافاً، بالعكس تماماً فاليابان تنتهج استراتيجيات تعليمية قوية تمنح الأجيال القدرة على الإبداع و الإسهام في عملية النهضة التي تشهدها البلاد في مختلف المجالات، وتسعي اليابان من خلال استراتيجيات التعليم المحكمة إلى الموازنة بين حاجيات السوق و عدد الخريجين من الجامعات والمعاهد اليابانية، ولتحقيق هذه الأهداف يبدأ التركيز في سياسات التعليم على مختلف المراحل من المدرسة ثم التدرج حسب مراحل التعليم المختلفة ويتلقى الطلاب خلال هذه الفترة تكوينات وتدريبات ليس فقط في المنهج الدراسي المقرر بل في مجالات أخرى تشمل النشاطات الاجتماعية كالتطوع في عمليات الإنقاذ وعمليات مساعدة السكان في حالة الكوارث وغيرها.

كل ذلك سيكون له مردوده فى تحسين مستوى الدخول محلياً، إلى جانب جذب العملة الصعبة من خلال العمل فى الخارج للكفاءات هذه في الدول النامية، فكيف إن كان الشخص الذي تم الاستثمار فيه عمل في الدولة وكان ساعداً للتنمية فيها، حينها نستطيع أن نسمي ذلك رأس المال الفكري فكما يكون للشركات رأس مال فكري، يكون للدول كذلك رأس مال فكري بشري يعود عليها بالنفع في المستقبل من حيث التقدم وزيادة الناتج المحلى .

والآن شاركونا تجاربكم ..

هل تعمل دولتكم على الاستثمار فى التعليم ورأس المال الفكرى كعامل أساسى فى تطوير الدولة واقتصادها؟ وهل يتم تطبيق استراتيجيات طويلة المدى أم أن الأمر قاصر على تعليم روتينى لا تربطه الدولة بالاقتصاد تماماً؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هل تعمل دولتكم على الاستثمار فى التعليم ورأس المال الفكرى كعامل أساسى فى تطوير الدولة واقتصادها؟ وهل يتم تطبيق استراتيجيات طويلة المدى أم أن الأمر قاصر على تعليم روتينى لا تربطه الدولة بالاقتصاد تماماً؟

لا تحتاج إجابتي لتأكيد النفي للأسف. لكن من جهة أخرى، أندهش بشكل كبير بسبب الذين ما زالوا مصرّين على الاستثمار في أبنائهم في إطار نظام تعليمي بهذه الدرجة من التقليدية وانعدام المنفعة. لا أعني بذلك أن نهمل الجانب التعليمي على الإطلاق. لكنني أعني بذلك أن نعتني على الدوام بالتعلّم الذاتي والتعليم الخارجي كبديل حي للتعليم الأساسي. من خلال هذه الاستراتيجية فقط، ومن خلال الاستثمار في مختلف سبل التطوير الذاتي والدورات التدريبية الخارجية وغيرهم، يمكننا أن نضع أبناءنا على بداية الطريق. أمّا فيما يخص الاستثمار في منوظمة أكاديمية مماثلة لمنظومتنا في معظم بقاع الوطن العربي، فهذا أمر غير مُجدٍ على الإطلاق للأسف.

في إطار نظام تعليمي بهذه الدرجة من التقليدية وانعدام المنفعة

التعليم أنواع كثيرة، هناك الحكومي واللغات الحكومية أو ما يسمى بالتجريبي، والناشونال والإنترناشونال، ومنهم الأمريكي والبريطاني، اذا هناك أشخاص كثر قد يكون مستوى دخلهم السنوي هو مصاريف المدارس الأجنبية ولا يترددوا في إلحاق أبنائهم كونهم سيتعلمون وسيستفيدون بدرجة كبيرة، رغم أني لست مع هذا السلوك لكن أردت التوضيح أن حتى أنظمة التعليم متعددة وتختلف وفقا للتكلفة.

ولكي أشهد شهادة حق في النظام التعليمي الحالي فهو ممتاز بكل المقاييس منهج قائم على الفهم والإبداع يعمل على تنمية مهارات مختلفة عند الطلاب مث القدرة على حل المشكلات، واتخاذ القرار، والتفكير الإبداعي، فعليا هناك نقلة نوعية بطريقة طرح المعلومة وحلها، بجانب أن هناك مادة جديدة مضافة حديثا اسمها القيم الأخلاقية وتعلم السلوكيات الصحيحة للطلبة.

أما عن الاستثمار في الأطفال وحتى في أنفسنا خطوة لا خلاف فيها، ولكن الأمر يتوقف على الطفل نفسه ومدى اهتماماته وقدراته أيضا، ولا يكون وسيلة لتحقيق أماني وأحلام الآباء أنفسهم، وبالتأكيد كل هذا ينعكس على الدولة ككل.

هذا على الصعيد الخاص فى الغالب بتكلفة مادية عالية ، لكن ماذا عن إدراك الدول العربية لمفهوم كلمة أولادنا كما تقولها الدول الأوربية والدول المتقدمة .

وعند هذه الكلمة يكمن مفهوم رأس المال البشرى .

أحسب أن الكلام عُني في طيه هذه الأنواع التي تذكر أنت خارج منظومة التعليم التقليدية نفسها أو هكذا حملت كلامه عن الحالة التي بدأ الحديث عنها والله أعلم.

اعلم أنها خارج المنظومة التقليدية ولكن هي التي يتم الاستثمار بها، وهي الجانب المعني بالموضوع، فالتعليم الحكومي لا يكلف الفرد شيئا لكن لو أراد تعليما متميزا وأعلى كمعرفة وكمحتوى سيضطر يدفع الكثير (يحسبه البعض استثمار)

طيب فلماذا تعتبرين الإنفاق على التعليم المتميز والمعرفة والمحتوى العالي "ليس باستثمار" عائد النفع مستقبلا ما شاء الله؟

إي نعم هو إنفاق قد يكلف الكثير كما تفضلت ولكن أليس العائد المرجو منه مجزي في نهاية المطاف؟ (أبسط الأمثلة: التعليم في مدارس إنترناشيونال مع كورسات وشهادات online يسهل الطريق لوظائف في شركات إنترناشيونال وزيادة الفرص للعمل بالخارج وهكذا)

بالفعل الاستثمار فى ظل المنظومات التعليمية الحالية فى الوطن العربى غير مجدى حالياً ، ويجب على الانسان بناء نفسه خارجياً من خلال التعليم المستمر والتطوير الذاتى للاتفاق مع سوق العمل العالمى .

بالتأكيد قدرات الأفراد ثروة حقيقية يمكن توجيهها للنهوض بالأمة والمجتمع، وهذه الملاحظة أخرجت لنا نظرية رأس المال البشري لشولتز في ستينات القرن العشرين. يمكن اسقاط هذا المفهوم على تجارب بعض الدول التي عُدت نامية حتى وقت قريب ووصلت إلى مصاف الدول الصناعية المتقدمة، کوريا الجنوبية على سبيل المثال فلم تكن ستصل إلى النقلة التقدمية إلا بالوقوف على مرتكزات أساسية هي التعليم والصحة واتخاذها خطوات بناء اقتصاد معرفي متقدم. الامر ذاته في دول جنوب وشرق أسيا. والتي اسفر فيها الاستثمار في التعليم إلى ارتفاع ناتج الفرد من الناتج القومي. فالانفاق على التعليم والصحة کمظهر کمي للتحول يُحدث تغيرًا في البعد الكيفي. بفضل الاهتمام بالصحة، تتراجع معدلات الوفاة ويزيد عمر إنتاجية الأفراد ومساهمتهم، وبسبب زيادة الوعي نتيجة زيادة مستويات التعليم، تتراجع معدلات النمو السکاني، وإستخدام الأساليب الحديثة في مختلف المجالات يحدث تحولات اقتصادية واجتماعية كبيرة. يجب أن يبدأ أي تغير إيجابي بإيلاء الاهتمام بالتعليم والصحة.

تخبرنا الثورة الصناعية عن مدى أهمية التغير النوعي لرأس المال البشري، والذي شكل عنصر الحسم في زيادة الانتاجية وإحداث التنمية ويلاحظ ذلك في ألمانيا واليابان فنتيجة لقدرات الأفراد المتعلمين نجحوا في النهوض بعد الخراب التي سببته الحرب العالمية الثانية، اليابان دولة تفتقر إلى الموارد الطبيعية لكن استثمارها الأساسي كان في البشر وبهم حققت التطور والتقدم.

هناك دليل بالنفي تمثله الدول العربية الغنية بمواردها الطبيعية، لأنها تتسم بضعف البنى الإنتاجية وعدم الاستثمار بشكل كافي في رأس المال البشري جعلها تفشل في تحقيق تنمية حقيقية ملموسة بعيدًا عن عائدات النفط الريعي.

لكن هل تعتقد أن أمام الدول العربية وقت كبير لإدراك أهمية رأس المال البشري ؟ أم سيكون الأمر قاصراً فقط على الشركات ذات الإدارة الأجنبية التى تعمل فى الدول العربية .

"كلنا في الهم شرق" مقولة محزنة تذكرتها وأنا أفكر في إجابة، لكن أعتقد أننا نتعامل مع سياقات مختلفة في كل بلد عربي على حدى، ربما قطر أدركت أهمية رأس المال البشري والسعودية مؤخرًا عملت على تطوير مناهج التعليم ففيها جامعة الملك عبد العزيز في تصنيفات في المرتبة الأولى عربيًا, تليها جامعة قطر ومن ثم جامعة الملك فهد في السعودية ثم جامعة الإمارات. لكن أيضًا رأس المال البشري يعتمد على حرية الإنسان في أن يفكر في أن يكون له قناعات خاصة أن يعبر عن رأيه في المجال العام أن يشعر الإنسان بأن له كرامة مصانة ورأي يعتد به، وهذا غير متحقق في كثير من بلدانا. أظن أن مصر ليس من أولوياتها رأس المال البشري وهي البلد التي أستطيع التحدث عنها بكثير من التفصيل. لكن ألاحظ أن عدد الكتاب المتميزين في دول الخليج يتزايد مع الوقت والجامعات في المغرب وتونس متميزة في الدراسات الفلسفية، هل هذا كافي؟ بالطبع لا لكنه قد يكون مهدًا لحركة ثقافية يمكن أن تكبر في يوم من الأيام، والسؤال حقًا هل يمكننا أن نأمل في هذا؟

بالطبع فالفكر يتنامى بسرعة ، وبالفعل أنا ألاحظ تغييرات جذرية فكرية فى الدول التى ذكرت ،مع تراجع ملحوظ لمصر فى هذا المجال بالرغم من تميز مصر وأخذها موقعاً ريادياً فى بناء الدول الخليجية فكرياً ، ولكن الدول الخليجية تأخذ الآن منحى فكرى مختلف تماماً عن الماضى يكون الفكر ورأس المال البشرى والفكرى فى المقام الأول ، تستطيع أن تلاحظ تفوق أبنائهم فكريا فى العديد من المسابقات العالمية نتيجة للاهتمام الملحوظ بهم وبناء الثقة الداخلية وتعزيز كيان المسئولية بصفة كبيرة بأنهم أشخاص مسئولين يمكنهم اتخاذ قرارات مسئولة ، وهذا الجانب النفسى لا يتم بناؤه فى مصر على الاطلاق بل يتم هدمه فى الطفل من الصغر حتى يكبر مزعزع النفسية ، لا يكاد يخطو بقدمه خطوة واحدة وهو كبير حتى ، فيجد من يعوقه وينتقده فكرياً حتى ولو كان يسير فى الاتجاه الصحيح .

Mohammed_Ashraf11 أضف ردا

أعتقد أن نقطة التميز المصري راجعة لتاريخ ماضي وزمن نعيش على ذكرياته، كانت مصر فعلًا مركزًا للثقافة والمعرفة والفن وهذا التميز عزز حضورها إقليميًا طوال القرن العشرين، لكن الآن لا يمكن القول أن مصر تملك قوة ناعمة أو بكلمات أخرى نفس التأثير الذي كانت تملكه في الماضي بسبب التراجع الملحوظ في الفن، وعدم الاهتمام بالنشر والحركة الثقافية وغلق المجال العام أمام المبادرات البحثية المستقلة. المشكلة أكبر من فكرة تنشئة أطفال لا يمكنهم اتخاذ قرارت مستقلة، لو قارنا التربية في مصر لوجدناها مشابهة للتربية في المغرب وتونس والسعودية لأنها تنهل من نفس المصدر الأيدولوجي/العقائدي فلا اختلاف، لكن يمكننا التفكير في أسباب مادية تتعلق باستراتيجية الدولة وأولوياتها ونظرتها للمواطن وتأثير ذلك كله على تراجع رأس المال البشري، ولا يمكننا التحدث عن أصحاب الياقات البيضاء فقط، فماذا عن الياقات الزرق، اليد العاملة الماهرة، ما سبب التراجع في قدرات ومهارة العامل اليدوي؟

أعتقد أن الأمر يتعلق باتجاه المجتمع بالكامل فى فترة الثمانينات إلى التعليم والنظر لكليات القمة فقط ، دون الأخذ بالفكر التعددى فى المهارات والقدرات .

أمر أخر دخول عوامل مشتتة أخرى مثل التوك توك وقيادته التى سحبت الكثير من الأيدى العاملة الماهرة كوسيلة سهلة لا تتطلب تفكير للكسب ، ثم جاء وسائل التواصل الاجتماعي لتزيد الطين بلة ، فبعقلية بسيطة لماذا أعمل وأكد فى العمل ثم اتقاضى مقابل مادى بسيط بينما يمكنى صناعة محتوى تافه واتكسب من ورائه الكثير جداً ، والأسوة فى ذلك شديدة العدوى وتنتشر كما النار فى الهشيم .

على عكس الأسوة الجيدة فى العمل بطيئة الانتشار تماماً .

أعتقد أن الإنسان يحاول البحث عن وسيلة للعيش، أرى بائع على الرصيف متعلم وسائق توكتوك متعلم، لم توفر لهم الدولة وظائف ولم توفر لغيرهم التعليم المهني اللازم لانخراطهم في الحياة العملية. هل المسؤولية على الأفراد، أم أن دولنا تتحمل الجانب الأكبر من اللوم والذنب؟

دائمًا ما أكرر جملة "ألإضل استثمار يستثمره الشخص هو في نفسه" في ماله وعقله وجسده وقدرته، وإن تعدى الأمر ليشمل من هم من صلبه فيكون ممتاز أفضل وأفضل!

على سياق صديقك الذي ينفق الكثير على تعليم أطفاله، لدي صديقة أيضًا تسجل طفلتها في كثير من النشاطات التعليمية وهي في عمر صغير تتقن الإنجليزية ولغتها الفرنسية جيدة، عندما يسألها أي شخص لماذا كل هذا الاهتمام وهي طفلة العمر امامها ستتعلم براحتها تثجيب بأنها لاحقًا ستشكرها عندما تتوفر لديها العديد والعديد من الفرص بسبب مهاراتها وما يمكن أن يستفيد منه الآخرين، بالنسبة لي أتفق معها جدًا وسأتبه حذوها بكل تأكيد!

برأيي 90% من نجاح اليابان بسبب اهتمامها وانفاقها على التعليم لتخريج كفاءات وأشخاص يهتمون ويرفعون قيمة البلاد.

هل تعمل دولتكم على الاستثمار فى التعليم ورأس المال الفكرى كعامل أساسى فى تطوير الدولة واقتصادها؟ وهل يتم تطبيق استراتيجيات طويلة المدى أم أن الأمر قاصر على تعليم روتينى لا تربطه الدولة بالاقتصاد تماماً؟

كنت أتمنى أن تكون اجابتي نعم وأذكر مشاريع البلاد واستراتيجياتها في تحسين التعليم، لكن لا على العكس نظام التعليم لدينا عفى عليه الزمن وأغلبه تلّقين ولا يُساعد في تحسين وضع البلاد، ممكن أننا لدينا عذر لكن لا أراه كافِ. من يريد النجاح يذهب لبلد أجنبية ينجح بها، ونتبنى النجاح بدون تعب..

أعتقد أن بلادنا العربية تعاني من هذه النقطة بشكل كبير، لاا تحتضن او تتبنى أبناؤها وأفكارهم حتى يقدرون على النجاح.

بالفعل أتفق معك فى عدم وجود أنظمة تعليمية فعالة فى دولنا العربية إلا القليل جداً ، والأمر يكمن فى كلمة واحدة إن قالتها تلك الدول بحق ، سوف يتغير الوضع للأفضل تماما .

الكلمة هى "أولادنا "

إن قالت الدول العربية هذه الكلمة بحقها ستصل كما وصلت الدول الغربية إلى مفهوم رأس المال الفكرى، ولكننا نفتقدها بشدة ومر عمر كبير دون أن نسمعها .

صحيح أن الاستثمار في التعليم ساعد الأمم على التقدم وقبل أن يطرح المفكيرين شولتز وبيكر كان أبو الاقتصاد أدم سميث أول من طرح وخصص حول الاستثمار في البشر على العموم والاستثمار في التعليم بشكل خاص، وقد انتهجت العديد من الدول هذه المقاربة وهي الاستثمار في التعليم وبالفعل تطورت بشكل ملحوظ نأخذ مثال على هذا بلد ماليزيا كان بلدا فقيرا لكن حينما قررت الحكومة الاستثمار في تعليم مواطنيها أنظر الآن أين هي وصلت، لكن مع الأسف في بلادنا العربية لا أخص بالذكر الجميع لكن في أغلبهم لايعطون أهمية كبيرة للتعليم لذلك فهي تتخبط في أزمات لم تجد لها حلا ليومنا، وبالنسبة للشخص الذي قرر أن يستثمر في أولاده أنا أوافقه بشدة لأنه سيأتي له بالنفع على المدى الطويل أي أنه يصنع من أبنائه أشخاصا مؤثرين في المجتمع مستقبلا وحتى لو كانوا في بلد لا تعطي أهمية للكفاءات فإلا ما يجدوا من يهتم بقدراتهم وكفاءاتهم التي نتجت عن الاستثمار المستمر في تعليمهم، ومع الاسف بسبب عدم الاهتمام بالكفاءات ظهر ما يسمى بهجرة الأدمغة.

على كل حال هناك فرق كبير بين رأس المال البشري ورأس المال الفكري، فالاستثمار في البشر هو رأس مال بشري وليس فكري.

أتفق معك سارة بالفعل فى أن الاستثمار فى التعليم ساعد الكثير من الدول فى النهوض وإحداث طفرات ملحوظة فى التقدم .

لكن حين يحدث هذا الاستثمار تطورا فى المهارات العقلية والكفاءات الفكرية لأبناء الدولة هل تسمين ذلك رأس مال بشرى ؟

طبعا هذا هو رأس المال البشري ، والذي يعنى به كلما يتراكم لدى الفرد من تعليم ومهارات وكفاءات وحتى الخبرات، بينما رأس المال الفكري فتحكمه عوامل أخرى ويعتبر رأس المال البشري جزءا منه إضافة إلى أجزاء أخرى كرأس المال التنظيمي لذلك فإن المؤسسات هي من يصح القول أنها تمتلك رأس مال فكري .

رأس المال البشرى هو ذو مفهوم أوسع ، ويدخل تحت نطاقه رأس المال الفكرى ، وهو بالفعل يطبق فى الشركات .

ولكن بعض الدول بدأت تعتمد مفهوم رأس المال الفكرى حالياً كجزء رئيسى مساهم فى قوة الاقتصاد .

بالفعل يمكن للدول الاعتماد عليه لكنه لا ينحصر في القدرات البشرية فقط بل انه بشري وتنظيمي وعلائقي.

في مسألة التعليم أصبح هناك تطور كبير فى الطريقة التى ينظر بها الأهالى إلى طريقة تعليم أبنائهم ، فأصبح معظمهم يسعي إلى إلحاق أبنائهم بمدارس ذات مستوي تعليمى مرتفع حتي وإن كانت غالية الثمن ، أصبح الأباء واعيين لأهمية الاستثمار فى أبنائهم ، وهناك العديد من الأنظمة التعليمية الدولية فى بلد واحد ، ربما هناك محاولات من بعض الدول فى المنطقة لرفع مستوى التعليم ، ولكن من وجهة نظري تحتاج إلى المزيد من الإهتمام ، خاصة في المراحل التعليمية الأولي

لكنك أفلا ترين أن التعليم ليس يكمن فى المدارس الغالية الثمن ، فعن تجربتى الفعلية ، تعاملت مع أناس فى قمة مستويات التعليم ولكنهم محاطين بإطار تخلف فكرى بسبب تشربهم لعادات اجتماعية سيئة إلى جانب أن مثل هذا التعليم عالى التكلفة يجعلهم خصوصاً فى المجتمعات الفقيرة يظنون أنهم مميزين وفى تلك النقطة منتهى الرجعية الفكرية وعدم الإفادة المجتمعية فى النهاية .

وعلى الجانب الأخر عاملت أناساً عاصروا فترة الستينات ولم يدخلوا المنظومة التعليمية فى مصر تحديداً ، هم أكثر ذكاء وفطنة اجتماعية ولم يتشربوا العادات السيئة المجتمعية ، واكثر إفادة للمجتمع والاقتصاد .

فهل ترين أن الأسلوب الذي ينهجه التعليم فى الدول النامية يزيد من مستوى التخلف والرجعية وعدم إفادة الاقتصاد فى النهاية بشكل يعزز من إقتصاد المعرفة المذكور أعلاه ؟

فكرة اختلاف النظم التعليمية بشكل كبير فى دول واحدة على اساس مالي فقط بالتأكيد ليس شى جيد ، وسيسمح لطبقات محددة بالإستفادة من التطور فى التعليم ، وهذا الأمر سيسام فى تنامي الفجوات المعرفية والسلوكية فى مجتمع واحد .

هذا ما يحدث بالتأكيد فى الدول النامية وهو أمر غير جيد على الإطلاق .

هو بالتأكيد أمر غير جيد ، ولكن أمتلك الأمل أن وجود النظم التعليمية الأخرى فى نفس الدولة ، سيساهم بشكل أو بأخر فى رفع مستوى التعليم بشكل عام ، الفكرة هى كم من الوقت سحتاجه الأمر لحدوث ذلك .

لتعديل ذلك الأمر ، سيحتاج إلى مرور جيل كامل يكون فكره تغير للأفضل وأهمية التعليم والاستثمار فى الموارد البشرية والفكرية فى الاتجاه الصحيح ، وليس من أجل المادة فقط .

عليّ أنّ أوضّح أمراً يصعب علينا أحياناً كأفراد أن نفهمه ونعيه بسرعة دون إطلاق أحكام، فمرّةً نسمع أن العلم والأكاديميات هي مصانع حضارية لانتاج الفقر، ومرّة أخرى نسمعُ أن السمة المشتركة الوحيدة في الدول النامية (الفاشلة) هي استراتيجة الفشل في التعليم، الغباء والجهل والأمية. إذاً أين الصواب؟

برأيي الصواب في الإجابتين معاً وهذا قد يبدو غريباً! ولكن علينا تفريق أمرٍ ما قبل أيّ استغراب، التعليم سلاح ذو حدّين، وجهة نظر أيّ فرد عن التعليم قد تختلف عن وجهة نظر أيّ دولة، فللأفراد حاجاتهم وبالمقابل للدولة حاجاتها، أي أنّ المصلحة الأكثر رضا وتحقيقاً للنجاح المادي بالنسبة لأيّ فرد لا يمكن أن تعلو فوق التجارة والأعمال غير الوظيفية، هذه قاعدة حياتية شرحها الدكتور هارف إيكر في كتابه الأب الغني والأب الفقير - التجارة هي أعلى نصيب في أيّ نجاح مادي، لذلك من يبحث عن المال تحت أيّ وسيلة، فالتجارة غايته، لذلك ليس من مصلحة الأفراد إضاعة الكثير من الأوقات في الجامعات، فجامعاتنا لا تعلّم الإدخار ناهيك عن الاستثمار.

أما على مستوى دولة، فالتقدّم أمر مرهون بالمعرفة، وسلك التعليم هو بمثابة إضاءة للدولة، مصنع يؤمّن لها الحياة والتطور ولا يمكن أن تقوم أي دولة بدونه، لذلك نجاح الدول معتمد على هذا الأمر بشدّة، على عكس نجاح الأفراد كما تكلّمنا سابقاً.

فللأفراد حاجاتهم وبالمقابل للدولة حاجاتها

عبارة قوية ونقطة لافتة للغاية (وحقيقة دامغة) ما شاء الله

عبارة "systems thinking" جدا

لما يفكر المرء بطريقة أكثر شمولية معتبرة أننا نتعامل مع "أنظمة" حية، قد يكون للنظام الأكبر (وهو الدولة ها هنا) متطلبات وأهداف وخطط، بينما الأجزاء الداخلية في هذا النظام (وهم "الأفراد" كما مذكور وكذلك "المؤسسات" على فكرة العام منها والخاص) فهي أجزاء عاملة مؤثرة ومتأثرة داخل النظام الكبير الذي له متطلباته وأهدافه وخططه بينما هم أنفسهم (كأجزاء من الكل) (أو حتى أجزاء من أجزاء من الكل كحالة الموظفين العاملين داخل مؤسية تعمل داخل مجتمع ودولة) لهم كذلك متطلباتهم وأهدافهم وخططهم الخاصة بهم التي لابد أن تراعى هي الأخرى.

وغني عن الذكر هنا أن هذه المتطلبات والأهداف والخطط قد تتباين تتداخل وتتخارج وقد تتعارض في بعض الأحيان ولكن على الجميع وعلى كل المستويات رعاية كل المستويات بمتطلباتها وأهدافها وخططها المختلفة ولتي تسمع في بعضها البعض فتؤثر وتتأثر في بعضها البعض.

علم جميل للغاية وفكر (طريقة ومنهجية تفكير) مميزة للغاية وفعالة للغاية.

ولك أن تتخيل لما يحصل العكس (فيتم إهمال هذه المستويات بمتطلباته واحتياجاتها وتطلعاتها) أو يتم التركيز على مستوى دون الآخر وهذا الحاصل غالبا في غياب هذا الفكر وتلكم النظرة الواسعة الشمولية للأمور.

اتطلع للمشاركين في مشاركة تجاربكم

ولكن تأيددا لقوة وأهمية الموضوع والكلام المنشور فقد سمعت منذ أياما معدودة (وإن كنت لا أذكر الرقم تحديدا) أن مصنع واحد في تايوان في صناعة الدوائر الإكترونية وأجهزة الكومبيوتر بعمالة معلمة ومدربة إنتاج المصنع والصادرات منه قد يفوق 3 أضعاف صادرات دولة كبيرة بمنطقتنا تعاني من الأزمات والديون وفي أمس الحاجة لإنعاش الاقتصاد.

هذه نقطة، النقطة الأخرى التي قد تستحوذ على الذهن لما قرآت الكلام هنا هو السبق الحاصل من الهنود والصينيون في مجال البرمجيات وتكنولوجيا المعلومات فاستثمارهم في مواطنيهم كثروة قومية هو من أقوى الاستثمار يغزون به العالم حتى أكثر البلدان المتقدمة حضاريا.

osama3434 أضف ردا

سؤال في الصميم. العلاقة بين التعليم والاقتصاد ليست خطية فقط بل تفاعلية، حيث يشكل التعليم المورد الأول لاقتصاد المعرفة. رفع جودة التعليم يعزز من كفاءة سوق العمل ويدعم الابتكار، وهو ما ينعكس إيجابيًا على الناتج المحلي.