التكتلات العمّالية، أداة تحسين أم تخريب؟

تحدثت اليوم مع أحد الزملاء في حسوب عن التطوير في القطاع الحكومي، حيث تبيّن بعد النقاش بأنّ تزمّت بعض الإدارات باستخدام الوسائل التقليدية هو ما يؤخر الكثير من العمليات الإجرائية التحديثية على مستوى المؤسسة. هذا الأمر أعادني للمقال الذي نشرته بالأمس والذي يتحدث عن مقاومة التغيير.

لكنني هنا لستُ للحديث عن مقاومة التغيير بمعناه، وإنما للحديث عن فكرة تأسيس قوى ضاغطة تعمل بشكل متكاتف لمقاومة الإجراءات الإدارية العقيمة أو القرارات السلطوية التي لا تحتكم للصواب.

من واقع مهنتي سأطرح حالة عاشتها مؤسستنا قبل سنوات، في تلك الحقبة اتخذ أحد الرؤساء بموافقة المجلس الأعلى لدينا قراراً مجحفاً بحقّ الموظفين، تمّ بناء عليه حرمان موظفي المؤسسة من العديد من الامتيازات التي كنّا نتمتع بها، حينها نشأت الاعتراضات والرفض من قبل الكوادر، الأمر الذي تمّ بناء عليه قيام مجموعة من الموظفين باعتصامات متتالية، مما أدى إلى:

1.    توقف العمل في المؤسسة.

2.    تأخير إتمام معاملات استثمارية بالملايين.

3.    نشوب مشاكل بين الموظفين بسبب وجود موظفين مع الأمر وآخرون ضدّه.

وقفت الإدارة متمسكة برأيها رافضة فتح أيّ باب للحوار، حتى تفاقم الأمر واستفحل، في النهاية صدرت الإرادة الملكية بحلّ مجلس المفوضين وتعيين رئيساً جديداً للمؤسسة ترك له خيار اختيار المجلس الذي يعاونه باتخاذ القرارات.

هذا الأمر جعل العقلاء من الكوادر يفكرون جدياً بإنشاء نقابة للموظفين تحفظ حقوقهم، لكن المؤسسة كانت قد قامت بخطوة استباقية، حيث ضمنّت تشريعاتها وقوانينها مواداً تمنع وجود النقابات، وهو ربما ما قد نجده في أغلب مؤسساتنا، بأنها قد قامت بتغطية وحماية نفسها ضدّ إنشاء مثل هذه النقابات.

ما أرغب بنقاشه معكم اليوم، إن كان إنشاء نقابة مسألة تحتاج لخطوات طويلة، وقد تكون مرفوضة وفق التشريعات، وحدث بأنّ شعرنا بأنّ مؤسستنا تعاني من ترهل ما، أو مشكلة تتفاقم، ولدينا هدف تطويري، لماذا لا يقوم المتفقون على الأمر إلى إنشاء قوى ضاغطة ولتكن (تكتلات) من خلال تنظيم جماعي للعمال لتحقيق غرض معين قد يتمثل في زيادة الأمن الوظيفي، أو تحسين ظروف العمل، أو تغيير قرار أدى لإضرار عام، وينتهي عمل هذا التكتل بانتهاء الغرض منه؟.

لماذا ننتظر دوماً مَن يقرع الجرس، فإن أصابه ضرر تأذى وحده، وإن أصابته منفعة ينتفع الجميع؟ ألا يستحق الأمر بعض المحاولة أم أنّ مثل هذه التكتلات قد تكون أداة تخريبية بأيدي المغرضين والمحرضين؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الأمر يشبه جماعات الضغط السياسي أو اللوبيات الموجودة في الغرب، ولكن في الغرب تمتلك هذه اللوبيات نفوذا كبيرا وموراد ضخمة مما يمكنهم من تطبيق ما يريدونه، ولكن ما هي الموارد التي يملكها الموظفون الذين تتحدثين عنهم يا أستاذة إيناس!

كما أن هذه التكتلات حسبما فهمت لن تصبح مستمرة أو لن تأخذ الشكل الإداري والمؤسسي، وبالتالي هي ستنشأ كرد فعل فقط أو موجة اعتراض ليس إلا على أمر ما، وهو مالا يضمن أن توجد هذه التكتلات عند الحاجة إليها، وبالتلي الفكرة التي يتم عرضها ليست فعالة، لأنها أقرب للاعتصامات أو الرفض الذي يقوم به الموظفون بالفعل، ولكن في الحالة التي ذكرتيها كان عدد الموظفين الذين تعرضوا للضرر كبير وبالتالي كان عددهم مؤثر، ولكن في أغلب الأحيان لن يحدث هذا الأمر.

لذلك الحل هو إنشاء تكتل عام ومستمر، لا يتم حله، فهو موجود طوال الوقت لمناقشة أوضاع العمال ومساعدتهم طوال العام، وبما أن المؤسسة تمنع وجود النقابات، يمكن أن لا يأخذ الامر شكل نقابة من الناحية القانونية، يمكن أن يبدو مجرد اتحاد للموظفين بغرض مساعدة بعضهم، ولكن الامر يحتاج لجهد وعمل كبير، وإذا لم ينجح سيتعرض القائمون عليه للفصل على الأغلب.

Enas_Al_Taher_1 أضف ردا

أولاً، هل أنت موظف أحمد؟ فإن كنتَ كذلك هل تشريعات مؤسستك تمنع إنشاء النقابات؟

إن لم يكن في تشريع المؤسسة ما يمنع ذلك فربما عليكم كموظفين أن تأخذوا المبادرة للأمر، لأنّ النقابة ستكون وسيلة حماية مستقبلية.

الاعتصامات مسألة غير مقبولة ولا بأي شكل ولو كان القائمين عليها تجاوزوا ثلاثة أرباع الموظفين، لماذا؟ لما لها من آثار سلبية على المؤسسة، إضافة لحجم الضرر الذي قد يقع على عاتق القائمين عليها، هذا إن لم يتجاوز الأمر للأعمال التخريبية.

التكتلات التي أعنيها هي فكرة تنشأ في حال كانت تشريعات المؤسسة تمنع إقامة أية نقابات أو عضويات أو اشتراكات بصفة دائمة، كلجنة تنشأ أو فريق إصلاحي، لكن يتحدث بصفة الجماعة ويكون مفوضاً من الغالبية العظمى من الموظفين للحديث بالأمر، حتى لا يكون للأمر ضريبة نتيجتها قطع رزق الكوادر العاملة على الإصلاح أو المطالبة بالحقوق.

مشكلة الأعمال الفردية هي كما قلت بمقالي سابقاً، بالضرر يكون الأثر لأفراد وبالنفع يكون للجميع، لماذا يتحمل هذه المجازفة فرد واحد إذا كان بالإمكان تحمله من قبل الجميع أو الأغلب؟

أولاً، هل أنت موظف أحمد؟ 

لا لست موظفا

إن لم يكن في تشريع المؤسسة ما يمنع ذلك فربما عليكم كموظفين أن تأخذوا المبادرة للأمر، لأنّ النقابة ستكون وسيلة حماية مستقبلية.

حسب معرفتي حتى الوظائف لتي لها نقابات يشكو موظفوها من عدم تلقي أي مساعدة من النقابة، إذا وجود النقابة ليس ضمانا على أنها ستعمل على دعم موظفيها.

التكتلات التي أعنيها هي فكرة تنشأ في حال كانت تشريعات المؤسسة تمنع إقامة أية نقابات أو عضويات أو اشتراكات بصفة دائمة، كلجنة تنشأ أو فريق إصلاحي، لكن يتحدث بصفة الجماعة ويكون مفوضاً من الغالبية العظمى من الموظفين للحديث بالأمر، حتى لا يكون للأمر ضريبة نتيجتها قطع رزق الكوادر العاملة على الإصلاح أو المطالبة بالحقوق.

نعم فهمت، ولكن أعتقد أن هذا الأمر سيتم محاربته أيضا، فمثلا إذا طلب عدة أشخاص تفويض الموظفين في المؤسسة، ألا يمكن مثلا فصلهم أو إحالتهم للتحقيق حتى يكونوا عبرة؟

حسب معرفتي حتى الوظائف لتي لها نقابات يشكو موظفوها من عدم تلقي أي مساعدة من النقابة، إذا وجود النقابة ليس ضمانا على أنها ستعمل على دعم موظفيها.

لا أعلم بخصوص ذلك لدى البلاد الأخرى، لكن في الأردن يحظى النقابيون بامتيازات كثيرة، أهمها الحفاظ على حقوقهم التي ننظر لها نحن مَن لا مظلة نقابية تضمنا بنوع من التمني بأن يكون لنا ما لهم من امتيازات.

نعم فهمت، ولكن أعتقد أن هذا الأمر سيتم محاربته أيضا، فمثلا إذا طلب عدة أشخاص تفويض الموظفين في المؤسسة، ألا يمكن مثلا فصلهم أو إحالتهم للتحقيق حتى يكونوا عبرة؟

أولاً دعنا نتفق بأنّ عمليات الفصل والعزل من الوظيفة تجري وفق تسلسل قانوني وليست عملية اعتباطية في الدوائر الحكومية لأنها محكومة بأنظمة وتشريعات وشروط، عكس العمل الخاص الذي يجيز للمرجع المختص (صاحب العمل) إنهاء عمل الموظف على أن يتم إعلامه مسبقاً بذلك.

ثانياً التكتل العمالي، ليس شلّة موظفين يجتمعون ويتفقون على الإصلاح أو على مطالب معينة وحسب، وإنما يكون مبنياً على تحديد المطالب، وتسمية المندوبين للمطالبة بحقوق الجميع، يعني الظاهرون على السطح ليسوا إلا نتاج اختيار الموظفين وبالتالي بدلاً من قيام الجميع بطرق باب المسؤول والمطالبة يتم ذلك من خلال مفوضين عن الموظفين.

ثالثاً وإن افترضنا تحويل الموضوع للجان تحقيق أو تحقق، الأساس من العملية وجود خلل يحاول التكتل تسليط الضوء عليه والمطالبة بتعديل المسار، يعني لا أعمال تخريبية، لا توقف عن العمل، لا أعمال شغب، وإنما مطالبة تنتهي بالإجابة أو بالرفض.

الآن في حالة الرفض تكون الأمور من بدايتها على بيّنة، كيف ستبدأ العملية وما حدود التفاوض وإلى أين تنتهي.

في مثل هذه الأمور تتدخل أطراف خارجية عدا أصحاب العلاقة، لحلّ النزاع والوصول لحلول قابلة للتفاوض.

بعيداً عن كلّ ذلك.. حدث قبل بضع سنين قيام مجموعة من نقابة المعلمين في الأردن بتظاهرات للمطالبة بحقوق المعلمين، نعم لقد تمّ القبض على المتظاهرين، وقد تمّ تحويلهم للقضاء، ولكن لأن الموضوع في ذلك الوقت لم يتوقف عند المطالبة بالحقوق بل تعداه لإضرار بالمال العام، في البداية كان الأمر أداة تحذيرية من الحكومة للمعلمين.

التراجع في تلك المرحلة يعني خسارة كلّ المطالب، ووجود كبش فداء (المتظاهرين) لكن التزام الجميع بما تمّ تقديمه من قبل المتظاهرين ساعد كثيراً بعدم إلحاق الضرر بهم، وبحصول المعلمين على جزء يسير من المطالب.

بالنهاية العمل الجماعي إن لم ينتج عنه فائدة فإنه يضمن عدم وجود إضرار بأي طرف، وهذه فائدة لا يمكننا تجاهلنا.

الحقيقة أن الامر مختلف في الكثير من الدول العربية حسب معرفتي، فهناك الكثير من النقابات ولكن لا تقوم بأي تأثير، بالعكس يمكن أن يكون تأثيرها سلبي، كذلك الفصل من العمل ليس له قوانين رادعة، بالعكس يمكن أن يتم فصلك بشكل مباشر بلا اي قوانين، بل إن من شروط العمل في بعض المؤسسات أن توقع على استقالة مبكرة حتى يمكن أن يتم فصلك في أي وقت

Enas_Al_Taher_1 أضف ردا

بصراحة هذه المقالات تجعلني صدقاً أطلع على أمور مختلفة..

يفاجئني الزملاء بما يتم تطبيقه في بلادهم، فحين أظن الأمر متشابهٌ ومسلّم به، أفاجأ بأنّ الأمر مختلف من بلد لآخر.

في بلادي لا يمكن فصل الموظف تحت أيّ إجراء إلا لو ثبت عليه عمل مخلّ بالشرف وحسب نتيجة القضاء الأردني.

عدا عن ذلك لا يمكن فصل/عزل الموظف، حيث يمكنه رفع دعوى قضائية على المؤسسة وتكون لصالحه، والأمر لا يأخذ وقتاً طويلاً ليبتّ القضاء في المسألة، وتكون حقوق الموظف محفوظة من تاريخ فصله حتى تاريخ عودته للعمل.

بل إن من شروط العمل في بعض المؤسسات أن توقع على استقالة مبكرة حتى يمكن أن يتم فصلك في أي وقت

يتم استغلال هذا الأمر في القطاع الخاص أحياناً، رغم أنّ قانون العمال لدينا يحفظ حقّ العامل، لكن يخشى الكثير تقديم شكوى بحقّ المؤسسة، لكن هذا لا يحدث أبداً بالقطاع الحكومي.

huda_khashan19 أضف ردا

أثناء قراءتي لموضوعك، تذكرت ما حدث قبل سنوات في إحدى الجامعات المحلية، عندما قام مجلس أمناء الجامعة بإقالة رئيس الجامعة وبالفعل أُقيل على إثر الضغوظات، تخيلي ايناس تكتل من موظفين يصدرون قرارًا- قد يعد في وجهة نظرهم انقاذ للجامعة من الأزمات التي تعصف بأروقة الجامعة -يقيل رئيس الجامعة!

الأمر تكرر مرة أخرى أيضًا في الجامعة عندما رضخت الجامعة لمطالب مجلس العاملين عندما طالبوا بتوفير رواتبهم دون انتقاص والحفاظ على حقوقهم.

أي نعم أن ما حصل في الجامعة من اضرابات وتوقف الدراسة وهناك المناوشات وسخط الطلاب على نقابة العاملين، ولعل الأزمة أخذت وقتًا في حلها، ولكن في النهاية كان القرار التي صدر من قِبل المسؤولين عن الجامعة في صالح نقابة العاملين وأيضًا الطلبة، كون أن هناك تسهيلات حدثت في ذلك الوقت على إثر القرار.

لا أرى أن التكتلات أداة تخريبية إن وضعت مصلحة الجميع على مصالحها الشخصية، أيضًا لابد أن الكل يسير في نفس المركب.

بالضبط تماماً، هذا هو رأيي أيضاً هدى،

يرى العديد من زملائي عكس ذلك، إذ يظنون أن النقابات، او التكتلات العمالية، او حتى التكتلات الطلابية ما هي إلا مضيعة للوقت وإهدار للمال العام وتأخير لمصالح الآخرين.

ولكن باعتقادي، أن المقاومة حين تبدأ لا تكون على أمر عرضي يمكن تلافيه وتجاوزه.

ولا تكون رفاهية ومزاجية، يالله نعترض لغايات الاعتراض فقط.

وإنما تكون لأمرٍ تم المساس فيه برزق العاملين، أو بمستقبل الطلبة، أو بأمر يتعلق بأمور لا يمكن التجاوز عنها ببساطة.

الرضوخ للقرارات العليا مسألة وقت لا أكثر، ومسألة منفعة أيضاً.. ولكن إن تمّ المساس بهذه المنفعة لا يمكن المراهنة على ردود الأفعال من الآخرين.

وهو ما يقودنا إلى ضرورة وجود تكتل، نقابة، جماعة، لجنة، أيّاً كان المسمى، لكنه فريق يتحدث بلغة الجميع، ويطالب مطالبهم، وبذلك يتم درء الأعمال التخريبية والمشاغبات، ويكون هنالك لغة حوار مع متخذ القرار للوصول لنتيجة ترضي الطرفين.

لدينا في مصر هذه الفكرة أيضا، التكتلات بكل ما تحمله من أمال ووحدة صف وما إلى ذلك لا يمكنها فعل شيء على أرض الواقع لأنها وببساطة لا ترتكز إلى أي جانب قانوني أو عرف مجتمعي حتى بما أننا لسنا في الغرب وفكرة الحرية في التعبير غير موجودة في قاموس المجتمع العربي أو حتى مؤسساته الحكومية بمعني أننا فقدنا الميزتين القانونية والمجتمعية.

ولما كان الهدف هو الوصول إلى حل لمشكلة بسبب قرار اتخذ من جانب الإدارة تبدأ الملاحقات الأمنية لأنك الآن أصبحت تعارض سياسة الدولة أو قانونها بمعنى أصح. وهذا ما لا ينبغي فأنت الآن تقف في جهه المخربين والعملاء.

التكتلات في نظري هي فكرة مائعة وقد تلجأ لها الدولة أو السلطة الحاكمة لتهميش دور النقابات وبالتالي تكون الدولة أمنت نفسها من الملاحقات القضائية والمحاسبة لأنها قامت باستبدال دور النقابة بجهه أخرى وهي التكتل الذي بالطبع يفتقر إلى المرتكز القانوني كما أوضحت سابقا وبالتالي ليس له الحق في مطالبة الحكومة بأي شيء. وهنا ربما يرد القارئ علي بأنه مازال الضغط موجودا سأقول له نعم، لكن من منا لا يعمل تحت ضغط، الموظف الحكومي المسؤول عن هذه المؤسسة لن يلتفت إلى تلك الضغوط لسبب وجيه "أنه موظف حكومي" يضمن مرتبه كل شهر ويستفيد من قراره كل دقيقة فلماذا يلتفت إلى تلك الضغوط

الحل

جعل النقابة هي القائم بكل شيء، وهذا يأتي من التشديد المجتمعي على فكرة وجود النقابات لكل أنواع الموظفين والمؤسسات الحكومية وهذا يضمنه الدستور للبلاد

نحن في مصر لدينا تاريخ كبير في العمل النقابي وكان له أثر كبير حتى الآن في حماية المواطن لكنها طبعا منذ بداية الثمانينات وحتى الآن أخذت في التراجع نتيحة الاختراق الأمني لها وتعينات بالجملة لموظفين مشهورين بارتباطهم الوثيق بالقوى الأمنية.

لكن أشدد أن التكتلات ربما تكون دعما من الدولة لتهميش دور النقابة وبالتالي الوصول لحالة من التشتت بين الجانبين وحدوث الشقاق.

عندما طرحت فكرة التكتلات يوسف، كان لتلك المؤسسات التي يُمنع تشكيل النقابة فيها، طبعاً من السهل على متخذ القرار تعديل التشريعات لتجيز ذلك، لكنك تدرك أن إجازة الأمر هو مسألة ستوقع الإدارات بمشاكل سببها خلق قوى متتالية، ولذلك لن تقوم مؤسسة بتشريع الأمر حتى وإن كان هنالك ضغط على إنشاؤه.

لدينا في مصر هذه الفكرة أيضا، التكتلات بكل ما تحمله من أمال ووحدة صف وما إلى ذلك لا يمكنها فعل شيء على أرض الواقع لأنها وببساطة لا ترتكز إلى أي جانب قانوني أو عرف مجتمعي حتى بما أننا لسنا في الغرب وفكرة الحرية في التعبير غير موجودة في قاموس المجتمع العربي أو حتى مؤسساته الحكومية بمعني أننا فقدنا الميزتين القانونية والمجتمعية.

قد أتفق معك بعدم شرعنة الأمر وبذلك لا مظلة قانونية تحميه، ولكن لماذا افترضت افتقاد الأمر للميزة المجتمعية؟ ولماذا يرفض المجتمع ذلك إن كان فيه تحقيق عدالة مرجوّة؟

نحن في مصر لدينا تاريخ كبير في العمل النقابي وكان له أثر كبير حتى الآن في حماية المواطن لكنها طبعا منذ بداية الثمانينات وحتى الآن أخذت في التراجع نتيحة الاختراق الأمني لها وتعينات بالجملة لموظفين مشهورين بارتباطهم الوثيق بالقوى الأمنية.

كيف يعني اختراق أمني لعمل النقابة، أو تعيينات مرتبطة بالقوى الأمنية؟

لدينا، النقابة تخضع لانتخابات، فيقوم النقابيون بترشيح من يرونهم مناسبين ليكونوا المتحدثين عنهم والذين يديرون الأعمال النقابية، بمعنى أن الانتخابات يقوم بها المستفيدون، فكيف يكون هنالك ارتباط بجهات خارجية إلا لو كان النقابيون أنفسهم من أولئك الذين يقومون بالأمر لغايات تخريبه وليس لإنجاحه، فهل هذا ما يحدث؟؟

التكتلات في نظري هي فكرة مائعة وقد تلجأ لها الدولة أو السلطة الحاكمة لتهميش دور النقابات

أتفق معك في حال وجدت النقابات، ولكن إن لم تكن موجودة ولا يوجد تشريع لإنشائها ما الحلّ البديل برأيك يوسف؟

قد أتفق معك بعدم شرعنة الأمر وبذلك لا مظلة قانونية تحميه، ولكن لماذا افترضت افتقاد الأمر للميزة المجتمعية؟ ولماذا يرفض المجتمع ذلك إن كان فيه تحقيق عدالة مرجوّة؟

سبب ذلك هو عدم تفهم الناس لمفهوم حرية التعبير أو الاعتراض بشكل عام، لقد أتخذت الدولة قرار سواء أنا متضرر أو نصف متضرر هذا لا يولد بداخلي أي شعور بالمطالبة بحقي ربما لا يتعدى الأمر لوقفة احتجاجية.

الأهم من كل ذلك هو المجتمع بشكل عام والإعلام بشكل خاص الذي سيشيطن كل من بداخل هذه التكتلات لأنهم يعيقون التطور وتنفيذ القرارات بغض النظر أن هؤلاء الناس يبحثون عن حقهم وبالتالي أصبح المجتمع هنا عديم الفائدة.

لدينا، النقابة تخضع لانتخابات، فيقوم النقابيون بترشيح من يرونهم مناسبين ليكونوا المتحدثين عنهم 

كذلك نحن لكن الاختراق الامني لا يحدث في أيام هو يأخذ سنوات حتى يقوم باستبدال كل الأحرار داخل النقابة بعملاء للأجهزة الأمنية وبالتالي سيتغير الكادر الإدارة للنقابة نفسة مع الوقت حتى يصبح بالكامل موالي للحكومة وسياستها .

فكرة الإنتخاب هنا أصبحت لا تأتي بجديد لأنها تتم برعاية أمنية.

أتفق معك في حال وجدت النقابات، ولكن إن لم تكن موجودة ولا يوجد تشريع لإنشائها ما الحلّ البديل برأيك يوسف؟

لا لن أقول التكتلات هههه لأني كما قلت تفتقر إلى العامل التنظيمي القانوني. ربما هناك بعض الوسائل الأخرى التي لا أعرفها

Enas_Al_Taher_1 أضف ردا
سبب ذلك هو عدم تفهم الناس لمفهوم حرية التعبير أو الاعتراض بشكل عام، لقد أتخذت الدولة قرار سواء أنا متضرر أو نصف متضرر هذا لا يولد بداخلي أي شعور بالمطالبة بحقي ربما لا يتعدى الأمر لوقفة احتجاجية.
الأهم من كل ذلك هو المجتمع بشكل عام والإعلام بشكل خاص الذي سيشيطن كل من بداخل هذه التكتلات لأنهم يعيقون التطور وتنفيذ القرارات بغض النظر أن هؤلاء الناس يبحثون عن حقهم وبالتالي أصبح المجتمع هنا عديم الفائدة.

برأيي أنك تقيس الأمر على ما يحدث فعلياً في الشارع العام، وليس في مجال الأعمال، أم أنني مخطئة؟

نعم محق أنت فيما عكسته إن كان الأمر متعلق بآراء الآخرين لما يحدث سياسياً أو اقتصادياً في البلاد. ولكن تعال نأخذ الأمر على على الحالة التي حدثت بمؤسستي:

  1. تمّ إقرار التقاعد المبكر ليتم إنهاء خدمات الموظف حال بلوغه الـ45، ودون ان يتم إعلامه بذلك بشكل مسبق. (قد يبدو هذا فائدة للجيل الجديد الباحثين عن عمل، ولكن هذا القرار شكل مصيبة لأن أغلب الموظفين ملتزمون بقروض مالية لن يمكنهم الراتب التقاعدي من الوفاء بها).
  2. تم وقف مكافأة نهاية الخدمة لكلّ كوادر المؤسسة.
  3. تم وقف المكافأة الشهرية المبنية على عنصر الانتاجية، يعني الذي يعمل والذي لا يعمل في الميزان سواء.
  4. تم رفض إنشاء حضانة لأبناء الموظفات.
  5. تمّ رفض إنشاء نادي للموظفين، في الوقت الذي تقوم به مؤسستي بتقديم هذه الأراضي لمؤسسات أخرى لخدمة موظفيها.
  6. تم وقف خدمات البوفيه ومنع إنشاء كافتيريا في المؤسسة. (بمعنى أحضر قهوتك معك ولتبقى معك طيلة اليوم).
  7. تم وقف التأمين الصحي الخاص، والاكتفاء بالتأمين الحكومي.
  8. تم وقف توصيل الموظفين من أماكن سكنهم إلى العمل والعكس.
  9. تم رفض إنشاء صندوق التكافل الاجتماعي أو صندوق ادخار للموظفين.

والقائمة ما تزال قابلة للزيادة، برأيك قرار مثل هذا هل سيلاقي عدم تفهم من الناس؟؟ من هم الناس أصلاً؟ سيكونون أب/أم أو أخ/أخت أو زوج/زوجة أو ابن/ابنة أحد الموظفين، في مؤسسة يصل عدد موظفيها قرابة 3000 موظف، هل سيرى المجتمع أنّ اعتراض الموظفين قد جانب الصواب؟

كذلك نحن لكن الاختراق الامني لا يحدث في أيام هو يأخذ سنوات حتى يقوم باستبدال كل الأحرار داخل النقابة بعملاء للأجهزة الأمنية وبالتالي سيتغير الكادر الإدارة للنقابة نفسة مع الوقت حتى يصبح بالكامل موالي للحكومة وسياستها .
فكرة الإنتخاب هنا أصبحت لا تأتي بجديد لأنها تتم برعاية أمنية.

ربما يكون الأمر لدينا أكثر حرية من ما يحدث.. فما يزال هنالك من يقومون بالأمر الصواب لأنهم يدركون أن مثل هذه النقابات ستشكل مستقبل أبنائهم وستحميهم حين يتركون أعمالهم.

لا لن أقول التكتلات هههه لأني كما قلت تفتقر إلى العامل التنظيمي القانوني. ربما هناك بعض الوسائل الأخرى التي لا أعرفها

لن يكون هنالك أية بدائل يوسف صدقني، الأمر لا يتوقف عند نقابة أو لا شئ سوى ذلك..

المؤسف، إن لم يتم اتخاذ أي إجراء (والحديد حامي) لن يحدث أي إجراء مستقبلاً.

المؤسف، إن لم يتم اتخاذ أي إجراء (والحديد حامي) لن يحدث أي إجراء مستقبلاً.

وانت ماذا توصلتم بعد كل هذه الاجراءات ؟

لم يكن لدينا تكتلات، ولم يكن لدينا نقابة.

خبرتك صدرت الإرادة الملكية بحلّ مجلس المفوضين وتعيين رئيس جديد.

مع الرئيس الجديد، والمجلس الجديد لم يحدث جديد، لكن المجلس الجديد اتخذ مجموعة من الإجراءات منها منع انشاء النقابات ووضع تشريعات لذلك (كانت خطوة استبقاية لتوجه الموظفين في حينه لإنشاء نقابة للموظفين)،

من جديد ظهرت قرارات من المجلس الحالي كانت مؤلمة فعلياً، ولكنها قبل اتخاذ هذه القرارات كانت قد غطت نفسها قانونياً وأحكمت الخناق على أي توّجه أو مبادرة يقوم بها الموظف، (بمعنى تمّ دراسة سلوك الموظف بشكل مسبق، واتخاذ القرارات الرادعة، ومن ثم اتخاذ القرارات التي أثرت على الوضع الاقتصادي للموظف).

وهذا ما جعلني أفكر بأمر التكتل، إن كانت المؤسسة احكمت الخناق على أيّ إجراء يحاول الموظف من خلاله رفض قرارات الإدارة العليا، فلم لا يجتمع الثلة الأكبر من الموظفين ويقومون بشرعنة اعتراضاتهم المبنية على تكاتف الجميع، ففي النهاية قد يكون هنالك كبش فداء لو قام بالإجراء شخوص محددون، لكن لن يكون ذلك سهلاً حين يكون الغالبية بظهر بعضهم، لأنّ أي إجراء بحق المطالبين يعني نهضة الجميع واعتراضهم معاً.

ماذا لا يقوم المتفقون على الأمر إلى إنشاء قوى ضاغطة ولتكن (تكتلات) من خلال تنظيم جماعي للعمال لتحقيق غرض معين قد يتمثل في زيادة الأمن الوظيفي

أي مؤسسة حكومية أو غير حكومية تسعى أولًا وأخيرًا إلى حلب أقل عدد من الموظفين لعمل أكبر قدر من العمل، وهذا الأمر يجعل إدارات المجالس ورؤسائها على يقين بضرورة عدم إعطاء الموظف أمان وظيفي بصورة شبه آدمية، وهذا لسبب بسيط، فلو كان لدى الموظف حقوق، فهو يستطيع في أي وقت أن يرفض العمل، أو يقوم بعمل اعتصام أو تعطيل لحيثيات ومجريات عمله، في حين أن عدم إعطاء الموظف أي أمان وظيفي فهو يجعله في حالة مستمرة من محاولة الحفاظ على الوظيفة لضمان الدخل لضمان سترة الحياة.

لماذا ننتظر دوماً مَن يقرع الجرس

لست شخص سلبي بطبعي، ولكني لعلمي التام باستحالة تغيير منظومة تنموا على ظهور الموظفين العموميين، قررت أن أترك وظيفتي وأن أعمل في مجال العمل الحر، حيث لا أشعر بالاستغلال، ولكني على يقين باستحالة فكرة تكتلات الوظيفة القادرة على التغيير، أنت هنا ستحارب نظم ومؤسسات، لو كنت تمتلك من المعارف من ينجدك ستنجو وربما يعطونك فرصة أخرى، إنما لو كنت شخص عادي يحلم بالعدل فأنت لا محالة هالك، وقد لا يكون مصيرك فقط النبذ، بل من الممكن التنكيل والسجن.

لذلك إليك نصيحتي لا تلعن ظلام، بل أضئ شمعة، لا تجعل نفسك وسط مجتمع استغلالي وتقول دعنا نغيرك أيها المجتمع، ولكن يمكنك التوجه بعيدًا وبدأ حياتك على طريقتك بشروطك.

لا أنكر بأنك من حفزّني على كتابة المقال أيمن، حيث وافق ردّك بالأمس وجود قرارات مجحفة من قبل الإدارة في حقّ بعض الموظفين، وما راعني هو أنني توقعت أن نقوم بخطوة معاً كموظفين، لكنني وجدتُ الجميع لا يحرك ساكناً، فقط ينشئون مجموعات على الواتساب أو على الفيسبوك ويمتهنون الحوقلة والحسبنة وكأنهما أقصى ما يمكنهم فعله!!!!!!!!!!!!!!!!

في حين أن عدم إعطاء الموظف أي أمان وظيفي فهو يجعله في حالة مستمرة من محاولة الحفاظ على الوظيفة لضمان الدخل لضمان سترة الحياة.

كأن هذه السياسة العامة التي تجري بها الأمور اليوم؟ لست اعلم، أيّ إنجاز تنتظره المؤسسة من موظف لا تحقق له أدنى متطلبات الأمان؟ حين يشعر المرء بأمان وظيفي يكون أكثر ولاء للمؤسسة، ولكن يبدو أن أغلب المؤسسات تراهن على هذا الأمر.

ولكني على يقين باستحالة فكرة تكتلات الوظيفة القادرة على التغيير، أنت هنا ستحارب نظم ومؤسسات، لو كنت تمتلك من المعارف من ينجدك ستنجو وربما يعطونك فرصة أخرى، إنما لو كنت شخص عادي يحلم بالعدل فأنت لا محالة هالك، وقد لا يكون مصيرك فقط النبذ، بل من الممكن التنكيل والسجن.

آه، أنت ويوسف محبطان.. واقعيان جداً.. ولا يشوب كلامكما أيّة ذرة خطأ، لكنه بصدق أمرٌ محبط.

لذلك إليك نصيحتي لا تلعن ظلام، بل أضئ شمعة، لا تجعل نفسك وسط مجتمع استغلالي وتقول دعنا نغيرك أيها المجتمع، ولكن يمكنك التوجه بعيدًا وبدأ حياتك على طريقتك بشروطك.

هنا تأتي المشكلة الأخرى، مَن لا يملك وسيلة إلا العمل الحكومي، وليس لديه مهارات خاصة، مثل أولئك عليهم الصمت والرضوخ.. كم يبدو ذلك ظالماً!!

في غالب الأمر بعد فترة تعمل هذه التكتلات النقابية لنيل مصالح شخصية فقط واتفاقات سرية لنيل أقصى استفادة بغض النظر عن المصالح الموكلة إليها من قبل أعضاء النقابة وأتكلم هنا عن نقابة أختيرت بالانتخاب وعند انتهاء المدة واختيار نقابة جديدة كررت نفس العمل وبجدارة

لن يفكر الفرد في مصلحة الجماعة إلا إذا كان من القلة القليلة ذات المبادئ والكشف عن هذه القلة بات مثل البحث عن إبرة في كومة قش

هذا ما خبرني به يوسف وأيمن يا أمل، وفاجئني الأمر، ربما لأنّ الأمور لدينا لا تجري بهذا الشكل أبداً.

مشكلة حين نفقد إيماننا بالآخرين ونظن الجميع متنفعين، حتى لو كان الأمر حقيقة، لكلّ قاعدة شواذ.

وكم أستغرب نفسي وأنا أقول ذلك، أن يكون المفترض به أن يكون (من الشواذ) ويكون تغليب المصالح الشخصية هو (القاعدة)!!