أنتم تعلمون كم هو صعب إحضار البيض من المبرد، وبقية المكونات الأخرى من خزانة المطبخ، ثم إحضار المقلاة والتأكد من نظافتها. تحاول إشعال الموقد لتكتشف أن خط الغاز مغلق، فتضطر إلى فتحه. ناهيك من البداية، عن المشي من الغرفة إلى المطبخ.
بعد القيام بكل هذه الأمور، وبعد وضع الزيت في المقلاة والتأكد من عدم وجود قطرة ماء واحدة فيها، من الممكن – بل من المؤكد – أنها ستشتعل في وجهك.
المهم، بعد وضع الزيت، تأتي المرحلة الحاسمة: كسر البيض. قد تنجح في ثلاث محاولات من خمس، وقد يسقط بعض القشر في المقلاة.
لكنني تعلمت من المرة السابقة، فأحضرت صحنًا وكسرت فيه البيض، واضطررت لنزع القشور بيدي – فأنت لا تحب أكل البيض بالقشور.
أحيانًا تنقسم البيضة إلى نصفين، وفي أحيان أخرى تنفجر بين يدي. أعتقد أن الدجاج لا يأكل ما يكفي من الحصى.
بعد خلط البيض، أجد نفسي في كل مرة أحضّر أومليت، وذلك لسهولة طبخها؛ فلا صفار البيض يبقى كتلة واحدة، ولا بياضه يبقى بياضًا.
نبدأ على نار هادئة، ونقلب، ثم نقلب، حتى تنضج الأومليت. أحيانًا أتناولها من المقلاة، وأحيانًا أضعها في نفس صحن الخلط.
وبعد كل هذا... تأتي المرحلة الأهم: المغادرة.
قد يسألني أحدهم:
وماذا عن الفوضى؟
...لا أعلم، كل مرة أعود فيها إلى المطبخ، أجد كل شيء عاد كما كان.
الكاتب: بالنسبة للأسئلة، لا أعتقد أني أملك واحدا الآن، فالمجال للنقاش مفتوح.
التعليقات
ربما السبب في أن كل هذه التفاصيل الصغيرة بدت لك مرهقة وثقيلة هو أنك لا تفعل ما هو أثقل منها.
حين لا يملأ الإنسان يومه بمهام حقيقية، يُصبح كسر البيضة إنجازًا، وتنظيف المقلاة مشروعًا ضخمًا، وإشعال الموقد مهمة تحتاج إلى تأمل وجودي. على عكس ما نراه نحن أتفه المهام بالمطبخ 😅
فالمهام لا تُرهقنا بقدر ما تُرهقنا نفسيتنا وقت القيام بها. حين نكون معتادين على العمل والالتزام والإنجاز، تصبح هذه التفاصيل مجرد جزء عابر من يوم طويل. لكن حين نكون غير معتادين، أو نعيش حالة من الخمول أو اللاهدف، تصبح كل حركة محسوبة، وكل مهمة عبئًا نفسيًا. المشكلة ليست في البيض، بل في كيف ننظر للمهام، وكيف نُحمّلها أكثر مما تستحق.
وما تفسيرك، أليس من المحير برغم الفوضى التي نحدثها، نجد المطبخ نظيفا مجددا.
هل علينا البحث في الأمر أم أنه امر لا يعنينا، قد يدخلنا في متاهات أخرى، مثما حدث عندما انزعجت من طعم البيض في أحد الأيام، ليُطلب مني بعدها مباشرة أن اطبخه بنفسي، ومن هنا بدأت قصتي مع البيض.
الكاتب: نحن نناقش أبعاد القصة وليس أنا.
هذه من أكبر النقاط التي تؤثر سلبا، أن أجعل كل ما حولي فوضى وأجد النتيجة بعد ذلك وكل شيء منظم، إن استمر الأمر هكذا لن يتمكن الفرد من تعديل طريقته في التعامل مع طهي البيض، مثلا أنت لو كنت تنظف مكانك ستفكر بالمرة التالية كيف أفعلها ولكن بطريقة أكثر تنظيما وهكذا الإنسان يفكر ليتطور، لكن بهذه الطريقة الأمر أشبه بالموظف الذي يعمل يأتي مديره ويعمل عنه أو يكمل عمله لن يتعلم أبدا
إن كان هناك من يُنجز العمل، فلماذا نشغل عقولنا به؟ هل يجب أن نكون جميعًا موظفين؟ رواد أعمال؟ أم أن نكون كلنا رؤساء وملوكًا؟
إن حاولت أن أغير مكاني، فعليّ تحمّل التكلفة. شكوى صغيرة نقلتني من راحة الجلوس إلى السعي لتحضير البيض. ذكريات… كان يصلني مطبوخًا حيثما أكون.
اضطررت إلى بذل كل هذا الجهد، وأخشى أنه لو حاولت معرفة كيف يعود المطبخ إلى حاله، فقد تزيد التكلفة.
إن كنت أجد سريري مرتبًا عندما أرغب في النوم، فلماذا أرتبه عندما أنهض؟ يبدو ذلك مضيعة للوقت.
إلى متى؟ لا أدري… لكن لا توجد مؤشرات على اقتراب النهاية.
تحسين نفسك تتحدثين مع مراهق 😀😊
فعلًا تذكرني بالحديث مع ابني الصغير ذو الست سنوات 😂 عندما نتناقش عن أمور الترتيب والنظافة، خاصة عندما جرب ووجد أن ما نظمه عاد كما كان بعد قليل، فأخبرني عندما طلبت منه مرة أخرى أنه لا فائدة كل ما أفعله لا يستمر، حينها اخبرته تخيل لو استمر الوضع هكذا دون ترتيب كيف سيكون شكل البيت، قال لي سيكون هناك زبالة كثيرة وبكل مكان قلت له لذا ننظف، اقتنع تقريبا :)
أفضل دائمًا إسقاط المفاهيم على تفاصيل نعيشها يوميًا، فهي أكثر صدقًا وارتباطًا بالواقع.
الطرح هنا يتناول مفهوم الاتكالية، من زاويتَيه الإيجابية والسلبية.
صديقنا، مثلًا، لم يسبق له أن جرّب طهي البيض، وربما لا يعرف حتى مصدره. بدا له الأمر كمشروع ضخم، فجرب مرة، ثم أخرى، إلى أن تعلّم كيف يُزيل قشر البيض ليس حبًا في الاكتشاف، بل لأن الضغط أجبره على ذلك، إذ لم يعد هناك من يساعده.
ربط مهامه الجديدة بحالة من السخط الداخلي، فلم يحاول معرفة المزيد، تجنبًا لمتاهات يظن أنه في غنى عنها. رأى أنه إن أُوكلت إليه مهمة واحدة، فليبدع فيها فقط.
لكن من زاوية أخرى، قد يُنظر إليه كشخص اتكالي وكسول… فهل ذلك ذنب شخصي أم نتيجة بيئة صنعت منه هذا النموذج؟
من منظور ثالث، إذا كانت الدولة توفّر الأمن، وأنا أبحث عن لقمة العيش، فهل من الطبيعي أن نُطالب بأن نكون جميعًا ضباطًا أو أطباء؟
هنا قد نصل أيضًا إلى مفهوم القناعة، لكن ليس دائمًا بشكلها المشرق، بل في شكلها السلبي: "أفضل أن أبقى كما أنا، ولا أخاطر… فربما أخسر الأمن القليل الذي أملكه."
هل كل هذا من أجل عمل بيضة! فماذا إذن عن إعداد اللحم او سمك مثلاً!
قد يسألني أحدهم:
وماذا عن الفوضى؟
...لا أعلم، كل مرة أعود فيها إلى المطبخ، أجد كل شيء عاد كما كان.
جميعنا نعلم كيف انتهت الفوضى! زوجتك او والدتك قامت بتنظيفها، الفكرة هي كيف يسمحون لك بالعودة مجدداً للمطبخ، بالفعل عندما يدخل رجل للمطبخ تصبح مغامرة ممتلئة بالكوارث 😂
كن مثل القنفذ، تعلّم شيئًا واحدًا بإتقان، ولا تتشتّت كالثعلب. هذا مفهوم اقتصادي، وقد لا تكون له علاقة بحديثنا... أو لعلّ له.
لماذا أتعلم طهي السمك أو اللحم؟ تلك مشاريع ضخمة!
أتريدين مني أن أطبخها؟ حتى إنني لا أعرف كم نوعًا من السمك يوجد: اثنان؟ ثلاثة؟ وربما أكثر. أما اللحم، فأحضره من عند الجزار وأجده مطهوًّا عند العشاء.
لقد دخلت في صراع مع طبخ البيض فقط لأنني تذمّرت ذات يوم من البيض الذي قُدِّم لي، والآن تريدينني أن أطبخ السمك واللحم؟ لا، شكرًا. أنا أحبهما حتى لو كانا محروقين.
دعينا لا نخرج عن الموضوع... كيف انتهت الفوضى؟
ردّك يوحي بتأنيب ضمير، إذن لا بد أن هناك من ينظف خلفي. لكن، ماذا لو حاولت التنظيف؟ لربما أفسد الأمر، وربما كُلّفتُ بمهام إضافية.
أليس من الأفضل أن نحافظ على الوضع الراهن؟
ههههههههه كل هذا من أجل بيضة!
ذكرني كلامك بڤيديو شاهدته لرجل يحضر زوجته أمام طاولة بالمنزل ثم يقول لها بحذر وصوت منخفض أن هذه الطاولة سحرية 🤫
فأنا أضع عليها أي شيء وبواقي كل شيء وأخرج ثم أعود فأجد كل شيء قد اختفى وأصبحت نظيفة!
الموضوع يحمل عدة أفكار: الاتكالية، القناعة، العمل تحت الضغط، التجربة، واستقلالية الصلاحيات...
وإن كانت هناك نقاط أخرى يمكن إضافتها، فأهلًا بها.
والسؤال:
هل يمكنك تحديد هذه النقاط في النص مع الشرح؟
MAN وأفتخر،
الاتكالية:
تظهر من خلال اعتماد المتحدث على الآخرين في أداء المهام اليومية، كتحضير الطعام وتنظيف المطبخ، دون سعي فعلي لتحمّل المسؤولية. يتساءل: "لماذا أطبخ؟ طالما هناك من يقوم بذلك؟"
القناعة (بالمعنى السلبي):
يتجلى حين يرفض تعلم مهارات جديدة أو تجربة أشياء أكثر تعقيدًا، كطهي السمك أو اللحم، مبررًا ذلك بأنه "يرضى بالموجود حتى وإن كان محروقًا".
العمل تحت الضغط:
يظهر في تجربة البيض، حيث بدأ بطهيه ليس حبًا في التعلم، بل نتيجة تذمر دفعه لمحاولة الطهي بنفسه. يقول: "تذمرت مرة من البيض، فدخلت في صراع مع المقلاة."
التجربة:
تُفهم من خوضه تجربة كسر البيض، والتعامل مع القشور، وكيفية تفادي الأخطاء السابقة، وإن كانت بدافع الاضطرار.
استقلالية الصلاحيات (أو غيابها):
يُلمّح إليها عندما يقول: "ماذا لو نظفت؟ قد أُكلّف بمزيد من المهام."، وكأنه لا يملك حرية التصرف الكاملة، أو يخشى فقدان الراحة إن بادر بفعل شيء خارج دوره المعتاد.
Men 😅:
الصورة النمطية
لما لا يفهم المقصود من تدويناتي؟
أتدري أمرًا أ. محمد، الوقت والجهد الذي بذلته في كتابة المساهمة والردود والتفكير كان يمكنك فيه شواء خروف وعمل وليمة وغسل القدور والصحون 😁
لماذا يصبح من السهل على الرجل المراوغة لساعات بدلًا من أن يقوم بعمل شيئًا ما؟
أعلم أنك تمزح.
الإنسان العادي، أو الرجل بشكل خاص، لا يمكنه أداء أكثر من مهمة في وقت واحد. فهو قادر على التحدث مع شخص واحد، الاستماع لشخص واحد، والرد على شخص واحد. وإذا تمت مقاطعته إما نسكته أو نعتزل الحديث، لأن الأمر يتطلب الانتباه الكامل. أما إذا كان الحديث يتعلق بمسألة مراوغة أو غموض، فالرجل، وهذا يعود إلى فطرته، إما أن يوافق أو يرفض، ويمكن تحليله بسهولة. أفعاله تترجم إلى قرارات واضحة.
كنت أريد فقط توضيح فكرتي من المقال بأسلوب مبسط. أما عن مسألة شواء الخروف، فنحن نأخذ اللحم ونشويه بينما يكون معلقًا يجف.
ما أكتبه لا يعني أنه يعنيني بشكل شخصي أكثر من كونه مجرد أفكار وملاحظات تنبثق عن شخصية تتحدث. ففي كل جملة نطق بها، هناك تفسير لفعلها يمكن أن يُفهم بعدة طرق: إما أن نفهمه أو أن نتقبله.
ومسألة الغسيل لا علم لنا بها إلا عندما تغيب النساء ليس احتقارا بل إتكالية، ولما الحرج كنت قبل قليل أغسل الأطباق أنا في عمق الصحراء.
حتى إعداد وجبة بسيطة مثل البيض قد يمر عبر مراحل معقدة ومتعبة، تمامًا كما أن أبسط المهام في الحياة أحيانًا تُخفي وراءها تعقيدات لا يراها غيرك. هناك من يأكل الأومليت ولا يعرف كم من المعاناة والكدح سبقه. هذه التجربة تُمثّل كل جهد نقوم به ويبدو تافهًا للآخرين، لكنه بالنسبة لنا تعب حقيقي وكأنك تسخر من المعاناة اليومية وتقول حتى هذه الحياة المملة والمعقدة أحيانًا لا نجد فيها شيئًا واضحًا للشكوى، لكننا نتعب فيها بكل حالل، وعندما قلت كل مرة أعود فيها إلى المطبخ، أجد كل شيء عاد كما كان فهمت أنه ربما إنكار واقعي للفوضى التي نتركها خلفنا، وكأنك تعبر عن غفلتنا أو تجاهلنا لبعض نتائج أفعالنا، أو وجود من يحمينا في الخفاء دون أن نعلم.
بالضبط، هذا ما أبحث عنه، بل ما يدفعني إلى كتابة هذه المواضيع أصلًا. قد يراها البعض بشكل ساخر، أو يختزلها في صورة نمطية عن الرجال، إتكالية، قناعة، تجربة، العمل تحت الضغط... لكن خلف هذه الصور تختبئ أسئلة أعمق.
كثيرًا ما ننحاز – دون وعي – عندما نحكم على الآخرين. نتأخر عن موعد فنختلق لأنفسنا الأعذار المقنعة، بينما إذا فعلها غيرنا نراه على الفور كسولًا، غير منضبط، وربما عديم المسؤولية.
المشكلة ليست في الفعل نفسه، بل في ميزان التقدير الذي نضعه لأنفسنا، ونرفعه في وجه غيرنا.
أحيانًا، من يُصدر الأحكام كما أشارت حضرتك، يكون ببساطة جاهلًا بالتفاصيل. يقول بثقة: "لو كنت مكانه لفعلت كذا وكذا، ولأصلحت الوضع." لكنه غالبًا لم يقترب حتى من عتبة ان يكون مكانه أصلا. فلو امتلك حقًا الرغبة الصادقة، لخطا أول خطوة نحو الفعل، بدلًا من الوقوف عند حدود الانتقاد، الانتقاد من أجل الإنتقاد.
لقد سلطت الضوء على الجوانب الإيجابية: على صعوبة التجربة، على الضغط الذي لا يُرى، وعلى تلك التفاصيل التي لا تظهر إلا حين تكون في قلب المعركة، لا على هامشها.
شكرًا على هذه الإضافة التي فتحت بابًا جديدًا للتأمل والنقاش...