بدات هذا الاسبوع بـ250 مهمة (task) في قائمتي، واليوم اصبحوا 20 فقط !

حاليا انا في فترة انتقالية، ولا بد لي من تحديد أولوياتي ووضع خارطة طريق للمرحلة القادمة، ومنذ سنتين وحتى بداية هذا الاسبوع، كان دائما لدي مهمة "قلل من مهامك"،.

فانا استخدم تطبيق ticktick لوضع المهام وجدولتها وتنظيمها، وكثرت تلك المهام حتى وصلت إلى قرابة الـ250 مهمة يجب علي انهائها، ولكن بالطبع مع مشكلة تحديد الاولويات، بدأت تتخلل تلك المهام إلى عقلي فلا استطيع التفكير بوضوح.

فقررت مع بداية هذا الاسبوع انه قد حان الوقت أخيرا لأنهاء كل تلك المهام التي تشتت عقلي، ولكن كيف ذلك؟

الواقع ان هذا ما فعلته بالظبط، ولكن ليس عبر تأديتها ولكن عبر نقلها !

دعوني اوضح، عندما يُقترح علي كتاب ما، اذهب مباشرة لوضعه في ticktick، لاني اريد قرائة ذلك الكتاب بالطبع، وعندما تأتيني فكرة مشروع ما، فأيضا أفعل نفس الأمر واضع في قائمة مهامي.

ان كان لدي خاطرة مهمة ولا اريد نسيانها وقد تكون مُلهمة، فأفعل نفس الامر، وان مررت بموقف أريد تذكره لانه سيساعدني في شأن ما من شؤن حياتي، فايضا اضيفه في القائمة.

وظلت تلك القائمة تكبر وتكبر وتكبر حتى وصلت إلى 250 مهمة يجب علي تنفيذها.

فكانت طريقتي في التخلص من تلك المهام هي بنقلها إلى الاماكن المُخصصة لها.

  • الكتب : موقع goodreads
  • المؤلفون الذين اريد القراءة لهم : متابعتهم على goodreads
  • المشاريع بعيدة الامد : انقلها إلى google docs واكتب عنها مستندات صغيرة
  • العلوم والمهارات التي اريد تعلمها : إلى google keep
  • الخواطر والافكار : إلى google keep

وتبقى فقط قرابة الـ80 مهمة فعلية، بعضها أمور أريد البحث عنها، والاخر أشياء لم أعد اهتم لها. لذا تخلصت من تلك التي لم اعد اهتم لها، وبحثت تلك التي اريد البحث عنها.

وهكذا تبقى لي 20 مهمة فعلية فقط، هي التي استطيع صب تركيزي عليها والابتعاد عن كل ما يشتتني.

الحق ان هذه التدوينة ليست بهدف قول "انتهيت من 230 مهمة في يومين" بل للتحدث عن مشكلة مهمة وهي ان ادوات الاحتفاظ بالمهام قد تكون خطرة احيانا وتوقفنا عن العمل، فبحق لي فترة طويلة لا أشعر باي تقدم اطلاقا في عملي بسبب تلك القائمة، فكلما اراها اكتشف انها تزداد، فأشعر اني لا أنجز شيئا.

وبالطبع ذلك أدى إلى مشكلة التشتت، فكلما فكرت في مهمة ما، تداعيت علي بقية المهام لتخبرني "نحن أهم"، والان اكتشفت حقيقتها وعرفت انها ليست مهمة بالفعل، بل فقط افكار يمكن تحقيقها بعد أمدً بعيد.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لكن يبقى السؤال مطروحًا، هل كل شيء يخطر على بالنا فعله أو القيام به يجب أن يكون في قائمة مهامنا ؟

أشعر أن قائمة المهام يجب أن تحتوي على الأشياء التي نود فعلها في نطاق قصير والتي تخدم هدفًا بعينه.

على سبيل المثال، لو كنت أريد قراءة ١٠ كتب، فهل سأكتب في قائمة مهامي أنني أود قراءتهم؟ أشعر أن هذا سيجعلني متشتتًا أكثر، وسيجعلني دائمًا أشعر بالضغط لأني لم أنهي مهامي.

لهذا، يمكنني الاستنتاج من تجربتك الشخصية أنه يجب أن أركز فقط على الأشياء التي أحتاج فعليًا أن أصب تركيزي عليها.

اجل، معك حق، قائمة المهام هي لتلك المهام القصيرة او المتوسطة، او على الاقل اتخاذ مهمة كبيرة واحدة وتقسيمها لمهام صغيرة وهي التي تعمل عليها.

لكن اختلف معك في نقطة، فكل ما يخطر على بالنا من أمور مهمة، يجب علينا حفظه بشكل من الاشكال، لانه يفتح مجالات كثيرة امامك ويجعلك تعرف دائما ما هي خطوتك التالية.

مثلا انا في نهاية كل سنة، افتح google keep وابدء في اخذ بعض الاشياء منه وصب اهتمامي عليها لتلك السنة.

يجب علينا حفظه بشكل من الأشكال، لكن ليس في قائمة مهامنا المختصرة.

شخصيًا لا أحب العمل بنظام الأهداف السنوية، أرى أن ذهني يتغير بمرور الوقت، الكتاب الذي كنت أتحمس لقراءته في بداية العام لم يعد يجذبني لأقرأه بنهايته، والهدف الكبير الذي قدرت له مدة ستة شهور، اتضح لي أنه يحتاج أكثر من سنة، وهكذا.

هل تجد بديلًا مناسبًا من وجهة نظرك؟

هل تجد بديلًا مناسبًا من وجهة نظرك؟

جئت للمكان المناسب، انا ايضا لا اضع اهداف، انما اضع "كلمة العام" وهي طريقة التي احب ان اعيش بها عامي القادم، فلو قررت مثلا ان العام القادم سيدور حول الانتاجية، فعندها ساقرا كتب الانتاجية والعادات، وساهتم لعملي وتعلم ما يساعدني للوصول إلى "كلمة العام" تلك.

نشرت تدوينة في اول العام عن الامر، ها هي :

لكن هل يجب أن أجعل العام كله مرتكزًا على فكرة واحدة؟

أقصد أن الأفكار تتغير على مدار العام، فنحن مثلًا ندرس ونختلط بالناس ونقرأ فنتغير، كما أن تحديد فكرة واحدة للعام تحتاج إلى مراقبة وتخطيط شديد، بمعنى أنه في لحظة حماس قد تشعر أنه يجب أن تركز هذا العام على تعلم التصميم، لكن الظروف المحيطة وارتباط هذا الهدف بمجال دراستك وعملك وشغفك قد لا يكون متناسبًا.

لكن هل يجب أن أجعل العام كله مرتكزًا على فكرة واحدة؟

فقط اجعل الفكرة عامة + لا بأس أن تخرج خارجها لفترة، ولكن في العموم، عنوان العام ليس "فكرة" وليس "مهمة" انما هو طابع تريد ان تعيش به حياتك طوال هذا العام.

مثلا هذا العام بالنسبة لي كان به عنوانين، الاول هو "تواصل" والثاني هو "دين" حيث اريد ان اكون دائم التواصل ودائم التعلم بخصوص ديني، والحمدلله افعل ذلك تقريبا كل يوم.

في نفس الوقت اتعلم امور اخرى مثل مكتبات لغة بايثون والذكاء الاصطناعي وكيفية انتاج مشاريع جيدة، ولكن كلها بطابع التواصل والدين، فاتواصل مع احدهم ليعلمني، وفي نفس الوقت تعلمت ان هذه المشاريع تعتبر إصلاحية.

 بمعنى أنه في لحظة حماس قد تشعر أنه يجب أن تركز هذا العام على تعلم التصميم

تعليقي على هذه الجملة هو نفسه فوق، ولكن ازيد هنا بشيئ متعلق بعلم نفس التسويق.

في علم نفس التسويق، يمكن للمسوقين خداع العملاء وجعلهم يظنون انهم "بحاجة" إلى المنتج المسوق له، اتذكر البشمهندس أيمن عبدالرحيم عندما أراد شراء "ساندويتش" ولكن امه رفضت لأستطاعتها الطبخ وصناعة نفس الساندويتش بل وأفضل ايضا، ومن هنا لاحظ انه فقط كان من ضمن منظومة الخداع تلك، وظن انه بحاجة لذلك الساندويتش.

وحاليا اظن ان ذلك يحدث بشكل لا أرادي في وسائل التواصل الاجتماعي الان بخصوص العلوم والتعلم والانتاجية، فنرى مثلا فلان قد نجح في مجال معين، ويبدء بذكر تجربته واهم الفوائد وان ذلك المجال يجب على الجميع تعلمه، فنبدء نحن بالظن انه يجب علينا تعلم ذلك المجال ايضا.

لذلك ربما تعلم التصميم ما هي الا لحظة حماسة، وليست شيئ بالفعل انت تريده او تحتاجه لاجل مسعاك الشخصي، وفي هذه الحالة فبالفعل وضع عنوان يجعلك تركز على شيئ واحد لهو افضل بكثير من كثرة التشتت في المجالات تلك.

صحيح! وهناك طريقة تعلمتها ولا أطبقها رغم فعالياتها إلا في أوقات الضغط الشديدة، وهي تصنيف المهم إلى مهم وعاجل، مهم وغير عاجل، غير مهم وعاجل، غير مهم وغير عاجل وهكذا تستطيع البدء بالتنفيذ بدء بالمهم والعاجل وتتضح لك الصورة

بصراحة نشاطك هذا ألهمني لأفعل مثلك، قمت حاليا بتحميل البرنامج على الكمبيوتر و أعجبني شكل الواجهة، سأعتمد عليه في تحديد مهامي من الآن، لكن أعتقد أنني سأصل ل 230 مهمة لأن مهام البرمجة لدينا ليست بتلك الكثرة، أو ربما أنت فصلت في المهام كثيرا لهذا وصلت لهذا العدد الكبير.

انا مبرمج ايضا، ولم افصل في المهام بكثرة، 250 مهمة كانت مقسمة كالتالي :

  • مشروعي الشخصي
  • افكار المشاريع الجانبية
  • المشروع الجانبي الذي اعمل عليه في وقت الفراغ
  • شخصي
  • اخرى

واظن انه يوجد قوائم اخرى نسيتها.

في العموم، احب هذ التطبيق بسبب بساطته، بسهولة اضيف وبسهولة اغير مكان الـtask وانقله وبسهولة اشغل برومدورو وامكانية عمل قوائم وتحديد مواعيد لها، والاهم تحديد task دوري يظهر كل فترة في القائمة الرئيسية.

وفرة الأدوات والمعلومات اليوم فعلا توصلنا إلى التشتت، فنحن نقرأ شيئا يثير اهتمامنا ونود أن نعرف عنه أكثر فنقوم بالتسجيل بعدة كورسات ونفقد اهتمامنا بعد مدة مع نسيان سحب التسجيل من الكورسات وإزالتها من قائمة المهام وهكذا حتى تتراكم

ذكرتي بأمر مهم، وهو "علم نفس التسويق" والذي فيه يمكن للمسوق ان يخدع العميل ليظن انه بحاجة للمنتج، اي يجعل العميل يظن انه مثلا يحتاج إلى شراء الساندويتش او الملابس او الهاتف الجديد.

وفي الوقت الحالي افكر انه بسبب اننا نرى من حولنا يتعلمون تلك المهارات، واصبحت توضع جمل مثل "هذه هي المهارة الاهم في القرن الـ21" على الدورة او الفيديو او شيئ، فذلك يؤدي إلى خداعنا وظننا اننا ايضا يجب ان نتعلم تلك المهارات وناخذ تلك الدورات، فتكبر قائمة المهام والعلوم التي نود تعلمها، ونتبني حب مجالات مختلفة ولكنها بعيدة عن مجالنا الاساسي الذي نسعى اليه.

هذا أقرب لنظرية وارن بافيت 25 - 5 والتي بدأت مؤخرًا بتبنيها وقررت من خلالها التركيز على عدد محدود من المشروعات هو 5 وألا أضيف مشروعًا آخر إلا بعد أن يخرج واحد من القائمة فأضعه مكانه.