" سأم وفوضى .. "

" سأم وفوضى .."

نوم بلا انتظام . .

استيقاظ مبكر بلا سبب . . 

جولة بالشارع العام، مرورا بالأحياء الشعبية، ازدحام شديد . . صوت أحد الباعة المتجولين علق بأذني . . شجار عنيف بين تاجرين . . أحد المارة يصطدم بي فجأة مرددا كلمة "سمحلي". 

عجوز كبير يجر رجليه مستندا على عكازه الخشبي، أحد باعة الماء الشروب يصيح بصوت عالٍ ( آآرى هنا الما بارد، درهم درهم .. ) امرأة تفترش الأرض، واضعة طفلتها البريئة في حضنها، تمد يدها للمارة طالبة العون ( مسكينة ) 

رجل كبير من ورائي جاء من البادية لتوه، يرتدي جلبابا شتائي أسود اللون، كان يجري اتصالا هاتفيا مع أحد أقربائه في البادية، صوته مرتفع لا يكاد يسمع معه صوت الآخرين. إحداهن تمشي أمامي تشتكي منها الأرض لشدة وطأة حذائها، طقطقة .. شبهتها بصوت حوافر الدواب على الأرض ، وأخرى في العشرينات، متعجرفة، مرّ من أمامها شابان متسكعين .. أسمعاها كلاما ساقطا وذهبا يضحكان .. 

مجزرة ، بائعو السمك .. امتزاج رائحة اللحم ، برائحة السمك ( رائحة خبيثة ) أكرهها. 

 ذبابة لعينة تعبث بي .. قطط بالجملة من أمامي ومن خلفي، عن يميني وشمالي.. الخروج من هذا الازدحام هو الأنسب.. شارع رئيسي، جمهور من البشرية، مختلفة الأجناس، مختلفة الأشكال، مختلفة في كل شيء .. كل يهمّ إلى شغله، كل يجره قدره، إلى قدره .. لكن سرعان ما أكتشف أنني لا زلت حيث أنا، في غرفة البئيسة بالحي الجامعي.. أفكر في الخروج إلى المدينة نفسها و إلى الشارع ذاته، إلى أن ينتهي بي الأمر في مقهى يضم القليل من الناس، - وفي ركن خاص منها.. منكبا على كتاب من كتب الأديب مصطفى صادق الرافعي .  

• عادل اورياغل

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

شدني النص جدًا ولم أتشتت أبدًا، دقة الوصف والتصوير جعلاني أرى عناصر الحكاية وأعاني الزحام واختلاط روائح السمك باللحم وإصرار الذبابة!

لكن الأروع بالنسبة لي أن يكون كل ما سبق في خيال المتحدث بينما يهم هو بالخروج فيعدل عن قراره متجهًا إلى المقهى.

أما ما يفوق كل ذلك روعة، هو التأثر بكتابات الرافعي الذي أحب.

تسلمي على مرورك المحفز .. ♡

الغريب أن كل هذا لم أهيئ له جلسة خاصة أو ما شابه ، فقد كنت أكتب وأنا أمشي ! 😅

لا تنس مشاركة الجديد دائمًا، بالتوفيق.

إن شاء الله تعالى شكرا

هذا النص ذكّرني الصراحة بنص للكاتب والسيناريست السوري حسن سامي يوسف، لا يوجد تشابه لا بالصياغة ولا بالطريقة والمعنى، لكن هناك تشابه بالروح، شيء من تأريخ الحاصل بالمدينة، تسجيل ما يحصل بالمدينة وانطباعات اجتماعية عنها من وجهة نظر شخصية، حسن سامي قام بذلك عبر روايته عتبة الألم، وحتى بمعظم أعماله الأخرى، ولكن عتبة الألم كانت الأكثر وضوحاً لهذه الطريقة. حتى أنني أتذكّر أنني قرأت كتاباً لبلزاك بعنوان تصوير حياة وطبائع المدينة اجتماعياً، حيث حرص بقصصه على تدوين أمور مشابهة، هل تعرف أنّ هذه الطريقة بالتدوين تُعد عنصر مهم جداً وغير محدود القيمة بالنسبة للأجيال التي ستأتي بعدنا وتريد أن تعرف نظرتنا لمجتمعاتنا والحالة فيها؟ يسمّون هذه الأمور حياة المؤلف أو تسمية أخرى أكثر دقة: عصر المؤلف - وهم بهذه التسمية مهتمين بالعصر أكثر بكثير من عصره، لإنّ فهم عصره يولّد فهم كل شيء في تلك الفترة، قد أكون أطلت في حديثي عن هذا الأمر ولكن فعلاً أنصحك بالاستمرار بهذه الطريقة، طريقة مزج القصص بطبائع المدينة، الأمر مفيد ومهم وبالمناسبة ممتع للقارئ أيضاً.

تسلمي عزيزي على نصائحك الطيبة .. وأيضا على تقديمك بعض الأسماء المهمة التي قد تعينني أكثر

أحب تلك الدقة في وصف الأحداث والمشاهد وتفاصيلها، فهي تمنحني القدرة على تخيلها في عقلي بنفس الدقة في الوصف الذي قرأته، وهذا الأسلوب في الكتابة هو ما يمنح للقراءة متعتها، فالشخص يصبح قادرا على عيش عالما بأكمله في مخيلته وهو فقط جالس في غرفته لا يفعل شيئا سوى القراءة.

عالم جميل تسافر فيه دون تذكرة سابقة تسافر فيه بخيالك تنظر إلى الأشياء من هنا وهناك داخل مخيلتك هو كذلك عزيزتي نعم شكرا على مرورك الطيب

استمر . عمل رائع أخي عادل

تسلم عزيزي توفيق، بوركت 💜