هل تتمنون انتهاء صوانات العزاء مثلي؟

احلم باليوم الذي تنتهي فيه صوانات العزاء ... حينما سألت أمي وأنا صغيرة عن لماذا يجب أن تتواجد صوانات العزاء؟ قالت لي أن لابد لأهل المتوفي أن يستقبلوا المعزيين في فقيدهم، تعجبت جدًا في الحقيقة، كيف يفرض على أهل المتوفي أن يستقبلوا أحدًا في حالتهم هذه؟ ويستقبلوا من يحبونه ومن لا يطيقونه وهم على ما هم من الحزن! فوق أنه يجب أن يأتي الصوان بطعام كاف للغرباء من أماكن بعيدة وشاي أو قهوة للأقرباء من المتواجدين! ما هذا!

كيف يجب على أهل المتوفي أن يهتموا بكل هذا؟! في الوقت الذي يكونون على ما هم فيه من صدمة ولوعة قلب وحزن! لماذا لا نكتفي بالجنازة وانتهى الأمر؟! بل فوق ذلك هم مطالبين باستقبال الناس والاستماع إلى كلمات لا تغني ولا تثمن من جوع، وتحمل ثرثرة البقية! لم اعد أرى صوانات العزاء والسرادقات إلا عبء على مشاعر أهل المتوفي مطالبين في وجوده بالانتباه للناس بدلًا من الانتباه لما يكابدونه من ألم وتعب، فضلًا عن عدم القدرة على اختيار من يودون ويرغبون حقًا في الحديث والفضفضة إليه والتحدث معه، بل هم مطالبين باستقبال الناس ممن يريدون وممن لا يريدون!

هل تحلم بانتهاء صوانات العذاء مثلي؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

إن من المثير للجدل اليوم أننا أصبحنا نهتم كثيرا للآخرين ونسعى وراء إرضاءهم ولو كان ذلك على حساب سعادتنا ، كما هو معلوم أن الشخص عند فقدان أحد أحبته تكون نفسيته محطمة وبالتالي يفضل الجلوس لوحده والبكاء والابتعاد عن الناس لكن لا يمكن أن نجزم لأن الأمر يختلف من شخص لآخر فهناك من يفضل في مثل هذه الظروف أن يكون محاطا بالأصحاب والعائلة والجيران لكي يشعر بالمواساة في حين يفضل البعض الآخر الجلوس لوحده والابتعاد قليلا . وأنا شخصيا أرى أنه يكفي دفن الميت والقيام بواجبات الجنازة دون حاجة الى إسراف الأموال في إطعام الناس.

بالضبط يا ايمان، الفكرة كلها أو في معظمها قائمة على الاهتمام بالمظهر، أي لا بد من إرضاء الناس حتى في عز التعاسة

في الاردن وفي محافظتي ولدى قبيلتي تحديدا، تم انشاء مبادرة تختص بجميع المناسبات، تلغي كثير من المظاهر السلبية، فالعزاء اصبح اول يوم مفتوح ومن يقوم بواجب العزاء عند الدفن فلا يجب عليه التوجه لبيت العزاء.

وفي اليومين الثاني والثالث فتكون التعزية من الثالثة عصرا الى العاشرة مساءا فقط

ومن يقم بواجب تقديم الطعام لأهل المتوفي فإنه يقدمه لأهل المتوفي فقط وليس للجميع اي ان العدد لن يزيد على ١٠٠ شخص

هذه الامور خففت كثيرا عن كاهل الناس، ولكن لا يمكن الغاءها نهائيا ففيها تواد وتراحم بين الناس، وحتى الطعام لا يمكن الغاءه لأن سنة النبي تحث على ذلك، فيوم استشهد جعفر بن ابي طالب في مؤتة قال الرسول (اصنعوا ل آل جعفر طعاما)

جيد جدًا جدًا جدًا والله، مازلنا في مصر يقدم لمئات الناس الطعام على اختلاف مسافتهم وسفرهم من البيت، وأهل المتوفي مجبروون على استقبال المئات في الوقت الذين يودون الاختلاء بأنفسهم فيه! درب من دروب الاثقال على الناس بشكل رهيب

الكلام عن الطعام اتفهمه لو كان لأهل الميتت، لكن لا اتفهمه لبقية الناس!

نعم كانت امور مكلفة، ولو كانت من تجاه الناس لأهل المتوفي لكان اهون، ولكن في اليوم الثالث جرت العادة ان يقوم اهل المتوفي بدعوة الجميع للغداء، وهذا افراط في القسوة تجاههم، الا كفيهم حزنهم ومصيبتهم في ميتهم.

حمدا لله ان هذه العادة اندثرت، وان كنت ارجو ان نرى تطبيقا مماثلا في حفلات الزواج والتخرج

أرى الآن نماذج عديدة لهذه الفكرة، أشخاص يوصون أهلهم بدفنهم ثم عمل صوان لعدة ساعات في يوم واحد فقط، وتقديم المياه والشاي او القهوة فقط، بل ويوصون أقربائهم ممن يعيشون في بلدان بعيدة بعدم السفر وتقديم العزاء بالهاتف، توفيرا لمجهودات المسافرين ووقت ومجهود أهل المتوفي.

وزادت تلك النماذج اثناء فترة كورونا بسبب مخاوف إقامة تجمعات.

يقوم البعض بشراء الدجاج أو السمك وتنظيفه جيدًا وتقديمه إلى اهل المتوفي، وهي عادات مشهورة بصعيد مصر، وذلك توفيرًا عليهم ودعما لهم.

لم اعد أرى هذا الدعم يا أيمن، بل أصبحت أراه دين يداين به الناس بعضهم بعضَا، أي أنهم يقومون بيه كتطويق لأهل المتوفى، حتى إذا توفي أحد من الأسرة الداعمة لابد لأسرة المتوفى الحالي أن تدعم هي الأخرى وإلا أنهم سيوضعون في خانة عدم رد الدين والناكرين للعرفان والجميل!

خلافًا عن التنظير على المعزين من قبل النسوة الأقل تعليمًا وفحص المعزيات من النساء! الأمر بشع حقًا.

يمكنني ان أخبرك يا اسماء أن هذه العادة ليست من الإسلام في شيء، في الإسلام هناك فقط الجنازة، نقوم بدفن المتوفي ثم نقدم التعازي لأهله ونعبر عن دعمنا وحزننا معهم ثم ينتهي الامر، وفي الأرياف يرسل المقربون من العائلة الطعام لأهل المتوفي لعدم اجبارهم على اعداد الطعام في هذا الوقت، وهذا أيضا من السنة حيث قال الرسول للصحابة عندما توفي أحدهم، أطعموهم فإنهم قد شغلوا بميتهم، أما أن نظل 3 أيام نأخذ التعازي فهذا بصراحة لا اراه منطقيا على الإطلاق، فهذا الوقت يكون أهل الميت في امس الحاجة للإختلاء بنفسهم والحصول على بعض الهدوء والراحة

اتفهم إطعام أهل الميت لأنهم قد شغلوا بميتهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم! لكن لا اتفهم إطعام المعزيين، وجعل الأمر يبدو كالمطعم بلا سبب ولا حساب! ويصبح دينًا حتى على أهل المتوفي! وإجبار أهل الميت على البقاء في استقبال الناس بدلًا من الاختلاء بأنفسهم كما قلت

أظن أننا دائمًا ما نهتم بالحزن والفرح، فحين نفرح، نفرح بقوة، لذلك نحتفل بالخطبة والزفاف، وحين نحزن، نحزن بعمق، لذلك نلجأ إلى الجنازة والعزاء.

أرى أن الأمر مفيد من ناحية، فهو يظهر من سيهتم ومن لن يبدي اهتمامًا كأن لم يكن، وهل سيقوم حتى بالاتصال للتعزية أم لا؟ فالعزاء هي فرصة أخرى يعطيها أهل المتوفى للأقارب والأحباب لأداء الواجب إن لم يسعهم حضور الجنازة.

أظن أننا دائمًا ما نهتم بالحزن والفرح، فحين نفرح، نفرح بقوة، لذلك نحتفل بالخطبة والزفاف، وحين نحزن، نحزن بعمق، لذلك نلجأ إلى الجنازة والعزاء.

لم اعد أراها قوة أو عمق، أصبحت أراها أعباء وامور ظاهرية تكلف مجهودًا ونفسية فوق الطبيعي

أرى أن الأمر مفيد من ناحية، فهو يظهر من سيهتم ومن لن يبدي اهتمامًا كأن لم يكن، وهل سيقوم حتى بالاتصال للتعزية أم لا؟ فالعزاء هي فرصة أخرى يعطيها أهل المتوفى للأقارب والأحباب لأداء الواجب إن لم يسعهم حضور الجنازة.

ماذا تظن أهل المتوفي سيستفيدون من معرفة من قام بالتعزية من عدمه يا حازم؟ ألا ترى هذا تحفزًا وتربصًا بالناس؟ يعني لماذا نهتم بمن قدم التعزية من عدمه أصلًا؟ هل سيعيد لنا هذا المتوفي؟

ولم لا تكون تلك الفرصة هاتفيًا وانتهى الأمر؟ أو حتى تكون بشكل فردي دون عبء على أهل المتوفى بهذه الطريقة

ليس تربص، ولكنني أظن أن الشدائد هي التي تظهر معادن الناس، فالموت إحدى تلك الشدائد التي يمر بها أهل المتوفى، رغم أن الموت حقيقة كتبها الله، وهي شديدة تكون المساعدة بها من خلال شد الأزر والمساعدة المعنوية لا أكثر، وأظن كلما بذل القريب/الصديق جهدًا أكبر في المساعدة واستهلك من وقته لدعم أهل المتوفى، فسيكون لها أثر أكبر في نظري. وهي نظرة مثالية بالطبع.

لا اظن الموت يصلح لهاته مقارنة، الموت شئ لن يستطيع أحد غنقاذ أحد منه، ولن يفيدك كشخص فقد غال عليه غير المقربين منه، لن يفيدك سوى واحد او اثنين، فلماذا يتكلف العشرات والمئات بالبقاء بجانبك كما تتكلف أنت استقبالهم، يكفي التعزية بالهاتف أو حتى أثناء الدف، أو زيارة بعد هدوء هذه العاصفة

وماذا بعد أن يسقط الجميع من خانتنا أو حتى يسقطوا من جعبتنا؟ بالأساس نحن لا نحتاج كل هؤولاء