قصة: " العولمة وموظفو الموارد البشرية"

   كانت "ليلى" تعمل كمديرة الموارد البشرية في شركة تقنية ناشئة تطمح إلى التوسع عالميًا، جلست "ليلى" أمام شاشة حاسوبها المليئة بالإشعارات ورسائل البريد الإلكتروني القادمة من مختلف أنحاء العالم، بدأت منذ أشهر تنفيذ خطة التوظيف الدولية التي أقرّها مجلس الإدارة، لكنّها سرعان ما أدركت أن الحلم العالمي ليس بالسهولة التي ظنّها الجميع.

   فقد واجهت ليلى تحديًا في اختيار المرشحين المناسبين من عدة دول مثل الهند، ألمانيا، البرازيل، وكينيا وغيرها. فكل مقابلة كانت تتطلب حساب فروق التوقيت، وتنسيق المواعيد، وتوفير مترجمين أحيانًا لفهم التفاصيل الثقافية واللغوية الدقيقة.

    ثم جاء التحدي الأكبر: الهجرة والتأشيرات. حيث عٌلقت أوراق مرشح كندي بسبب إجراء إداري بسيط في السفارة، وتأخرت تأشيرة مهندسة من جنوب إفريقيا بسبب تغيّر قوانين الهجرة المفاجئ. كل ذلك جعل الجدول الزمني للتوظيف يفقد توازنه.

   لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل بدأت الشركة توظيف موظفين أجانب فعليًا، اكتشفت ليلى أن عليها التعامل مع الأنظمة الضريبية المختلفة، وأن تحويل الرواتب إلى الخارج يتطلب موافقات مصرفية وقوانين محلية تختلف من دولة لأخرى.

  وسط هذا الضغط، بدأت الإدارة تفكر في حلول بديلة. وعُقد اجتماع طارئ بحضور ليلى، خرجوا منه بقرار: تركيز التوظيف على الكفاءات المتوفرة محليًا أو المقيمة داخل البلاد، حتى لو كانت التكلفة أعلى على المدى القصير. فقد كانت الإدارة تبحث عن المرونة والسرعة في التوظيف والتشغيل.

  رغم أن ليلى شعرت بالارتياح قليلاً لتخفيف العبء، إلا أنها لم تتوقف عن تطوير مهاراتها في فهم بيئات العمل العالمية. فهي تدرك أن العولمة لم تُغلق الباب، بل فتحت نوافذ جديدة، وعلى قسم الموارد البشرية أن يتعلم كيف يفتحها بحذر وحكمة.

  في النهاية، تمنح العولمة فرصًا واسعة للشركات، لكنها في الوقت ذاته تُحمّل موظفي الموارد البشرية مسؤوليات معقدة تتطلب فهمًا دقيقًا للثقافات، والقوانين، والأنظمة الدولية. وفي بعض الحالات، قد تدفع هذه التحديات الشركات إلى إعادة التفكير في استراتيجيات التوظيف والتوسع.

شاركنا أفكارك: ماذا لو كنت مكان ليلى وكيف ستتعامل مع هذه التحديات؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

كنت سأفكر في بناء حل وسط بدل الاكتفاء بالخيار المحلي أو الانغماس الكامل في التوظيف الدولي مثلًا اعتماد العمل عن بعد بشكل أوسع بدل استقدام كل الكفاءات للبلد هذا يقلل مشاكل التأشيرات والهجرة ويمنح الشركة فرصة الاستفادة من العقول في أماكنهم مع مرونة أكبر أيضًا ممكن تكوين شراكات مع مكاتب محلية في الدول المستهدفة لتسهيل التوظيف والتعامل مع القوانين هناك التحديات التي واجهتها ليلى تكشف إدارة الموارد البشرية لم تعد مجرد وظيفة تقليدية بل أصبحت أقرب لإدارة دولية تتطلب معرفة بالقوانين والعلاقات الدولية والاختلافات الثقافية

وجهة نظر جيدة

العمل عن بعد ليس حلاً نهائياً، وهذا ما دفع العديد من الشركات إلى العودة تدريجيًا للمكاتب لأسباب متعددة.

أولاً: لا توجد ضمانات بأن الموظف يستغل وقت العمل بشكل كامل، حيث قد يكون منشغلاً بأمور أخرى مثل التواجد خارج المنزل أو حتى النوم، مما قد يؤثر في حالة الحاجة الملحة إليه.

ثانيًا: العمل عن بعد يتطلب توفير أجهزة خاصة واتصال بالإنترنت وغيره من الأدوات الضرورية، مما يترتب عليه تكاليف إضافية تتحملها الشركة.

ثالثًا: رواتب الموظفين الذين يعملون عن بعد تتطلب تحويلات بنكية، مما قد يؤدي إلى مشاكل مرتبطة بفروق العملة ورسوم التحويل المالي.

رابعًا: من خلال العمل عن بعد، فإنك لا تستقطب الكفاءات إلى بلدك أو تساهم في تطويره، بل تدفع المهارات لخدمة البلد الذي يقيم فيه الموظف، دون أن تكون هناك استفادة مباشرة تعود عليك بالشكل المطلوب.

اتفق معك لكن هناك بعض الوظائف التي يمكن العمل فيها عن بعد.

أغلب النقاط التي زكرتها لا تعيب العمل عن بعد أبدا، بل تعود لسوء إدارة لا أكثر، فمثلا النقطة الأولى حتى الموظف يكون بالمكتب ووارد أن ينشغل بأي شيء ويتشتت ولا يعطي مخرجات كما يجب، خاصة أن المدير لن يكون فوق الموظف طوال الوقت، لذا لابد أن يكون هناك وسائل لتتبع الإنتاجية ومخرجات العمل، وهذا ما أكثره ويمكن لأي مدير شاطر أن يقدر ذلك.

ثانيًا: العمل عن بعد يتطلب توفير أجهزة خاصة واتصال بالإنترنت وغيره من الأدوات الضرورية، مما يترتب عليه تكاليف إضافية تتحملها الشركة.

ما علاقة الشركة بأجهزة الاتصال بالانترنت التي نعتمد عليها بعملنا؟، الأمر أشبه بالمواصلات بالعمل التقليدي

ثالثًا: رواتب الموظفين الذين يعملون عن بعد تتطلب تحويلات بنكية، مما قد يؤدي إلى مشاكل مرتبطة بفروق العملة ورسوم التحويل المالي.

الأمر ليس بهذا التعقيد، بالمقابل يستقطب مهارات وكفاءات أقل تكلفة عليه لو اعتمد فقط على أهل بلده، لنفس السبب وهو فروقات العملة.

رابعًا: من خلال العمل عن بعد، فإنك لا تستقطب الكفاءات إلى بلدك أو تساهم في تطويره، بل تدفع المهارات لخدمة البلد الذي يقيم فيه الموظف، دون أن تكون هناك استفادة مباشرة تعود عليك بالشكل المطلوب.

صاحب العمل يهمه مصلحته أولا وقبل كل شيء، إن لم يكن مدرك أن الموظف سيضيف له وللعمل لن يدفع له، بالنهاية الموظف والشركة علاقة متبادلة من حيث الفائدة، فليس منطقيا ألا يوظف من خارج بلده لهذا السبب، فقد لا يجد ببلده نفس الكفاءة بنفس الراتب

وسائل لتتبع الإنتاجية ومخرجات العمل .

بالإمكان التحايل عليها ولا تعطيك قياس حقيقي هل الموظف يعمل أو نائم . وجربنها كثير ولم تنجح . واكتشفنا أن الموظف يعمل في اكثر من جهة

ما علاقة الشركة بأجهزة الاتصال بالانترنت التي نعتمد عليها بعملنا؟، الأمر أشبه بالمواصلات بالعمل التقليدي

الموظف ببساطة يبرر قائلاً إنه لا يملك إنترنت في المنزل ولا جهاز لابتوب للعمل، ويطلب من الشركة توفير هذه الأدوات له. في الواقع، هو يمتلك كلاهما، لكنه يرفض استخدامهما لأغراض العمل بحجة أنها أمور شخصية، ويرى أن الشركة هي المسؤولة عن توفير هذه المستلزمات. واجهنا هذا النوع من المشاكل سابقًا خلال فترة جائحة كورونا، حيث طالب الموظفون بشرائح إنترنت بحجة عدم توفر الإنترنت لديهم في المنزل.

الأمر ليس بهذا التعقيد، بالمقابل يستقطب مهارات وكفاءات أقل تكلفة عليه لو اعتمد فقط على أهل بلده، لنفس السبب وهو فروقات العملة.

كل ماكنا لديه خبره وشهاده عالية سوف يكون بنفس راتب الموظف فارق العملة لن يكون سبب أنه يعمل بمبلغ قليل .

بصراحة، الأمر محير، لكنني لو كنت مكان ليلى كنت سأبذل قصارى جهدي في تحقيق استراتيجية التوسع العالمي و التخلص من العراقيل التي في وجه هذا، فحتى و إن كان التعامل مع الموظفين المحليين يوفر مرونة أكبر و سهولة في الإجراءات القانونية و الضريبية، فإن من يدفع ثمن ذلك هو الشركة، حيث تظل محصورة محليا فقط و تخسر قدرتها على توسيع آفاقها و دخول مستوى جديد من الأعمال، كما أن الشركات متعددة الجنسيات تحصل على نواة تسويقية مجانية في جميع أنحاء العالم، حيث تنتشر أسماؤها هناك بين الموظفين و عائلاتهم و غيرها، ربما يكون التحول صعبا في البداية و يكلف الشركة وقتا و جهدا أكثر من الاكتفاء بالتعامل المحلي، لكنه بالتأكيد سيثمر على المدى البعيد، و سيحول الشركة من مؤسسة محلية محدودة، إلى نواة إمبراطورية عالمية عملاقة في مستوى مختلف تماما.

الأفضل مواجهة التحديات وليس الاستلام لها.

بالضبط، فالاستسلام لا يقدم إلا إحساسا بالفشل و الإحباط، و لكن في نفس الوقت على المرء أن يعلم متى يختار مواجهة التحدي و متى لا يضع نفسه أمامه أصلا!

التحدي المدروس