أين هو مكاننا الطبيعي حيث نكون أقوياء؟

  • demane
مكاننا الطبيعي ليس بالضرورة وسط من نعمل أو نعيش معهم، بل مع من يشاركننا ما نحب أو يشجعوننا عليه.

قد يجد بعضنا نفسه يعمل في بيئة سامة تستهلك وقته وحياته في سبيل تحسين مستواه المعيشي ولآخرين فقط لأجل لقمة العيش، ولذلك

يشعر كثير من الناس في مكان العمل بالتمييز ضدهم لأنهم غبر متناغمين مع الصيغة السائدة

فهل يكون التقبل هو الحل إذا كان يتم التعامل معك على أساس عرقي، وفي المؤسسات الحالية في الغالب المنصب الوظيفي. والأسوء من ذلك أن يتم تبني ذلك السلوك ليصبح ثقافة عمل.

أما بالنسبة لرواد الأعمال قد يجدون أنفسهم عرضة لذلك، فقد بمتلكون المقومات لكن بيئتهم الحالية لا تدعهم، أو لا تعيرهم إهتماما سواءا من طرف الحكومات، او بسبب أزمات أو طبيعة تمويل المشاريع التي لا تتبنى المساهمة في مشاريع رواد الأعمال الخارجة عن المألوف كونها تميل لتمويل مشاريع تقليدية. و يجعلهم في خانة الغير مرغوب بهم ويمارس عليهم التحيز وفي كثير من الأحيان يكون على أساسات لا منطقية كالنسب، الواسطة، والأمور الأخرى الغير أخلاقية.

لكن كونك مختلف هل يجعلك المخطء، وباعتبار كونك الوحيد المحق هل سيمارس عليك المبدأ الديمقراطي لإزاحتك، ليس كون الجميع يفعل أمرا ما يجعله صحيحا ، ففي شبه الجزيرة العربية كان العرب يسجدون للأصنام بالرغم من وجود قلائل يخالفون تلك الطبيعة السائدة، لكن عندما بدأ نبي الله صلى الله عليه وسلم، في نشر رسالة التوحيد،وبالرغم مما واجه، وجد في البداية أهله وصحبه والكثير من المؤمنين وبعدها الملايين والملايين، وبفضل الله هذه الرسالة قد وصلت إلينا.

عندما نكون في بيئتنا الطبيعية نكون أقوياء

ابحث جيدا وقد تجد المجتمع الذي يدعمك وتدعمه، وتذكر أن مغادرتك لمجتمعك القديم الذي تعتقد أنه لا يقدم الدعم اللازم في مخاولة للتوجه لآخر سيترتب عليه العديد من التبعات، بدءا من كونك قد لا تتواكب مع ذلك المجتمع أو أنك تعتقد تلك الفكرة.

فلو هاجرت مثلا لبلاد أخرى باحثا عن فرص أحسن، فإنك قد تقدم بعض التنازلات وتأكد أن لا تكون على حساب مبادئك. على الرغم من ذلك قد يقدم المجتمع الجديد لك الدعم اللازم لأفكارك وطموحاتك، تذكر دوما حياتك الشخصية وحافظ عليها بالموازات وما ترغب بالوصول إليه.

عندما نهتم بشيء اهتماما صادقا، فإننا نفتح على أنفسنا بابا للألم

وكون فكرة تحقيق طموحك تستحق وقتك وجهدك فتأكد أن التنازلات التي تقدمها قد تكون مؤلمة بدرجات متفاوتة، وتقبلها من عدمه راجع للصورة التي تود الوصول إليها

أنا لا احاول أن أحبط اي شخص لكن هل أنت مستعد لتقديم التنازلات اللازمة كمغادرة منطقة الراحة؟

________________________

المراجع:

الإقتباسات من كتاب البط الدميم يذهب إلى العمل للكاتبة ميتي نورجارد

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لكن هناك مشكلة في مغادرة المكان الذي يسحق طاقتنا إلى الآخر الذي يستحق طاقتنا وهي أن لا ضامن أنّ الأمر سينجح. على سبيل المثال هناك بعض اليوتيوبرز الحاليين متفرغين لليوتيوب بشكل كامل، وكانوا من قبله يعملون في وظائف تقليدية تخلوا عنها لأجل اليوتيوب الذي يعتقدون أنهم سيبدعون فيه. لكن ما رأيت واحدًا منهم قد نصح مسبقًا بأن يأخذ الشخص خطوة متهورة ويستقيل مثلًا قبل أن تكون قناة اليوتيوب قد انطلقت بالفعل وهناك مؤشرات أولية على نجاحها.

لكن كونك مختلف هل يجعلك المخطئ؟

الشخص الناجح دائما يكمل ويحصل على الدعم بمجرد بدء بذرة نجاحه. وحقيقي أنا لا أفهم قصدك بخصوص رائد الأعمال المختلف والغير مفهوم: الفكرة أن النظام الخاص بريادة الأعمال والاستثمار المخاطر ليس دائرة مغلقة، ولو تصورنا فرضا أنه في بلد معين يتم إعطاء الجولات الاستثمارية والتمويلية لمشاريع ريادية تقليدية أو لنقل مضمونة في نموذج أعمالها، فإن هذا الرائد ببساطة يمكنه أن يذهب إلى هيئات أخرى تموله وليس هناك شرط أن تكون من نفس الدولة أو القارة مثلا. فإن لم يجد فالمشكلة عنده هو وليست في هيئات الاستثمار؛ إلا لو أنه يعمل مع فريقه على بحث علمي متقدم لم يتم تطبيقه في العالم فهنا سيجد أيضا هيئات تتبنى هذا النمط من المشاريع مثل الجامعات الكبرى أو حتى هيئات مانحة دولية.

هل تقول هنا أنه يجب ان يحاول الإنسان النجاح داخل محيطه والاستفادة من الموارد المتاحة؟ فربما كانت إمكانات النجاح متوفرة وتختاج لبحث عميق، لكنه ييأس بسرعة ويقرر الخروج من محيطه مدعيًا أن المجتمع لا يوفر دعمًا له.

البقاء أو المغادرة كلها قرارات تعتمد على معطيات داخلية وخارجية، وأي قرار يتم إتخاءه يجب تحمل تبعاته، لم نحصل جميعا على نفس الفرص كنظام التعليم مثلا، كما أن الأفكار السائدة تتحكم فيها الكثير من العوامل منها الاقتصادية والتاربخية والسياسية، ولذا يبقى التعلم هو الخطوة الأولى والأساسية للتقدم، قد يتبنى أحدهم دورة الضحية ويربط عدم إقدامة للقيام بمشروع بسبب السياسة الداخلية، بالرغم من عدم أخذه للخطوة الأولى وهي التعلم، وقد يعتقد أن المغادرة هي السبيل، وحتى لو غادر فقد يتبنى فكرة أنه غريب عن ذلك المجتمع ولن ينجح فيه أيضا، كل هذا يعتمد على طريقة التفكير، التوفيق من عند الله، لكن عدم إتخاذ الأسباب هو الغباء بعينه، فاينشطاين يقول أنه من الغباء القيام بفس الأمر وتوقع نتائج مختلفة.

أحد الأشخاص الذين أعرفهم وكان تاجرا صاحب مشروع خاص لكنه أوقف مشروعه بسبب الضرائب والسوق الموازي الغير خاضع للضريبة ما جعله بخسر الكثير حتى أنه أوقف مشاريعه واصبح موظفا.

وصديق آخر لي أوقف مشروعه الخاص نتيجة توقف المشاريع التي يعمل عليها بعد حراك الجزائر ووبعدها أرتفاع أسعار المواد وقد قل الاقبال عليها ونتيجة لهذه الخصائر أصبح الحل التوجه إلى الوظيفة كونها الملاذ الآمن.

بالاضافة لفكرة الاقتراض من البنوك فهي فكرة مرفوضة بنسبة كبيرة كونها تدخل التعامل بالربا وأغلب المشاريع التي تشاهدها في الجزائر وأقصد المصغرة تعتمد على الإدخار أو القرض الحسن.

لنضع في الاعتبار قرية نائية تستخدم الطرق التقليدية في نقل واستخراح المياه، لو حاول أحدهم تطوير طريقة لتسهيل العملية ولتكن المدة التي يتطلبها الأمر خمس سنوات مثلا، سيجد مقاومة من افراد قريته وستكون مقاومة أكبر من قبل العائلة، حيث أنه إذا لم يجد الدعم الضروري خلال تلك المرحلة، فقد يتخلى عن طموحه، يمكن القول أن بقاءه في ذلك المجتمع يقلل من فرص نجاحه، ففكرة كتحسين طريقة استخراج ونقل المياه وجعلها مريحة وأكثر مكسبا هي فكرة ريادية لكنها فكرة دخيلة على مجتمعه وستلقى مقاومة كاتهامه بالجنون وكون الأجدر اتباع ما كان عليه آباؤنا وأجدادنا كون تلك الأفكار لا تطعم ولا تغني من جوع، الثقافة السائدة أو ما نلقبه بتأثير البيئة المحيطة لها تأثير كبير.

و لننتقل لفكرة البقاء أو البحث عن فرص أحسن، قد لا يتم تقبل الفكرة في محيطك ولذا يمكن البحث خارجه.

أتذمر في بداية مسيرتي المهنية حيث كنت خريج حديث بشهادة الإدارة المتكاملة للجودة السلامة والبيئة وأتنقل من مرسسة لمؤسسة من اجل التوظيف، وفي إحدى المرات قدمت سيرتي الذاتية لأحد المصانع في منطقتنا، وتم تحديد موعد لمقابلة صاحب العمل، وقد نصحني مسؤول الموارد البشرية بازالة كلمة البيئة من السيرة الذاتية لكنني لم أفعل كونها جزء من الشهادة، عندما بدأت أخبر صاحب العمل بالجوانب التي يمكن أن اعمل على تحسينها داخل مؤسسته، وكيف ستعمل الاستراتيجية التي أعمل عليها على حماية الأرواح والممتلكات....لكن إجابته كانت كالتالي: لديك شهادة تخصص بيئة ونحن لا نوظف إلا التقنيين، كأنه لم يسمع كل ما تطرقت إليه، لذا لم اواصل الكلام معه فلا يمكنك مساعدة شخص لا يرغب في المساعدة. في المنطقة التي أقطن بها لا يعيرون أهمية لمجال حماية صحة وسلامة العمال، والبيئة في ذلك الوقت . كون عملية الإنتاج ومعالجة القضايا القانونية هي همهم الأول.

لو طلبت منهم توسعة لمشاريعهم كنسخ لصق لتم تقبله بسهولة. أوفتح مشروع قد تكون هناك عشرات المؤسسات تعمل في ذلك المجال.

في الجزائر لم يتم دعم المشاريع الإبداعية للجامعيين إلا في السنوات الأخيرة، حبث كان هدف الجامعات الجزائرية إنتاج موظفين لا رواد أعمال