ما هي أسباب نجاح الإدارة المالية في شركتك؟

هناك مقولة أعجبتني ومفادها أن التمويل الذي لا يخضع لإدارة يبقى مجرد أرقام وأما الاستراتيجيات التي لا تقترن بأي تمويل فهي محض أحلام. وبالفعل فإن الإدارة المالية هي من أهم الأقسام داخل الشركات إذ أن الهدف الأعظم لأي نشاط اقتصادي أو لأي منشأة هو تحقيق أقصى ربح ممكن. وهنا لا زلت أتذكر ما أخبره لي يوما أستاذي في مادة الإدارة المالية في الجامعة، " أي قائد لا يمتلك الرؤية المالية ولا يلم بالاستراتيجيات الأساسية لتنظيم الشؤون المالية عليه أن يتنحى جانبا ويتعلم هذه المهارات ثم يعود لإدارة شركته. لربما هو كلام قاسي إلا أنه بطبيعة الحال واقعي. فكم من الشركات الناشئة كان مصيرها الإغلاق نتيجة انعدام آفاقها المالية وغياب الخطط المالية الفاعلة التي تمول عملياتها.

فما هو هدف الإدارة المالية داخل الشركات؟

  • الحرص على الالتزام بالقوانين والقواعد المالية
  • تعظيم الأرباح
  • الحفاظ على القيمة الإجمالية للشركة
  • توفير السيولة اللازمة
  • إدارة المخاطر المالية بشكل فعال
  • إدارة التوقعات المالية على المدى البعيد

وإذا ما أردنا إسقاط مفهوم الإدارة المالية بإمكاننا الاستعانة بما حصل منذ 15 عاما أي في الأزمة المالية العالمية، عندما فشلت معظم الشركات والمصارف في توفير السيولة اللازمة لإدارة عملياتها وتلبية الزبائن. وقد كانت نتيجة ذلك أن أفلست أضخم شركات التأمين وأغلقت الشركات العاملة في مجال الشأن العقاري وتعثرت المصارف عن سداد ودائع العملاء. يعني يكفي أن تفشل إحدى الشركات الضخمة في إدارتها المالية حتى يتأثر الاقتصاد ككل وهو ما يعكس أهمية الإدارة المالية الفعالة.

وهنا راودني سؤال هام، فجميع الشركات اليوم تطبق مفهوم الإدارة المالية لمواردها إلا أن هناك البعض منها يتميز في مجال الإدارة المالية بشكل تصبح مثالا يحتذى به. فما هي الأمور التي يقوم بها هذا النوع من الشركات حتى تتميز إدارتها المالية؟ هل هي الخطط المرسومة أم استراتيجيات إدارة المخاطر أم أن هناك أمرا آخر؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أحد الأسباب القوية التي ألاحظها لفشل الإدارة المالية هو ربط الإدارة بشكل عام بالإدارة المالية وكأنه يجب أن يكون مدير الشركة مديرا لماليات الشركة، لذا الفصل بين القيادة والإدارة المالية برأيي مهم جدا، ومن الأسباب التي تساعد على نجاح الإدارة المالية هو التخطيط المالي الفعال من خلال وضع استراتيجية مالية شاملة ومستدامة تهدف إلى تحقيق أهداف الشركة. يشمل ذلك تحديد الموارد المالية المطلوبة وتخصيصها بشكل فعال ومناسب لتلبية احتياجات الشركة.

كذلك تحليل الأداء المالي من خلال تقييم دوري ومستمر للأداء المالي للشركة، مثل تحليل البيانات المالية وتقارير الربح والخسارة والتوازنات العامة. يساعد هذا في رصد الاتجاهات وتحديد الفرص والتحديات المالية واتخاذ القرارات الاستراتيجية الصحيحة.

إدارة التدفقات النقدية مثل إدارة السيولة المالية بفعالية، بما في ذلك التخطيط لتدفقات النقد وإدارة الدفوعات والتحصيلات بشكل منتظم. يهدف ذلك إلى ضمان توفر السيولة الكافية لتلبية الالتزامات المالية للشركة في الوقت المناسب.

وأخيرا إدارة التكاليف بعناية وتحليلها بشكل دقيق، مع التركيز على تحقيق الكفاءة وتحسين العمليات المالية. يمكن تحقيق ذلك من خلال مراقبة التكاليف وتحليل التحسينات الممكنة واتخاذ إجراءات للحد من النفقات العائمة غير الضرورية.

ولا ننسى نقطة مهمة مثل التخطيط لإدارة المخاطر من الجانب المالي

أتفهم النقاط التي ذكرتها بشأن الفصل بين القيادة والإدارة المالية في الشركات. ومع ذلك، أود أن أشير إلى أن الربط بين القيادة والإدارة المالية يمكن أن يكون مفيدًا وضروريًا في بعض الحالات.

تحقيق النجاح المالي وتحقيق أهداف الشركة يتطلب تنسيقاً وتعاوناً فعّالاً بين القادة والمديرين الماليين. فالقيادة بحاجة إلى فهم جيد للجوانب المالية والتأثيرات المالية على الأهداف الاستراتيجية، والإدارة المالية بحاجة إلى توجيهات ورؤية استراتيجية من القيادة لتحقيق النجاح المالي.

إذا تم فصل القيادة عن الإدارة المالية بشكل كامل، قد يكون هناك نقص في التواصل وفهم الأهداف المالية وكيفية تحقيقها. يمكن للقيادة أن تقدم التوجيه وتحدد الأهداف المالية العامة للشركة، في حين يعمل المدير المالي على وضع استراتيجيات وتنفيذ الخطط المالية الملائمة لتحقيق تلك الأهداف.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يكون للقيادة دور هام في تحقيق التوازن بين الأهداف المالية والأهداف الاستراتيجية الأخرى، مثل النمو والابتكار ورضا العملاء. فالربط بين القيادة والإدارة المالية يمكن أن يعزز تناغم العمل في الشركة ويسهم في تحقيق الاستدامة والنجاح المالي على المدى الطويل.

بالتالي، أعتقد أن الربط بين القيادة والإدارة المالية يمكن أن يكون مفيدًا في تحقيق الأهداف المالية والاستراتيجية للشركة. يمكن أن يؤدي التوجيه الاستراتيجي الصحيح والتخطيط المالي الفعال إلى تحقيق توازن مثالي بين النجاح المالي وتحقيق الأهداف الشاملة للشركة.

الخبرة يا نورا.

الخبرة في الإدارة المالية هي التي تميز هذه الشركات، كلما زادت الخبرة كلما زاد التميز، ولو اجتمع حب الفن مع الخبرة سيصبح عندك أقوى الإدارات المالية.

ولكن الموظف الخبرة عاجلاً أو آجلا سيتقاعد ويحال للمعاش ليفسح المجال لمن هو أقل خبرة منه، وهنا السؤال، كيف نستطيع أن نجعل الموظف الجديد يستفيد أقصى استفادة من خبرة الموظف القديم؟

الخبرة أحد العوامل البديهية، لكن ما العوامل الأخرى التي يمكن أن تكون نهج أو استراتيجية يتبعها قسم المالية بأي شركة ويحقق نتائج مميزة؟

هناك الكثير من العوامل التي تؤدي لتطوير الإدارة المالية وإن كانت الخبرة هي المظلة الأم لهذه العوامل والتي مم بينها اتباع أساليب إدارية مثل:

التخطيط المالي المست ومراقبة التدفقات المالية ومحاولة تحسينها، وإدارة المخاطر المالية بشكل لا يؤدي فقط لعلاجها بل وأيضا للاستفادة منها، والسعي المستمر للنمو الاقتصادي بدلا من الحفاظ على الوضع المالي للشركة

بالفعل أصبحت الحاجة إلى وجود وظائف متخصصة في الإدارة المالية أمرا لا بد منه، فلا يكفي بعد الآن اتباع قواعد الإدارة العامة دون الأخذ بقواعد الإدارة المالية في رسم استراتيجية إدارة مالية لكل شركة أو مؤسسة..

ولتحقيق أقصى فائدة من خطط الإدارة المالية، يجب مراعاة بعض الأمور، مثل:

  • إجراء مراجعة منتظمة للشؤون المالية للشركة.
  • إستشارة المختصين؛ لبناء هيكل مسؤوليات وضرائب يناسب الشركة.
  • تخصيص ميزانية نفقات ملائمة لحجم الإيرادات.
  • تخصيص صندوق لطوارئ الشركة.
  • خفض الديون غير الضرورية.
  • تقدم الملفات المناسبة لهيئة الضرائب وفق القوانين، دون تأجيل.
  • الإستفادة  من الميزات الضريبية المتاحة، بشكل قانوني.

جميع هذه الملاحظات مهمة لتعزيز الإدارة المالية للشركات. إلا أن النقطة الثالثة أعتقد أنها تتعلق بقسم المحاسبة داخل الشركات. فهذا القسم منوط بمسؤوليات الموازنة بين الإيرادات والنفقات حصرا وأما القسم المالي فهو يتعلق بتأمين الموارد المالية للشركة، ووضع السياسة المالية المتبعة على المدى القصير والطويل، وتوفير السيولة، وضع الرؤية المالية، وتأمين الأرباح.. وغيرها من المسؤوليات

ما قصدته بتلك النقطة، هو وضع توقع لحجم النفقات، بحيث تتناسب مع حجم الإيرادات، وذلك أثناء عمل "موازنة" الشركة وليس ميزانيتها، وتوجد فروق عديدة مابين المصطلحين، رغم تقاربهما اللفظي:

  • الموازنة مصطلح تخطيطي، والميزانية مصطلح محاسبي.
  • الموازنة هي عملية تقديرية قائمة على توقعات، بينما الميزانية هي نتيجة فعلية لخطة مسبقة وقائمة على إحصاءات.
  • الموازنة هي خطة مالية تحدد مسار العمل في الفترة القادمة، والميزانية بيان مالي يوضح المسار الذي سلكته الشركة في الفترة الماضية.
  • الموازنة يتم وضعها في بداية العام وتكون بمثابة أداة رقابية على العمل، بينما الميزانية تجري في نهاية العام وهي بمثابة تقييم لخطة العمل.
  • يمكننا القول أن الميزانية هي موازنة قد تم تنفيذها ومن ثمّ يتم مقارنة الموازنة بالميزانية للتعرف على إيرادات ونفقات الشركة، وتحديد العجز في التقديرات من عدمه.

يعتبر التخطيط المالي من الأمور الأساسية داخل الشركات إذ أنها تتضمن كافة الاستراتيجيات والأدوات التي تعتمدها الشركة لتحقيق أهدافها المالية. وأما بالنسبة للمخاطر المالية فلا يمكن علاجها، وهذا أهم ما يمكن تعلمه حول المخاطر. فنحن ندير المخاطر ونحاول أن نخفف منها ولكن لا يمكن أن نعالجها إذ أنها دائما موجودة وإن بنسب متباينة في كل أمر من أمورنا الحياتية. وأما النمو الاقتصادي فهو يرتبط بنمو الاقتصاد ككل لا بنمو الشركة وحدها وهو يُعزز عندما تنمو الشركات. ونمو الشركات يحصل عندما يكون هناك استراتيجية مالية فعالة ذات رؤية وأدوات تفيد في تعزيز الوضع المالي للشركة.

يمكن أن يستفيد الموظف الجديد من خبرة الموظف القديم من خلال تقديم الثاني للأول تدريب يرى من خلاله كيفية سير العمل بالإضافة إلى تسليمه مهام يومية لمراقبة تطوره. أنا أرى أن هذا التدريب لمدة معينة يفيد كثيرا في صقل خبرة الموظف ولا ننس أن أصلا عمله في هذا المنصب يتطلب أن يمتلك مهارات معينة ولذلك فإن هذه المهارات مضافة إلى التدريب تنجح عمل الموظف.

أنت محق تمامًا في أهمية الإدارة المالية داخل الشركات. الإدارة المالية ليست فقط عن الأرقام، بل هي عن كيفية استخدام هذه الأرقام لتحقيق الأهداف الاستراتيجية للشركة. الشركات التي تتميز في مجال الإدارة المالية تتبع مجموعة من الممارسات والاستراتيجيات التي تساهم في نجاحها. إليك بعض الأمور التي تقوم بها هذه الشركات:

  1. التخطيط المالي الاستراتيجي: الشركات الناجحة تضع خططًا مالية طويلة الأمد تتماشى مع أهدافها الاستراتيجية. هذا يشمل وضع ميزانيات دقيقة وتوقعات مالية واقعية.
  2. إدارة المخاطر المالية: هذه الشركات تقوم بتحديد وتقييم المخاطر المالية المحتملة وتطوير استراتيجيات للتخفيف منها. هذا يشمل التأمين ضد المخاطر وتوزيع الاستثمارات بشكل متوازن.
  3. التحليل المالي المستمر: الشركات الرائدة تقوم بمراجعة وتحليل بياناتها المالية بانتظام. هذا يساعدها على اتخاذ قرارات مستنيرة بناءً على البيانات الحالية والتوقعات المستقبلية.
  4. الابتكار في التمويل: الشركات الناجحة تبحث دائمًا عن طرق جديدة ومبتكرة للحصول على التمويل، سواء من خلال الاستثمارات أو القروض أو الشراكات الاستراتيجية.
  5. الشفافية والمساءلة: هذه الشركات تلتزم بالشفافية في جميع معاملاتها المالية وتضمن أن جميع العمليات المالية تخضع للمراجعة والمساءلة.
  6. التكنولوجيا المالية: استخدام التكنولوجيا لتحسين العمليات المالية، مثل استخدام برامج المحاسبة المتقدمة وأدوات التحليل المالي، يساعد في تحسين الكفاءة والدقة.
  7. التدريب والتطوير المستمر: الشركات الناجحة تستثمر في تدريب وتطوير موظفيها الماليين لضمان أنهم على دراية بأحدث الممارسات والتقنيات في مجال الإدارة المالية.

بتطبيق هذه الاستراتيجيات، تستطيع الشركات تحقيق أداء مالي متميز يساهم في نموها واستدامتها على المدى الطويل.