اللُّطف أم القسوة في العمل؟

 جاك ولتش المدير التنفيذي لمعهد "جاك ولتش" لعلوم الإدارة يقول: (بإمكان أنواع عديدة من المديرين الحصول على نتائج جيدة من موظفيهم، ولكن هل تستطيع أن تفرّق بين المدير القاسي والمدير اللطيف للغاية؟).

تساؤل ولتش جعلني للحظة أعود لمقولة أردّدها عادة بأنه بين اللطف والضعف شعرة لا يجب أن نراهن عليها، لأنها قد تكون السبب لخسارتنا الرهان، وبأنّ الحزم قادرٌ على جعل الموظف يكتشف مهارات كامنة ما كان ليدركها لولا الحزم معه.

أدرك بأنّ الموظف يحتاج لأن يشعر بلطف وإنسانية مسئوله، لأنّ المسئول القاسي قد يحصل على نتائج جيدة من موظفيه لكنها لن تدوم لفترات طويلة، كما أنّ النتائج التي قد يحصل عليها تكون مبنية على حضوره ومتابعته، بينما ستتأثر سلباً حال غيابه وعدم وجوده.

لكنّ هذا لا يعني بالمحصلة أن نكون لطفاء جداً لأنه ووفق بعض محللّي السلوك فإنّه عادة ما يتم ترجمة لُطف المسئول إلى أنه ضعف بالشخصية، الأمر الذي يجعل الموظفين يقدّمون نتائج ضعيفة، وبالتالي تتساوى النتائج المقدمة من العاملين أو المتوقعة من العملاء في حالتيّ التعامل مع مسئول قاسٍ أو مسئولٍ لطيف للغاية.

إذاً، متى يجدر بنا أن نكون حازمين؟ ومتى نكون لطفاء؟

باعتقادي الشخصيّ أننا في العمل قد نتجاهل أخطاء الآخرين وتجاوزهم لحقوقنا الشخصية لنمنحهم فرصة مراجعة حساباتهم على أمل أن تستقيم تصرّفاتهم، ربما لأننا نعلم أنّ ما يربطنا بهم في النهاية هو المهام المطلوبة من كلينا، إلا أنني أظن أنّ هذا التجاهل يتوقف في مرحلة تكرار تلك التجاوزات بحقنا، وبأننا نصبح حازمين وأكثر صرامة عند حدوث مثل هذه التجاوزات في الوظيفة أو حين تنال من حقوقنا الوظيفية، مع تأكيدي أنّ القسوة في التعامل تختلف كلياً عن الحزم والصرامة، فالقسوة تتجاهل مشاعر الآخرين والمصلحة العامة، في حين يكون الحزم قائم على المصلحة العامة دون التعدّي على مشاعر الآخرين وإنسانيتهم.

كيف تجيبون على سؤال جاك ولتش؟.

ومتى تستخدمون اللطف أو الحزم في تعاملاتكم مع الآخرين بالعمل سواء كنتم رؤساء أو مرؤوسين أو عملاء؟.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

إجابة على سؤال جاك ولتش يا إيناس، هو أنه لا يوجد أفضل من اعتدال في المعاملة، لا يجب مديرا قاسيا ولا يجب أن تكون لطيفا للغاية، كما قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: "لا تكن قاسيا فتكسر ولا تكن هينا فتعسر".

على الرئيس أو المرؤسين التعامل بطريقة عادلة، وعلى حسب تصرف الشخص، فهناك من ينفع معهم اللطف ويقدرون ذلك وهناك من يتمادى عندما يجدك لطيفا، وهذا النوع الأخير يجب أن تكون معه صارم وحازم.

فالتجاوزات تكون من التصرفات التي لا تتعدى الحدود، أما غيرها فلا.

نعم القاسي يُكسَر والهيّن يعصَر.. وإدارياً القسوة توّلد عدم الانتماء للمكان والقيام بالأفعال من باب الخوف لا بسبب الرغبة.

وأما اللين إن تجاوز حدوده اختلطت موازين التعاملات الإدارية، وبُنيت الأعمال وفقاً لأهواء عامليها لا وفقاً لضوابط القيام بها بشكل صحيح.

يتساءل ولتش إن كنّا قادرين على التمييز بين الإداري القاسي والإداري اللطيف.. وبصراحة لا أعلم سبب هذا السؤال فالقسوة واضحة واللين واضح إلا لو كان للأمر أبعاداً أكثر من نمطية التعامل.. ولا أعرف رأيك حول ذلك..

ولكن يعنيني فاطمة أن أعرف رأيك ومن واقع حياتك إن كنتِ تجدين فارقاً بين القسوة والحزم؟؟

وما هي الحدود لديكِ التي يعتبر تعدّيها جرس إنذار لن تسمحي للمتعدّين بالتجاوز؟

هي على حسب تساءل ولتش، ما هي التصرفات التي تراها من الإداري تجعلك تحكم عليه إن كان قاسي أو لطيف، القسوة هي نابعة من عدم الشفقة وهذا ما حدث لي في صغري في ابتدائية عندما تشاجرت أنا وزميلتي في دراسة انحاز لها المعلم فقط لأن والدها مفتش ويعرفه، ولم يعمل بالطريقة الحزم هو عقابنا الإثنين معأ بطريقة مقبولة، لأتفاجئ في تلك اللحظة بلكمات وصفعات في وجهي بدون رحمة، فتلك اللحظة أدركت القسوة ومعناها.

يا إيناس نحن دائما نضع حدود مع الآخرين لكن هناك من لا يفهم تلك الحدود، أنا دائماً أستعمل أسلوب مسافة الآمان لكي لا أحد يتجاوز الحد معي.

ما الذي تفعلينه يا إيناس لكي لا يتجاوز الآخرين حدودهم معك؟

جاك ولتش المدير التنفيذي لمعهد "جاك ولتش" لعلوم الإدارة يقول: (بإمكان أنواع عديدة من المديرين الحصول على نتائج جيدة من موظفيهم، ولكن هل تستطيع أن تفرّق بين المدير القاسي والمدير اللطيف للغاية؟).

بحثت عن القولة لأنني لا أحب المقولات المجتزءة من السياق فلم أجدها بل وجدتها في مقال لبي بي سي في تقديمهم لمقالة جاك ولتش.

أعتذر ولكنني أحب التدقيق.

هذه مقالة جاك ولتش الأصلية:

وأظن أنني أوافقه لأن الاحصاءات توافقه فالحزم هو ما ينجح الشركات دون الافراط فيه.

باعتقادي الشخصيّ أننا في العمل قد نتجاهل أخطاء الآخرين وتجاوزهم لحقوقنا الشخصية

وهل يأخذ المدير التجاوز من طرف الموظف بالعمل على الصعيد الشخصي؟ هل عمل الموظف هو حق شخصي للمدير؟

أظن أنها نظرة بها نوع من الذاتية, أم أنني لم أفهم جيدا؟

وهل يأخذ المدير التجاوز من طرف الموظف بالعمل على الصعيد الشخصي؟ هل عمل الموظف هو حق شخصي للمدير؟
أظن أنها نظرة بها نوع من الذاتية, أم أنني لم أفهم جيدا؟

بالتأكيد وصلك مرادي بشكل خاطئ جواد..

فما عنيته سأضربه لكَ بمثال حدث معي شخصياً.

إحدى موظفاتي التي لم تقتنع بي يوماً مسئولة عنها، ونتيجة تنبيهي لها لخطأ قامت به بالعمل تبّنت ردّ الفعل السلبي بتهميش ملاحظاتي، حتى وصل الأمر بها في مرحلة ما للتعامل مع وجودي أمامها وكأنه وجود عدمي (لا تراني أو تسمعني أو تجيبني حين أوجه إليها استفسار أو خطاب)، والمشكلة أنها كانت تفعل ذلك أمام مرؤوسيني وزملائي المدراء محاولة إحراجي.

فيما بعد، كنتُ أفاجأ بتصرفات صبيانية من الزميلة أترّفع عن الردّ عليها، فكان موظفيني ينظرون لي كمسئول ضعيف عاجزٌ عن اتخاذ أية إجراءات تأديبية، وهو ما أعتقد أن زملائي المدراء كانوا يرونه كذلك حيث سئلت أكثر من مرّة عن الأسباب التي تمنعني من اتخاذ الإجراءات التأديبية بحقها.

ويحدث أن-تقوم موظفتي ذاتها بأمر منعت كوادري –لخطورته- القيام بمثله دون الرجوع إليّ، لأقوم بتسليمها أمام زملائها قراري بنقلها من مديريتي، بعد حجب كامل الامتيازات/الصلاحيات التي منحتها لها.

إذاً ما كنت أعنيه تماماً.. بأنني حين تجاوزتُ وتجاهلتُ وتغاضيتُ فكان ذلك لحقوقي الشخصية (أمرٌ متعلق بي، وأثره يخصني وحدي) حيث لم يكن تجاوزي من باب ضعف كما اعتقد البعض، وإنما لأنني كمسئول أريد إنجاز مهام معينة ولستُ معنية بسلوكيات الآخرين طالما يؤدون المطلوب منهم فما يربطني بهم مهام مطلوبة، لكن حين صار التجاوز متعلقاً بالمهنة وبالخطوط الحمراء التي يُمنَع تجاوزها بالعمل شخصيتي اتسمت بالصرامة والحزم .

أتمنى أن تكون الصورة قد اتضحت..

والآن لأعود لمقولةجاك ولتش.. اعتذر أنني أخذت المقولة فقط.. لأنها كلّ ما كان يعنيني لأناقش فكرتي.. رغم أنّ المقال ضمّ أفكاراً تستحق النقاش لكنها لم تكن ضمن إطار ما أفكر فيه لمساهمة اليوم، ربما أستخدمها في مساهمات أخرى.

حسن الآن فهمت المقصود.

ومن وجهة نظرك ما سر تصرف الموظفة رغم أنها تعلم احتمالية تعرضها للعقاب؟

هل هو ذلك الحسد النسائي غير مدروس النتائج؟ أنا أقدم منها أنا أكبر منها أنا أجمل منها مرآتي يا مرآتي....إلخ, وإن كنت لا أحب استخدام هذه التعبيرات "الذكورية", ولكنها تبقى خيارا للبعض.

أم كانت من الموظفين الذين لديهم تلك النظرة الخاصة والقناعات بخصوص سير العمل يتمسكون بها رغم كل شيء؟

أم أنها كانت على اقتناع تام بأنك لن تتخذي ضدها أي إجراء؟

Enas_Al_Taher_1 أضف ردا

ربما حتى أجيبك على سؤالك هذا عليّ أن أخبرك بتاريخي الوظيفي 😁😁

بدأت العمل كمدخل بيانات أحمل فقط شهادة الثانوية العامة، وكانت تلك الموظفة معي بنفس القسم تحمل شهادة الدبلوم في المحاسبة.

بمجرد تعييني بشكل رسمي التحقت بالدراسة الجامعية المسائية وأنهيت الدبلوم فالبكالوريوس فالماجستير دون أية راحة بين تلك المراحل.

بعد ذلك بعامين حصلت على جائزة الموظف المثالي على مستوى مؤسسات القطاع العام بالدولة.

خلال تلك الفترة استمرينا أنا وتلك الزميلة موظفتين يأتينا مدير ويذهب مدير..

فجأة.. ومن خلال فرصة منحني إياها رئيس مجلس المفوضين (أذكر أنني كتبت مقالاً عن ذلك هنا بحسوب) صرت نائباً للمدير وخلال عام ونصف من ذلك التاريخ صرت المدير الرسمي للمديرية.

لم يكن سهلاً -على ما أظن- على زميلتي التي عرفتني طيلة عمرها موظفة معها تتلقى الأوامر أن تصبح مسئولاً يعطي الأوامر..

كان صعباً عليها أن تأخذ الإيعاز مني على أنه إيعاز، فما يزال عقلها لا يراني أو يتعامل معي إلا كتلك الموظفة التي تعمل مدخل بيانات.

لم يكن سهلاً أن تراني أعاملها كمسئول وهي التي اعتادت أن ترى سواي يعاملنا كمسئول.

أضف لذلك هنالك زمرة من الموظفين يتعلقون بالأسلوب النمطي.. مدير يعني رجل، وعليه أن يكون عجوزاً وصاحب مزاج متقلب (وهو ما كان الأمر عليه سابقاً في مديريتي) وفجأة المسئول فتاة، تكبر تلك الموظفة بعام واحد فقط، واستطاعت أن تختصر 10 سنوات من خلال حصولها على الجائزة والشهادة ونشر الأبحاث لتكون الآمرة الناهية في مكان لا يجب -حسب معتقد زميلتي- أن يجلس فيه إلا الرجال الذين تجاوزوا الخامسة والخمسين من العمر..

ربما يكون ذلك مبرراً؟؟

تعال هنا.. أنت لم تجب على أسئلتي في المساهمة جواد.. لا تتهرّب فلن أعتقك.. 😁

يمكنني التعاطف معها في الأخير هي بشر, أظن أن قرار نقلها كان لصالحها هي أيضا.

أظن أنني أجبت على سؤال المساهمة نعم أنا مع الحزم عند تولي الإدارة والمسؤولية.

لكن بالنسبة لشخصي فإنه سيصعب علي الإجابة لأنه لم يسبق أن توليت مسؤولية بالهرمية الإدارية, لم أعمل بإدارة من قبل.

قرار نقلها لم يكن بسبب ما شرحته لك، فما شرحته قبلتُ التعامل معه لأربعة أعوام، لكنّ قرار النقل كان نتيجة تصرف محظور على كوادري القيام به قبل أن أعلم عنه لأنه يعتبر إجراء سيؤدي لعواقب وخيمة..

قيامها بالفعل رغم علمها بأنه ممنوع كان سبب نقلها، فحين تُفقد الثقة بين الرئيس والمرؤوس تصبح بيئة العمل ضارّة.

أظن أنني أجبت على سؤال المساهمة نعم أنا مع الحزم عند تولي الإدارة والمسؤولية.
لكن بالنسبة لشخصي فإنه سيصعب علي الإجابة لأنه لم يسبق أن توليت مسؤولية بالهرمية الإدارية, لم أعمل بإدارة من قبل.

هل تعتقد بأنّ الحزم صفة المسئول؟ ما أظنه بأنه صفة لنا جميعاً كائناً مَن كنّا..

يعني في حياتك العادية وتعاملاتك وطبيعة علاقتك بالآخرين هل تتصف باللطافة الزائدة، أم بالقسوة في التعامل أم بالحزم؟

هل تعتقد بأنّ الحزم صفة المسئول؟ ما أظنه بأنه صفة لنا جميعاً كائناً مَن كنّا..

تختلف صفة الحزم من إنسان لآخر حزب نظريات الشخصية, والذي قصدته أن معاملة المسؤول "وليس صفته "يجب أن تميل للحزم أكثر من اللطافة من أجل النتائج الجيدة, لأن اللطافة تصلح مع البعض لكن الحزم يصلح مع الجميع.

يعني في حياتك العادية وتعاملاتك وطبيعة علاقتك بالآخرين هل تتصف باللطافة الزائدة، أم بالقسوة في التعامل أم بالحزم؟

بيني وبين القسوة بون شاسع أنا لطيف جدا على أرض الواقع أحب الناس وإقامة الصداقات, بصالة الرياضة كلما أتى وافد جديد يطلب مني المدرب أن أتولى مهمة تدريبه الأساسيات مهما كانت شخصيته لأن لا أحد يشعر بالانزعاج أو عدم الراحة بالتعامل معي, ورغم أنه توجد مشاجرات فيما بين الأعضاء إلا أن الجميع يعتبرني صديقا, من الصعب أن أنزعج من تصرفات الآخرين إلا إن قاموا بعمل بالغ السوء, ربما لا توحي ردودي هنا بذلك.

لا يعني أن تكون لطيفاً بأن لا تكون حيادياً، لذلك من الظلم الحكم على شخصية الآخرين من ردودهم..

طبيعة عملك تستوجب اللطف أصلاً لتعمل على جذب المحيطين لممارسة الرياضة وحبّها..

أذكر أنني كرهت الصالات الرياضية بسبب تعامل إحدى المدربات مع إحدى العضوات.. حيث أحرجتها أمام مَن كان موجوداً في الصالة..

فعلياً هنالك وظائف إن لم يتمتع أصحابها باللطافة الزائدة والقدرة على التحمّل فإن مصير أعمالهم الفشل.. لذلك قد تكون السمة التي تتمتع بها أساس الجذب في العمل.

أنا لا أعمل بصالة رياضة هههه أنا مجرد عضو قديم وفي العادة يوكل المدربون للأعضاء القدامى بعض المهام.

أذكر أنني كرهت الصالات الرياضية بسبب تعامل إحدى المدربات مع إحدى العضوات.. حيث أحرجتها أمام مَن كان موجوداً في الصالة..

هذه لا تصلح مدربة أصلا, متطفلة على المجال.

تقوم بالتدريب لأنك لطيف؟! أي انتهازية يمارسها أصحاب الصالة يا رجل!!

عموماً تشرفت بمعرفة الجانب اللطيف فيك جواد 😊

لا لطيفة ولا قاسية، بل صارمة ذات حدود حمراء لا يجب تعديها..

هذا في العمل، بل وحتى بين معارفي شخصيتي تجمع بين الصرامة، وبين اللطافة والمرح، يمكن أن أظل معك، لكن مع أول تصرف أو تجاوز لحدود أو شعور أنك شخص استغلالي، سأتركك دون التفات، لكن لو أصريت قد تتحول صرامتي لقسوة مؤذية..

أما العمل، فلا قساوة إلا بعد تجاوز الحدود وعدم القيام بالأمر أو التكاسل، في الحالات العادية أفضل أن أكون صارمة، دون أي لطف...

لكن ألن يجعلك هذه مكروهة وغير محببة؟

نفس الأمر حين نكره المعلم الصارم ونحن أطفال، بالرغم أنه عمله، يصل الأمر للدعوة عليه بالسوء حتى..

Enas_Al_Taher_1 أضف ردا

هل تعلمين عفاف أن العمل مع مسئول صارم متعب ومرهق؟؟ لقد جربتُ ذلك فعلاً مع رئيس مجلس المفوضين السابق.

لكنه كان ممتعاً.. فقد استطاع هذا الرجل إخراج قدرات لدي لم أكن أعلم أنها موجودة.

في المقابل أنا موظفة شبه خاملة دون إبداع اليوم مع رئيسي الحالي والذي من طيبته يصلح أن يكون نسيباً أو عمّاً أو خالاً لكنه لا يصلح لأن يكون مسئولاً.

لذلك أعتقد جزماً بأن الحزم والصرامة هي أساس العدالة في التعامل مع الرؤساء والمرؤوسين، لأنها تُبنى على قواعد ثابتة لا يمكننا الانفصال عنها (كما يفعل اللطفاء جداً) ولا يمكننا استغلالها لمصالحنا (كما يفعل القساة).. ففي الحزم والصرامة نعامل الجميع مسطرة واحدة لأن الأساس ثابت.

نعم.. يكره موظفيني الحزم الذي اتخذه تجاههم.. لكن حين تدور الأيام وتتكشف الأمور يتبين لهم أنني كنت أحميهم قبل أن أحمي عملي..

أذكر أن أحد موظفيني قال لي مرّة بأنني أسبق مديرية التطوير المؤسسي ومديرية الموارد البشرية بخطوات.

قال كلماته هذه حين جاءنا بريد إلكتروني طلب منا وضع خطة لتجاوز الفجوة التي حدثت أثناء الجائحة.. حينها قال لي الموظف كلمته هذه لأنه كان مكلفاً سابقاً بتقديم تقرير يشتمل على خطة لتجاوز الفجوة في العمل وحين طولبنا بها كان المطلوب جاهز لدينا.. حينها أدرك موظفي أنني لم أكلّفه بمهمة بلا قيمة.. لكنها مهمة كانت من أولويات المؤسسة كنّا في مديريتي قد سبقنا المؤسسة بإنجازها .

خير الأمور أوسطها...

أولا وقبل أي شيء القسوة مرفوضة من قبلي بشكل كامل سواء كنت رئيس أو مرؤوس، أؤمن بالحزم وتطبيق القواعد على الجميع.

برأيي يجب أن نكون لطفاء في الأمور الإنسانية، كأن يتأخر موظف ما عن دوامه لاضطراه للذهاب الى الطبيب مثلا، أو حدوث مشاكل عائلية في بيته ... إلخ، هنا أن نراعي بأن الموظف في الأخير هو إنسان وأي شخص يحتاج للعطف.

بينما يجب ان نكون صارمين عندما يتعلق الأمر بمخالفة القواعد والأنظمة الداخلية في الشركة، فالجميع يعلمها ويجب عليه الالتزام بها.

في نهاية الأمر، قبل اتخاذ أي قرار (بصفة الرئيس ) أحب أن أسال نفسي، لو كنت مكان الشخص الآخر ( المرؤوس) ماذا ستكون ردة فعلي؟!

Enas_Al_Taher_1 أضف ردا

أهلاً بزائر مساهماتي لأول مرة 😊

لم يكن الحزم والصرامة يوماً مبنيان على عدم المرونة..

ما أظنه تماماً أن الشخص الذي يدير أعماله ومهامه وفق هاتين الصفتين (حزماً وصرامة) هو شخص يقوم بالأمور قبل أن يجعل الآخرين يفعلونها، متخذاً من نفسه قدوة كرئيس، ونموذج مثالي كمرؤوس.

ولا أرى بأن المرونة تتعارض مع الحزم في الإجراءات.. كيف ذلك؟؟

لأنني أعتقد بأنّ الشخص الحازم يضع الأسس اللازمة لتسيير الأعمال، وبالتالي تأخر موظف نتيجة ظرف، أو عدم الانتهاء من المهمة في الوقت المحدد نتيجة أمر طارئ (خارج عن إرادة الشخص أو ضمن دائرة حياته)، أو عدم رغبة الموظف اليوم للقيام بأية مهام (نتيجة حالة مزاجية له أو جسدية أو ربما لأيّ سبب كان)، وأية ظروف أخرى تكون متعلقة بالعمل..

وبالتالي على الرغم مما يبدو الأمر عليه، من أنّ العمل مع الشخص الحازم مرهق ومتعب (وهو صحيح بالمناسبة)، لكنه أيضاً واضح وفيها مرونة تعالج الحالات الظرفية.

ولكن دعني أتوقف معكَ قليلاً يا عماد عند قولك:

في نهاية الأمر، قبل اتخاذ أي قرار (بصفة الرئيس ) أحب أن أسال نفسي، لو كنت مكان الشخص الآخر ( المرؤوس) ماذا ستكون ردة فعلي؟!

ماذا سيكون ردّ فعلك إن فعلتَ ذلك وكانت النتيجة بأنّ موظفك مقصّر؟

ودعني أسألك سؤالاً آخر.. لو اتخذ رئيسك قراراً ضايقك، وعكست أنت الأمر فوضعتَ نفسك مكان رئيسك ووجدتَ أنه غالباً ما يكون قد منحك فرصاً وساندك لكنك اضطررته في النهاية لاتخاذ هذا القرار معك، فكيف سيكون ردّ فعلك؟

وهل تسمح بسؤال ثالث؟ (أعلم أنك ستفعل) 😊

ماذا إن كنتَ رئيساً أو مرؤوساً وكنت غالباً ما تجد لنفسك الأعذار (لاحظ أنني أقول أعذار وهي بالنتيجة قد لا تكون صحيحة أو صائبة لكنها رغبتنا عادة للخروج من المأزق وتعظيم ما نقوم به)، ورفض الآخر تلك الأعذار (مرؤوسك لو كنت رئيسه، ورئيسك لو كنت مرؤوسه) مبدياً لكَ أسبابه... في تلك الحالة كيف ستعمل على تعديل المسار مبتعداً عن اتخاذ الأعذار وسيلة مستخدماً الملاحظات لتطوير نفسك؟

شكرا لك على هذا الترحيب الجميل...

بالنسبة للسؤال الأول: أولا أريد معرفة سبب تقصير الموظف ومعالجة المشكلة من أساسها، مثلا إذا كانت التقصير بسبب ضغط العمل يمكن اتخاذ بعض الإجراءات التي تخفف من حجم العمل عليه، أما إذا كان التقصير بسبب إهمال الموظف فيمكن توجيه إنذارات له.

بالنسبة للسؤال الثاني: أتقبل الأمر بكل صدر رحب، ولا أقوم بأخذ الأمور بشكل شخصي أبدا.

بالنسبة للسؤال الثالث: أنا بطبيعة الأحوال لا استخدام الأعذار، فأنا من الأشخاص الذين يتحملون كامل المسؤولية عن جميع التصرفات، ولكن في حال رفض الشخص الآخر الأعذار، أحاول معه بأسلوب مختلف وبطريقة مختلفة في إقناعه.

تحياتي لك.

إذاً، متى يجدر بنا أن نكون حازمين؟ ومتى نكون لطفاء؟

ربما ما يعنيه چاك ولتش هو التحلي بصفات القائد لا المدير.

وفي اعتقادي أن الحزم واجب عند توجيه مهام العمل، ومتابعتها - فمن يقوم بأداء عمله على أكمل وجه لن يبالي بهذا الأسلوب، وسيراه طبيعيا - أما بالنسبة للطف، فقد يلجأ له المدير في أوقات التشجيع، والدعم النفسي الذي يقدمه لموظفيه.

ذكرتني عبارتك يا رضوى:

أما بالنسبة للطف، فقد يلجأ له المدير في أوقات التشجيع، والدعم النفسي الذي يقدمه لموظفيه.

بموقف قام به رجل الأعمال البريطاني السير ريتشارد برانسون مؤسس مجموعة فيرجين جروب حين كان يتفقد أحد فروع الشركة، فوجد أحد الموظفين نائماً على أريكة معروضة للبيع فطلب تصويره بجانب الشاب النائم ونشر الصورة على حسابه في أحد مواقع التواصل الاجتماعي معلقاً على الصورة (لكي تبقى شركتنا الأولى في إرضاء العملاء.. عمل هذا الموظف حتى غلبه التعب). لقد تناقل الكثيرين هذه الصورة واعتبروا السير ريتشارد من الأشخاص والمسئولين المميزين الذين يتفهمون ظروف موظفيهم ويجدون لهم الأعذار عن تقصيرهم أحياناً بأعمالهم. 

أتذكر ذلك الموقف أيضًا، وكل ما راودني حينها - رغم أن الهدف من فعلته هو التسويق للشركة، واستهداف المزيد من العملاء - هل هذا حقًا كان نفس رد فعله تجاه الموظف عندما استيقظ، وواجهه؟

لقد قام بإيقاظ الموظف الذي فتح عينيه ورآه لكنه لم يستوعب أنه المسئول وعاد للنوم.

لو كان ردّ فعله مخالفاً لبلغ الأمر للجميع .. فمثل هذه الأخبار تنتشر..

ربما لأننا لم نتعود هذه السلوكيات نظن أنها قد لا تكون حقيقية.

ولكن هنالك مَن يدرك أهمية وجود المرونة في العمل..

فمثلاً أينا لا يرغب أن يعمل في بيئة عمل يعمّها الانضباط والراحة في وقت واحد..

تخيلي رضوى:

جوجل في بيئة العمل الخاصة بها تقدم أماكن مخصصة للنوم وغسيل مجاني للملابس ، والمطعم والكافتيريا مجاناً.

ياهو في مقرّ العمل لديها مركزاً للياقة ويوجا.

فيس بوك تقدم مبلغ يصل إلى أربعة آلاف دولار للآباء الجدد وأربعة أشهر إجازة أمومة وأبوة متحملة تكاليف الحضانة.

أوبرا وينفري كافئت موظفيها ومتابعيها برحلة مجانية لـ300 من شخص لاستراليا على متن طائرة يقودها الفنان العالمي جون ترافولتا.

حين تنظرين لمثل هذه الشركات تعلمين أنهم يمنحون موظفيهم امتيازات كبيرة جداً.. لكن لو تفكرنا قليلاً لوجدنا أنّ هذه الامتيازات لم تأتي إلا نتيجة حزم وانضباط وقواعد ومسئول متابع ... بالتأكيد بالإضافة لهذا الجانب المشرق في العمل في هذه المؤسسات سيكون هنالك وجه آخر لم يتم الإعلان عنه عن إجراءات هذه الشركات تجاه ضعف موظفيها.

لا أرى يا ايناس أن هناك تناقضا بين اللّطف والحزم، فاللطف له مواقفه والحزم كذلك، ولايعارض أحدهما الآخر والأهم من هذا هو عدم المبالغة في أيّ منهما.