دراسة مشروع طريفة جدا...

سافرت وعائلتي إلى مصر سنة 2013، وسكنّا في الإسكندرية، وبدأت، من أجل العمل، أبحث وأجري اللقاءات والزيارات التي ما كانت تأتي بنتيجة. وفي غمرة التفكير لمعت في ذهني فكرة: لماذا لا أنشئ معملاً لصناعة دبس القصب. لم أجد منتجاً مكتوباً عليه دبس القصب في مصر! في اليوم التالي سألت جاري في المنزل العم جرجس:

ــ هل تصنعون الدبس من قصب السكر؟

ــ إيه الدبس ده؟

ثم سألت صديقي في الحي الحاج إسماعيل السؤال نفسه؟ فأجابني الجواب عينه.

وهنا طرت من الفرحة، ورجعت إلى المنزل لأزفهم البشرى. خلاص وجدتها. سأنشئ معملاً لصناعة دبس قصب السكر، وسوف أصدّر البضاعة لكل أنحاء العالم، وقد حان وقت إجراء التجارب.

نزلت إلى أقرب بائع عصير قصب، وقلت له: أريد عشرة ليتر من عصير القصب، وأريد أن تخرج لي من الماكينة قالب الثلج، وتنظفها من الماء جيداً. اريد أن يكون العصير بدون ماء إطلاقاً، وسوف أعطيك عشر جنيهات زيادة. فأجابني متبسماً:

ــ وإنت عايزه كده ليه يا باشا؟

ــ عشان أعمل دبس القصب.

ــ إيه الدبس ده؟

نظرت في عيون أبنائي وكانوا معي، وكأنني كنت أقول لهم: أرايتم. إنه مشروع العمر. المصريون لا يعرفون دبس القصب.

رجعنا إلى البيت. ومباشرة بدأت بغلي العصير إلى أن غدا دبساً، وعندما تذوقناه شهقنا من الفرحة! إنه دبس مثالي. سينافس دبس العنب ودبس التمر.

كيف لم يخطر على بال الشعب المصري كل هذا العمر أن يصنع دبس القصب؟ هل صرف الله ذهنه عن ذلك حتى آتي وأبدأ مشروعي.

دققت باب جاري وفي يدي صحن من دبس القصب، وضيفته إياه. وقلت له: هل يمكن أن تتذوقه؟

غمس إصبعه في الصحن وتذوقه.

ــ ما رأيك يا عم جرجس؟

ــ آه... ده عسل أسود. طيب. جرّب تأكلو مع الطحينة. دي أكلة فاخرة.

ــ يعني إيه عسل أسود؟

ــ عسل أسود... يعني عسل أسود.

ــ من فين بتستخرجوا العسل الأسود ده؟

ــ من قصب السكر.

...

*صاحب التجربة الاستاذ محمد أمير ناشر النعم

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

قصة طريفة جدا

نحتاج فى الوطن العربي إلى معجم تفسيري للهجات

وفى بعض البلاد معجم بين المحافظات

فعلا ،لم أكن اعرف الفرق بينهما

لننظر للجانب الإيجابي، لقد خطرت لك الفكرة وحاولت من أجلها ولم يوقفك أمر سوى نكتة ظريفة!

هذا يدعونا للتفكر في إختلاف المسميات والاستسفار أكثر من جميع الجوانب من المسمى حتى التجربة حين يدور في رأسنا عجلة المشاريع.

أحيانا تظن أنك إخترعت شيئا لكنه دارج في المكان...أنا لم أكن أعرف العسل الأسود ،دائما أسأل كيف يكون أسودا ،حتى عرفت أنه دبس قصب

نعم وأنا الآن عرفت منك واستفدت لأن اختلاف المسميات قد يؤثر في كل شيء!

ههههه قصة طريفة جداً، لا يوجد لطافة مثل لطافة المصريين

ولكن ما أعجبني هو شغف هذا الأب وحماسه، فلم يتأخر في البحث واجراء التجربة هذا يعني أن لديه عقل استثماري جيد وحتماً سيصبح يوماً ما..

السوريين قاموا بتحريك الإقتصاد المصري و التركي ،يعجبونني،كذلك صديقنا الرائع عماد أبو الفتوح دائما يشكرهم ...

السوريين قاموا بتحريك الإقتصاد المصري و التركي ،يعجبونني،

هذا حقيقي، كم المشاريع التي أنشأها السوريين لدينا بمصر عديدة وعديدة وكلها ناجحة ابتداءً من المطاعم لمصانع الملابس وغيرها من الصناعات، أحيانا أتساءل عن سبب نجاحهم المستمر ولا أعلم تحديدا هل هو فقط تميز العنصر البشري، أم لأنهم بالفعل أتوا إلى بلادنا ولديهم من رأس المال الكافي لإنجاح أي مشروع؟

نحن لدينا مدينة أهلها أصولهم كنعانيين من الشام ،التجارة تجري مجرى الدم في عروقهم ،كذلك عليسة مؤسسة قرطاج من الفينيقيين الذين إستوطنوا في صور في لبنان ،نوعية العرق و القومية و بعض المورثات الجينية تميزهم ،نفس الشيء بالنسبة للبناننين حول أنحاء العالم فهم تجار بطبعهم...للأسف أهل المدينة التي تمارس التجارة هم مزيج من اليهود و السوريين لذلك هم بخلاء جدا و لا أحبهم رغم أنهم تجار ممتازين كما أن مجتمعهم منغلق فلا يمكنك التعامل معهم إذا لم تكن منهم ...

نحن لدينا مدينة أهلها أصولهم كنعانيين من الشام ،التجارة تجري مجرى الدم في عروقهم

فعلا رياض بلاد الشام متمرسين بالتجارة منذ القدم، لكن أتعلم كان لي أحد الأقارب يعمل مقاول للسيارات النقل الثقيل، وكانوا متعاقدين مع شركة حسب السعر المتداول بالسوق لا أكثر ولا أقل حتى لا يتسبب في خسارة أحد إن خفض السعر، جاء مقاول سوري وخفض السعر بالمقابل قيمة كبيرة توضح تماما أنه يحرق السعر مما صعب المنافسة على أهل البلد وخسر المقاول عمله فالشركة بالنهاية لا يهمها سوى أن تحصل على سعر أفضل. فبرأيي حتى ممارسة التجارة لها أوصل

قطاع النقل ليس مجالهم ،أكيد السوري واجهة لأشخاص آخرين .عادة يعملون في التجارة،الطعام ،النسيج و بعض الخدمات ...إذا كانت الأحداث قريبة يمكنه ان يصمد لفترة حتى تنتهي اموال الجهة المنافسة .فبعد مدة سيعودون لسعر السوق.

عندنا بالصعيد القصب ومشتقاته بيستخدموا استخدامات كتير ومنها اشهر استخدامين خارج المصنع هما العسل الاسود والجلاب ( الجلاب حلوي سكرية تصنع من عصير القصب)

Abd_Elrahman أضف ردا

على نفس النهج والمنوّال .. أريد أن استفيد من هذه القصة وأطبقها فعلياً وعملياً على خدمة جديدة أعمل عليها مقدمة لرجال ورواد الاعمال

أريد متطوعين لأقوم بعمل انترفيو معهم عبر الهاتف .. اذا كنت مهتم ارسل لي رقم هاتفك المحمول او اترك لى تعليق

حتى اتمكن من معرفة ما أنتوى تقديمة خدمة هناك من يحتاج اليها أم إنها عسل أسود

تلك القصة الطريفة تناقش خطوة مهمة جداً من خطوات ريادة الأعمال وهى البحث لأنك كى تكون صاحب فكرة يجب أن تتيقن أنها فكرة فى الأساس!

ربما تكون طُبقت قبل ذلك مراراً وقُتلت بحثاً ولكنك تفتقر المعلومة.

وهو سبب فى إحباط كثير من الشباب!

فالبحث الجيد ربما يساعدك فى البدء حيث وقف الآخرين.

لأن وجود الفكرة من قبل ليس معضلة لكن لابد من معرفة أين إضافتك الجديدة أو حلك للمشكلة التى تواجه الفكرة.

تجربة طريفة بالفعل :) خلاصة الفكرة ككل التفكير خارج الصندوق والخروج عن المألوف والسائد.

لكن أحيانا أنت تقوم بإعادة صنع العجلة و أنت لا تشعر

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

في صغري قرأت لطه حسين الأيام كان يتحدث عن العسل الأسود ،اليوم فقط أصلحت معلوماتي