بالتأكيد التعليم والتعلم أصبح أمرًا ضروريًّا في ظل الوضع الراهن الذي يتطلب أهمية الحصول على خبراتٍ و معارف تمكننا من اللحاق بركب التقدم؛ لذلك لم يعد الناس يكتفون بالتعليم التقليدي الذي يقتصر فيه الطالب على المعلومات التي يحصلها من المعلم وكون المعلم هو المصدر الوحيد للمعلومة.
فهل صار الطالب الآن هو محور العملية التعليمية؟! هل اختلف دور المعلم لينتقل من دور الملقن إلى دور المرشد والموجه؟! وما الذي يمكن أن يحدث في المرحلة القادمة في ظل الانغماس في استخدام التكنووجيا الحديثة؟ هل من الممكن التخلي الكامل عن المعلم ليصير المتعلم مجرد باحث يبحث عن العلم والخبرة بنفسه؟! ثمة تساؤلات تروادنا حقًا حول التعليم في زماننا هذا.
على الرغم من المميزات التي حصلنا عليها من التعليم الالكتروني كالتخلص من عائق الزمان والمكان، والحصول على العملية التعليمية بشكلٍ أسرع إلا أنه وجدت بعض العيوب التي لا يمكن إغفالها مثل ضعف التواصل بين المعلم والمتعلم ، وتوافر الكثير من المشتتات للطالب أثناء التعلم في المنزل.فهل يكون هذا سببًَا في التخلي عن التعليم الالكتروني، واعتباره فاشلًا في تحقيق المراد منه؟!
لا أخفيكم سرًّا أنه قد ظهر الآن ما يسمى بالتعليم المدمج، وهو برنامج تعليمي رسمي يدمج بين التعلم في صف مع مدرس والتعلم عن طريق الإنترنت. فهل هذا هو الحل الأمثل في تفادي العيوب التي ظهرت على كلٍ من التعليم التقليدي والتعليم عن بعد؟!
في هذا البرنامج، يتلقى الطالب العلم عن طريق الإنترنت بشكل جزئي وكذلك بداخل الصف مع المدرس. وبهذا الأسلوب يتحكم الطالب بوقت التعلم ومكانه ومساره وسرعة تقدمه بشكل أكبر من البرامج التعليمية التقليدية.
فالتعيلم المدمج هو شكل جديد لبرامج التدريب والتعلم يمزج بصورة مناسبة بين التعليم الصفي والإلكتروني وفق متطلبات الموقف التعليمي، بهدف تحسين تحقيق الأهداف التعليمية وبأقل تكلفة ممكنة.
برأيك هل التعليم المدمج هو الطريقة الأفضل للتعليم حتى الآن؛ من حيث أنه يجمع بين مميزات التعليم التقليدي والتعليم الإلكتروني؟ أم أنَّ هناك طرقٌ أفضل؟
التعليقات
برأيك هل التعليم المدمج هو الطريقة الأفضل للتعليم حتى الآن؛ من حيث أنه يجمع بين مميزات التعليم التقليدي والتعليم الإلكتروني؟ أم أنَّ هناك طرقٌ أفضل؟
أنا من الأشخاص الذي جربوا الدراسة عن طريق التعليم المدمج بسبب تأثير الجائحة على كافة القطاعات التي تتطلب وجود الناس في مجموعات و من بينها قطاعات التعليم، و حسب ما لمسته عن هذا النوع من التعليم أنه يلاقي هجوماً شديداً من الطلاب لدينا، حيث أنه حسب زعمهم يسبب لهم التشتت بسبب نظامه الذي يجمع بين الدوام بالحضور إلى الصفوف الدراسية و بين الدراسة عبر منصة تعليمية الكترونية، و فضّل الناس الالتزام بنظام واحد للدراسة طوال العام على أن يتلقوا التعليم بنظامين تم دمجهم .
أما عن البحث عن المعلومة في المنزل عبر الإنترنت، فهي خاصية إضافية جيدة في إثراء عقل الطالب و تنمية معرفته، و هي خطوة يلجأ إليها المعلمون منذ مدة لإشراك المادة التعليمية في نشاط الطالب التقني، و هي مجدية بالفعل، و لا أعلم إن كان التعليم المدمج هو مستقبل التعليم العالمي أم هو التعليم الإلكتروني و لكنني أرى التعليم بالحضور يجعل الطالب اكثر انضباطاً و حرصاً من الدوام الإلكتروني، فمنذ تحوّل الدراسة إلى الأجهزة زاد هذا من تهرب الطلبة من الحصص الدراسية كما سهل عليهم الغش، و هذا من منطلق تجربتي و رؤيتي الشخصية للواقع التعليمي لدينا .
ربما يكون هجوم الطلاب على التعليم المدمج بسبب أنه شيءٌ جديد بالنسبة لهم، بالإضافة إلى عدم توافر الانترنت بقوة عند كثيرٍ من الطلاب فهم لذلك يفضلون التعليم التقليدي.
وعلى الجانب الآخر نجد طلابًا يناسبهم التعليم الالكتروني أكثر من التعليم التقليدي؛نظرًا لبعد المسافة بينهم وبين مكان الجامعة أو المعهد مثلًا.
وهناك طلابٌ لا يضيرهم هذا الأمر؛ حيث تتوافر لديهم الإمكانيات والوسائل التي تساعدهم على تخطي تلك العقبات.
ففي النهاية أعتقد أنه لا يمكننا أن نرضي جميع الطلاب في نفس الوقت.
ففي النهاية أعتقد أنه لا يمكننا أن نرضي جميع الطلاب في نفس الوقت.
بالفعل ، و بالأخص مع وجود طلاب يعارضون من أجل المعارضة فقط، و دون أسباب محقة، و لكنني ما زلت أعتقد أن التعليم التقليدي بالحضور إلى المدرسة أو الجامعة أفضل من ناحية الإنضباط لأنها تربطك بالفصل الدراسي أمام نظر المعلم أو الدكتور.
فيما عدا ذلك فالتعليم الإلكتروني ساعدنا كثيراً في إثراء مصادر المعرفة.
لا أعتقد أنَّ انضباط الطالب في الحضور ، واهتمامه بتحصيل المعلومات أو عدمه له علاقةٌ بكون التعليم عن بعد أو وجهًا لوجه؛ فإني مازلت أذكر ونحن في الجامعة هؤلاء الطلاب الذين كانوا يتركون المحاضرة، ويقضون أوقاتهم في مطعم الجامعة بدلًا من ذلك، ويكأنهم قد تكبدوا عناء السفر للجلوس في المطعم.
لذلك أرى أن اهتمام الطالب بتحصيل العلم أو عدمه تنبع من داخله، ولا تتأثر بكونها بعيدًا عن رقابة المعلم أو تحت ناظريه.
ربما يكون ذلك بالنسبة للأطفال، الذين لا يريدون التعلم أصلًا ؛ فنحن نرغبهم فيه بالحيلة والمكر.
ربما يكون للمعلم دور في اهتمام الطالب بحضور محاضرته أو عدمه؛ فكثيرًا ما كنت أجد وأنا طالبة في الجامعة أن المدرج مليء بالطلاب عند دخول محاضر ما حتى أنك قد لا تجد مكانًا للدخول من الباب ، بينما آخر لا يكاد يحضر له إلا القليل النذر.
فقدرة الأستاذ على توصيل المعلومة بشكلٍ جيد، و اهتمامه بطلابه ربما يؤدي إلى رغبة الطالب في الحضور له.
برأيك هل التعليم المدمج هو الطريقة الأفضل للتعليم حتى الآن؛ من حيث أنه يجمع بين مميزات التعليم التقليدي والتعليم الإلكتروني؟ أم أنَّ هناك طرقٌ أفضل؟
أرى أن التعليم المدمج واحد من أبرز الوسائل التي يمكننا اعتبارها ضرورية كمرحلة انتقالية نحو الآليات المعاصرة التي يجب علينا استخدامها في النسق المعاصر للمنهج التعليمي، حيث أنه واحد من أبرز الآليات التي عادت عليّ بفائدة كبيرة بشكل شخصي عندما عاصرتها في الكلية في السنوات الأخيرة من دراستي الأكاديمية، حيث أنني لأنني تأخّرت في التخرّج، تعرّضت لمختلف الأنظمة الدراسية، والتي كان من أبرزها التعليم المدمج والتعليم الإلكتروني، وأبرز ما يمكنني قوله في إطار هذه المقارنة التجريبية أن أفضل الآليات هي التي تساعدنا على تخطّي المناهج التقليدية للتعليم، والتي لا تعتبر عقلانية في العصر الحالي نظرًا لما هو متاح لنا من تقنيات تسهّل علينا الكثير وتختصر علينا كمًّا غير متوقعٍ من الوقت.
كما أني أضيف إلى كلامك أنَّ التعليم المدمج يفتح المجال للطالب ليأخذ مفتاح ما يتعلمه من مادةٍ من خلال المعلم في الفصل ثم ييتبحر هو بنفسه من خلال التقنيات الحديثة المتاحة له.
فالطالب قد لا يعرف كيف يصل إلى الخبرة التي يريدها بسهولة؛ فيأتي دور المعلم هنا ليختصر الطريق على الطالب ويرشده إلى المواقع التي سيجد فيها بغيته.
أرى أن التعليم المدمج بالفعل هو الأفضل. استخدام الوسائل الالكترونية هو أمر لا بديل عنه، فمن المهم لكلا من الطالب والمعلم مواكبة العصر. رغم ذلك، فالإعتماد الكامل عليه سيُفقد الطالب مهارات هامة كالتواصل وجهًا لوجه. لذا فالموازنة هي الحل الأفضل، وهو ما فعله التعليم المدمج.
هل من الممكن التخلي الكامل عن المعلم ليصير المتعلم مجرد باحث يبحث عن العلم والخبرة بنفسه؟!
هذا هو أسلوب التعليم المثالي بالنسبة لي. ليس التخلي الكامل عن المعلم، ولكن الطالب في هذا العصر أمامه بحر من المعلومات والكثير من المصادر، وسيكون الأمر مغذيًا لعقله ومطورًا لمهاراته حين يبحث بنفسه ويُشغِّل عقله بدلًا من أسلوب التلقين التقليدي، على أن يكون المعلم مرشدًا له.
نلا حظ اليوم أنَّ كثيرًا من المنظمات التعليمية قد انتهجت بالفعل هذا الأسلوب، لكن على الرغم من اتسام التعليم المدمج بالقدرة على جمع مميزات التعليم الالكترني والتعليم التقليدي إلا أنه ظهرت له بعض العيوب التي لا يمكن تجاهلها؛ فإن الطلاب ليسوا جميعًا بالمستوى الاجتماعي الذي يمكنهم فيه الحضور بالمنزل، والقدرة على توفير الأدوات والأجهزة الحديثة التي تساعدهم في ذلك.
فإن الطلاب ليسوا جميعًا بالمستوى الاجتماعي الذي يمكنهم فيه الحضور بالمنزل، والقدرة على توفير الأدوات والأجهزة الحديثة التي تساعدهم في ذلك.
أظن أن نسبتهم ليس كبيرة حاليًا، خاصةً ممن يصلون للمراحل الثانوية (أو البكالوريا). لذا فهي تظل أمور لها حل، وبإمكان وزارات التعليم توفير عدد محدد من الأجهزة لهؤلاء، على أن يحافظوا عليها ويقوموا بإعادتها نهاية العام ليستفيد بها غيرهم.