نتاج التعلم الحقيقي: ما بين الذاكرة والنسيان

"التعليم هو ما يتبقى للشخص بعدما ينسى ما تعلمه في المدرسة" 

هكذا عبر البرت اينشتاين عن مصطلح التعليم. بمجرد أن قرأت هذه المقولة لآينشتاين، مر في مخيلتي مشهد طلاب المدارس وهم يمزقون الكتب المدرسية بعد الانتهاء من آخر اختبار مدرسي للعام الدراسي. 

لعلكم صادفتم الكثير من الطلبة الذين يدرسون للحصول على علامات جيدة في الاختبار فقط. وما بعد ذلك، لا يهم إن فقدوا هذه المعلومات. أهم ما في الأمر هو التحصيل الدراسي. هل هكذا هو التعليم؟

نعرف الأهداف التربوية على أنها النتاجات التي نريدأن تتحقق لدى الطالب. ولكن في واقع الأمر، الطلبة يدرسون لأجل النجاح. بمجرد أن تبدأ الإجازة المدرسية، يرمي الطلبة بكل العلم وراء ظهورهم وينسون كل شيء. لهذا لا يمكن مناداة كل معلم مثقف، لأنه ليس كل إنسان حاصل على شهادة هو بالفعل تلقى التعليم.

يأتي المدرس في العام القادم ويراجع للطلبة بعض المسائل المهمة. ويتفاجئ بالطلبة، حتى المتفوقين منهم، لا يعرفون الإجابة. المعظم يقول: " نسينا يا أستاذ. كنا في إجازة" وماذا عن الشيء الذي درستوه، أين ذهب؟؟

برأيي أن الامر يعود إلى الطريقة التي تلقى بها الطلبة المحتوى. فلو قام الطالب ببناء معرفته بذاته، فلن ينسى مطلقاً المعلومات. لأنه هو من ساهم في هذا العملية. ولو قام المتعلم بزيارات ميدانية، فستبقى المعلومات في مخيلته ويسردها للآخرين. وهذا الشيء الذي نفتقده، يحاول المعلم إعطاء كل المقرر الدراسي قبل أن يمتحن الطلبة بغض النظر عن الأسلوب والكمية التي تعطى للطلبة في حصة دراسية واحدة. 

هاتفتني أختي الأسبوع الماضي غاضبة وتقول لي أن المعلم أعطى الطلبة وحدة دراسية كاملة في حصة واحدة فقط لأنه تم تقديم الامتحانات. وكيف إذاً سيستطيع الطالب أن يحقق التعليم والمطلوب!

برأيكم أصدقائي، كيف يمكن أن نجعل الطالب يحتفظ بالمعرفة بعد إنهاء المدرسة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

تذكرت مقولة العالم فريدريك فيستر وهو يوضح أن فرصة تذكر الشخص غدًا لما تعلمه اليوم تكون ضئيلة جدًا إذا لم يراجع ما تعلمه بعد عشرين دقيقة وأن تكرار المراجعة ست مرات على الأقل على مدار ثلاثة أيام مثلًا تكفي لتحول تلك المعلومات من الذاكرة قصيرة المدى إلى طويلة المدى.

لنذهب أولًا للمعلم، للمعلم دور كبير في توصيله المعلومات، فمثلًا مادة كالرياضيات لا تقدم تجريدية، وهذه إحدى الأسباب التي تجعل الكثيرون يكرهون الرياضيات، فمواكبة التقدم التكنولوجي مهم وإذا لم يكن متاح فتصميم النماذج اليدوية سيؤدي الغرض.

فأسلوب المعلم وإلمامه بطرق التدريس لمادته، عامل مهم في حب الطالب للمادة.

نأتي للجزء الثاني، لمَ يقطع هؤلاء الأولاد الكتب؟ إن الدراسة أصبحت لدي المعظم مجرد ورقة امتحان وهذا ما زرعه النظام التعليمي في العقول، فإذا لم يعي الطالب بأهمية تلك المعلومات وإذا كان أسلوب المعلم رجعي، فمن الطبيعي ذلك التصرف.

الجزء الثالث وهو يخص الطالب، لطالما تسألت كيف أذكر؟ فأذهب إلى اليوتيوب وانغمس في الفيديوهات الإرشادية التي يطرحها غير المتخصصين علينا من تجارب شخصية بحتة. فمن دور النظام التعليمي (المعلم تحديدًا) نظرًا لإلمامه بما أنه تربوي أن يفهم طلابه.

أظن أن تلك المراحل أو الأجزاء التدريجية مهمة في عملية احتفاظ الطلاب بالمعلومات وحبهم للتعليم.

لذلك، عزيزتي آية، يجب توعية الطلاب بعدم فائدة الدراسة في فترة الاختبارات فقط. لأن العقل ليس له طاقة بحفظ معلومات كبيرة في وقت قصير. وبالتالي، ستبقى المعلومات في الذاكرة قصيرة المدى وسيتخلص العقل من تلك المعلومات في أقرب وقت.

كذلك، يجب أن يكون لدى أولياء الأمور دور في تنمية أهمية الثقافة لدى الفرد منذل الصغر. فالعلم في حد ذاته هدف وليس النتائج والحصول على درجات عالية. فكثيراً ما نرى أمهات تهتم أن يحص طفلها على الترتيب الأول بهدف التميز فقط لا بهدف العلم.

بالفعل وهذه نقطة مهمة الخاصة بالأهل، فهم البذرة الأولى لتشكيل إدراك أبنائهم بأهمية التعليم وأنه ليس مجرد تحصيل درجات. أظن أن لو أهل واعيين بقدر كافي فلن يستطيع معلم سيء أو نظام تعليمي كامل بتحطيم الطلاب وتكريههم في العلم.

نعم عزيزتي آية. فالأهل هم المدرسة الأولى التي يتعلم منها الطفل ويبنى معتقداته بناء على ما تلقى من تربية. ودوماً ما يذكر علماء التربية أهمية ترك الأهل مجال للطفل كي يتعلم من خلال الممارسة والتجريب. فإن أصبحت هذه الطريقة استراتيجية متبناة لدى الطفل، فسيبني معرفته دون نسيانها.

الاحتفاظ بالمعرفة لمدة طويلة والحفاظ عليها من الضياع ليس خطأ المعلم وحده يا أسماء، لأنها عملية تتطلب شخصين.

صحيح أن طريقة التعليم بها الكثير من العيوب كما سبق وذكرنا في نقاش سابق، لكن الإنسان بدوره معرض للنسيان، وحتى مع طرق تعليمية صحيحة لا يمكن للمرء أن يتذكر ١٠٠٪ مما أخذه، إذا لم يتعهده بالإعادة والمراجعة فالذاكرةطويلة المدى تتحفز بهذه الطريقة، وهكذا فإن عملية التعلم يجب أن تكون مستمرة لا مؤقتة.

مرحباً لينا،

بالتأكيد، أنا لا أحمل المعلم وحده المسؤولية، فعملية تعلم الطالب عملية متكاملة يؤثر فيها عوامل عدة منها، الإمكانيات المادية، المعلم، وأولياء الأمور، والبيئة التعليمية، والمنهاج المقرر، والقائمين على العملية التعليمية كالمشرفين التربويين مثلاً.

ولكن من المؤسف حقاً أن تجدين طالب مثلاً لا يعرف معنى كلمة كلب باللغة الانجليزية. فقد مرت عليه هذه الكلمة في المرحلة الابتدائية كثيراً. النسيان وارد ولكن ليس في المهارات الأساسية أو في كافة المعلومات. فعقول الطلاب غالباً ما يكونون صفحة بيضاء بعد تقديم الاختبارات.

لا أعتقد أن نسيان أحد الطلبة لكلمة كلب بالانجليزية مجرد نسيان! لأنها كلمة معروفة جدا ويستحيل نسيانها.

ربما هو بالأحرى انعدام معرفة أصلا. النسيان وارد فعلا لكن في أمور أصعب وأعقد! هنا المشكلة أعمق مما نتصور.

أنا طرحتُ هذا المثال البسيط لأصور لكِ الكارثة التي وصلنا إليها. كلمة كلب من أوائل الكلمات التي تلقاها الطلبة في المرحلة الابتدائية، الأمر الذي صدمني عندما تساءلت بعض الطالبات عن معنى هذه الكلمة. فإذا كان الطالب ينسى هذه الأمور البسيطة، ماذا إذا عن الأمور العميقة؟ هنا فعلاً ندرك كم المشكلة التي يقع طلابنا فيها.

لا يمكننا أن نحمل الأستاذ وحده ذنب عدم احتفاظ الطالب بالمعلومة، أو حشو الدروس فهو ملزم بتطبيق ما تمليه عليه المؤسسة.

في رأيي يمكن للطلبة الاحتفاظ بالمعلومة من خلال المراجعة أثناء العطلة و تكرار المعلومات المهمة حتى تترسخ.

وهو كذلك، الطالب أيضاً له دور في الدراسة. فكسل الطالب وعدم تفانيه يعزز عملية النسيان. وهنا يجب أن يلعب الآباء أدواؤهم المطلوبة بتعزيز المعلومات لدى أطفالهم كلما سنحت الفرصة. أي مثلاً عندما يرى الطفل شيئاً في التلفاز كتفاحة أو موز، قد يسأل الأم أو الأب أطفالهم؟ ما هذه؟ ماذا يطلق عليها باللغة الانجليزية؟ وهكذا.

الشغف يا أسماء: العنصر المفقود خلال العملية التعليمية، وهو ما يزعجني كثيرًا في الوقت الحاضر، لأن معظم الآليات التعليمية في شتى بقاع العالم قد اكتشفت القطعة المفقودة خلال العملية التعليمة، وعلى الرغم من هذا فإن التعليم الأساسي والأكاديمي يمتلك الأدوات نفسها في مجتمعاتنا.

وعلى الرغم من هذه المرحلة التطويرية التي وصل إليها التعليم في أوروبا على سبيل المثال، فإن النقاد والقائمين على العملية التعليمية ما زالوا بنتقدون الآلية التي يرون أنها ما زالت تعرقل الإبداع والشغف. في المقابل، نصر نحن على الأدوات العتيقة التي تركها الزمن دون أي ملمحٍ من ملامح التطوير، والتي تزداد الفجوة فيما بينها وبين الأفراد المتعلّمين يوميًا. هل ترين -مثلي- أن هذه الآلية في طريقها إلى انهيار المنظومة التعليمية التقليدية ككل؟

نعم، أخي علي. الشغف مهم لجذب الطالب للتفاعل مع الخبرة. ولكن الأكثر أهمية أن يتم استخدام طرق واستراتيجيات تعمل على حفظ المعلومات في الذاكرة طويلة المدى. وذلك من خلال ربط المعلومات بالمواقف الحياتية, وربطها بخبرات سابقة لدى الطالب، وتفعيل الطالب نفسه في تكوين المعلومات كذلك.

بين مقولة أنشتاين والتعريف النظري لتعليم إختلاف شاسع، أنشتاين اراه ركز على الفائدة المستخلصة إذا تمت عملية تلقين الطالب من مواد معرفية، غير أن المفهوم النظري لتعليم يتوقف على التلقين الطالبة وفقط وبالرغم من أن الإمتحانات تمثل تقييما لإختبار معرفته إلا أن في وجود الكم الهائل للمواد التعليمية التي يعجز على إستعابها ليعجز عن تحقيق نتائج مرضية له.

برأيكم أصدقائي، كيف يمكن أن نجعل الطالب يحتفظ بالمعرفة بعد إنهاء المدرسة؟

أرى أن المنهجية هي أساس إحتفاظ الطالب بالمعلومات أو نسيانها تماما، مثلا الى اليوم أتذكر بعض من الدروس التي ألقته لنا أستاذة اللغة العربية في الثانوية، كانت صارمة إلا أن حصتها كانت ممتعة كثيرا تبسيط الأفكار وإسقاط بعض الأمثلة على الواقع هو ما جعل بعض من قواعد اللغة ترتسخ في الذهن.

قد نوهني تعليقكٍ عزيزتي عفيفة إلى نقطة أخرى. وهي كثرة المعلومات التي يجب على الطالب أن يحفظها ليجتاز الاختبار من ناحية. فإدخال كميات كبيرة من المعلومات في آن واحدظن قد يشتت العقل ويسلب تركيزه. من ناحية أخرى، يترك معظم الطلبة الدراسة لليوم الذي يسبق الاختبار. لذلك، يتم حفظ المعلومات بشكل سريع وعلى عجلة، الأمر الذي يعزز من حفظ المعلومات في الذاكرة قصيرة المدى فقط.

"ليس كل إنسان حاصل على شهادة هو بالفعل تلقى التعليم."

مع الأسف هذا حقيقي!.

كيف يمكن أن نجعل الطالب يحتفظ بالمعرفة بعد إنهاء المدرسة؟

أن نعلم الطالب كيف يتعلم أولاً، ومن نتكلم معه عن أهمية العلم ورابط بحياتة العملية.

تعليم أساسيات ومُستخدم في حياتة بشكل عمل.

مساعدتة في اختيار المسار التعليم المناسب لهُ بدون تميز مجال معين مثل: الطب والهندسة، باقي التخصصات مهمة أيضًا للمجتمع.

بالضبط، أخي يوسف

فتعلم كيفية التعلم هو أمر بالغ الأهمية، بل ويعد أهم من التعلم نفسه أحياناً. لأن إدراكنا لطريقة التعلم يسهل علينا الكثير ويمنحنا الحصول على العلم في ضوء أسس سليمة. فقد يتعلم الفرد اشياء ولكن باسلوب خاطئ. ما الفائدة إذا!

أما بالنسبة للتخصصات، فأن نضع الطالب في المجال الذي يهتم به يخلق لديه شغفاً كبيراً بالتعلم والاستمرار في العملية التعليمية.