لا يمكن أن نصبح باحثين بالكتب المدرسية!!

كثيرة هي القصص التي تتردد على مسامعنا يوميًا، فلان أصبح ناجحًا بالرغم من أنه لم يتمم دراسته الجامعية، فلان تخرج بدرجة منخفضة وها هو اليوم يمتلك منصب عمل، بالرغم من وجود شخص أخر دائما يحتل المراتب العليا، والى اليوم لم يجد منصبا يليق بشهادته، أيمكن أن نقيس النجاح والفشل بحسب ما تم تلقينه لنا من معارف عبر الكتب المدرسية؟

اصرار الفرد على تعليم نفسه بنفسه و تحقيق أحلامه و تطلعاته لها مدلول قوي مقارنة بما تقدمه الشهادات الجامعية و المدرسية التي يتحصل عليها، كما أن النجاح الحقيقي والعملي يبدأ من خارج أسوار المدرسة، وليس بداخلها فقط، توجد حياة أُخرى، عاشها آخرون، بعضهُم لم يفلحوا في الدراسة، والبعض الآخر أجبرتهم الظروف الاجتماعية والمادية القاسية على تَرك التعليم بلا عودة، ولكن مع الوقت، أصبحوا مشاهير غيّروا مصير حياتهم وبلادهم أيضًا. كمثال ريتشارد برانسون مؤسس شركة فيرجن جروب ترك تعليمه في سن السادسة عشرة. بعد فترة وجيزة من ترك المدرسة، بدأ أول شركة له، والتي أصبحت فيما بعد فيرجن ريكوردز. 

 من أكثر الأمور التي يتم توجيه النقد لها هو المنهاج الدراسي وأسلوب التي تأتي به الكتب المدرسية، مثلا جاء علي الوردي بقول "ماذا لو أخبرتكم أن الكتب المدرسية عندنا تعلم التلاميذ على أن يكونوا ضباطاً عسكريين لا علماء باحثين"، ماذا يقصد علي الوردي حسب تفسيركم؟، برأي هذه العبارة جاءت قاسية، بالرغم من القصور الموجودة في المناهج العربية عمومًا إلا أن الكتاب المدرسي هو أول مصدرٍ ساهم في اكتسابنا لأبجديات المعرفة في الصغر.

أما عن القصور التي أراها موجودة في المنهاج ولابد أن تعالج من بينها: الخطاب الموجه بأسلوب واحد لا يراعي الفروقات الفردية التي يتمتع بها كل تلميذ، إهمال حاجات ومشكلات التلاميذ لانشغال المعلم على إتمام مادته الدراسية، أما عن المعلم هو أيضا يعاني من تضخم المقررات التي قد تخفي الدور الحقيقي له في تبسيط وشرح المعلومة.

وماذا عنكم، ماهي نظرتكم للكتب المدرسية؟ وهل تؤيدون علي الوردي فيما قاله؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هل برأيك سبب تدني درجات احدهم ونجاحه في حياته العملية و العكس سببه الكتب او المناهج المدرسية؟ ولماذا إخترتي هذا النوع من المقارنة على وجه الخصوص ؟ لأنه من وجهة نظري المقارنة التي تم أعتمادها أسبابها اشمل لان تكون فقط متعلقة بالكتب المدرسية

بالضبظ يمكن أن يكون أحد الأسباب، التعقيد وضخامة المقاييس التي تفرض على التلميذ أن يتطرق لها ولو كان مروره عليها مرور الكرام بسطحية بدون حتى فهمه التام لها ووعيه بمدلولاتها، لذلك برأيك ألا يمكن هذا الأمر أن يؤدي الى تشتت ذهنه وتسطيح طريقة تفكيره؟

الأسباب كثيرة يا هبة، لذلك معالجتي أخذت زواية تناول واحدة فقط، ولو أجمعنا كل الأسباب لقمنا بتأليف كتاب، وربما ما أراه سببا رئيسيا ترينه أنت سببا ثانويا والعكس صحيح، وهذا يتعلق بطريقة تفكير كل واحدة منا، وأيضا تفاوت الأثر الذي يخلفه كل سبب.

الكتب المدرسية عفيفة ليست الأداة التعليمية الوحيدة التي نعتمد عليها بالعملية التعليمية، ولكن يمكن القول أنها الأداة الأساسية، بجانب ذلك هناك التعلم بالبحث أو التعلم الذاتي، وهنا كنا نبحث ونجمع المعلومات حول موضوع ما ونتناقش حولها بالفصل وربما هذه الاستراتيجية التعليمية تحدث أكثر وبفاعلية بالجامعة لنضج المتعلم وكونه أصبح قادر على انتهاج التعلم الذاتي كطريقة تعليمية فعالة.

أيضا المعلم له دور فعال في تحويل الكتاب لأداة محفزة ومفيدة للطالب باستخدام أساليب مختلفة للتطبيق أو تحويله لنقمة يكرهها الطالب ولا يهويها.

أما المناهج الآن فهي أفضل بكثير وبمراحل عما كانت أيامنا، المناهج الآن ابتداءً من المرحلة الابتدائية تعلم الطفل مهارات بجانب المنهج الأساسي، فمثلا منهج الرياضيات يشرح لهم الجمع بأكثر من طريقة لينمي داخل الطفل مهارة التفكير والفهم وليس الحفظ.

أيضا يجعل الطفل يقيم نفسه ذاتيا بعد الدرس وهذا برأيي يجعل الطفل يدرك مواطن ضعفه وقوته وهذا أمر قد يعجز عنه الكبار.

الكتب المدرسية ليس هي الأداة الوحيدة لتعلم صحيح، لكن التعليم الذاتي مصطلح حديث نوعا ما لم نكن نعلمه الى مع بداية مشوارنا الجامعي او في الفترات الأخيرة من القرن 21، وحتى الأطفال المدرسة الإبتدائية لا يمكن أن نتجرأ ونخبرهم بأن معلميهم لم يؤدوا الرسالة على أكمل وجه وأنه لابد أن يلجئوا لتعليم أنفسهم، فهم في تلك المرحلة بحاجة لتوجيه والتربية قبل التعليم.

اؤيده بالطبع عزيزتي عفيفة .... أنني واحدة من الالذين لم يجدوا لهم مكانًا في المدرسة ببساطة .... وجدوا كرسيًا ومعلمًا لكنهم لن يجدوا تصنيفًا ينتمون إليه .. هذا يرجع إلى أن واضعي النظام المدرسية لم يدركوا أو لم يضعوا انتباهًا كافيًا في ذهنهم لأمثالي

على سبيل المثال لم أكن أحب الأحياء ولا الرياضة ولا التاريخ ومع ذلك أجبرت على اختيار الرياضة لأنه لم يكن بإمكاني أن احفظ الأحياء أو التاريخ ... اعتبرت الرياضة أفضل السيئين، لا حقًا تغيرت نظرتي للرياضيات ربما لكنها ظلمت منطقة من الدراسة لا تحمل متعة كافية لي

حقا يا أسماء عندما نحب الأستاذ نجد أنفسنا أننا نعشق حتى مادته و أسلوبه وفي بعض المرات نصل أن نطمح لأن نصبح معلمين مثله، هكذا يحصل معنا، تذكرت ذلك مرة عندما كنت في المتوسطة لم أكن أحب أستاذ الرياضيات بسبب طريقته في التعامل، بالرغم من حبي للرياضيات، ذات مرة سألني لماذا درجتي إنخفضت عنده، فتجرأة وأخبرته أن هو السبب في ذلك، كنت أعتقد بأننا عندما نكون صرحاء معلمينا قد يساعدونا في تحسين من مستوانا، وإنما كان العكس بل صرخ، ولم يكلمني منذ تلك الصراحة التي قلتها، ومن ذلك الحين بدأت أنفر من مادة الرياضيات عامة.

لا يمكننا أن نلغي الدور الرئيسي للمنهاج الدراسي. ولكن المناهج الدراسية يجب أن يتم تحديثها في ظل الظروف البيئية والاجتماعية والتطورات الجديدة التي طرأت. من ناحية أخرى، يرتبط المنهاج ارتباطاً وثيقاً بالمعلم فإما يصنع منه المعلم مادة حية أو يدرسه بطريقة جافة. لماذا يصر بعض المعلمين على تقديم المعلومة جاهزة للطلبة؟ لماذا لا يحث المعلمين الطلبة على البحث والاستقصاء أو يجعلونهم يقرأوا المعلومة ويناقشونهم فيها كاستراتيجية الصف المقلوب؟ لماذا لا يطرح المدرس الأسئلة على الطلبة ويستطلع آراءهم ويستخرج المعرفة منهم؟

لو اتبع المعلم هذه الطريقة، لربما لن نرى هذا التذمر من المناهج الدراسية. في نفس السياق، يجب أن تراعي وزارة التربية والتعليم عدم اعتماد مناهج محشوة بالمعلومات حتى يتسنى للمعلمين استخدام الطرق الحديثة بكل مرونة.