مجال التخصص.. حلم العمر أم قيد الأبد؟

تتذكر وظيفة أحلامك عندما كنت طفلا؟ أو الكلية التي كنت تتخيل نفسك بها في المرحلة الثانوية؟

ربما أنت فيها الآن، وربما فاتتك، ربما نظرت لها بعد أن ظفرت بها لتكتشف أنه أكبر فخ قد وقعت فيه في حياتك. من رسم هذه الأحلام من الأساس؟ ما الذي كنا نعرفه عن هذه الكلية أو الوظيفة لتصبح محور حياتنا ومقصد جهودنا طيلة أعوام، ثم نقاسي المرارة إذا انحرف بنا القدر إلى غيرها أو ألقانا إليها لنرى حقيقتها؟

دعونا أولا نجمع بعضا من خيوط القضية..

إن أغلب أحلام الأطفال والفتيان تنحصر في كليات ووظائف يروج لها على أنها المستقبل والقمة، نعني على وجه الخصوص الطلاب التي تتوفر لديهم عوامل وإمكانيات تدفعهم إلى دخول مثل هذه الكليات الفريدة في نظر الناس، والتي يتفق أنها تحتاج الرصيد العالي من العلامات الدراسية أيضا.

فإذا تتبعنا الرحلة الدراسية لعدد من الأطفال: قد نجدهم ما بين حالم بأن يكون ضابطا أو طبيبا أو مهندسا،

لكن ماذا عن الوظائف والكليات الأخرى؟ من أين إذن تأتي ألوف الطلاب والطالبات في هذه المجالات؟

يظهر لنا من ذلك أن أحدهم قد خدع إما عاجلا أم آجلا.

من وجهة نظر شخصية

فإنني ألقي باللوم والعتاب على مؤسستين:

1. المجتمع: نعم هو مؤسسة، وأسره عبارة عن مؤسسات فرعية، وهذه المؤسسات لما اتفقت فيما بينها على ميثاق ظالم لتحديد فردوس الكليات وجحيمها، أصبح طلاب الجيل بين مهلك لنفسه في سبيل دخوله الجنة وبين يائس من رحمة الله إذ كتب عليه دخول النار.

2. المدرسة: إذ كان واجبا أن يفهم الطلاب مبكرا هيكلة هذا المجتمع، وأنه بحاجة إلى عديد من الوظائف والعلوم، وكيف أن هذه الوظائف والعلوم ميسر لها أناس حسب قدراتهم ومواهبهم ورغباتهم، وليست مجرد تجارة بالعلامات الدراسية ومزاد تباع فيه الكليات وتشترى.

شاركونا. هل تلقون باللوم على مؤسسات أخرى؟ وكم من الطلبة في رأيكم يتعرضون لمثل هذا الخداع؟ وهل عواقب ذلك وخيمة أم يمكن تفاديها في النهاية؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

المفترض أن يكون التخصص حلم العمر، فنحن نمضي سنوات في دراسة مجالات مختلفة حتى نجد شغفنا في مجال ما، ليبدأ الحلم الحقيقي والسعي تجاه هذا الشغف والشعور بالمتعة والنجاح معًا.

الفكرة أن ما يحدث للبعض هو اختيار مجالات لإرضاء الأخرين!

كإرضاء الأباء الذين يرغبون رؤية أبنائهم أطباء ومهندسين، وإرضاء المجتمع الذي يُصنف التخصصات بين قمة وقاع.

كذلك يؤثر نظام التعليم بشكل كبير على الطالب، فأنظمة التعليم التقليدية تجعل من التعليم جحيم للطلاب، خاصة مع عدم مواكبة العصر والتطورات التكنولوجية في أساليب التعلم مما يجعل الطالب يشعر بأنه لا يستفاد شيئًا.

ولا يتوقف الأمر على المؤسسات التعليمية فقط، بل حتى المؤسسات العملية والشركات وبشكل عام المكان الذي يتوظف فيه الشخص له دور كبير في شعوره بتحقيق الحلم او القيد، فالمكان والوظيفة التي تنمي شغف الشخص بتطوير مهاراته وتُساعده على اكتشاف نقاط قوته وتوظيفها بشكل صحيح في عمله، ليست كالوظيفة التقليدية التي تجعل الشخص في مهام روتينية مملة، وساعات عمل طويلة متصلة دون تطوير أو تحسين لمهاراته، مما يجعله يندم على هذا التخصص.

وهل عواقب ذلك وخيمة أم يمكن تفاديها في النهاية؟

بمجرد أن يُحدد الشخص المشكلة الرئيسية في عدم شعوره بالرضا في تخصصه الوظيفي يستطيع حلها تدريجيًا، لذلك عليه معرفة إن كانت هناك مشكلة في ممارسته للتخصص، هل هي في الوظيفه الحالية أو في مكان توظيفك أو في مهاراته التي يُمارس بها الوظيفة أم أن التخصص نفسه لايُناسبه ويرغب في تغييره، وفي كل الأحوال طالما أنه ينوي التغيير ويرغب في ذلك ويتبغ خطوات صحيحة للطريق الأفضل فبالتأكيد يُمكنه تخطيها.

وجهة نظر قوية ومرتبة، وأعجبني الشرح المستفيض للنقطة الأولى

لكن ماذا عن مسببات المشكلة؟ هل ينحصر اللوم في الجهتين المذكورتين أم هناك المزيد من المتهمين؟

فإذا تتبعنا الرحلة الدراسية لعدد من الأطفال: قد نجدهم ما بين حالم بأن يكون ضابطا أو طبيبا أو مهندسا،

يبدو أنك لم تسال أطفال هذا السؤال منذ مدة طويلة هههههه، الأطفال محمد أغلبهم إن سألتهم سيجيبون إجابات تلقائية نتيجة عن حبهم لعمل معين، فمثلا سمعت إجابات عديدة ما بين غريبة ومضحكة أحدهم قال طباخ وآخرى قالت فنانة أرسم أشخاص، وأخر قال أصلح سيارات، وغيرهم الكثير، ليس هناك من يؤثر على عقول الأطفال في هذه المرحلة لا مجتمع ولا شكليات ولا كليات قمة أو قاع.

لكن ماذا بعد هذه المرحلة وكيف يتلقى الآباء والأهالي خيارات أطفالهم؟

تخيل أنك مهندس وزوجتك طبيبة وجاء طفلك ليخبرك أبي أريد أن أكون طباخ، ماذا تفعل وماذا سيكون رد فعلك؟

في الغالب الكل سيصحح وسيجود على حلم الطفل بدلا من دعمه، سيحاول أن يوجه لما يريد وما يراه هو الأصلح والأفيد من وجهة نظره.

هل تلقون باللوم على مؤسسات أخرى؟

اللوم الكلي على العائلة، هي من يمكنها أن تدعم طفلها ليحقق حلمه وما يكون عليها إلا تقديم النصح دون التدخل في خيارات الطالب، أحيانا تكون أيضا خياراتنا ليست صحيحة وغير مناسبة وقد يكون القرار الأصح هو قرار الأهل، لكن برأيي أن يخوض الشخص تجربة بناءً على رغبتها ويفشل سيخرج وقتها أقوى ليبحث عن المناسب، لكن لو حدث العكس سيظل يلوم أهله طيلة العمر، وقد لا يقدم على خطوة أخرى.

في الواقع فعلا لم ألتق بالكثير من الأطفال مؤخرا :""D

جزئية الأهل جزئية قوية جدا ومهمة، لكن ألا يعتبر الهيمنة على فرصة الشخص حتى الفشل جريمة يجب منعها؟ كيف نفعل ذلك برأيك يا نورا؟

المجتمع والأسرة كلاهما مُلامان في تخصيص المهن التي يُروّج لها بأنها مهن القمة، وما دونها قاع!

يظهر ذلك جليًا في اختبارات طلبة الثانوية العامة المتفوّقين، فالنسبة الأكبر منهم إما يختار الطب او الهندسة أو طب الأسنان وما إلى ذلك. في حين لو اختار طالب متفوّّق في الثانوية التخصص في التدريس مثلًا، فالجميع يتعجّب ويُحاولون ثنيه عن هذا الخيار لأن علاماته قد تشتري له مقعدًا أسمى وأعلى بين كليات الجامعة!

بالنسبة للاطفال، فهم يتأثّرون بمن حولهم.

ليس شرطًا دائمًا أن يُجيبك الطفل برغبته أن يصبح طبيبًا أو مهندسًا، بل أجد أن الطفل يتأثر بمهنة أبيه وأمّه، ويختار عادةً ما يعمل به الأب أو الأم. فقد كان حلمي عندما كنت طفلة أن أصبح ممرضةً كوالدي، لكنني تخصصت في مجال أحببته منذ دراستي في المرحلة الثانوية وهو الكيمياء الحيوية، وما جذبني له هو وحدة في كتاب الكيمياء تتحدّث باختصار عن الكيمياء الحيوية وتطبيقاتها العملية.

كم من الطلبة في رأيكم يتعرضون لمثل هذا الخداع؟

العديد من الطلاب يتعرّضون لغسل أدمغة بهذا الخصوص، والتغرير بهم عبر تجميل كلّيات بحد ذاتها وتهميش أخرى، مع عدم مراعاة طاقات الطلاب المادية أو حتى قدراتهم المتفاوتة بهذا الخصوص.

هل عواقب ذلك وخيمة أم يمكن تفاديها في النهاية؟

الأمر نسبي..

بمعنى بعض الطلاب يقعون تحت ضغط الأهل والمجتمع ويسعون إلى دراسة تخصص مرموق لإرضاء الآخرين، بغض النظر عن وجّهاتهم الفعلية. وقد صادفتُ صديقة درست الهندسة المدنية على الرغم من رغبتها الجامحة بدراسة العلوم السياسية، لكنها حقّقت رغبة والداها في النهاية وأنا أكيدة أنها لم تكن سعيدة بذلك!

أما البعض الآخر، فيصل إلى مرحلة من الوعي ليعرف ما يختار بالتحديد. كما أن العديد من الأهالي مدركين لأحقيّة ابنهم أو ابنتهم في تقرير مصيره/ها المهني واختيار طريقه بنفسه.

بالمناسبة، سألتُ ابني مرةً ما يرغب ان يُصبح عندما يكبر، وأجاب أنه يُريد أن يُصبح بائع فلافل! :)

لقد تفهمت الرأي كاملا وما ينطوي عليه من وجهات نظر مختلفة، لكن لنسلط الضوء على هذه التجربة العملية: هل تظنين أن تفكير طفلك في وظيفته المستقبلية هو تفكير سطحي أو غير ناضج سيتغير بمرور الزمن؟ وماذا لو لم يتغير؟ ما الخطوات التي اتخذتيها ومازلت بهذا الشأن؟ :""

هل تظنين أن تفكير طفلك في وظيفته المستقبلية هو تفكير سطحي أو غير ناضج سيتغير بمرور الزمن؟ وماذا لو لم يتغير؟ ما الخطوات التي اتخذتيها ومازلت بهذا الشأن؟ :""

لا أعتقد ان تفكيره بهذا الأمر جاء بعد تمحيص وتفكير مطوّل!

يومها علمتُ أن اصطحابه معي إلى محل الفلافل قبل فترة قليلة هي السبب في هذا التفكير! حتى وإن تمسّك بالفكرة في الوقت الراهن، أظن ان المتغيرات التي سيُعايشها في المستقبل سيكون لها بالغ الأثر على تقرير مصيره المهني.

بالنسبة لي، أجد أن ابني يبرع في الحسابات ويُمكنه حل مسألة حسابية متوسطة ذهنيًا، وإن لجأ إلي سأنصحه بتخصص يُراعي هذه المهارة، ولا أجد في نفسي صفات الآباء الذين يرغبون بأن يغدوا أبناءهم مهندسين أو أطباء، بل منذ اليوم أجد أنني أتابع المهارات التي يبرع بها، وأحاول تنميتها. حتى أنني اشتريتُ له لعبة الحاسِب اليدوي لأنمّي مهاراته يف الحساب.

وماذا لو لم يتغير؟

الحقيقة لم أفكّر بذلك من قبل! هل لو صمّم على مهنة تُشبه ما يحلم به ماذا ستكون ردة فعلي!

أعتقد أنني سأحاول ثنيه، وإن فشلت وهو الأمر المتوقّع نظرًا لعناده منذ الصغر، فسأصمم على أن يكون معه مؤهّل جامعي يسنده في عمله وعلى الأقل، يجده إن احتاجه.

ثم ربما يكون محل الفلافل نقطة انطلاق إلى مشروع أكبر! من يدري، ربما يُصبح صاحب مطعم كبير في المستقبل، أو شيء أكبر من ذلك! أنا بحاجة للانتظار أقل شيء 15 سنة حتى أتيقّن من ذلك!

أعترف أن هذا نوع مميز من السياسة الأبوية :""

أتمنى حقا أن يشهد جيلنا اهتماما بقدرات الأطفال وتشجيع مواهبهم وميولهم خلال الخمس عشرة سنة القادمة.

هل يُعقل أنه وبعد 15 سنة من اليوم، سيظل هناك تمييز بين مهن القمة وهمن أخرى؟

هل سنظل نُلح على أبنائنا بدخول كلية الطب أو الهندسة لنرفع رأسنا عاليًا بهم، بينما أي كلية أخرى لا يحق لنا التباهي بإنجازاتهم فيها؟

يُفترض أن نصل إلى وعي كافٍ خلال السنوات المقبل، ونُغيّر من النظرة النمطية للمهن.

حتى أنني أظن أنه وفي الـ15 سنة المقبلة، ستغيّر شأن العديد من المِهن ويعلو بعضها فيما يهبط من منظورنا مهن أخرى طالما وصفناها بمهنى راقية!

فهذا الزمن يُثبت يومًا بعد يوم أن المهن المرتبطة بالبرمجة والتكنولوجيا لها مستقبل أفضل من مهن أخرى عديدة.

هل تلقون باللوم على مؤسسات أخرى؟

نعم يا أ. محمد ، إنه الإعلام بما فيه من خداع فكري وبصري، كم مرة أظهر العامل محل استهزاء وكم مرة مثل الفلاح بطريقة ساخرة وكم مرة استهزأ من الحم والحماة (أب وام الزوج بالنسبة للزوجة والعكس)، ... الخ ما هنالك من أفلام ومسلسلات ومسرحيات لم تتحمل مسئولياتها الاخلاقية والاجتماعية وقامت بتخريب افكار الصغار والكبار وتضخيم المشكلات والعبث في حياتنا ومن بينها مستقبل وعقول أطفالنا.

وكم من الطلبة في رأيكم يتعرضون لمثل هذا الخداع؟

ملايين الطلبة والطالبات، ربما ليس في بلد واحد ولكن في المنطقة العربية كلها، وربما في كل الدول النامية ، التي يعتبر التعليم بالنسبة لها طوق النجاة للتغيير الاجتماعي المنشود ولكن ... بمجرد التدرج في سلم التعليم يتفاجأ الطلاب بضعف القدرات التدريسية وترهل التجربة التعليمية شكلا وموضوعا، وان المجموع ليس بالطريقة التي كان يتصورها ، وانه محتاج دروس خصوصية ومبالغ طائلة ليحدث فرق، والعين تبصر ولا اليد لا تستطيع الطول والحول، فينتهي الصراع بدخول دبلوم أو معهد ، ويتكرر الحلم مع ابناءه لعل وعسى يحققوا ما اخفق فيه ابواهم.

أجيال كاملة من المؤدلجين.

وهل عواقب ذلك وخيمة أم يمكن تفاديها في النهاية؟

لا شي في الدنيا مهما كان فادح لا يمكن تفاديه، كل شي ممكن ، سواء على مستوى الفرد أو على مستوى المجتمع، شعبيا وحكوميا ، واختصارا على كافة المستويات، يمكن للمرء في اي سن ان يستكمل تعليمه فإن لم يكن تعليما نظاميا فليكن تعليم ذاتي وتثقيفي، وإن لم يكن تعليم العلم فليكن تعليم الحياة وإن لم يكن ما تريد فلترد مايكون.

نقطة الإعلام نقطة مهمة جدا، وفي رأيي يمكننا جعلها أكثر شمولية فنقول: إن هناك كارثة في التلقي، بمعنى أن الإعلام والأسرة والمدرسة للأسف يتسببون في تضليل أو ضغط على الطلبة في سبيل هدف معين لا حول عنه.