13

رحلة التعلم، والنفس.

يولدُ الإنسان جاهلًا، ومع تقدّمِ العُمر والمرور بالتجارب تزيدُ محصّلته العلمية، وفي كُل مرحلةٍ من مراحل الحياة، يجد في نفسهِ شيئًا قد تغيّر وتبدَّل بفعل ما تعلّمه وجرّبه، والقراءةُ والبحث تزيدُ من سرعة هذا التغيير.

ويومًا تلو آخر، تظهرُ أمور جديدة على الساحة، في شتّى المجالات، فمن البرمجة مثلًا أُطر العمل التي لولا عدم وجود مصدرٍ يؤكد لقلت أنه في كل يوم تخرج الآلاف من أطر العمل، منها ما يبقى على السطح وينمو، ومنها ما يموت، واللافتُ للنظر هنا، هو أن هذا التغيّر سريعٌ جدًا، ليس كالسابق، فالحياة أصبحت سريعة جدًا بشكلٍ مخيف، وأصبح الفرد منّا ملزمًا بتعلم أمورٍ جديدة كي يجد لقمة عيشه أو ليواكب الأحداث والتقنيات.

كشخصٍ مغرمٍ بالبحث والتعلم، وجدتُ نفسي بعد رحلةٍ طويلةٍ من التبحّر في العلوم، مهووسًا بتتبع كل جديد، وإن لم أكن على استيعابٍ جيدٍ له، وأيضًا بعد قراءةٍ لبعض كُتِبِ التراث، وجدت كما يقول غوته في روايته آلام فرتر ومسرحية فاوست -فيما معناه-:"الإنسانُ هو الإنسان في كل زمانٍ ومكان."

يومًا تلو آخر، وجدت أن كل هذه العلوم، يربطُ فيما بينها أفكارٌ عامة، وأن كل ما يحدث فيها، هو مجرد تطبيق لـ Techniques مختلفة للوصول إلى المطلوب، وهي تعتمد على مناهج محددة، وهذه المناهج هي ما يجعل لكل علمٍ عالمه الخاص.

حسنًا، ما الرابط بين كل الأفكار أعلاه؟

الرابطُ أنني وصلتُ إلى مرحلةٍ من التشبّع حدّ الملل -بل والاكتئاب أيضًا-، فكلما أخذت أحاول تعلم شيءٍ جديد، وجدته مملًا، وأصبح لدي اعتقادٌ راسخٌ في نفسي، أنه يكفيني منه الأفكار العامة، وحسبي من الأخذ بالتفاصيل ما يكفيني، فلستُ بحاجة إلى تعلم المزيد والتعمّق فيه إلا حينما أحتاجه، لكن هذا الاعتقاد وضعني في مواقف سيئة مع عدّة أشخاص، منهم دكاترة في الجامعات -كنت أنوي الدخول معهم في أبحاثٍ علمية-، ومنهم مدراء أعمال، حد أنني أصبحت أتحاشى أي موقف يضعني في اختبارٍ لمعرفتي، وأصبحت صامتًا غالب الوقت، حتى لا يظهر جهلي بالتفاصيل التي أعلم أني جاهلٌ بها، وأعرف أني لو احتجتها سأعرفها حينها.

وأيضًا ويا للأسف، إنني إنسانٌ لا يحسن التعبير عن أفكاره لفظًا كما الكتابة، بالإضافة إلى ذلك أعيشُ وحيدًا في غرفةٍ صغيرة، وقد تمرُّ أيام لا أتواصل فيها مع بشريّ تواصلًا اجتماعيًا طبيعيًا، فلا يكاد تواصلي مع الناس إلا بقدر ما يقضي حاجتي: كموظفّي المحلات، وما إلى ذلك، هذا الأمر وسّع الفراغ بيني وبين الناس، وجعلني أغرق في خيالي وأفكاري أكثر من اللازم حد الانفصال ونسيان أن هُناك أمورًا اجتماعية لابد أن تراعى، وأنه لابد حين الحديث أن تكون أفكاري واضحةً وأفعالي تسندُ أقوالي.

فسؤالي، ومطلبي: لو كنتَ مكاني وتمرّ بما أمر، ماذا أنت بفاعل؟، أريد أن أقرأ وجهات نظر مختلفة، لعلّي أبصرُ ضوءًا يرشدني لفرجةٍ في هذا الكهف.

والسلام.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

يكتنف موضوعك شيئًا من الألم والغموض

أخي المجهول أود أن أنصحك بألا تلتمس حل لمشكلاتك الكبرى بين ثنايا الانترنت لأنه قد يورث فيك اضطراب وتشتت بل قد يؤذيك، تواصل معنا نحن البشر واقعيًا، وكن حكيمًا في اختيار من تبوح إليه أمرك

-تخصص في علم ما تجعله مصدر كسبك و أدخل منه المال. لا تتركه حتى و إن ظهرت تكنولوجيات جديدة.

-تطوع في عمل جمعياتي أو علم شيئا مما تعلمت.

أخرج و خالط الناس من خلال الرحلات الداخلية و السفر.

عنوانك مضلل هذا أولاً

كونك سطحي المعرفة هذا أما ادعاء أو حيله دفاعية للتوقف ، في الحالتين الامر متروك لك وأنت صاحب قرارك شرط الصراحة وفي نفس الوقت لست مطالب بإثبات شئ لأي أحد إلا نفسك لا معلميك.

كئيب ولا أتواصل مع البشر .. مبدئيا قد تكون نتيجة لأمور كثيرة، ممكن اكتئاب ويتطلب علاج ممكن تكون مجرد استراحة محارب مؤقتة وممكن أن يكون هذا الانسب لك لكنه بالتأكيد ليس حالة عامة ينصح بالاستمرار فيها التواصل مع البشر مهم.

تشعر انك مقصر اجتماعيا ، واجه ذلك وحل الأمر بتدرج ، تشعر انك مختلف اجتماعيا ومن حولك لا يستحقون المعاملة استشر طبيب وتوقف عن هذا التفكير لأنه مؤشر مرضي، تشعر انك مرهق من هذه الامور عموما وتحتاج الابتعاد لفترة هذا وارد ومقبول/ تخير الأنسب لك بوعي.

قصة أفكار واضحة وافعال تسند اقوال ، جد لنفسك اهداف معلنة وأهداف خاصة بك واسعى لهم ولا تبالي بأي مشتتات حتي تحقق ما تريد.

kali03 أضف ردا

أظنك بحاجة لتأخذ استراحة ..

  • سافر : يمكنك أن تقوم برحلة في بلدك أو إذا كان بمقدورك السفر خارج بلدك سيكون ذلك أفضل

بالنسبة للتعلٌمِ يجبٌ أن يكون لك تخصص تٌدقنة وتعرفٌ كٌل تفاصيله , واذا كنت تحس بالملل عند تعمقك فى تفاصيلة أظن ان هذا التخصص غير مناسب لك و لا يوافق شغفك , إلا عند الجلسات الطويلة أو وجود ما يعكر النفس فهذا طبيعي , " أعرف كل شئ عن شئ , و شئ عن كل شئ". يجب أن تجد تخصص قوى أنت شغوف به .

أعيشُ وحيدًا في غرفةٍ صغيرة، وقد تمرُّ أيام لا أتواصل فيها مع بشريّ تواصلًا اجتماعيًا طبيعيًا، فلا يكاد تواصلي مع الناس إلا بقدر ما يقضي حاجتي.

لماذا أنت كذلك؟

إبدأ بأخذ فترة نقاهة تبتعد فيها عن كل تفاصيل روتينك وأجوائك اليومية-يفصل أن تسافر -

ثم تعود لترتيب أفكارك والانطلاق من جديد.

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

صحيح أن الانفتاح المعرفي الهائل والكم المعلوماتي الرهيب في الانترنت خلق حالة من الوهم المعرفي عند كثير المستخدمين له، فأضحى كثير من الناس يتلقى معلومات معلبة ومبعثرة وسطحية تخلق له مع مرور الوقت "حالة من الانتفاخ المعرفي الخاوي" _على حد تعبير عبد الله العجيري_ ، لكن هذا لا يعني أن تتهم كل من يستخدمون الانترنت_ومن ضمنهم أنت_ بذلك، وتزعم أن تعليقاتهم مستنسخة، وتلقي هذه الكلمة متخفيًا باسم المجهول، وأفجؤك أن حالة الوهم المعرفي التي تخبرنا بها وكأنّا نجهلها قد أُلّفت فيها الكتب، وأُلقيت فيها المحاضرات، فما بالك تستنخها ؟ إن تأملت ذلك ستجد أنك متناقض، أوَ ليس ما قلته صحيح ؟

قول صاحب الموضوع عن نفسه : "وصلتُ إلى مرحلةٍ من التشبّع حدّ الملل" قد لا تعدو أن تكون وصفًا لحاله، يخبر فيها عن ملله من التعلم وشعوره بأن حسبه ما أخذه سابقًا، وقد يكون حقًا هذا الصواب له، قد يكون هذا داعيًا له إلى إصلاح حياته الاجتماعية، وتكوين صداقات مع البشر، أو بناء أسرة له، أن يعيش حقًا كإنسان ليس كآلة تتعلم فحسب، أن يجعل أهدافه للتعلم نبيلة، ليس فقط لتحقيق متعة أو نحو ذلك.

وأشرت إلى شيء مهم، وهو أن يلجأ السائل هذا إلى الكتب ويلمتس مما حبّره الكتّاب ما طلبه، بدلًا من اللجوء إلى الانترنت، وأرى أنه قد يجد في كتب المذكرات بغيته؛ إذ فيها سكبوا الكتاب تجاربهم ومواقف من حياتهم قد يألف منها ما يشابه قصته..

وأخيرًا لا تتسرع في الحكم على الناس ولا تكن أحمق من هبنقة !

samyy أضف ردا

أخطلط بالواقع ولا تعزل نفسك

خطط وجد هدفك بشكل فعلي انظر الى اين انت ذاهب خالط البشر أسمع و تحدث وأجمع معلومات حياتيه او في مجلا ما

فا هذا هو الاختلاط بالواقع الذي يجعلك تسطيع ان تحقق ما حلمت به "الخلاصة لا تعزل نفسك فيسقطك الواقع وتغرق في بحر لاحلام"

هل هذا معناه ان لا تحلم كلا احلم وعش حلمك لكن أحذر ان تغرق في ظلمات الاوهام

و اخيرا اللهم اصلح من حالنا جميعا :)

-1
Samira2019 أضف ردا

من وجهة نظري انصحك و ان كان ممكن السفر الى مكان طبيعي غير حضري و تتمتع هناك بالاجواء الطبيعية و تغدي و تنعش عقلك و روحك. عش حياة البادية و استنشق هواء نقي.

و في كل يوم قبل النوم خصص وقت و قل لنفسك مادا اضفت لنفسك اليوم

اوقف عقلك عن التفكير و تمتع بالحياة عش كما يقول الاستاذ ابراهيم الفقي رحمه الله (عش كأنك ستموت غدا.عش بحب و فرح)