19

مجتمع كثير الكلام قليل العمل

من أكبر آفاتنا الفردية والجماعية كثرة الكلام وقلة العمل، فنحن نتحدث كثيرا ونعمل قليلا، وكلامنا المتهاطل المتدفق يوشك أن يبرهن على مرض يسميه الخبراء النفسيون السيلان اللغوي أو اللوغوريه. وقليلا ما تجد فينا من يؤثر العمل على القول، ومن يترجم كلماته وخطبه ووعوده إلى برامج عملية يراها القريب والبعيد والخصم والصديق.

في منابر الإعلام والملتقيات والندوات يتردد كلام كبير حول الإصلاح وضرورته، وحول الديمقراطية ووجوبها وحول الشفافية والموضوعية وبرامجها، وحول الحق والقانون وكلمات كبيرة أخرى، لكنها تخرج ميتة من الصدور خالية من المعاني والدلالات، وما ذلك إلا لأن الذين يبشرون بها هم أول من ينتهكها ويخالفها ويعمل عكسها.

ويكفي أن نلقي نظرة سريعة على واقعنا لنرى مصداق ذلك. ويكفي أن ننظر في منظمات المجتمع المدني على اختلاف في الألوان والانتماءات وما يتردد فيها من دعوات إلى الإصلاح والاستقامة والتخليق، في حين لا تجد صدى من تلك الدعوات عند من يرددونها وكأن الآخرين هم المعنيون بها لا غير.

والواقع أننا في حاجة أولا وقبل أي شيء إلى نماذج بشرية تدل أعمالها وسيرتها على مبادئها وشعاراتها، وتترجم الأقوال إلى برامج ومناهج تجعل مصلحة بلدها وأمتها فوق كل اعتبار، وتبدي استعدادها للتضحية بالغالي والنفيس من أجل الصالح العام، ولو اقتضى هذا التنازل عن الحقوق الشخصية والفئوية.

ولذلك بعث الله للناس رسلا وأنبياء هم في حد ذاتهم نماذج رفيعة للبذل والخير والإيثار وقول الحق والقيام بالقسط والعدل وإقامة الميزان، ولو استغرق ذلك كل حياتهم أو أدوا من أجله ثمنا باهظا.

من أجل كل هذا ولغيره، فنحن في حاجة إلى النماذج قبل البرامج، وفي حاجة إلى الأفعال النبيلة قبل الكلمات الطويلة، وفي حاجة إلى تخريج للأطر النموذجية الحية التي يراها الناس في كل مجال وقطاع، فتغريهم باتباعها وتعيد الثقة في إمكانية الإصلاح، وتخرجهم من حالة الانسحاب النفسي والاجتماعي واللامسؤولية لينخرطوا عن حب ورغبة في إصلاح ذاتي جماعي للبلاد والعباد، ولقطع الطريق على التطرف والجهل الأعمى والحقد والكراهية. ومن دون شك فإن هذا أول واجب على النخبة السياسية والثقافية والتربوية والدينية على اختلاف مؤسساتها.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لكي تحقق ما تقول ، يجب أن لا تقوله أصلا ، حتى تقوم به ، كلما قلته ، كلما زادت احتمالية أنك لن تقوم به أبداً

تماما، طرح صحيح وعملي

شكرا على مرورك

مقولة خاطئة تماما

لا يمكن أن يتم اعتبارها منهج ثابت +

أن الزيادة والإضافة تحتاج لتنويع وإصرار وتمادي وتمهيد، والأشخاص هم المساهمين الأكثر في تطويره بحكم أنهم هم الذين يستخدمونه.

حتى لو لم تقل ما ترغب في تحقيقه فقط تخيل أنك عدة أشخاص وابحث عن مكامن الخطأ أو الصحة.

ولكن لا يجوز إطلاقا اعتبار هذه الجملة التي ذكرتها مقولة إلا للأشخاص الفاشلين منذ البداية في إدارة أنفسهم ومشاريعهم وعواطفهم فهناك الخلل يكمن من البدايات في ذات الشخص وليس في ذات الفعل ^_^

صحيح انا عن نفسي صرت كثيرة كلام لن أكذب على نفسي

و لكني قررت أن أبدأ بتطبيق ما أقول أني أريد أن أفعله

و لقد بدأت بالفعل في بعض الأمور

أقترح أن نبدأ التغيير في أنفسنا و نشيع هذا الفكر في القيربين منا هكذا نبدأ التغيير ولا نكتفي بالأقاويل

الأقاويل هي منطقة ومساحة مفتوحة للأخذ والرد والعطاء وهي منطقة لتغيير الذات فهي أيا كانت سيئة أو جيدة فهي ليست خطأ او صواب بذاتها بل هي مفتوحة للتمادي حتى لو كان لمجرد الخيال والتجريب او الخروج من المشاكل فليس مهما ان نتوقف عن فعلها فهي فعل متجذر فينا من الأساس وهي من تكوّن شخصيتنا بأي شكل كانت ^_^

كثيرون الكلام وحتى في المقولة وليس فائدة من شيء للاسف ..

هدا الواقع .

-1

لا اوافق (( العنونا على الاقل))

فنحن مجتمع و للإسف قليلو الكلام و الفعل

و المحتوى العربي كأكبر دليل مثلا

هو لم يقصد لك المحتوى فحسب، كان يقصد الاعلام والسياسة وما إلى ذلك ..

-2

الكلام بداية تبشر بإمكانية العمل في حال توافرت الأسباب والتنظيمات "فالكلام بوابة ممكن أن يكون موصلا للشر كما يمكن أن يوصل للخير"

فهو بحد ذاته ربما يمكن أن نعتبره أداة

فنحن في حاجة إلى النماذج.

اعذرني ولكن نحن في غنى عن النماذج عندما نكون صادقين مع أنفسنا مع عقولنا مع أفكارنا ونبني دواخلنا بكل ما نجده يناسبنا ويعطينا، النماذج انتهت وبادت، لم يعد الشباب في حاجة لأنها لم تعد تلبي الاحتياج او الميول ولم تعد تساعد في طريقة شق البناء، ولكن.

ربما نحتاجها بشكل بسيط ومغلف.

وفي حاجة إلى الأفعال النبيلة قبل الكلمات الطويلة، وفي حاجة إلى تخريج للأطر النموذجية الحية التي يراها الناس في كل مجال وقطاع، فتغريهم باتباعها وتعيد الثقة في إمكانية الإصلاح، وتخرجهم من حالة الانسحاب النفسي والاجتماعي واللامسؤولية لينخرطوا عن حب ورغبة في إصلاح ذاتي جماعي للبلاد والعباد، ولقطع الطريق على التطرف والجهل الأعمى والحقد.

إن كل هذا لعمل مرهق متعب لا يستطيع أحد إنفاذه مالم يكن كل شيء جاهز لذلك ومخطط له بوضوح من كل اتجاه، ولكن للأسف هذا غير ممكن الان وثم كيف تطلب كل هذا بينما الأساسيات كلها قبلها منهدمة؟!!

افهم الصورة الأولية البسيطة، افهم قاعدة المبنى لتعرف إلى أي مدى يمكن أن يكون الممكن مع المثالي= واقع مطبق

في منابر الإعلام والملتقيات والندوات يتردد كلام كبير حول الإصلاح وضرورته، وحول الديمقراطية ووجوبها وحول الشفافية والموضوعية وبرامجها، وحول الحق والقانون وكلمات كبيرة أخرى، لكنها تخرج ميتة من الصدور خالية من المعاني والدلالات، وما ذلك إلا لأن الذين يبشرون بها هم أول من ينتهكها ويخالفها ويعمل عكسها

اعتدنا على أنه لا يوجد شيء له معنى فمنعنا كل إمكانية سامية ومنعنا كل طريق وجيه، نحن لا نفهم أنفسنا ولا نريد، بنفس الوقت الإصلاح وأخواته أمور لا يفهمها المرفهون وأبناء الطبقة المخملية، بل هي أشياء تترجم بكل شيء ولكل شيء لكل فرد وفريق وطاقم بأحسن وسيلة لأفضل جهد يترجم لأحسن نتيجة، ولكن هنا لا وجود لكل هذا، فنحن نختبيء وراء الأشياء ننتظر المهدي وعيسى وكثير من الخرافات، ونريد أن نكون في بحبوحة من العيش، فلا نفهم المعاني الجميلة فضلا عن المعاني النبيلة وهذا وحده سبب كاف لانعدام سبل الإصلاح الذي بالطبع أي رئيس عربي يقف ضده بالمرصاد ^_^