21

الوهن و علاقته بالأمل

استاذ جامعة إسمه Curt Richter في الخمسينات كان يقوم بتجارب نفسية على الفئران .. واحدة من تجاربه كانت إحضار مجموعة من الفئران ووضع كل منها في إناء زجاجي كبير ممتلي لمنتصفه بالماء .. الإناء زجاجي وكبير حتى لا يستطيع الفأر التعلق بمخالبه أو القفز خارج الإناء.

ريتشر كان يحسب الوقت الذي سيستمر فيه كل فأر في السباحة ومحاولة الخروج قبل الإستسلام للغرق .. طبعاً كان هناك اختلاف بين كل فأر وأخر لكن في المتوسط كان الفأر يحاول لمدة 15 دقيقة تقريباً ثم يستسلم للغرق.

قام ريتشر بإعادة التجربة لكن مع بعض التغيير .. كان عندما يرى الفأر في لحظاته الأخيرة وأنه على وشك الإستسلام كان يقوم بإخراجه من الإناء وتجفيفه ويتركه يستريح لبعض الوقت .. ثم يضعه مرة أخرى في الإناء!

فعل ذلك مع كل الفئران ثم أخذ يحسب متوسط الوقت في المرة الثانية للفئران .. تذكر أن المتوسط الأول كان 15 دقيقة تقريباً ..

كم تتوقع أن يكون متوسط الوقت في المحاولة الثانية؟

أكثر من 60 ساعة!! .. ساعة وليس دقيقة! .. هناك فأر استمر لمدة 81 ساعة تقريباً.


تحليل التجربة هي أن الفئران في المحاولة الأولى فقدت الأمل بسرعة بعد أن تأكدت أنه لا سبيل للخروج .. في حين في المرة الثانية كان لديهم خبرة سابقة بأنه هناك أمل وأنه في أي لحظة قد تمتد لهم يد العون لتنقذهم لذا استمروا أكثر في انتظار تحسن الظروف.


هذه القصة تتكرر في كتب الـ Positive Psychology كثيراً كدليل على أهمية "الأمل والتفاؤل".


بغض النظر عن التحليل المذكور لنتيجة التجربة وما يقولونه عن أهمية الأمل .. وبغض النظر أيضا عن أن ريتشر كان رجل عديم الإحساس وليس في قلبه رحمة! .. هناك نقطة أود إلقاء الضوء عليها.

وهي مدى ارتباط القدرة الجسدية بالحالة النفسية .. الأمر خطير فعلاً .. قد ينام أحدهم عدد ساعات كافي من النوم ومع ذلك لا يريد الإستيقاظ للذهاب للعمل ويشعر أنه ليس لديه طاقة لذلك! .. في حين أن بعضهم قد ينام ساعة واحدة ثم يقفز من سريره بسرعة للتحضير لرحلة ممتعة مع أصدقائه!

قد تجلس أمام الجهاز تظن أنه ليس لديك قدرة على العمل وليس لديك ما يكفي من الطاقة .. في حين أن الحقيقة أنك لديك ما يكفي ويزيد لكنك فقط ليس لديك رغبة في العمل على ما هو مطلوب منك في تلك اللحظة.

ملحوظ جداً طبعاً كيف أن معظم البشر يستطيعون بذل مزيد من الجهد عندما يجدون التشجيع .. ويتوقفون عن العمل عندما لا يجدون التقدير الكافي.

هذا أمر خطير جداً .. ذهنك يفرض قيود على قدرات جسدك ..أو على الأقل يوهمك بوجودها!

مقولة منسوبة لابن القيم رحمه الله :

الحُزن يُضعفُ القَلب ، و يُوهنُ العزم ، و يضر الإرَادَة ، و لا شَيء أحبُ إلى الشّيطان من حُزن المُؤمن.


شخصياً عندما أشعر بقلة الطاقة وقلة الرغبة في عمل شيء اسأل نفسي .. هل نمت بما يكفي؟ .. وهل أكلت وشربت ما يكفي؟ .. فإن كانت الإجابة نعم .. أعرف أن ما أشعر به مجرد وهم وقيد ذهني .. وهذا الإدراك لحقيقة الأمر يساعدني على الخروج بسرعة من هذه الحالة.

ملحوظة مهمة: الإحساس بقلة الطاقة وضعف الإرادة "أحياناً" يكون مرتبط بعرض جسدي وهو قلة نسبة الجلوكوز في الدم .. تناول ملعقة عسل فهذا قد يحسن من حالتك كثيراً وبسرعة!


Ali Mohammad Ali

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

العقل يخدعك بالتوقف لا أخفي عليك يا صديقي هذه المشاركة مثمرة اضفتها الى مفضلتي بسب اهميتها

لا يمتطي المجد من لم يركب الخطرا -ولا ينال العلى من قدم الحذرا

يبدو أنك توجه هذا الكلام لي شخصياً :)

قد ينام أحدهم عدد ساعات كافي من النوم ومع ذلك لا يريد الإستيقاظ للذهاب للعمل ويشعر أنه ليس لديه طاقة لذلك! .. في حين أن بعضهم قد ينام ساعة واحدة ثم يقفز من سريره بسرعة للتحضير لرحلة ممتعة مع أصدقائه!

بالفعل هذا ما يحدث معي.

أعلم جيداً هذا الشعور الذي يتعلق دائماً بالمزاج كما أعتقد. منذ السنة الماضية لم أنجز شيئاً يستحق، المزاج كان وقودي الوحيد، ودائماً ما يستمر لعدة ساعات ثم يختفي لعدة أسابيع، لكن وجود "الدافع" أو "المسؤولية" أو "الضغط" وكلها تجتمع في العمل الموّكل إلي إما في الكتابة أو التصميم هي ما يحركني للعمل وبهذه الأسباب أنجزت بعض الأشياء.

شكرا عهذه القصة المعبرة و الجميلة.. ربما اعيش اعواما اطول الآن :)

بلى لحالة فقدان الأمل والوهن أسباب جسدية أحيانا,

نقص بعض الفيتامينات أو المعادن قد يسبب أعراض نفسية خطيرة: الهلع, الاكتئاب, الوهن, الحاجة الدائمة للنوم...

الاكتئاب المرضي أيضا يسبب الوهن وعدم الرغبة في فعل شء وعدم الاستمتاع بأي شيء, كذا الاختلالات الهرمونية

أيضا ارتفاع درجات الحرارة المفرطة تصيب الجسم بالوهن.

الأسباب الفيسيولوجية كثيرة جدا والتي قد تحد من قدرات الجسد وتبث الشعور بالوهن وفقدان الرغبة للعمل.

في حين أن اضطرابا وجدانيا (مرض نفسي) مثل الهوس عكس ذلك تماما, مرض أحادي القطب أو ثنائي القطب في دورة الهوس يصير الشخص نشيطا 24 ساعة باليوم قد لا ينام إلا ساعتين لأيام عدة ولا يشعر بأي حاجة للنوم ويفعل أمورا عدة في نفس الوقت ويستمتع بأشياء كثيرة خطيرة ويسبب مصائب وكوارث أيضا, وهو مستمتع ومن حوله يعاني.

قصة الفأر مؤثرة جداً .. يمكن ان تنطبق على حياتنا في امور كثيرة جداً .. هي تجربة عمليّة لخصت مفهوم الامل بالفعل ، بدون أي شرح زائد ..

في لحظات ما ، يبدو اننا نصبح مثل هاته الفئران تماماً .. نسبح في إنتظار الفرج .. ويأتي فعلاً ، ولكن بعضنا - ربما الكثيرين - يستسلم قبلها ويترك نفسه للغرق ..

الفائدة من هذا أنه عندما نصبح على وشك الاستسلام علينا أن نخرج قليلا عن المكان الذي نغرق فيه الآن (كالعمل ، الدراسة، الروتين) ونتجفف ثم نرتاح كي نعود للعمل مرة أخرى بعزيمة ووتيرة اكبر

feras.allaou أضف ردا

قصة لها علاقة بتأثير العقل على الجسد أيضًا :

قام مجموعة من الأطباء بأخذ سجين محكوم عليه بالإعدام وقاموا بربطه على كُرسي وأغمضوا عينيه، وقالوا له سوف نقوم بقطع وريدك لتنزف حتى الموت. بعد إغلاق عينيه قاموا باحتكاك بسيط عند الوريد دون أن يقوموا بجرحه أبدًا مع إطلاق صوت لقطرات ننزل في قدر.

المهم أن هذا السجين مات بعد فترة من الزمن ظنًا منه أن ينزف دمًا على الرغم أنه لا يرى شيء ولم يُجرح بالأساس إلا أنهم وهموه بطريقة وهيئوا الجو بالكامل ليعيش التجربة ومات بالفعل !

رائعة أخي الكريم ، الإنسان بين الفينة و الأخرى يحتاج إلى تجديد الطاقة لينطلق من جديد ، تجربة الفأر تجدد و تشحن الأمل .

شكراً لك على هذه المشاركة الجميله جداً

دم بخير

طبعا الامل يحقق المستحيل

دعك من الفئرأن حالياً ,

بخصوص معلقة العسل , أى نوع عسل تفضل ؟

عسل ابيض أم أسود "صناعى " ؟