لماذا نتمسك بمهاجمة تحيز معرفي إذا كان مفيد؟! (Placebo Effect)

تعوّدنا دائماً على مهاجمة التحيزات المعرفية، وذلك لسبب وجيه هو أنها تؤثر على حكمنا السليم.

لكن يمكننا اليوم أن ننظر إلى جانب إيجابي من التحيزات (تأثير البلاسيبو):

كان لي صديق يذهب معي إلى الصالة الرياضية، وكان يحب أن يشتري قبل التمرين مشروب بطعم الفراولة، ويقول لي أن هذا المشروب يعطيه طاقة كبيرة لممارسة الرياضة.

ورغم أنني كنت أعلم يقيناً أن المشروب عادي جداً ولا يعطي أي طاقة إضافية، إلا أنني فضلت عدم التصريح بذلك، فطالما المشروب يشجعه على ممارسة الرياضة، فليس هناك مشكلة إذاً!

لو عرفنا أن هناك أعشاب يتم الترويج لها أنها تحسن المزاج، ومن يتناولها يتحسن مزاجه فعلاً، أو نوع من الأطعمة يشاع عنه تحسين الذاكرة ومن يأكله تتحسن ذاكرته فعلاً، فلا أرى مشكلة في أن نترك مهاجمة هذا التحيز إذا كان العشب أو الطعام (كمثال) لا يسبب ضرر لمن يتناوله..

فلماذا قد نتمسك بمهاجمة تحيز إذا كان تأثيره مفيد؟!

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أنا شخصيا لا أنتقد الأمر اذا كان الشخص هو من صنع هذا الربط من مخيلته كحالة صديقك ومشروب الفراولة، فغالبا تم هذا الربط بين الأمرين من خلال أنه شربببه في يوم ثم ذهب ليتمرن فشعر أنه أكثر نشاطا فظن أن السبب هو المشروب بينما كان هناك سبب آخر. لكن أن يتم استخدام البلاسيبو للاحتيال على الغير وبيع منتجات عادية على انها لديها أثار سحرية فهذا ما لا أقبله، فحتى لو أدى النتيجة المطلوبة فهذا لا ينفي أنه يحتال على من يشترون منه. واذا نفع الأمر في الأمور المعنوية فلن يساعد في أمور كالتخسيس أو زراعة الشعر أو تفتيح البشرة، وبالتالي فالأمر كله يجب ألا يفتح له الباب منذ البداية

بالطبع الاحتيال فعل إجرامي، لكنك لو لاحظت فكل المنتجات يتم الترويج له بجانب نفسي، فننظر لإعلان السيارات فنرى أن من يقود هذه السيارة هو الأقوى والأفضل.

وننظر لإعلان العطور ونرى من يضع العطر هو الأكثر جاذبية، كل تلك الإعلانات تبيع قيمة معنوية مع المنتج، وذلك يصنع اختلاف في تسعير المنتجات.

في الحقيقة أجد أن الموضوع يستحق وقفة وتأمل فكم من الأمور التي نعتبرها تحيزات سلبية قد تحمل في طياتها نفعاً غير متوقع تجربة صديقك مع مشروب الفراولة توضح كيف أن قوة الإيمان والتوقع قد تدفع الإنسان للاستمرار وتحقيق نتائج إيجابية رغم أن السبب ليس مادياً بحتاً أحياناً يكون للعقل تأثير أقوى مما نظن حينما نؤمن بأن شيئاً ما سينفعنا رغم علمنا بالعكس لذا قد يكون من الحكمة أن لا نحكم على هذه الظواهر بالقسوة إذا لم تكن تضر

قد يكون هناك بعض الضرر في حالة ربط منتج ما بطبقة اجتماعية، فهناك مجتمعات ترى أن من لا يملك آيفون غير جدير بالوجود وسطهم، وبالتالي أصبح للآيفون تأثير على تقدير المرء لذاته وللآخرين حوله.

-1

على الجانب الآخر المظلم من الحكاية (في مثال الأعشاب التي يتم الترويج لها أنها تحسن المزاج) منتوجات سيئة تضر بصحة الإنسان، ومنتجات لها أعراض جانبية كارثية، وأكل لأموال الناس بالباطل، وغرق أناس مصابين بالوساوس والأوهام في شباك المحتالين والنصابين (العشبة التي تجعل العجوز شابا، والدواء الذي يزيد في الطول، والمرهم الذي يرد السمراء الإفريقية بيضاء، ووو...)

وعليه: علينا دائما وأبدا أن نتمسك بمهاجمة التحيز، لأن تأثيره إذا لم يكن سيئا على المدى القريب، فهو حتما سيء على المدى البعيد.

-1

بالطبع لا ننكر أن بعض الأعشاب لها أضرار، وأن زيادة الوعي مهم، لكن لو كان شيء ليس له ضرر مثل تاجر البخور الذي يبيعها يثمنها الأصلي ويزعم أنها تحسن الحالة النفسية، ربما ليس للبخور تأثير على الحالة النفسية لكن ما الذي سيضر المشتري لو تأثر بذلك وتحسنت حالته النفسية؟

-1

سيضر المشتري أنه ربما إنسان مكتئب وأخذ المال الذي كان سيشتري به أمرا أكثر أهمية وأولوية ودفعه لبائع الأوهام الكذاب هذا! وربما حتى اقترضه أو أخذه من والديه الفقيرين..

وسيضر المشتري أيضا بانتشار باعة الوهم والكذب الذين يأكلون أموال الناس بالباطل (على أقل تقديرات الضرر)

-1

لو تحسنت نفسية الإنسان فعلاً هل يكون ما دفعه مجرد ضياع للنقود؟

-1

نعم، سيكون ضياعا لأمواله لأن تحسن نفسيته مجرد كذبة زائلة ستزول أسرع من السرعة التي تحسنت بها نفسيته.

أنا أتحدث لك عن المدى البعيد ومصير الأمة وأنت تتحدث عن نقطة ضيقة جدا حول تحسن نفسية شخص ما أنفق بعض النقود على محتال!

-1

أنت لم تذكر مصير الأمة أخي هارون، بل افترضت فرضاً قسرياً أن هناك إنسان مكتئب، واكتئابه خرج به عن العقل السليم، حتى لا ينفق أمواله على الضروريات كالأكل والشرب، بل ذهب لوالديه الفقراء، واستدان منهما المال أيضاً حتى يعطي هذه الأموال لدجال ما..

أعتقد أنه حتى بدون وجود دجال ولا تأثير بلاسيبو فهذا الشخص الذي افترضته في المثال هو فاقد للأهلية، ولن يكون ذهابه لدجال هو القرار الوحيد الخاطىء الذي سيتخذه، بل هو يحتاج لإعادة تأهيل كاملة، وهذا سلوك خاص بمدمني المخدرات وليس الأشخاص أصحاب الطبيعة المتوسطة المعتدلة الذين نتحدث عنهم، هل هذا هو نوع السلوك الذي تقصده أخي هارون؟

أنا أعطيتك مجرد مثال لأبين لك بعض الضحايا والضرر الذي سألت عنه.

يبدو أن الموضوع بدأ يخرج عن نطاق النقاش العلمي المنطقي، والأفضل أن يتوقف الآن.

إذا كنت تريد أن نوقف النقاش أخي هارون سأوافقك على ذلك، ولك كل الاحترام والمودة، في النهاية نحن أخوة على المنصة، واختلاف الرأي لا يفسد ما بين الأخوة من قريب ولا من بعيد.