هل الحياء خُلق يُهمّش في زمننا؟

aisha_223

..الحياء ليس ضعفًا ولا قصورًا يمنع الإنسان من المطالبة بحقوقه أو من قول ما يجب أن يُقال. فرسولنا الكريم صلَّ الله عليه وسلم، وهو خير قدوة، لم يكن حياؤه مانعًا له من قول الحق أو فعل الصواب.

فالحياء الحقيقي يمنع الإنسان من ارتكاب الأفعال المشينة وغير اللائقة، و يهذب ألفاظه، و يبعده عن كل ما يخدش الذوق العام أو يُضعف مكانته أمام الله قبل الناس.

تراودني تساؤلات:

لماذا في كثير من الأحيان يُذمّ الحياء؟

ولماذا يُنسب غالبًا إلى المرأة دون الرجل، رغم أنه خُلق محمود في ديننا الإسلامي؟

لاحظوا أنني لا أتحدث عن الخجل المذموم الذي يجعل صاحبه صامتًا عن الحق، بل عن الحياء الذي يجعل المرء ينتقي كلماته وتصرفاته وحتى ملبسه بعناية، مراعيًا الله والخلق.

وقد ورد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال:

مرّ النبي صلى الله عليه وسلم على رجلٍ وهو يعظ أخاه في الحياء، فقال رسول الله صلَّ الله عليه وسلم: "دعه، فإن الحياء من الإيمان".

إنه خُلق يجب غرسه في نفوس الرجال والنساء،

لأنه صفة جميلة تحمل في طياتها الكثير من النقاء والرقي.

لكن الأهم من ذلك كله، هو الحياء من الله؛

أن تستشعر نظره إليك، فتمتنع عن كل ما يُغضبه، خفيًا كان أو ظاهرًا.

السؤال الذي يبقى مطروحًا:

كيف ينبغي أن ننظر إلى مفهوم الحياء؟

هل هو ضعف كما يظنه البعض، أم قوة ناعمة تصنع إنسانًا ساميًا؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هنالك فرق بين الحياء والخجل المذموم، الحياء مطلوب كونه زينة الانسان، فمن خلاله يتخلى عن الاخلاق السيئة واتباع الاخلاق الحسنة، فكل فعل يصب في معصية الله، هنا يجب على الانسان أن يخجل من فعله ويمتنع عنه.

لكن الخجل هو نابع من ضعف نفسي لدى الشخص، تجده يراوح مكانه خشية من أن يتم انتقاده أو أن ينظره تجاهه بنظرة سلبية، فالطالب قد يخجل من سؤال معلمه عن بعض المفاهيم التي وجد بها صعوبة ، الموظف قد يخجل من سؤال مديره عن بعض مهام العمل، المرأة تخجل من التفقه في الدين، بحجة أن مثل هذا الامر قد يحرجها. وهذه خجل مرفوض تمامًا.

لماذا في كثير من الأحيان يُذمّ الحياء؟

لأن الناس ببساطة يسيئون فهمه أو يضعونه في غير موضعه، يعني الحياء لا يمنعني من المطالبة بحقي، لكن تجدين فتيات تستحي أن تراجع من أخطا في حقها، أو تسكت عنه، فهل هذا هنا حياء؟ بالتأكيد لا هذا ضعف، فالحياء برأيي يأتي من احترام النفس لكن هناك أشخاص كثر يخلطون بين الحياء والخوف، لذا الحياء فضيلة لا أحد ينكر ذلك ولكن إن لم يمنعنا عن أن نكون أشخاص أحرار واعيين وقادرين على التحدث والمطالبة بحقوقنا

بالتأكيد ،رجل كان أو امرأة على حدٍ سواء ،

لا يمنعهم الحياء أن يكونوا أحرار ولكن البعض يفسر كلمة "حر " أو "جريئ" بمقتضى آخر ،

مثلاً: أن تخلع المرأة الحجاب لأنها تخلصت من زنزانة الحياء وأصبحت جريئة اي"قوية"

او رجل يرتدي ملابس غير لائقة بحجة أنه رجل ويفتخر جداً أن لا حياء له .

في أغلب الأوقات يكمن الضعف الحقيقي فالتظاهر بقوة الجرأة التي تصل إلى الوقاحة.

حديثك عن الحياء دقيق وعادل، خاصة حين فصلتِ بين الحياء الحقيقي والخجل السلبي الذي قد يُفسّر خطأً على أنه ضعف.

الحياء، حين يُفهم على حقيقته، ليس انكماشًا عن الحياة، بل انضباط داخلي يرقى بالإنسان ويجعله أنيقًا في أفعاله وكلامه، ومراقبًا لنفسه دون سلطة خارجية تُملي عليه.

ومن اللافت فعلًا أن الحياء كثيرًا ما يُربط بالنساء دون الرجال، وكأن النقاء خُلُق أنثوي بحت!

في حين أن سيرة النبي ﷺ تقول غير ذلك تمامًا، بل كان حياؤه أعظم ما يكون في الرجال، وكان ذلك دليلاً على سمو خلقه لا نقصًا في رجولته.