إذا ما أردنا أن نساعد فقير نعطيه الخبز أم نعلمه كيف يصنعه ؟

من السهل أن نمنح محتاج قطعة من الخبز، لكن الصعب أن نعلمه كيف يتغلب على حاجته، وهنا القصد الكلي ليس بحاجة الجوع أو منح الخبز، لكن ذكرت المثل للتوضيح.

المنح يعالج مشاكل عديدة كالجوع أو الفقر أو حتى مشاكل العاطفة ويسد أي حاجة، لكن للأسف علاجه يشبه علاج المسكنات، فترة ويزول بعدها يبدأ ألم الحاجة في الظهور مرة أخرى.

أما تعليم الكفاية فبقدر ما هو معقد ويحتاج لوقت وجهد بقدر ما هو هام، لأنه يعالج الاحتياج تماماً ويعلم الشخص كيف يكفي ذاته قدر الإمكان.

أذكر أننا السنة الماضية كنا نفذنا مشروع لقرية فقيرة كان عبارة عن ورشة لتعليم صناعة المنتجات اليدوية وبيعها، وهنا واجهنا أهل القرية برد فعل متفاوت بين الرفض والتعجب وإهمال ما نقدمه لهم، كما أن المنافسين استغلوا هذا الجدل بتوجيه اللوم والتوبيخ لنا.

بينما أرى أنا أن كل احتياج افضل علاج له أن نتعلم كيف نواجهه لا أن ننتظر من يسد هذا الاحتياج لنا بشكل مؤقت، سواء كان احتياج مادي أو معنوي.

فبرأيكم المنح عند الحاجة أفضل أم تعليم المحتاج كيف يواجه ويتعامل مع حاجته ؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

فبرأيكم المنح عند الحاجة أفضل أم تعليم المحتاج كيف يواجه ويتعامل مع حاجته ؟

لا يمكن الفصل تماماً بين المنح والتعليم، لأن كل منهما له دوره حسب الظرف. فالمنح ضروري في الأزمات والحالات العاجلة، لكنه لا يوفر حلول طويلة الأمد، بينما التعليم والاستثمار في تمكين المحتاج يمنحه فرصة لحياة كريمة على المدى البعيد. التحدي الحقيقي هو إيجاد التوازن بين الاثنين، بحيث يحصل المحتاج على دعم فوري عند الحاجة، وفي الوقت نفسه تُتاح له الفرصة لاكتساب المهارات التي تجعله قادراً على تجاوز حاجته بنفسه.

برأيك التوازي هو الحل ؟ أنا كنت أحاول فعل ذلك في عملي بصراحة مع العلم لم تكن الفكرة نابعة مني، لكن تعلمتها من مسؤول إدارة في الهلال الأحمر في حملة إغاثة رأيت أعضاء يعملون وآخرون يعلمون السكان كيفية تقديم خدمات الإغاثة والانتقال والتمريض والخدمات الإغاثية وهنا بمجرد أن يرحلوا سيكون أغلبية السكان على دراية بمهام الإغاثة

تخيل لو شخص جعان، هل سيصبر ليتعلم كيف يخبز ليأكل، صعب جدا، لذا الحل الأفضل برأيي التوازن، يعني يمكنني تلبية جوعه كحاجة أولية، ثم أوفر له الطريقة التي ستعلمه كيف سيخبز بالمرة القادمة، وبالتالي تكون قد خلقت لديه الدافع للتعلم وإلا سيظل تحت تأثير الحاجة ولن يأتي نتائج جيدة بالتعلم بل قد لا يهتم لها من الأساس

هذا ما اقصده أن لا يتوقف الدعم على سد الحاجة فقط ولكن يستمر ليمنح المحتاج آلية تجعله يسد حاجته بنفسه، والغريب أن معظم مقدمي الدعم أو المساعدة يقدمون الخدمة فقط دون النظر فيما بعد ؟ برأيك أليس أفضل أن نطعم الفقير مثلاً وبعد ذلك نعلمه عمل أو نرشده لطريق يكسب به رزقه بهذا نطعمه ونضمن بنسبة كبيرة أن لا يقف فيما بعد جائع وعاجز عم سد جوعه

فعلا، ولا تقتصر فقط على الاحتياج المادي، بل تشمل جميع أنواع الاحتياج، سواء كان دعما نفسيا، أو فرصة عمل، أو حتى اكتساب مهارة جديدة. ولكن المشكلة أن ليس جميع الناس لديهم الاستعداد ذاته للتعلم والمواجهة، فبعضهم اعتاد على الحلول الجاهزة ولا يرى نفسه قادرا على الخروج من هذه الدائرة.

ربما ما ينقص في بعض الأحيان ليس مجرد التعليم، بل الدافع فالأشخاص الذين رفضوا الورشة قد يكون لديهم خوف من الفشل، أو لا يرون الفائدة القريبة منها، لذلك بدلًا من مجرد تعليمهم، قد يكون من المفيد أيضًا العمل على تغيير نظرتهم لأنفسهم ولقدراتهم. لأن من يتعلم وهو مؤمن بقدرته على النجاح، ستكون لديه فرصة حقيقية لتغيير واقعه

هل يمكن تحفيز شخص لا يرى في نفسه القدرة على التغيير؟ أم أن الدافع يجب أن ينبع من الداخل حتى تؤتي أي محاولة للتعليم أو التوجيه ثمارها؟

بالنسبة للجائع يحتاج للأكل ولا وقت لديه لتعلم كيف يحصل على ثمن الخبز أو كيف يصنعه وهو في هذه الحالة. بعد أن يعطي الخبز قد يعلم كيف يصنع الخبز...

وعندما ننظر بعمق نجد بأن هذه سنة الله في الأرض هناك فقير وهناك مسكين والأيام دول، وعقليات الناس تتفاوت ونظرتهم للأمور كذلك.

فالمشكلة ههنا في العقليات عندما ينشأ الإنسان في بيئة معدومة أو سامة لا تسمح له ولا تمكنه من التعلم والتقدم يصعب عليه وقد يستحيل في بعض الأحيان أن ينظر للأمور مثل الشخص الذي يعيش حياة مختلفة ويملك عقلية مرنة.

في نظري هناك عدة عوامل لا تسمح لفئة من الناس بصنع الخبز أو كسبه، فالمسألة عميقة، ألا تظن أن عقولنا لا زالت عاجزة عن إيجاد الإجابة الملائمة لهذه التساؤلات ؟

لكن أيضاً هناك من يختار الفقر كوظيفة لذلك أقول من الواجب أن نعلمه كيف يسد حاجته فقط وهنا سنكشف حقيقته، أذكر من سنوات قدمنا أساس بيت لأسرة ما لنكتشف بعدها أنهم قاموا ببيعه بسعر بسيط ثم عادوا يناموا على الأرض مرة أخرى وبرأيي مثل هؤلاء لا يستحقون المساعدة اطلاقا

صحيح تصرفات غريبة سبحان الله. لكن إن احتاجوا للأكل هل نمنعهم منه وهم في أشد الحاجة ؟ قبيل سنوات إجابتي كانت نعم، لكن الآن أصبحت أكثر تسامحا خاصة فيما يتعلق بالأكل والشرب والعلاج عدا ذلك الأمر واسع

مشروعككم كان خطوة رائعة حتى لو لم تجدوا تجاوباً سريعاً ، المنح قد يكون ضرورياً فى لحظات الحاجة الشديدة، بينما التعليم والتمكين هما الحل الجذرى ، فى رأيي الحل المثالى هو التوازن بين الاثنين أن أقوم بتقديم المساعدة الفورية عند الحاجة مع خطة للتعليم والتمكين