قال جيمس كلير في كتابه الجميل، العادات الذرية:
"التهديد الحقيقي للنجاح ليس الفشل بل الملل... وذلك لكون المكافأة تصبح متوقعة... ونحن (البشر) نحب كل ما هو جديد"
عندما قرأت هذه الفكرة، أضاءت لي العديد من الأماكن المظلمة فيما يخص الأفعال التي كنت أقوم بها باستمرار حيث تبين لي كمية الملل المصاحب لكل فعل نقوم به تقريباً، فنحن بطبيعتنا نبحث دائماً عن متعة فورية ومتجددة لهذا يدمن بعض الناس لألعاب الفيديو أو مشاهدة الأفلام والمسلسلات، دائماً تقدم هذه الوسائل أمر جديد وغير متوقع، وهذا سهل مقارنةً بالأفعال والعادات التي يصاحبها الملل ورتابة الحياة.
أما الآن، الحمدلله، أصبحت الأمور مختلفة. فلم أعد أتوقع مصاحبة شعوري بالدافعية والاستمرار كما في أول الأيام عند قيامي لأمر ما، بل أصبحت أتأقلم مع الملل الذي يصاحبني.
الكاتب، جيمس كلير، يوضح الفكرة من خلال رياضي الأولمبياد حيث يقضون معظم وقتهم يقومون بتكرار نفس الفعل مراراً وتكراراً ويستمرون فيما يقومونه، ليسو خارقين أو مختلفين عنا وإنما لأنهم واجهوا شعور الملل وصاحبوه ولم يهربوا منه كما يفعل الأغلب في مواقع التواصل الاجتماعي أو الألعاب أو أي أمر آخر...
هناك أمر إضافي يمكن القيام به مع فكرة التأقلم مع الملل وعدم الهرب منه وهي أن تسعى لإضافة شيء جديد فيما تقومه باستمرار ويضيف الشعور بالتحدي لما تقومه ولو بشكل بسيط. مثل لاعبي كمال الأجسام الذين يقومون بزيادة الأوزان التي يتوجب عليهم رفعها كلما وصلوا لمرحلة أصبح ما يقومون به مريح أو لا يستلزم جهد حتى يستمروا في لياقتهم وتقوى عضلاتهم، ويمكن تطبيق هذه الفكرة على كل ما نقومه باستمرار سواء أكان علم أو عمل، إلخ...
الفكرة أن لا نهرب من عدونا الحقيقي للنجاح والذي هو الملل بل أن نواجهه بالتأقلم معه وزيادة الصعوبة لما نقومه باستمرار حتى نتقدم فيما نفعله إن شاء الله.
ما هو رأيكم؟ هل تؤمنون أن العدو الحقيقي للنجاح هو الملل وليس الفشل أم لا؟ وإذا كان ذلك، فكيف تتصرفون حيال الملل الذي تواجهونه أثناء عملكم أو أي أمر آخر تقومون به بإستمرار؟
وفقكم الله.
التعليقات
فكرت قليلا قبل أن أجاوب لأنني حاليًا في هذه الأزمة، أشعر بملل كبير في عملي، وغالبًا سأتركه لفترة. لكن في الحقيقة قد يبدو أن الملل هو العدو الحقيقي للنجاح كما يطرحه جيمس كلير، لكن هل يمكن أن نعتبره فعلاً العقبة الكبرى؟ أليس الفشل هو ما يسبب الإحباط الحقيقي؟ الملل، في حد ذاته، شعور مؤقت يمكن تجاوزه بالتأقلم أو بزيادة التحدي كما ذُكر، لكن الفشل هو ما يكسر الثقة ويترك جروحًا نفسية يصعب علاجها. الفكرة أنني الآن أستسلم للملل وسأترك العمل، لكني لا أعتبره فشل..
الفشل مرحلة حياتية سنمر بها شئنا أم أبينا، ولكن غير الطبيعي هو تكرار الفشل، إن حدث فعلا سيقتل الإنسان، أتذكر أحد الزملاء هنا شارك قصته بعد رحلة نجاح كبيرة، ولكن مر بعدها بفشل متكرر بأكثر من شيء، توقف تماما وركز على الفشل وترك رحلة النجاح التي حققها، وكأننا البشر قاسيين على أنفسنا بدرجة غير مقبولة للاسف
هناك أمر إضافي يمكن القيام به مع فكرة التأقلم مع الملل وعدم الهرب منه وهي أن تسعى لإضافة شيء جديد فيما تقومه باستمرار ويضيف الشعور بالتحدي لما تقومه ولو بشكل بسيط
لست مع التأقلم مع الملل، لأنك حتى لو تأقلمت ستفتقد الحافز للأنجاز والتغيير وقتها، ستعمل لكن لن تحدث تغيير فيما تفعله، لذا انا مع الجزء الثاني أو الحل الثاني وهو إضافة شيء جديد فيما نقوم به، التغيير حتى لو كان بسيط سيترك أثرا كبيرا، فمثلا أعمل عن بعد منذ سنوات وقلما كنت أخرج من المنزل، قررت تخصيص يوم كامل للخروج كل أسبوع، هذا التغيير البسيط خلق روحا مختلفة تدوم لباقي الأسبوع وهذا ما نحتاجه للإستمرار
الملل شيء سيء، شيء بشع، لا أشجع فكرة التأقلم معه.
إستراتيجتي في التعامل مع الملل هي رفع مستوى الصعوبة.
أنت إذا وجدت نفسك تشعر بالملل من شيء روتيني تقوم به. هنيئًا لك، هذا خبر جيد! حان الوقت لتغيير أسلوبك أو تجربة شيء جديد، ولكن بشرط ألا تقوم بتغيير الوجهة.
وضع النفس في تحدٍ مستمر هو الطريقة المثلى للتعامل مع الملل.