الشعور بالشماتة متأصل فينا shadenfrude

منذ فترة وأنا أسمع هذا المصطلحshadenfrude، الكل يشرحه ويوضح ويؤكد أن الشماتة متأصلة فينا، مثلها مثل الغرائز، وأنا كوننا نشمت في أحد ليس يعني بالضرورة أننا سيئين، طالما بحدود ويمكن مقاومته، يستشهدوا في ذلك بموقف شهير قد تعرض له أغلبنا، وهو سقوط صديقك وتقف تضحك عليه بدلًا من مساعدته، في هذا الفعل شماتة، كذلك عندما ضرب ويل سميث كريس روك، الكثير ضحك وفرح، وغيرها من المواقف العارضة التي تكون مؤلمة للشخص نفسه، لكن نضحك عليها.

عندما فكرت بهذه المواقف، لم أجد نفسي أخذتُ هذا المنحى أبدًا، انتظروا لا أمجد في نفسي لكن قصدي أن هناك بشر كثر، مثلي يهرولون للمساعدة بدلًا من الوقوف والضحك، هذا يعني أنها ليست موجودة متأصلة فينا.

لكن ماذا لو الذي سقط شخص يجمعنا به علاقة غير طيبة، هل أيضًا سنذهب لمساعدته أم سنشمت ولو قليلًا؟

نحن كبشر لدينا ميول تنافسية، نريد أن نشعر أننا نمتلك ميزة تنافسية عن الآخرين، وهذا يقودنا إلى المقارنة الاجتماعية، والتي بالتأكيد وقعنا بها سابقًا، فمثلأً سوء حظ شخص آخر قد يحفز الفرح لأنها تثبت الهوية الشخصية للفرد وتعزز احترامه لذاته.

أحد الأسباب الفعالة لإثارة شعور الشماتة والمشاعر المشابهة مثل الحسد والحقد، هي استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، الفروقات الفردية والتي تظهر جليًا للجميع، سواء كانت فردية أو اجتماعية، وهذا يثير هذه المشاعر جدًا، وبالتالي يعزز الشعور بالشماتة كاستراتيجية تأقلم، يعتمد عليها الأفراد لتعزيز الثقة وتقدير الذات.

ذكرت الكاتبة تيفاني وات سميث في كتابها الشماتة تحدث لسبب ما، ما يعني التالي: أنه عندما نكون مستعدين لمعالجة الأمر، يجب أن نسأل ما الذي دفعنا لهذا الشعور من الأساس، فملاحظتنا لشعور الشماتة وفهم سبب هذا الشعور هو الذي سيساعد في مواجهة المشاعر التي تسببت بها.

هناك أسباب كثيرة ويختلف حدة الشعور من شخص لآخر، وفقًا لعدة عوامل برأيي منها الثقة بالنفس، ومقاومة المشاعر السلبية مثل الكره، والبعد عن المقارنة السلبية بين الأشخاص.

بالنهاية أنا ضد الترويج لهذا المصطلح وكأنه أمر طبيعي لا يجب أن نشعر بالسوء عندما يتبادر إلينا، فهذا أمرًا غير صائب، بل يجب إدراك أن رغم الشماتة موجودة لكن ليست أفضل استراتيجية للتكيف.

ما رأيكم في كونها متأصل فينا؟ وما هي مقترحاتكم لشخص يشعر بالشماتة دوما ويريد التخلص منها؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لكن ماذا لو الذي سقط شخص يجمعنا به علاقة غير طيبة، هل أيضًا سنذهب لمساعدته أم سنشمت ولو قليلًا؟

في العديد من المرات أجد هذه الصفة تظهر في سلوكي بطريقة غير واعية وأحاول إخفائها وأتساءل هل أنا شريرة أو فقط أحاول الفوز لنفسي، وخاصة إذا كان الشخص مؤذي لي، لكن في بعض الأحيان أقول أن هذه المشاعر طبيعية وعلينا المرور بها حتى وإن كان الشخص غير مؤذي لنا.

اليوم مع السوشيال ميديا أصبحنا نرى هذه المواقف أو الوقعات على أنها مشاهد طريفة يتم الضحك عليها وتلقى تفاعل كبير وهناك مواقف مؤلمة جدا لكن تجد العديد من الأشخاص يضحكون، مثل هذه السلوكات الدخيلة علينا وعلى مجتمعاتنا، فمثلا هؤلاء الأشخاص لا يعرفونهم لكن الموقف أضحنا رغم قسوته، ولأجل هذا علينا مراجعة أنفسنا ومراجعة علاقتنا مع الله.

وما هي مقترحاتكم لشخص يشعر بالشماتة دوما ويريد التخلص منها؟

الاعتراف ببشاعة هذه المشاعر ومحاولة مراقبة أنفسنا واستحضار رؤية الله لها في مثل هذا الموقف ربما يساعدنا في التخلص منها على مرور الوقت، ربما هذه السلوك نقوم بها بطريقة غير واعية لكن لو حكمنا عقلنا وأصبحنا واعيين لذلك سنستدرك أمرنا.

اليوم مع السوشيال ميديا أصبحنا نرى هذه المواقف أو الوقعات على أنها مشاهد طريفة يتم الضحك عليها وتلقى تفاعل كبير 

الفكرة أكثر عمقًا من ذلك، وهي أن السوشيال ميديا كانت وسيلة للاستعراض والظهور بأفضل صورة واستعراض الإمكانيات المادية والجمالية وغيرها، وهذا جعل مجموعة كبيرة تشعر بعدم تقدير الذات بينها وبين نفسها، وهذا يخلق شعور بالشماتة عند رؤية أحد هؤلاء الأشخاص يتعرضون لموقف سلبي، كأن نتابع على سبيل المثال شخص مؤثر يعرض محاضرات عن الاستثمار وخلافه مما أثار شعور النقص عد البعض فيشمتون به عند خسارته وهكذا. فوسائل التواصل ما زالت وسيلة مؤثرة لخلق المقارنة السلبية بين الأفراد والبعض يستخدم الشماتة كاستراتيجية للتكيف مع هذه المشاعر السلبية للأسف.

هناك بشر كثر، مثلي يهرولون للمساعدة بدلًا من الوقوف والضحك

أوافقك الرأي بموضوع أنّ الشماتة مُتأصّلة بنا، لكن ما لا أوافق عليه هو هذا الكلام السابق، هؤلاء البشر لا يتحرّكون ويقررون هذا لحظة تعثّر أحد، إنما يتخذون موقفاً أخلاقياً مسبقاً، فكيف يكون ذلك؟

عبر درس سابق، هؤلاء البشر الذي نلتقيهم عادةً ونجدهم سريعي البديهة باتخاذ القرارات الصحيحة التي قد تُصيب فعلاً في الخيار الأخلاقي قد تعلّموا مُسبقاً عبر درس ما أنهُ يجب علينا التحرّك في ثاني مرة يتكرر فيها ذات الفعل، ليأتي الفعل تلقائياً حين يتكرر فعلاً، وهذا ما سمعته من الكثير من أصدقائي، في أنهم أنقذوا فلان أو وافقوا على طلب علّان وساعدوه بناءً على تعلّمهم من دروس مسبقة، لذلك إذا تغيّر الفعل عدّة مرات قد تجدينهم ذاتهم لا يقومون بأيّ ردة فعل، لمجرّد بأن هذا درس لم يتعلّموه.

تنفع الكتب والروايات في هذه المواضيع بأنّها تزيد من التجارب المُعاشة وبالتالي إمكانية التعلّم، ولذلك أنصح دائماً بالقراءة، لهذا السبب تحديداً.

هؤلاء البشر لا يتحرّكون ويقررون هذا لحظة تعثّر أحد، إنما يتخذون موقفاً أخلاقياً مسبقاً، فكيف يكون ذلك؟

هذه الآلية لا تعمم، لأننا لو عممناه إذن سيكون الجميع لـأول مرة متفرجون لا أكثر، أما بالنسبة لما ذكرت أنا بالمساهمة، هو المشهد المعتاد في حياة كل منا وهو وقوع صديق، هناك أشخاص موقفهم لا يتغير وهو الضحك وعدم القدرة على المساعدة وأحيانا هذه المواقف تسبب غضبا لدى الطرف الآخر، على عكس الفئة الأخرى والتي بمجرد أن يرى صديقه يقع يجري ليسنده،

الشماتة لا تعني أن الشخص سيئ أو شرير أو حسود أو حقود... الخ.

الشماتة هي شعور تلقائي يُخبر به المرء نفسه، ويقول: الحمد لله من فرح لحزني ومصيبتي أذاقه الله منها ليس لأنه يكره الشخص المقابل بالعكس هو يكره فقط تصرفه تجاهه حينما تعرض لأزمة، ولكن لأن نفسه طيبة يؤنبه ضميره ونفسه اللوامة ترجع وتقول له: ردد معي "اللهم لا شماتة".

لكن بالنسبة لمن يضحك على وقوع صديقه ففي أغلب الأوقات لا نضحك لأننا نشعر بالشماتة في نفوسنا تجاهه بالعكس قد يبدو الموقف كوميدي جدًا لدرجة أننا لا نستطع تمالك أنفسنا من الضحك... الأمور في كثير من الأحيان لا تبدو أبدًا كما هي عليه.

الشماتة لا تعني أن الشخص سيئ أو شرير أو حسود أو حقود... الخ.

لا أجد تعميم هذه الجملة صائب، فأساس الشماتة كما وضحت بالمساهمة هي المقارنة السلبية، هذا عنده وأنا ما عندي، هذه تملك كذا وأنا أملك، ونتيجة هذه المقارنة السبية ينتج الشعور بالشماتة إن أصابهم شيئا ليعوض هذا الشعور الناجم عن قصوره وضعفه نتيجة المقارنة، كل هذه العملية من البداية حتى النهاية مشاعر سلبية، واستراتيجيات للتكيف ليست الأفضل.

فلايجب أن نستسلم لوجودها، بل نعتمد على وسائل أخرى لتعزيز الثقة بالذات وتقديرها، ولمن يعاني من هذه الظاهرة عليه الابتعاد عن وسائل التواصل الاجتماعي لفترة، مع التركيز على ميزات الفرد وتعزيز ذلك.

لكن بالنسبة لمن يضحك على وقوع صديقه ففي أغلب الأوقات لا نضحك لأننا نشعر بالشماتة في نفوسنا تجاهه بالعكس قد يبدو الموقف كوميدي جدًا لدرجة أننا لا نستطع تمالك أنفسنا من الضحك... الأمور في كثير من الأحيان لا تبدو أبدًا كما هي عليه.

ما المضحك في وقوع شخص؟ يعني زميلة انزلقت رجلها بسبب الشتاء وجلست في الأرض، ما المضحك في ذلك، وعلى غرارها الكثير من الوقعات والمواقف والتي أراها مؤلمة ولا أجد بها ما هو مضحك.

فأساس الشماتة كما وضحت بالمساهمة هي المقارنة السلبية

المقارنة السلبية تندرج تحت بند الحقد والحسد وحتى عدم القناعة والرضا بما قسمه الله لكِ.

ولكن الشماتة هي الفرح بمعاناة الآخرين أو فشلهم أو إذلالهم من قِبل الظروف أو البشر.

المقارنة السلبية أن يعيش شخص في كآبة وحزن طول عمره لأنه يقارن نفسه بهذا أو ذاك في حين أن هذا أو ذاك قد يكون لاعب كرة قدم محترف وهو لاعب كرة يد... وبتلك العقلية يبدأ الأخير على لوم نفسه وتعذيبها ويتمنى لو عاد به الزمن ليُصبح أفضل منه، مع العلم أن كل واحد ناجح وفريد في مجاله.

ما المضحك في وقوع شخص؟

معنى ذلك أن الأب أو الأم حينما يضحكون لحظة وقوع أبنائهم وترديدهم جملة: "معلش يا حبيبي أنا هضرب الأرض أنا هضرب الحيطة" معنى ذلك أنهم يشعرون بالشماتة؟

لو وقع الشخص نتيجة إغماء مثلًا أكيد كلنا سنفزع ونهرع إليه، ولن نضحك البتة، ولكن لو أن "زميلة انزلقت رجلها بسبب الشتاء وجلست في الأرض" سنضحك أولًا وبعدها سنذهب إليها بعد تجاوزنا للحظات الصدمة المُضحكة.

أنا وقعت أكثر من مرة وصُدم المُدرج بأكمله عقب انتهاء المحاضرة، ووقعت مرة أخرى في الإفطار الجماعي، ولكن لم أفسر أبدًا ضحكاتهم على أنها شماتة لأني ببساطة ضحكت قبلهم، الموقف كان كوميدي فعلًا يا نورا لو كنتِ معنا ستشعرين أن أكثر تصرف تلقائي سيصدر من أيّ شخص شاهد الموقف هو الضحك قبل التصرف بسرعة بديهة.

أوافق أنها صفة متأصلة لدى البشر بشكل عام ولكن بنسبة متفاوتة، إلا أن حقيقة أنها متأصلة ليست مبررا للاحتفظ بها لأن الإنسان يجب أن يكون في محاولة دائمة لتنقية نفسه من الصفات السلبية التي يولد بها. فالشخص الذي يشعر بالشماتة بشكل ملحوظ هو في الغالب غير واثق أو مقتنع بنفسه ويشعر بنوع من الراحة عند رؤية عثرات وصعوبات الآخرين. فمجرد العمل على بناء الثقة بالنفس يتوقف الإنسان عن مقارنة نفسه بالآخرين وتنمو قدرته على التعاطف معهم لا الشماتة بهم وسيفرح أيضا لنجاحهم الذي لم يعد يشكل تهديدا بالنسبة له.

👈عندما نتحدث عن الغرائز فنحن نتحدث عن افعال غير عاقلة نفعلها بعقلنا الباطني كالخوف والحزن والفرح وغيرها لكن الحسد والغيرة والانتقام والشماتة هي قرارات نتخذها بوعي نفكر في فحواها طويلا لوحدنا او مع الناس هل هي افكار طبيعية او لا هذا موضوع الاخر

✍الشماتة ليست مزاح انما هي سخرية يدعمها احتقار والانتقام حتى وان لم يكن بصريح العبارة اما المزاح فجوه لطيف حتى وان تناول نفس موضوع الشماتة السابق الا أنه لا يعبر عن احتقار بل ربما يخفف عن صاحبها المصاب صديقك متلا " لم ينجح في امتحان ما رغم انه قتل نفس في التحضير لكن النتيجة صدمته فانزوى في غرفته وبدأ يدخل جوا الاكتئاب لتخفيف عنه قد يأتيه أناس ينصحون أناس يصبرون أناس يشغلونه عن وحدته لكن قد يأتيه ايضا أصدقاء يسخرون معه على مصيبته فيذكروه بتعبه فيضحكوه على نفسه وكيف صدم وقت النتيجة وكيف حبس نفسه في منزله فيهونون عليه مصيبته والتي كانت عنده كالجبال أصبحت ذكريات مضحكة وجميلة هذا هو المزاح وتلك هي الشماتة".

🤛 يولد الانسان على الفطرة لو بقيت غرائز الانسان على حالها مذ كان صغيرا ولم تتغير لكان صاحبها من أنبل النبلاء لكن حياة مملة وشاقة وروتينية وهذا مايخلق عندنا أخلاقا جديدة سواءا كانت راقية ام وضعية لكننا نتغير فالاخلاق هي الغرائز فمن كان من أخلاقه الحلم فعل ذاك وحتى وهو في أشد الاوقات غضبا وغيضا صحيح عقله الواعي لايعمل وقتها لكن عقله اللاواعي يعرف ماذا يفعل.

🤨فلا تحاول تبرير سوء أخلاقك بإسناد أفعالك الى الطبيعة وأننا نفعل ذلك رغما عنا فنحن ضحايا غرائزنا!فعقلنا اللاواعي لم نستعره من الجيران بل هو موجود فينا مذ وجدنا وما نفعله به سنحاسب عليه أفعالك الواعية او غير الواعية انت صاحبها ويجب أن تتحمل مسؤوليتك تجاهها حتى تحاول البحث عن حل لأننا ان لم نفعل ساد الخراب بيننا ونسب الى غرائر وبالتالي نصبح ضحايا ونحن مجرمون