وقعُ المصائب ، ما بين مُتفرّجٍ ومُنسحبٍ ومُؤثر !

صورًا حصرية لشاب ينتحر من فوق البرج! التقاط ڤيديو لفتاة أثناء التحرش بها! شاهد فلا يفوتك مقتل رجل في وضح النهار ..

كنتُ أتساءل كثيرًا عن مُختلف ردود أفعال الناس حين تواجدهم في حالة طارئة تحدث أمام أعينهم ؛ واعتقدتُ أنه من المؤكد أن أي إنسانٍ في موقف كهذا يستدعي التدخل،ويظل سؤالي الدائم في تلك اللحظة هو :- ألم يكن من الأجدر وبدلًا من أن يذيعوا كارثة أن يحاولوا التدخل لإيقافها !

لكن لماذا نرى العديد منهم بلا جدوى، فبعضهم يقوم بالتصوير وتوثيق اللحظة، وبعضهم يفضّل المشاهدة فقط دون إبداء ردة فعل ..

وهذا ما دفعني للبحث في الأمر حتى وجدتُ ظاهرة تُدعى بـ Bystander effect أو تأثير المتفرج.

وهي ظاهرةٌ تُشير أن كلما زاد عدد الأشخاص الموجودين ، قل احتمال مساعدة الناس لشخص في محنة.

فَكوني جزءًا من حشد كبير لا يجعلني مضطرا لتحمل المسؤولية، ومن الواضح أنّ تأثير المتفرج

يمكن أن يكون له تأثير قوي على سلوكنا الاجتماعي، فلماذا لا نساعد حينما نكون جزءًا من حشد؟

وأمّا عن تفسيرات تأثير Bystander " أثر المتفرّج " وُجد أنَّ هناك عاملين رئيسيين :-

أولاً، وجود أشخاص آخرين يؤدي إلى انتشار المسؤولية، فلا يشعر الأفراد بنفس القدر من الضغط لاتخاذ الإجراءات اللازمة. ويعتقدون أن مسؤولية التصرف مشتركة بين جميع الحاضرين.

السبب الثاني :- الحاجة إلى التصرف بشكل صحيح ومقبول اجتماعيًا. فعندما يفشل المراقبون الآخرون في الرد ، غالبًا ما يأخذ الأفراد هذا على أنه إشارة إلى أن الاستجابة ليست ضرورية أو غير مناسبة.

وتوصلّ الباحثون أن من غير المرجح أن يتدخل المتفرجون إذا كان الموقف غامضًا والأزمة فوضوية وقد يتساءل المتفرجون عما يحدث بالضبط، وحينما يرون أنه لا يوجد شخص آخر يتفاعل ، فإنه يرسل إشارة بأنه ربما لا يلزم اتخاذ أي إجراء.

والآن سؤالي لكم، كيف يمكننا التغلب على هذا التأثير وأن نخرج من أثر تأثير المتفرج ونقدم على المساعدة، وماذا تفعل لو كنت بموقف صعب والكل حولك يشاهد ولا يساعد؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ظاهرة تُدعى بـ Bystander effect أو تأثير المتفرج.

من أشهر القصص حول هذه الظاهرة والتي دفعت للبحث عنها واكتشافها قصة مقتل واغتصاب فتاة تدعى كيتي جينو فيزة البالغة من العمر 28 في عام 1964 وقد كانت الحادثة أمام مرآى 38 من الشهود مع ذلك لم يتخذ أحدًا منهم أي ردة فعل بل واستطاع الجاني الفرار دون ملاحقته من أي أحد وهذا ما لفت انتباه العالمان دارلي ولتوان إلى دراسة الأمر وافترضوا أنه بسبب توزع المسؤلية فهي لا تقع على عاتق فرد لوحده وكل شخص اعتبر أنه غير مسئول عن حمايتها! ولو كنت أنا أيضًا في ذلك الموقف سأتصرف بنفس الطريقة ولن أدعي المثالية لن الامر ليس قرارًا بل هو حالة لا أعتقد أنه من السهل التخلص منها وخاصة أنني مررت بموقف مشابهة حين رأيت شخص يضرب طفلاً في الشارع أمام المارة وما كان مني إلا الهرب دون اتخاذ أي موقف حتى وإن كنت ألوم نفسي بعد هذا الحدث ولكن حينها قلت قد يكون ابنه وارتكب أمر ما وطالما أن الناس لم تتحرك من أنا لاقوم بأي ردة فعل، وماذا لو ضربني أو وجه لي أي عبارة سأصبح ملامة على تدخلي فيما لا يعنيني ولكن هذا لم يحدث معي حين وجدت امرأة تغرق في حوض السباحة وأنا لم أكن أعرف العوم بعد ولكني ألقيت نفسي بتلقائية دون التفكير بعاقبة ذلك و خرجنا معاً بسلام.

والآن سؤالي لكم، كيف يمكننا التغلب على هذا التأثير وأن نخرج من أثر تأثير المتفرج ونقدم على المساعدة، وماذا تفعل لو كنت بموقف صعب والكل حولك يشاهد ولا يساعد؟

ذكرني سؤالك ببرامج رمضان مثل الصدمة وغيره من البرامج المشابهة الذي يتعرض بها الناس لمواقف مشابهة ونرى كيف أن بعضهم قد يتخذ ردة فعل إجابية بينما الكثير قد يتوانى وهنا لا يمكننا أن نلقي اللوم عليهم لأن الأمر ليس بضغطة زر وإنما هناك عمليات ذهنية ونفسية تؤثر على ردة فعل كل منا وليس كل ما نراه أحياناً هو الحقيقة فذات مرة سمعت أن رجلاً طرد والده من المنزل وانهالت عليه الشتائم والسخط العام ولكن بعد فترة تبين أن والده قد تجاوز حدوده في التعامل مع حفيدته

ليس دائمًا الفعل المثالي هو مثالي بل أحياناً تكون المثالية في السلبية

بالرغم أن قصة كيتي بها الكثير من الشائعات لكننا إذا اعتمدنا هذه الرواية فلم يستجيب لها أحد بالفعل ممّا يؤيد حقيقة أثر المتفرج .

وفعلًا ديما ، الإنفعالات وطبيعة ردود الناس تختلف تبعًا لطبيعتهم والمواقف التي يتعرضون لها.

واكتشفتُ ذلك في نفسي أيضًا حين اختلفت مواقفي حسب اللحظة والموقف.

لإنفعالات وطبيعة ردود الناس تختلف تبعًا لطبيعتهم والمواقف التي يتعرضون لها

هذا أيضًا له استخدام عكسي من ناحية أخرى فلو وقفت في منتصف الشارع ونظرت إلى السماء مثلاً سيلتفت كل الناس إلى الزاوية التي تنظرين إليها.. والأمثلة كثيرة ويمكن استغلالها أيضًا فمثلاً هناك محال تجارية تستخدم هذه الطريقة لبيع منتجاتها التي على وشك الكساد من خلال المؤثرين فمثلاً تدخل إحدى المؤثرين إلى المكان وتمثل انبهارها بقطعة ما وتعتزم شراءها وتصور نفسها على أنها لم تصدق أن هذه القطعة موجودة في المكان الفلاني وبالتالي يتم جذب المشاهدين لاتخاذ فعل معين نتيجة تأثرهم بردة فعلها هي

والآن سؤالي لكم، كيف يمكننا التغلب على هذا التأثير وأن نخرج من أثر تأثير المتفرج ونقدم على المساعدة، وماذا تفعل لو كنت بموقف صعب والكل حولك يشاهد ولا يساعد؟

أعتقد أن عقولنا تمارس علينا ضغوطاً بشكل ما لدى مواجهتنا لمثل هذه المواقف، فهي تمتثل تماماً لقاعدة مجتمعية سائدة تفيد بعدم التدخل في شؤون الغير وبالأخص في الشؤون العائلية، فتجد الكثير منا يتردد في إقحام نفسه في حادثة أو موقف تخص شخص آخر مع قريب له، وأقرب مثال أننا لا نستطيع التدخل حيال أي مما يحدث بين الأزواج حتى وإن تضمن عنفاً وتهديداً، نظل نبعد أنفسنا خوفاً من أي ردة فعل عدائية من الطرف المعتدي أو من نظرة الإزدراء من الآخرين على فعلنا وتدخلنا، بينما في حالة عدم التدخل والبقاء بعيداً بين المتفرجين أضمن سلامتي من تداعيات الموقف .

ولكن في الوقت نفسه أجد أنه من الواجب تسليط الضوء على قضية أخرى وهي تفاوت تأثير الصدمة علينا، فعندما نشاهد مواقفاً غير معتادين عليها تصيب البعض منا صدمة تجعله يتجمد مكانه، وأنا واحدة من هؤلاء الناس الذين يتجمدون في المواقف الصادمة وتختفي كل الإشارات وردود الفعل من رؤوسهم وكأن عقولهم قد تعطلت فجأة وأقرب مثال هو عندما شاهدت إحداهن تغرق أمامي لم أستطيع التحرك وتقديم المساعدة من الصدمة .. حتى انني استغرقت وقتاً حتى استوعب الموقف وجاء من ينقذها، ولك أن تتخيلي كمية اللوم التي انسكبت عليّ من كل من رآني حينها كوني كنت الأقرب إليها ولكنهم لا يعرفون أنني أعاني هذه المشكلة منذ زمن بعيد .

إذًا دوافعنا ضد التدخل في شئون الغير يكون أغلبها الخوف أو إطلاق الأحكام يا دليلة ؟

فعلًا تتفاوت ردات أفعالنا تبعًا للمواقف والصدمات واعرف الكثير ممن لا يستطيعون التحرك خطوة للأمام مع أي مُصاب.

انها ثقافة القطيع.

نسبة كبيرة من الناس لا يحملون أي صفة من صفات القيادة. نسبة كبيرة من الناس ينتظرون في مثل هذه المواقف أن يقودهم أحد و عندما لم يظهر القائد المنتظر، يتوقفون في أماكنهم.

قرأتُ مرة عن الحالة الوحيدة التي قد يتصرف فيها الناس، وهي أن لا يقوم شخصاً و يبادر بالحركة فقط. لا.. لابد أن يؤيده شخص أخر و يتحرك معه وهنا يبدأ الجمهور في التحرك لإنقاذ المواقف. أما غير هذا، فسيسود الجبن و تحدث الكارثة بمنتهى السلاسة.

الحقيقة، أرى أن لا حلّ لهذه المشكلة سوى أن نتعلم نحن القيادة و ندعو الله أن يتواجد معنا في هذا الظرف الطارئ من لديه صفات القيادة أيضاً.

الحقيقة، أرى أن لا حلّ لهذه المشكلة سوى أن نتعلم نحن القيادة و ندعو الله أن يتواجد معنا في هذا الظرف الطارئ من لديه صفات القيادة أيضاً.

وهل التواكل ينفع هنا هيثم، ألا يمكن أن نحاول تجنب التجاهل الجماعي، فإذا كنا متفرجين ولم يستجب أحد هنا ألا نقف ساكنا بل نهب لنجدة الضحية؟

ومن قال أن نتواكل ؟

نحن يمكننا التحكم في أنفسنا فقط. نتعلم القيادة ونبدأ نحن التحرك. أما أن يتحرك الناس معنا فهذا ما لا يمكننا أبداً التحكم فيه

فعلًا لو تعلَّم كل فرد منا ثقافة عدم انتظار الغير فيما يكون آمنًا له لكانت الأمور أفضل.

ولربما نحتاج يا هيثم أن نتعلّم ثقافة البِدء الجماعي وبث روح العون من الجماعة، فإن طُبق في نظام ووعي لأُنقذت الكثير من النوازل من الحدوث ..

لعل أيضاً ما نحتاج إلى تعلمه لبث روح العون في الجماعة هو إتقان مهارة الذكاء الإجتماعي, فمن خلال معرفة الشخصيات البشرية يمكننا هنا أن نتعامل مع كل شخصية بما يليق بها و إيجاد طريقة تجعلنا نستغل هذه الأنواع من الشخصيات في العون والتحكم في سيكولوجية الجماهير.