هل أفعالنا نابعة من داخلنا بشكل حر تمامًا، أم أنها نتيجة لمؤثرات وعوامل مجهولة بالنسبة إلينا، وكذلك بعيدة عن سيطرتنا وتحكمنا؟ بصيغة اخرى هل نحن مسيرين أم مخيرين؟ هكذا نجد البعض يشكون في كل شيء يبدر منهم، وهذا يوضح مدى اهمية نظريات الحتمية.
الجدير بالذكر أن الحتمية لها عدة انواع وهي:
- الحتمية العلية أو السببية وهي أن كل حدث يكون محدداً بواسطة أحداث سابقة. تسمى أيضًا الحتمية الفلسفية وتنص على أن جميع الأحداث حتى الاختيارات الأخلاقية تكون محددة وذات علل وأسباب سابقة.
- الحتمية البيولوجية: هذه النظرية تؤمن بأن كل سلوكنا، اعتقاداتنا، رغباتنا تكون ثابتة ومحددة عن طريق منحنا مواهب وراثية.
- الحتمية اللاهوتية: ترى أن الله يحدد جميع أفعال البشر، إما بواسطة المعرفة السبقية، أو بواسطة أحكام القضاء والقدر.
- الحتمية المنطقية: هي حتمية ترى أن كل وجميع القضايا، سواء المتعلقة بالماضي، الحاضر، المستقبل تكون إما صادقة أو كاذبة.
وبغض النظر عن الأنواع، والتي تصب كلها في نقطة أن افعالنا نتيجة عوامل مختلفة مجهولة، هل نحن بالفعل ميسرين أم مخيرين؟
يؤكد كين على أن مذاهب الحتمية تمثل تهديداً كبيراً لحرية الإرادة، أيًا كان نوعها. ولكن هل يمكن أن تتفق حرية الإرادة مع الحتمية؟
هنا في هذه النقطة العديد من الآراء، بعضها يرى أنه حرية الرأى والحتمية تتوافق معًا وتتلاءم، حتى أنهم يقومون بتعريف حرية الإرادة بشكل يتناسب ويتلائم مع حرية الإرادة. والمذهب الآخر يرى أنه لا توافق ولا ملاءمة
وبين هذا وذاك لا دليل على اثبات اي منهم، فكلها مجرد نظريات ليس إلا. وبالتالي فأنا يحيرني أمر ما ألا وهو
ما الفائدة التي تعود على الإنسان من الشك في هذه النقطة؟ هل هذا الشك يُساعد على تقدم المرء؟ أم أنه يعطله ويوقفه في مكانه من باب الشك والخوف من أن لا يكون حر الإرادة؟
التعليقات
لن أتبنى النظرة الدينية التي تبنتها باقي التعليقات لكي أضيف جديدًا لذا سأقول أن
- هناك عوامل كثيرة تتحكم في تصرفات الإنسان ورغباته واختياراته. كثير منها عوامل جينية وبيئية وثقافية.
- بعض هذه العوامل يمكن الوصول منه بشكل كامل إلى القرار مثل أ أدى إلى ب
- ولكن الكثير من هذه العوامل هي عوامل كبيرة جدًا تمتد لملايين وهي عشوائية بدرجة كبيرة وتأثير أحدها علينا يشبه تأثير الفراشة.
- لذلك في رأيي من الآمن القول أن الإنسان مسير. لكن العوامل الثابتة والمتغيرة التي تحدد قراره في أمر ما كبيرة بدرجة عدم إمكانية ربطها ببعضها أو جمعها في معادلة لذلك نراه مخيرًا ويمكننا أن نعتبره أيضًا كذلك.
- وملخص كلامي أن اختياراتنا تحددها العديد من الأشياء التي نجهلها بطريقة عشوائية لذلك قد لا يفيدنا البحث وراءها.
ما الفائدة التي تعود على الإنسان من الشك في هذه النقطة؟ هل هذا الشك يُساعد على تقدم المرء؟ أم أنه يعطله ويوقفه في مكانه من باب الشك والخوف من أن لا يكون حر الإرادة؟
قد يختلف الكثيرون معي ولكن أرى أن الشك يساعد على تقدم المرء متى أحسن استخدامه. والإجابة قد لا تكون مناسبة للكثيرين فكما قال نيتشه العقول القوية هي وحدها القادرة على تحمل الحقيقة.
وكذلك يعيش الكثيرون حياتهم بدون تساؤل واحد ولا يضرهم ذلك ولكن هناك العديد من الناس الذين لا ترضيهم سوى معرفة الحقيقة ومن طينتهم الفلاسفة والعلماء.
قد يختلف الكثيرون معي ولكن أرى أن الشك يساعد على تقدم المرء متى أحسن استخدامه. والإجابة قد لا تكون مناسبة للكثيرين فكما قال نيتشه العقول القوية هي وحدها القادرة على تحمل الحقيقة.
وكذلك يعيش الكثيرون حياتهم بدون تساؤل واحد ولا يضرهم ذلك ولكن هناك العديد من الناس الذين لا ترضيهم سوى معرفة الحقيقة ومن طينتهم الفلاسفة والعلماء.
لأي مدى من المفترض أن نشك، ذكرتي مقولة لنيتشة والذي أصيب بالجنون في نهاية عمره، ربما بسبب الشك الزائد عن الحد، كثير من الفلاسفة أيضًا وقع لهم نفس الأمر بسبب الشك الزائد. ألا يجب أن يكون لدى الإنسان أرضية ثابتة من اليقين والحقائق لا يحتاج للشك فيها والتأكد. وإن كانت الإجابة لا فإلى أي مدى مفترض أن يصل الإنسان بشكه فيتوقف ويدرك أن أكثر من هذا يعد خطيرًا لا فائدة منه؟
إن كانت الإجابة لا فإلى أي مدى مفترض أن يصل الإنسان بشكه فيتوقف ويدرك أن أكثر من هذا يعد خطيرًا لا فائدة منه؟
أعتقد أن المدى من حق كل إنسان أن يقرره بنفسه. وبالنسبة لي لم أقرر بعد لكن هناك الكثير من الأشياء التي أثق بها
ليست ثقة تامة ولكنه مجرد ترجيح أنها حقيقية ويكفيني هذا في الوقت الراهن.
في عقيدتنا الاسلاميه جواب هذا السؤال محسوم إلا من أبى أما بالنسبة للفلسفات فكل يفتي حسب ما يحلو له ومن يدخل في دوامة شك هؤلاء لن يخرج على خير ولن يخرج سليم الفكرة فلا شك سيحيا بعدها مترددا تائها، ساعة يؤمن برأي هؤلاء وساعة برأيك أولئك.
هل هذا الشك يُساعد على تقدم المرء؟ أم أنه يعطله ويوقفه في مكانه من باب الشك والخوف من أن لا يكون حر الإرادة؟
حتى الشك يا سارة أنواع، فمن يشك لأجل الوصول إلى اليقين فلاشك سيجد الجواب الشافي لسؤاله وشكه.
أما المتشكك لأجل الشك سيقبع في ظلال الشك تتقاذفه أمواجه كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران.
حتى الشك يا سارة أنواع، فمن يشك لأجل الوصول إلى اليقين فلاشك سيجد الجواب الشافي لسؤاله وشكه.
أما المتشكك لأجل الشك سيقبع في ظلال الشك تتقاذفه أمواجه كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران.
احيانًا يكون من عمد إلى الشك يسعى وراء الحقيقة بالفعل ولكنه يجد نفسه قد غاص بداخل دوامة لا فكاك منها، وبئر لا قرار له. فلا هو يقدر على الرجوع إلى يقينه الأول، ولا الوصول إلى نهاية هذا الشك.
ألا يكون من الأسلم حينها أن لا يعمد المرء إلى الشك بتاتًا، والاكتفاء بما لديه من يقين ومعرفة
ألا يكون من الأسلم حينها أن لا يعمد المرء إلى الشك بتاتًا، والاكتفاء بما لديه من يقين ومعرفة
أنا كنت في فترة ماضية من هؤلاء الذين لم يكتفوا وضعت في قاع لا قرار له، لكن بلطف الله نجوت وكما قلت ليس الجميع قادرا على النجاة.
لكنني أؤمن أن من كان دافعه الحقيقة خالصة وليس تكبرا وتجبرا لاشك سيصل إلى الحقيقة وبرد اليقين.
هل نحن بالفعل ميسرين أم مخيرين؟
أعتقد أن نحن مخيرين، فحسب الطبيعة البشرية، يترك لنا الخالق اختيار الخير والشر في الأفعال مثلا. فنكون دائما في مقام اختيار وليس تسير.
الفائدة التي تعود على الإنسان من الشك في هذه النقطة؟
أعتقد أن الإرادة هي خاصة بالإنسان وباختيارته.
هل هذا الشك يُساعد على تقدم المرء؟ أم أنه يعطله ويوقفه في مكانه من باب الشك والخوف من أن لا يكون حر الإرادة؟
الشك يثبط إرادة المرء لابد من أن يكون الثبات لتحقيق الإرادة .
الإنسان مسير باعتبار ومخير باعتبار آخر، لأن الله أعطاه عقل، وأعطاه مشيئة، وأعطاه إرادة يتصرف بها؛ فيختار النافع، ويدع الضار، يختار الخير، ويدع الشر، يختار ما ينفعه، ويدع ما يضره، فالله قدر الأشياء سابقًا، وعلم أهل الجنة، وأهل النار، وقدر الخير، والشر، والطاعات، والمعاصي، وكل إنسان يسير فيما قدر الله له، وكل ميسر لما خلق له.