"أنا لا أحتاج التهديد بجهنم حتى أكون أخلاقيًا"
- Zeina_Mahmoud
- 2022-04-26T13:08:17+00:00
- 2022-04-26T13:08:59+00:00
الأخلاق بمفهومها العام هي مجموعة من السلوكيات والمحاذير التي تحكم تصرفاتنا كبشر ومن خلالها يمكننا تحقيق العدالة، ولكن من أين أتت الأخلاق؟
ليس هنالك مصدر مؤكد لنشوء الأخلاق، لكن الأديان لعبت دورًا أساسيًا ومهمًا في إرساء القواعد الأخلاقية على اتباعها سواء أكانت أديان وثنية أو أديان إبراهيمية، ولا شك أن للدين سلطة على البشر من خلال نصوصه وكهنته، التي ترغب في آن وترهّب في آن آخر.
العقوبة والتهديد لهما دور أساسي في جعل البشرأخلاقيين، والسؤال ماذا سيحدث لو أمن الجميع العقوبة؟ يقول الفيلسوف برتراند راسل: "أنا لا أحتاج التهديد بجهنم حتى أكون أخلاقيًا" وهنا يطرح فكرة أن ممارسة الأخلاق هي اختيار وأنه يمكن للمرء أن يكون أخلاقيًا دون انتظار مكافأة أو الخوف من عقوبة، أخلاق مثل الصدق والأمانة والنزاهة يمكن اتباعها بسهولة في حياتنا ولكن لو لم يكن هنالك ثواب أو عقاب هل سنتبعها؟
أترك لكم التساؤل هل التهديد بجهنم هو من يجعل كثيرين أخلاقيين، ولا يرتكبون الفظائع؟ أم أن هنالك ارتباط للبشر بالأخلاق ونزوع فطري إليها؟
أولًا، أرى أن مسألة النزوع الفطري من عدمها غير مقنعة بالنسبة إليّ، فربما نجد تبعًا للعديد من التجارب النفسية والسلوكية أن التنشئة لها دور رئيسي في العمل على تكوين الخريطة النفسية للإنسان، وبالتالي يجب علينا أن نعتني تمام الاعتناء بهذا الأمر إذا ما تناولنا مفاهيم مثل الفطرة والتنشئة.
أمّا بالنسبة للثواب والعقاب، فأنا أجد أن النظام الأخلاقي بالتأكيد يتورّط الثواب والعقاب في دورٍ ما فيه. لكنني أرى أيضًا أن هذا ليس الجانب الوحيد للنظام الأخلاقي، حيث أنه يفرض سيطرته من خلال العديد من المعايير، والتي من أبرزها الخوف من الفوضى، والجنوح المنتخب إلى النظام للحفاظ على حياة الإنسان، والرغبة في الشعور بالأمان.. إلخ.
بالتأكيد للتنشئة دور أساسي، ولكن نفي النزعة الفطرية لا أدري ما حججه..
فهناك نزوع فطري طبيعي مثلًا للنجاة في حال تعرض الإنسان لخطر ، فلم لا يكون هناك نزوع فطري للشر أو للخير؟
الكثير من المعايير قد تلعب دورًا في إرساء النظام الأخلاقي، ولكن لو نظرنا للأمر بتمعن فالخوف من عقوبة دنيوية أو آخروية، أو اجتماعية أو حتى تأنيب الضمير قد يقف وراء الانصياع الأخلاقي لدينا جميعًا، بيد أن برتراند راسل يرى أن الشخص الأخلاقي يختار أن يكون أخلاقيًا دون الحاجة للتهديد وهذا ما أراه غير واقعي، وإن انطبق فينطبق على قلة قليلة من البشر
"أنا لا أحتاج التهديد بجهنم حتى أكون أخلاقيًا"
ليس صحيحاً، بل تحتاجه وأحتاجه ونحتاجه جميعاً .
أعتقد أن أسلوب تزكية النفس وصبغها بالمثالية الزائفة يمنح الحجج هشاشة تسقط معها عند أول رأي، إن الله الذي خلقنا يعلم تماماً أننا إن لم نستجب للترغيب فسنستيجب للترهيب والعكس الصحيح، الترغيب والترهيب طريقتان لا غنى عنهما في تنظيم سلوكيات البشر، وأعتقد أن الترهيب يفوق الترغيب بدرجة، فإذا تُرِكنا بدون تهديد لن يردعنا شيء في هذه الحياة عن ارتكاب كل صنوف الإنحرافات .
إن فكرة الخلود في العذاب الأبدي مرعبة جداً ويقشعر منها جلدي كلما مرّت ببالي، ويظهر تأثيرها على ردعي عن الكثير من التصرفات، فأعتقد أنني إن مررت يوماً من زجاجة خمر فسأغلق عيني وسأبتعد لأبعد مسافة خوفاً من الإقتراب مما يقربني إلى الوقوع في هذا العذاب، ولن أكتفي بمنع نفسي من تجربتها فقط، الأمر أيضاً مع الكثير من الناس الذين عندما تسألهم لماذا يمتنعون عن العديد من الممارسات المحرمة يقولون لك اخاف الله، هذا لا يعني أنهم لا يحبون الله ولكن تأثير الخوف من العقاب كبير علينا كبشر .
الإنسان السويّ يستجيب للطريقتين على حد سواء : الترهيب والترغيب، ونحن كمسلمون ننظم أفعالنا رغبة بالجنة ورهبة من النار .
قال العلماء ان اركان التعبد القلبية الثلاثه هي ان تجمع بين الخوف والرجاء والمحبه
وجمعت الثلاث في قول الله : { أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُۥ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥٓ ۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا }
قال ابن القيم -رحمه الله-: "قال أبو علي الروذباري: الخوف والرجاء كجناحي الطائر؛ إذا استويا استوى الطير وتم طيرانه، وإذا نقص أحدهما وقع فيه النقص، وإذا ذهبا صار الطائر في حد الموت.
فلايوجد شيء اسمه لا احب الله واخاف ان اعصيه ، ولايوجد شيء اسمه احب الله ولا اخافه
وايضا محرم ان تقول انا احب الله واخافه لكن لا اريد جنته ، فيجب ان تجمع بين الثلاثة
صحيح بالفعل الثلاثة تجلب بعضها ولابد من توفرها في قلب المؤمن .
حب الله، ورجاء رحمته وجنته، والخوف من سخطه وعذابه .
شكرا لك كلامك مقنع 👏
إن القول بأن البشر لا يمكنهم تنظيم أفعاله إلا في إطار الرغبة بالجنة والخوف من النار، يزيح عنهم صفات كثيرة مثل كونهم أخلاقيين أو أنهم يملكون إرادة حرة، إذ إنك بقولك هذا تضعين البشر في حالة صراع مع طبيعتهم الشريرة في محاولة لإسباغ الخير فقط لرغبتهم في شيء أو خوفهم من شيء وليس لصفة أصيلة فيهم أو لتقدير عقلي لأهمية الخير وسوء الشر
ولكن هذا الأسلوب متبع حتى في التربية، فالآباء يعلمون أبناءهم أن الشر يجلب العقاب والخير يجلب المكافأة، فنكبر على هذا المبدأ، فنتجنب الشر لأننا نعلم تماماً أن هذا الشر وإن كان جالباً للمنفعة اللحظية ولكنه يجر معه عواقب أكبر .
الأمر لا يوجد فيه صراع مع الطبيعة البشرية فمع وجود النار إلا أننا نقع في المعاصي والأخطاء، لماذا لأن بداخلنا رغبات وشهوات لا يمكننا السيطرة عليها إلا اذا استحضرنا الجنة والنار في عقولنا، من الصعب أن يختار المرء أن يكون أخلاقياً في عالمنا هذا وبالأخص مع انتشار اللاأخلاقية في كل مكان، ولكن ما يثبت المرء على اخلاقه ويجعله يتمسك بها بشكل أقوى هو الرغبة بالثواب والخوف من العقاب .
وليس لصفة أصيلة فيهم أو لتقدير عقلي لأهمية الخير وسوء الشر
إذا تركنا الأمر للعقل فسيأتي يوم نقوم فيه بتقنين الممارسات اللاأخلاقية ومنحها صبغة مقبولة لتتناسب مع مصالحنا، ففي حين أن الجميع يقومون بالسرقة ما الذي يمنعني أنا من السرقة ؟ أليست السرقة جالبة للخير والمال لماذا أتجنبها ؟ هل لأبقى أخلاقي ؟ لا أعتقد ذلك، ففي هذه المواقف لن يردعك سوى جهنم .
أعتقد بأن الفيلسوف برتراند راسل مخطئ فى كلامه بأنه لا يحتاج للتهديد حتى يكون أخلاقياً لأنه لا يدرك بأن الرسالة الإلهية ليست موجهه له هو فقط وإنما لجميع البشر مع إختلاف ثقافاتهم وطباعهم وشخصياتهم، فالفطرة الإنسانية سليمة بالفطرة حينما نُولد، وإنما تتغير طبقاً لأختلاف البيئة المحيطة بنا فقد نكتسب الخير وقد نكتسب الشر، وهذا ما تم إثباته بالأدلة العلمية والطبية، ولذلك فالناس تختلف في أشياء كثيرة عن بعض، ومما لا شك فيه فقد أصبحنا نرى مصائب ومشاكل مروعة فى هذا العصر الحديث والتي لم نسمع بها من قبل لأن الناس أصبحت تتفنن فى إيجاد طرق لتعذيب الأخرين وإستغلالهم، ولذلك وجب التحذير بمختلف أشكال العقوبات على الناس من أجل الخوف من العقاب الإلهي قبل الإقدام على أذى الآخرين، وأيضاً إغراء البشر بمختلف نعم الجنة من أجل السعى عليها مدى الحياة، وأتذكر قصة فى ديننا الكريم عن رجالان أحدهما كان عاصياً لله عز وجل طول حياته حيث كان غارقاً فى مختلف المعاصى، والآخر مؤمن بالله عز وجل طول حياته وكان يحافظ على فروض الله بإستمرار، ولكن تغير الحال معهم هم الأثنين إلى العكس فتحول العاصى إلى مؤمن فى نهاية أيامه قبل أن يموت، والأخر المؤمن تحول إلى عاصى فى نهاية أيامه قبل أن يموت وفى النهاية أحدهما دخل النار والأخر دخل الجنة بالرغم من سعيهما طول حياتهما واختلاف أيامهما الأخيرة وهو أكبر دليل على قدرة الله عز وجل ومدى تأثير البيئة المحيطة بنا فسبحان الله عما كانوا يفعلون.
لقد لفتني لفكرة الوعي الجمعي، حيث أن الرسالات على اختلافها، موجهة بشكل أولي للجماعات والأمن والأقوام، وهؤلاء يمثلون الوعي الجمعي، والذي يحتاج لمؤثر خارجي وقوي حتى يتبع أمرًا ما، ومن المعروف أن الوعي الجمعي أقل منطقية وتفتحًا من من الوعي الفردي، ولذا فقد لا يحتاج أحدهم للترهيب أو الترغيب، ولكن الجماعة تحتاج لمثل هذه الأساليب حتى تتمكن من أن تكون أخلاقية
سواء كان الموضوع متعلق بالوعى الجمعي، أو الوعى الفردى فالرسالة الإلهية موجهه للجميع، والكاتب هنا ينظر من ناحية وجهه نظره الشخصية فقط، وبالتالي قصور فى الرؤيه لديه مما يمنعه للنظر للموضوع بشكل جيد، وعدم التمعن فى التفكير فى ما يحدث من حوله.
نعم للأسف الكثير من البشر ملتزمين بسبب الخوف من العقوبة
طرح سؤال بأحد الكروبات أنه لو كان الحرام حلال ولايوجد سجن ماذا تفعل ؟
كان الاجوبة 90 بالمئة منافية للأخلاق
--------------------------------------------------------------
تقول إليف شافاق: لدى كل شخص فينا رغبة دفينة في قتل أحدهم!
وإن كان هذا الأمر صحيحًا، فما هو مصدر الأخلاق الذي قد نحتكم له في حال غابت العقوبة أو نفيت لسبب أو لآخر؟
الفطرة الانسانية هي الوحيدة التي التي ممكن أن تكبح جماح الرغبات في حال غابت العقوبة
الانسان بفطرته غير عدواني متسامح اجتماعي أعتقد أن الفطرة الانسانية هي السبيل الوحيد لو غاب القانون والدين
مارأيك أنتي ؟
لا أعتقد أن الإنسان كائن غير عدواني وينزع للسلام، فالحروب البشرية على مر التاريخ البشري شاهدة على ذلك، أعتقد أن الإنسان الواعي طوّر من الأغلفة الثقافية ما قد يبرر أشنع الحروب والجرائم ، فلدى معظم البشر يكفي الاختلاف في الرأي أو المعتقل لتستحق التخليد في جهنم، وهذا أمر نابع من نزوع البشر للتناحر.
ولذا فلا أعتقد أن الفطرة قد تدلنا على الأخلاق، الفطرة تجعلنا ننزع للبقاء والنجاة مهما كانت وسيلة ذلك، بل إن التفكير المنطقي الذي يسمو فوق الفطرة و الغريزة هي ما تمنح الفرد القدرة على ممارسة الفضائل
إن الدماغ البشري يشتغل وفق نواميس محددة, الترغيب والترهيب أسلوب يلقى تجاوبا من طرف كل الثديات بما فيهم الإنسان, لذا نرى إعلانات لمكافحة التدخين تحتوي على صور وفيديوهات صادمة للتخويف من عاقبة الاستمرار بالتدخين, وهي حسب دراسات عصبية تسجل نشاطا في المنطقة المسؤولة عن السلوك بدماغ المتفرجين مما يدل على إيجابية هذا النوع من الإعلانات في تغيير سلوك بعض المدخنين.
بالنسبة لمقولة راسل: "أنا لا أحتاج التهديد بجهنم حتى أكون أخلاقيا" ربما هي تصلح في حالته ولكن في حالات عدة فإن دافع الإنسان من عدم إقدامه على فعل ما هو "التقوى" بالديانات الابراهيمية واتقاء العذاب ونيل الجزاء بعد الممات أو "الكارما" بالديانات الشرقية والتي لها نفس المعنى إما نيل الثواب أو العقاب بالحياة أو بعد الولادة الجديدة جراء تراكم الأفعال الحسنة أو السيئة.
هل للبشر نزوع فطري نحو الأخلاق؟
هذا حسب تعريف الأخلاق هنا فالأمر نسبي, وما هو أخلاقي بالنسبة لمجتمع هو غير كذلك بالنسبة لمجتمع آخر...ولكن بالدخول في القواعد الفطرية البشرية فإن للعلاقات الإنسانية سواء مع الذات أو الآخر إطار محدد بقوانين عصبية فطرية نولد جميعا بها, فلا أحد يقتل شخصا آخر مثلا بلا أي سبب مطلقا إلا إذا كان يعاني من خلل في جهازه العصبي, دائما سنجد أسبابا لهذا الفعل سواء كانت مبررة أو غير مبررة لنا من الناحية الأخلاقية.
المعايير الأخلاقية تختلف مع مرور الزمن، وحسب المجتمعات والحضارات، وهذا يجعلنا نقف عند محاولة إيجاد تعريف شامل للأخلاق، فما يعد أخلاقيًا مثلًا لدى الفراعنة من زواج الأخ بأخته، يعد منافيًا لكل القيم الأخلاقية في زماننا، وبالنسبة للمحددات ال أخلاقية التي ذكرتها مثل عدم ارتكاب القتل لمجرد القتل، فيمكن القول أن الأمر كان دائمًا محكومًا بغريزة البقاء، فحين يهدد بقاءك أي شيء سيهرع الإنسان للتخلص من هذا الشيء بأي طريقة كانت، فإذا كان هذا هو الحال فهل طور الإنسان الشعور بالذنب والحس الأخلاقي ليحد من استنزاف البشرية لبعضها البعض، وهو لخدمة الهدف الأول وهو البقاء؟!
هل التهديد بجهنم هو من يجعل كثيرين أخلاقيين، ولا يرتكبون الفظائع؟
لا أعتقد ذلك، لا أعتقد أن مجرد الترهيب سيردع المرء من عمل الشيء. بالعكس أعتقد أن بفطرتنا منذ زمن آدم وتمرده على الأمر الإلهي ونحن البشر نحب العصيان والتمرد على القوانين حتى وإن علمنا عاقبة ذلك. في رأيي أن الأخلاق بحاجة أن نؤمن بها بحد ذاتها لنعتنقها مثلها مثل أي دين.
ودليل ذلك أننا نعيش في مجتمعات متدينة تؤمن بالعقاب والثواب ومع ذلك نرى من صنوف الفساد والجرائم و الاستغلال ما لا يحمد عقباه.
يعود ذلك إلى إيمان بعضهم بأن الدين هو مجرد عبادات وفرائض بمجرد قيامهم بها يدخلون النعيم من أوسع أبوابه... ولكن بمعتقدي أنا أن اعتناق الأخلاق يأتي أولاً ومن ثم يمكن للمرء آداء شعائر دينه على أساس أخلاقي..
ان خاصية التفكير والتعلم التي يتميز بهما الانسان تجعلانه يميز بين الاشياء والتعاملات الحياتية اليومية وهو يتعلم من والديه والمجتمع حوله المجتمع الاصدقاء وغيره اخلاقيات التعامل والذوق ومايطلق عليه الاتيكيت ثم يدخل الدين ليهذب كل ذلك ويضع معايير التعامل مع الخالق عز وجل والمجتمع فيتحول كل مايتعلمة الانسان الى سلوك واسلوب حياة. ولهذا لا اعتقد ان الانسان يصبح خلوقا لانه يخاف من جهنم. واحسن الظن بالبشر ان قلت انهم خلوقين بالفطرة ولكن على المجتمع والوالدين توجيه هذه الفطرة السليمة الى السلوكيات والمثل الصحيحة.
- حذف بواسطة المستخدم
هناك دراسات تقول أنه كلما زاد فساد المجتمع زادت حاجتنا للقوانين و العقوبات، ففي بلد لا يلقي الأغلبية العظمى من سكانه القمامات على الأرض، لا تجد فيه حاجة لسن قانون عقوبات لإلقاء القمامة في الشوارع مثلاً، لذا فالعلاقة عكسية بين العقوبة والأخلاق بعكس ما يعتقد كثيرون، فكلما كثرت التهديدات و العقوبات كان ذلك لتدني الأخلاقيات المعمول بها
الناس يختلفون في طبيعتهم السيكولوجية بمعنى هناك أشخاص لا يحتاجون الى الردع والعقاب حتى يكونوا اخلاققيين وهناك أشخاص لابد من وجود الردع والعقاب القوي حتى يكونوا "أخلاقيين" وهذا ما تؤكده الكثير من الابحاث الاجتماعية وهو موضوع تدوينة سابقة نشرتها قبل ثلاث سنوات :
يسعدني الاطلاع عليها.
إن من الظاهر وفق الدراسات التي ضمنتها، أن تفاعل المجتمعات المختلفة مع الإيمان بالعقاب السماوي، يختلف و يتباين مما يبعدنا عن الحصول على نتيجة واضحة، فالأمر الوحيد الواضح أن البشر يختلفون في دوافعهم ليكونوا أخلاقيين، ففي حين يرى برتراند راسل أنه ليس بحاجة للترهيب يرى آخر العكس ويرى شخص ثالث أنه يحتاج للترغيب وهكذا...
هو أصلا لا يؤمن بجهنم برتراند لكن على أية حال لماذا هو لا يرى انه بحاجه لترهيب ؟ إن كنت تعلمين أعلمينا من فضلكي
أعتقد أن الفلسفة تمنح وعيًا لماهية الأخلاق التي يجب علينا اتباعها وفق المنطق وما فيه مصلحة الفرد والجماعة، ولذا فتشكل أساس متين لأي شخص يستند عليها في تنظيم سلوكه الأخلاقي لأنها تستند على البرهان العقلي غير المدفوع بالعواطف مثل الخوف والرهبة وأرى أن هذا ما دفع برتراند راسل لقول هذا أنه لا يحتاج التهديد بجهنم حتى يكون أخلاقيًا
لا أرى منهجيه في عرضه لهذا المحتوى الذي قدم في هذا الفيديو لتبين عجز الواعظين .سبب وجود هكذا وعظ سبب سياسي لا نستطيع التكلم فيه لأن المنصه لا تريد تديخل السياسه في النقاشات ، وأسباب أخرى مثل ضعفهم وعدم وجود مؤسسات تعلم الاسلام بالطريقه الصحيح من دون أيادي سياسيه تتدخل في شوئنها .. كنت اظن أن يذكر أهم الاسباب من هذا العنوان لكنه ذكر القضيه وتطرق لها بسرعه من دون تعمق ... مع العلم إن كنت تقصد بالفلسفه بعلم المنطق قد يكون الواعظ قويا فاستعمال الحجج المنطقيه التي تقنع الشخص التي يستدل منها من القران الكريم او من حكمه الله التي يستدل بها بالعقل فيبن لناس لم حرم الله الغش منطقيا مثلا ، فلى ينفع وقتها تفضيلك للفلسفه ... لا أدري ربما شعرت انك تقدم الفلسفه التي لا أدري ماهي مفهومها لديك - أهي علم الكلام ؟ مثلا أم علم المنطق ؟ أو مفهوم آخر - على الوعظ الذي هو تذكير الناس بلله عز وجل وبآياته التي فيها اعظم حجج منطقيه تغنيك عن كل الفلسفه جمعاء ، فنحن لو علمنا وتعلمنا علوم القرآن وكنا نتقن لغتنا ما احتجنا لامثال الفلاسفه كي يفهمونا آيات الله ولماذا الله يعذب و لماذا نحن نتمسك بلاخلاق فالقرآن يحتوي على الحكمه بل اعظم من جميع الحكم لكن الناس غافله عن التدبر وتعلم القران الكريم والتفكر في ايآته وليست مستعده لتفتح كتاب يفهمها منطقيه القرآن الفذه مثلا وإنما كثير منهم مولع بعلم الغرب الذي قد سبقهم القران الكريم فيه منذ القدم واضرب مثال على جناح السرعه : الحجه المنطقيه التي تخاطب بها ملحد وتتسلسل معه في الخلق إلا أن تقول له هل في نهايه المطاف لديك لاحتمالات المنطقيه الآتيه : إما أن تكون خلقت نفسك ؟ أو إما أن تكون اتيت من العدم " لا شيء " أو أن الله خلقك ، هذا مثال على السببيه نمط من أنماط الفلسفه التي يستعمونها ، لو أن الناس تقرأ القرآن جيد لوجدوا أن القرآن استعمل هذه الطريقه في التفكير حيث قال الله : "أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ "(35) سوره الطور.
فإن كنت تفضل الفلسفه وهي اصطناع البشر على الوعظ الذي فيه ذكر افضل حجج منطقيه وعقلانيه وأجود كلام يقال فلا أجد مبرر مقنع ؟ فلفكره ان كنت تريد أن تنتقد ، إنتقد الواعظ نفسه فلربما أسلوبه غير راسخ في النفوس وغير مخاطب لدماغ الناس ، ارجو أن أكون أضحت تعلقي عكلامك وشكرا .
الامر يحتاج لبيان وتفصيل ، وإني لمستعرض نبذه عنه ، وهذه المسأله مثاره بشكل كبير جدا عند الغرب وخصوصا سؤال من أين أتت الأخلاق؟ فهي مسأله محيره جدا وخصوصا لدى المجتمع الملحد او ألا أدري أو ألا دينيين . الاخلاق ليس لها مصدر الا من الدين ، لا يمكن معرفت الصواب من الخطأ علميا أو منطقيا أو فلسفيا . فالذي يحدد الصواب والخطأ هو الدين ( شريعة الله ) والتي هي عند المسلمين القرآن الكريم والسنه النبيه والاجماع والقياس وغيره وعند اهل الكتاب التوراه والانجيل ، فعليها تبنا المنظومة الأخلاقية . ولا شك أن الانسان مفطور على مكارم الأخلاق ، فلا يحب القتل ويراه سيئا من طلقاء نفسه من دون سبب - مفطور عليها - وكذلك الاختصاب والسرقه وغيرها الكثير من الأمور وهذا حتى مثبت علميا بتجارب موثقه تستطيع إيجادها على الإنترنت ، وإن "ألاا دينيين " يجدون صعوبه في التميز بين الخطأ والصواب ؛ إذ لا يوجد اي مبرر منطقي لأفعالهم مهما كان السبب ؟! فمنهم يفعل ما يريد في حياته فتصبح حياته لا قيمه لها فقط يتبع شهواته ، إلا الذي اختار أن يفعل ما يشعر انه الصواب والجيد فطريا مثل مساعده المحتاج ،والتبرع، والكلمه الجميله ؛ لكنه في نهايه المطاف اتخذ قرارًا من دون حجه مقنعه أو دليل على كون اختياره صائبا ، فهو اختاره لانه يريد أن يختاره ويريد أن يوافقه فطرته الانسانيه السليمه ولا يوجد حجه مقنعه ممهما كانت تلك الحجه المزعومه . ماذا سيحدث لو أمن الجميع العقوبه ؟ وأشير الى مقوله عبد الله بن المقفع : "من أمن العقاب أساء الأدب " فالنفس البشريه أماره بالسوء فالغالب أن الفساد سينتشر في الأرض وسينتهك كل شخص حق الاخر ؛ إذ لا يمكن تجنب حدوث حاله من التكبر في فتره في حياة الانسان أو أنانيه أو أي ظاهره سلبيه او اضطرابات نفسيه او انفعاليه ؛ لأن الانسان غير كامل في تصرفاته فلابد أن يخطئ في حق شخص عن طريق الخطأ فيتولد شعور الظلم عند الشخص المعتدى عليه فينتهز فرصة عدم وجود عقوبه فيظلم الآخرين ، وقس على الآخرين أيضا . وهذا الافتراض وهو " لأمن من العقوبه " افتراض برأي صعب الاستفاده منه بالواقع بشكل كبير فالواقع كل العالم قائم عليه . وأقول بأن التهديد والترغيب هو أساس الذي يجعل غالبيه صاحقه من الناس أخلاقيين ، وعند ذكر كلمه أخلاقيين تحتاج لتعريف فهي تختلف من شخص لاخر لذلك أنا اعتبر معناها هو المتمسك بالافعال الطيبه والتقيد بالامور التي نحكم عليها انها جيده فطريا من دون مبرر والتي توافق الدين الاسلامي من وجهت نظري ، فهؤلاء " الاخلاقيين " ما كانوا ليكونوا كذلك لولا الترغيب بالصالحات من الأعمال الطيبه والترهيب من "الفظائع من الأعمال " وولولا وجود عقوبه شديده للذي يفعل تلك الفظائع ، وإني أجد في القرآن من العرض و البيان لهذه الأمور في محكم آاياته وحديث نبيه من الأمور العجب! فهي اكبر مثال وأفضل بيان وعرض لهذه القضيه بالذات لمن أراد الاستناره ، فكل شخص حسب طبيعته ؛ فمنهم يصبح خلوقاً لفضلها وللأجر المترتب على ذلك من شعور جميل ، وقد اثبته العلم - حيث تفرز بعض الهرمونات عند مساعده الاخرين مثلاً تجعل الانسان يشعر بالراحه والسعاده - ومنهم من شناعة الفعل فلا يفعله ، ومنهم من يخاف من العقوبه فيرتدع عن فعلها . ولا شك من وجود أشخاص قد أصبح فيهم الكرم ملكه والكلمه الجمليه ملكه والصدق فيهم ملكه من دون لا ترغيب ولا ترهيب ولا خوفا من عقوبه وإنما وافقوا فطرتهم التي خلقوا عليها فبقت سليمه مصونه طيلت طفولتهم حتى أصبحت طبعا لا يمكن ازالته عنهم ، واظنهم قليلين جدا في هذا العالم وهم ندره خاصه في زماننا الحالي . فالبنهايه أجد أن الترغيب والترهيب ووجود العقوبه هو اكثر ما يجعل الناس أخلاقيين وهو الذي يكسب للأخلاق جمالها ، فأني عن نفسي لو فعلت فعلا طيبا هكذا لأني أريد أن أوافق فطرتي أو لأجل فلسفه منطقيه معينه ما شعرت بلذه الامتناع عن المنكرات أو لذه فعل المعاصي مثلما افعلها وأنا مستحضر في بالي قوله تعالى : "قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ " (13) سوره الزمر ، وأن مما لا شك فيه أن الأخلاق لها منبع من فطره الانسان .
للعلم أن برتراند راسل لا أدري : فكلمته بذاتها "أنا لا أحتاج التهديد بجهنم حتى أكون أخلاقيا " هو لا يؤمن بها تماما فهو أصلا لا ادريا . فلا أعلم لماذا تحبون أن تنشروا الأفكار التي تهم الانسان بشكل كبير وبخاصه موضوع مهم مثل هذا " الأخلاق " منهم ؟! خذ العلم من العلماء وخذ الحكمه من الحكماء ، والأمر لا يقارن عندما نأخذ علم الفيزياء مثلاً من أستاذ الفيزياء مقارنتاً إن أخذناه من اينشتاين عينه ، لذلك انصح ألا نتعلم خصوصا الأخلاق من أشخاص لا يقارنون بالنبي صلى الله عليه وسلم الذي قال "إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق " وقد قالها ابن تيميه رحمه الله : إن القرآن يحتوي من الحجج العقليه والمنطقيه جميع الحجج المنطقيه الصحيحه التي قدمتها الفلسفه منذ تأسيسها ، فانصح أن نأخذ مسأله مهمه كهذه من النبي صلى الله عليه وسلم
مجتمع لمناقشة المواضيع الثقافية، الفكرية، والاجتماعية بموضوعية وعقلانية. ناقش وتبادل المعرفة والأفكار حول الأدب، الفنون، الموسيقى، والعادات.