هل تنتهي فترة صلاحية العقل؟!

  • Amany11

"المبدع إنسان مزاجي، متفرّد، كائن غير مستقر، مسكون بالعمل الذي يقوم به، وفي الحالات القصوى قريب من الجنون."

هكذا وصف الباحث والمعالج النفسي فيليب برينو حالة الإنسان المبدع، ضمن كتابه المميز "العبقرية والجنون"، الذي حاول خلاله دراسة العلاقة المباشرة ما بين الإبداع العقلي، والاضطرابات النفسية.

إلا أن دراسة العلاقة ما بين العبقرية أو الإبداع والجنون مطروحة منذ مئات السنين، ويمكن رصد بوادرها بالنص الأرسطي"رجل العبقرية والكآبة"، والمقصود بتلك الكآبة ذلك الحزن الحالم المتعلق بصورة الفنان. حيث لاحظ أرسطو وجود رابطة ما توحد بين الإبداع وتقلبات المزاج.

كذلك أكدت بعض الدراسات اللاحقة على وجود قابلية لدى المبدع -أكثر ممن سواه- للإصابة بالاضطرابات النفسية، نتيجة ما يتصف به من رهافة حس وعاطفة وقدرة هائلة على التفاعل والانفعال؛ تجعله غير قادر أحياناً على تحمل بعض صعوبات الحياة وصدماتها الكبرى.

هذه الدراسات كانت كفيلة بإحداث ثورة عارمة من التساؤلات -الإستنكارية- داخل عقلي؛ فلم يروقني كثيرا الإقتناع بوجود علاقة سببية مباشرة ما بين الإبداع الفكري، وظهور الإضطرابات العقلية.

لكن الشك بدأ يتسرب إلي عندما اطلعت على قائمة المفكرين الذين عانوا من الإضطرابات النفسية، ومن أبرزهم ( بيكاسو، بيتهوفن، فان جوخ، تشارلز ديكنز، بلزاك، أبو حيان التوحيدي، نيوتن، جون ناش، فيكتور هوجو، تولستوي، تشيخوف، دوستويفسكي، همنجواي، جيه كي رولينج، شوبنهاور، نيتشه، ميشيل فوكو، ...) وغيرهم الكثيرين. وتباينت حدة الإضطرابات النفسية لديهم، من الإكتئاب حتى الإنتحار!!

لا أخفيكم سرا، منذ أن اطلعت على هذه الحقائق وأصبحت أستخدم عقلي مثلما أستخدم الأجهزة الإلكترونية؛ لا أُحَمِّله أكثر من طاقته وسعته، حتى لا يصاب بعطل ما !!

وتكوَّنَ لدي إعتقاد بأن العقل كبقية أعضاء الجسم، له قدرة تحمل محددة، إذا ما تم تجاوزها قد يحدث خلل ما بوظائفه.

ولتجنب ذلك قررت أن أعمل بنصيحة شكسبير، - التدقيق في أتفه التصرفات قد يهوي بك إلى الجنون، لذا تغافل مره وتغابى مرتان- التي أظنه لم يعمل بها؛ فقد أصابه ما أصاب أقرانه السابق ذكرهم!!

ختاما هل تعتقدون بوجود هذا الرابط بين الإبداع أو العبقرية والإضطرابات النفسية؟

وبرأيكم هل يمكن أن يكون للعقل فترة صلاحية، تزيد أو تقل حسب طريقة إستخدامه؟!

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

Dalila31Regai أضف ردا

"الإبداع هو أن تعرف القواعد وتكسرها"

أما في علاقة الإبداع بالاضطرابات النفسية، فلا أرى أنه ينطبق على الجميع وأغلب الذين تم ذكرهم، هم أشخاص تعرّضوا لطفولة قاسية، أو حياة فيها ظلم وضياع خاصة في الجانب الروحي.

شكسبير، - التدقيق في أتفه التصرفات قد يهوي بك إلى الجنون، لذا تغافل مره وتغابى مرتان-

أما بخصوص مقولة شكسبير فأتفق معه إلى حدٍ ما، لأن التدقيق يهوي بك في وادٍ سحيق، ويقال " التغافل ثلاثة أرباع العافية"، لذلك لايجب ملاحقة كل التفاصيل، والتركيز عليها ولا حتى اعتماد كلام الفلاسفة وظروفهم كمقياس، لأنهم بشر وعاشوا في بيئة وظروف تختلف عن ظروفك.

وبرأيكم هل يمكن أن يكون للعقل فترة صلاحية، تزيد أو تقل حسب طريقة إستخدامه؟!

العقل ليس له فترة صلاحية، وكلما تم استخدامه بشكل أفضل تم تقديره وشكر هذه النعمة، التي قد يكون حرم منها البعض.

..ولا حتى اعتماد كلام الفلاسفة وظروفهم كمقياس، لأنهم بشر وعاشوا في بيئة وظروف تختلف عن ظروفك

الفلاسفة أنفسهم لم يدعوا لذلك؛ فمعظم دعواتهم الفكرية نادت بالتفكير المنطقي، والتأكد من صحة الأفكار قبل الإقتناع بها، أيا كان صاحبها.

العقل ليس له فترة صلاحية، وكلما تم استخدامه بشكل أفضل تم تقديره وشكر هذه النعمة،..

قطعا دليلة، فالعقل من أعظم النعم التي وهبنا الخالق إياها،

لكن المغزى من هذا التساؤل معرفة مدى تأثير المجهود الذهني "الزائد"على صحة عقولنا، فمثلا هل ينطبق الحديث الشريف " إن لبدنك عليك حق" على العقل، بمعنى هل يحثنا على مراعاة أسباب راحته وسلامته هو الآخر؟

لكن المغزى من هذا التساؤل معرفة مدى تأثير المجهود الذهني "الزائد"على صحة عقولنا، فمثلا هل ينطبق الحديث الشريف " إن لبدنك عليك حق" على العقل، بمعنى هل يحثنا على مراعاة أسباب راحته وسلامته هو الآخر؟

لا شك أن إهمال العقل، وارهاقه بالتفكير يعود عليه بنتائج سلبية، ألا تلاحظي حين نمر بفترة تحتاج التفكير والتخطيط و...، نجد أنفسنا وصلنا لنقطة نتمنى لو أن لعقلنا مقبسا، نسحبه لنرتاح.

لذلك علينا بعد كل فترة وفترة، نمارس تمارين مسلية وخفيفة على العقل، نلعب ونخرج للطبيعة وحتى ننام بشكل كافي، أنا مثلا عندما أحتاج للهروب قليلا من التفكير، أشاهد أحد أفلام الأنمي المفضلة لدي، وبعدها أشعر بالتحسن.

نجد أنفسنا وصلنا لنقطة نتمنى لو أن لعقلنا مقبسا، نسحبه لنرتاح.

للأسف كثيرا ما أصل لهذه النقطة.

أنا مثلا عندما أحتاج للهروب قليلا من التفكير، أشاهد أحد أفلام الأنمي المفضلة لدي، وبعدها أشعر بالتحسن.

أعجبني كثيرا أسلوبك للهروب دليلة :)

💡‏لو ضربت طفلاً ضربة خفيفة و أنت توبّخه لبكى، ولو ضربته ضربة أقوى منها وأنت تمازحه لضحك ، فالألم المعنوي أشد

إيذاءً من الألم الجسدي💡

ربما بهذا يمكنني البدء في التفاعل مع المحتوى الجميل الذي قدمته لنا، وسأقص عليك تجربة شاهدتها في حياتي:

شاب يحمل صينية من البلاستيك يضع عليها قطعا من الحلوى والبسكويت، يمر على المحلات ليبيع تلك الحاجيات، لقد لاحظته وهو يتحدث بطريقة عَالِم وبلغة عربية فصحي وبسرد منظم جدا. لكن ما هالني هو شعره المنفوش وذقنه الغير مهذبة وبنطاله الفضفاض الأسود المتسخ وقميصه الذي تم وضع ازاره في غير موضعها. بلا شك تتصور معي الأمر.

سألت ذات مرة وكنت لازالت في ال16 من عمري عن هذا وكان اسمه (فائق). قيل لي أن الشاب عبقري جدا واكمل دراسته الجامعية، وبعد التخرج بدأ يفقد تركيزه ثم بدأ سلوكه يتغير وقد تم علاجه لينتهي به الأمر هكذا .. لم ألحظ عليه أي عدوانية، بل في إحدى المرات اعطاني قطعة بسكويت مجانا.

أعتقد أن هناك اسبابا تقود لهذا الأمر، ونحن نفسرها بالابداع الخارق والابتكار والذكاء الغير طبيعي كونها تصيب العظماء والفلاسفة، ولكن لماذا لم نفسر أن هؤلاء قد عبروا بظروف ما جعلتهم يصلون لهذه الحالة ولا علاقة بالذكاء او العبقرية بذلك!؟

أشكرك على هذه القصة المعبرة د. مازن

... فالألم المعنوي أشد إيذاءً من الألم الجسدي💡

صدقت، فآلام الجسد أحيانا تطيب دون ترك أثر، أما الآلام المعنوية فكثيرا ما تحدث آثارا مزمنة بالنفس.

وقد تم علاجه لينتهي به الأمر هكذا .. 

أهكذا كانت حالته بعد تلقي العلاج! .. لعل ذلك خير دليل على صحة مقولتك السابقة.

 لماذا لم نفسر أن هؤلاء قد عبروا بظروف ما جعلتهم يصلون لهذه الحالة ولا علاقة بالذكاء او العبقرية بذلك!؟

مؤكد أنهم تعرضوا لمواقف وظروف غير إعتيادية، ساهمت في وصولهم لتلك الحالة، لكن ما لفتني هو رأي بعض الباحثين القائل بأن إنفعالهم وتأثرهم بتلك الظروف يكون أشد من غيرهم، وبالتالي قابليتهم للإصابة بالإضطرابات العقلية تكون أكبر.

وعموما كلها فرضيات بحثية، يمكن أن تنقض أو يتم التعديل عليها مادام البحث العلمي مستمرا حولها، فما جذبني لعرض ذلك البحث تحديدا هو "العينة" التي أجري حولها، وهي العباقرة أو المبدعين.

تفضلتي في ثنايا طرحك بالتطرق لنقطة هامة وهي تساؤلك عن هل للعقل فترة صلاحية أو حيز معين من التفكير وتنتهي صلاحيته عندما يستهلك حجم العمل المقرر له، وللإجابة على هذا السؤال ينبغي أن ننوه إلى أن العقل البشري يتعرض للإجهاد نتيجة التفكير المفرط والمستمر دون توقف، لذا لابد من التفكير بمنطقية وعقلانية بناءً على دلائل وحقائق خلال وقت معين وعدم إطالة التفكير وجعله يأخذ ساعات طويلة من الوقت، والأمر الآخر هو أنه لابد من عملية الترويح عن النفس من فترة لأخرى وذلك لإعادة شحن الطاقة الذهنية والبدء من جديد وذلك لأن كثرة التفكير اللاواعي ليست لها آثار ذهنية سلبية فقط وإنما عضوية أيضاً.

العقل البشري يتعرض للإجهاد نتيجة التفكير المفرط والمستمر دون توقف، 

هذا تحديدا ما قصدته من سؤالي.

لابد من عملية الترويح عن النفس من فترة لأخرى وذلك لإعادة شحن الطاقة الذهنية والبدء من جديد 

فعلا مصطفى، وقد تختلف سبل ذلك الترويح من شخص لآخر؛ فبالنسبة لي أرى أن الإسترخاء الذهني، والنوم الكافي، هما أكثر ما يمنحني بعض من الصحة العقلية، وحقيقة لا أعلم إن كانت هناك سبل أخرى لتحقيق ذلك.

إن أفضل وأعظم عملية تخلص من الطاقة السلبية وإعادة شحن للطاقة الإيجابية هي الصلاة والتوجه إلى الله بالدعاء، و يتم الترويح عن النفس أيضاً من خلال مجرد الخروج عن الروتين الحياتي للفرد، فالخروج عن المألوف بشتى طرقه بحسب اختلاف شخصية الفرد ومفاهيمه عن الترويح دائماً ما يغير من الحالة النفسية للفرد.

hindamer
  • حذف بواسطة المستخدم
قصة الشاعر السوداني (إدريس محمد جَمَّاع)،... وقد آل به إبداعه إلى مستشفى الأمراض النفسية.

للأسف لم أسمع عنه قبل ذلك، لكن ما أوردته من شعره يعبر عن بوادر إضطرابات نفسية دفينة بشخصيته.

هل الإبداع هو مايدفعنا للإضطرابات النفسية، أم الإضطرابات هي التي تدفعنا للإبداع.

سؤال يستحق الدراسة يا هند، إلا أن معظم الحالات المذكورة ظهرت الإضطرابات لديهم بأواخر حياتهم الإبداعية.

الذى يظل يقرأ ويحسب ويحفظ ويراجع ليس مثل الخامل .. الممارسة أكبر حافظ من العطب فى أى شئ

 .. الممارسة أكبر حافظ من العطب فى أى شئ.

طبعا محمود، لكن ما أقصده أن تكون الممارسة معتدلة.. بمعنى ألا نهمل العقل حتى يصيبه الخمول، ولا نرهقه بما لا يستوعبه حتى يصيبه الإجهاد.

حيث أعتقد أن خير الأمور الوسط في مثل هذه المسائل.