نية الحوار وأدواته هي من تحدد النتيجة النهائية

يتجلى الحوار بقوة في وجود نية صادقة ورغبة ملحة لإقناع الطرف الآخر، فكم من مرةٍ وضعتنا الأقدار في نقاش وحوار مع شخص آخر ولم تسعفنا النية المكنونة في قلوبنا حول رأينا المقصود وهدفنا المنشود من هذا الحوار المستميت، فكانت النتيجة إما التعصب أو التمسك بالرأي والرفض التام له وإن كثرت الأدلة والبراهين، وذلك لأن الطرف المحاور يجهل نيتنا في إقناعه والوصول إلى قرارة نفسه والتأثير فيها.

حيث إن من أهم مسببات فشل الحوار والوصول به إلى طريق مسدود هو عدم القدرة على مجاراة المحاور بما يضمن هدوءه وسكونه، دون أن يتخذ الحوار صورة المباهاة والمفاخرة أو الجدال لمجرد الجدال، لكن ما ينبغي قوله أنه في بعض الأحيان تكون نية الحوار واضحة متجلية وهي إثبات الحق وتثبيته، ولكن الطرف الآخر يتعذر عليه الاستقبال والمناقشة ومحاولة التروي لفهم الفكرة أو الرأي المطروح فيثور ويضوج ولا يقبل المناقشة بصدرٍ رحب.

ولكن ما لا يعلمه الكثير من الناس أن النية هي ما تكسب القلوب وتقنع العقول إذا كان صاحبها دمث الأخلاق ويعرف ما هي مواطن القوة والضعف في حواره، وكيف أن رأيه قد يكون محط تعديل أو تصحيح وقد يصيبه الخطأ.

حيث قال الإمام الشافعي:

"رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب"

فمهارتك في لمس عقول الآخرين والتأثير فيهم هي من توصلك لإثبات رأيك الصحيح وتجعلك تكسب ثقة واحترام الطرف الآخر حتى وإن لم تتوصل لإقناعه، فليس شرطاً أن ينتهي الحوار بإقناع الآخر برأيك، الأهم ألا تكون نتيجة الحوار عصبية مفرطة أو عداء غير مسبب.

وفق رؤيتي البسيطة فإن تعريف نية الحوار تتمثل في أنها رغبة المحاور واتجاه نيته نحو الإقناع والسيطرة على فكر الطرف الآخر إما بالاثبات أو التأثير، والسيطرة على مجريات الحوار دون تعصب وتعصيب.

وانني حسب ما أراه أوجز أدوات الحوار في نقاط

- الاعتدال في طرح الرأي

- الهدوء والاتزان

- امتلاك مهارات الإقناع

- امتلاك أدب الحوار

- امتلاك مهارات التواصل مع الآخرين

- امتلاك مخزون معلوماتي ثقافي للبراهين .

إذاً الحوار ليس ساحة معركة ننتظر من سيكسبها وينتصر فيها، إنما هي محاولة لتثبيت الرأي الراجح الصحيح دون اللجوء للعصبية والتشدد.

وأنتم ما رأيكم ؟ كيف يمكن أن نكسب الحوار مع أي شخص وإقناعه برأينا دون عصبية أو شجار ؟؟ وهل يوجد اسلوب معين للحوار ؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

بالتأكيد هناك أداب للحوار لا يجب التخلي عنها إن أردنا أن نصل لحوار راقي وفعال وينتج عنه فائدة وقد تناولته في مساهمة منذ سنتين تقريبا وقد لخصتهم في النقاط التالية حيث المسئولية هنا تقع على الطرفين مَنْ طرح الفكرة ومن يعرض رأيه.

  • لابد أن يتحلوا بالتواضع ويعلموا جيداً أن كل فكرة قابلة للنقد والنقاش، وإلا ماالفائدة من طرحها.
  • يجب أن يتحلوا بالإصغاء ويعطوا للطرف الآخر مساحة للحديث، لا لتصيد الأخطاء.
  • ينبغي أن يحسنوا الظن، فالغرض نقاش مثمر لا اضطهاد ولا سباق لإثبات الذات.
  • الاعتراف بالحق فضيلة، وإعلاء الحق لاينقص من قيمة الشخص، بل يزيد من قدره في أعين الناس.
  • اختلاف الآراء ووجهة النظر أمر طبيعي، والاختلاف يجعل النقاش مثمر، فكل مشارك يُضفي فائدة من خلال مشاركة أفكاره وتجاربه.
drmostafasaied أضف ردا

عملية الحوار والإقناع تعتمد بشكل أساسي على احترام الطرف الآخر، فكلما زاد الحديث الودي والاحترام المتبادل كلما زادت فعالية عملية الإقناع، ولا يعني تعدد وجهات النظر أن أحد وجهات النظر هذه صحيحة والباقي هو الخاطيء فأحياناً تكون كل وجهات النظر صحيحة ويمكن تطبيقها وتحويلها إلى واقع عملي، وإنما يكمن الاختلاف فقط في طريقة العرض وأسلوب التعبير، وفي كثير من الأحيان تكمن الحكمة في عدم خوض النقاشات أو الإكثار من الجدال فكسب القلوب أحياناً يكون أفضل من كسب المواقف المؤقتة.

حتى يكون الحوار مثمرا، لابد أن تقتنع أولا أن بعض أفكارك خاطئة