هل نحتاج عقد اجتماعي جديد؟!

  • Amany11

" إذا أردتم أن تمنحوا الدولة ثباتا فقربوا بين الطرفين الأقصيين ما استطعتم، ولا تحتملوا وجود أناس أغنياء وفقراء؛ ... فمن أحدهما يظهر أعوان الطغيان ومن الآخر يظهر الطغاة، وبينهما تقع معاملة الحرية العامة؛ فأحدهما يشتري والآخر يبيع."

كان ذلك أحد أهم المبادئ الإجتماعية اللازمة للحفاظ على استقرار الدول والمجتمعات، كما ذكره الفيلسوف الفرنسي جان جاك روسو بكتابه الأبرز "العقد الاجتماعي".

وفيه يشرح روسو كيف أن العقد الاجتماعي -كممارسة وعرف اجتماعي متبع- ظهر منذ بدايات الحياة البشرية، حينما كانت تعاش بشكل عشوائي، فحاول العقل البشري وضع اتفاقا من أجل تنظيمها في شكل مجتمع منظم؛ بحيث يتخلى الأفراد عن جزء من حرياتهم طواعية، ليتمكنوا من الاستمتاع ببقية حقوقهم في سلام ودون نزاعات.

وبوجه عام تدل نظرية العقد الاجتماعي على مجموعة من الأسس والالتزامات الأخلاقية التي تكون مشتركة بين مجموعة من الأشخاص لكي يشكلوا المجتمع الذي يعيشون فيه، بحيث تكون هذه الالتزامات ضمن إتفاق مبرم بين هؤلاء الأشخاص، لتحديد الملامح الأساسية التي يتشكل عليها محيطهم الاجتماعي.

وبشكل عام تشترك معظم نظريات العقد الاجتماعي في نقطة إنطلاقها، وهي فحص حالة الإنسان في غياب أي نظام سياسي أو اجتماعي، وهي ما تعرف ب"الحالة الطبيعية"، وفي هذه الحالة تكون أفعال الأفراد مرتبطة فقط بقوتهم ووعيهم الشخصي بدون أية قواعد أو قيود..

وبعد تأملي لنظرية العقد الاجتماعي، وجدتني مجبرة على تأمل واقعنا الإنساني المعاش؛ فرأيت أن الكثيرين قد جنحوا للعودة إلى تلك " الحالة الطبيعية"، ليصبح مبدأ البقاء للأقوى هو السائد من جديد، سواء في ما بين الأفراد أو الجماعات والدول!

فعند النظر لحالة أفراد مجتمع ما، سنجد هوة شديدة ما بين مستوياتهم المعيشية والتعليمية والصحية كذلك!

 فالبرغم من أن الجميع أصبح يدرك تماما أهمية مراعاة البعد الاجتماعي بكل ممارساته، إلا أننا مازلنا نعاني من انتهاك واضح لبنود "عقدنا الاجتماعي"،

ويمكن ملاحظة ذلك بوضوح شديد مثلا، عند مشاهدة مواد إعلانية لخدمات ترفيهية -متاحة لبعض أفراد المجتمع-، متبوعة بإعلانات لجمع تبرعات -لسد الإحتياجات الأساسية لبعض أفراد المجتمع ذاته- !!

هذا بالرغم من أن ذلك المجتمع ملتزم "بعقد إجتماعي" يقضي بسد تلك الفجوة المهولة بين أفراده، لمحاولة تقريب الطرفين الأقصيين، حسب تعبير روسو.

شاركونا برأيكم، هل أصبحنا بحاجة لعقد اجتماعي جديد؟

وما هي أهم البنود الواجب توافرها بذلك العقد، حتى يحفظ لجميع أفراد المجتمع حقوقهم؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

صراع دائم بين العقد الطبيعية العقد الاجتماعي.. لكن لا أعتقد أن الأمر يتعلق بطرح عقد اجتماعي جديد، ولا بتوطين بنود جديدة، بقدر، وإنما ما تهم سيرورة التطبيق والتجسيد واقعيا

العقد الاجتماعي موجود قبل جون جاك روسو وبعده ولا يزال، لكنه لا يثمر عدلا ما دام يُسقى بالاستغلال، ولا يحقق غاية عامة، ولا ينجز حقا مُكرسا، ما دام لم يسلك مجرى التحقيق، أقصد مجرى التجسيد.

أحييك على هذا الطرح أماني، وما أحوجنا اليوم لمثل هذه الأفكار!

..، لكنه لا يثمر عدلا ما دام يُسقى بالاستغلال، ولا يحقق غاية عامة، ولا ينجز حقا مُكرسا، ما دام لم يسلك مجرى التحقيق، أقصد مجرى التجسيد.

فعلا بوبكر، فما أكثر النظريات والمبادئ بكل الميادين، وما أندر تطبيقها والعمل بها! .. شكرا لك.

أظن أن المفاهيم المتعلّقة بالخصوصية هي التي يجب أن يكون معنيًا بها العقد الاجتماعي المستقبلي إن وجد، حيث أنني أرى أننا في عالم الميديا ومنصات السوشيال ميديا المختلفة، والفرص الموجودة في كل مكان والمتاحة لكل البشر لاختراق خصوصية الآخرين، سوق تؤدي في النهاية إلى إصابة المجتمع الإنساني بأكمله بالهلع. يجب علينا الحفاظ على هذه المسألة قبل فوات الأوان، ويجب أيضًا أن تكون هي أحد أهدانا في العقد الاجتماعي الجديد إن وجد.

والفرص الموجودة في كل مكان والمتاحة لكل البشر لاختراق خصوصية الآخرين...

فعلا هذه نقطة هامة جدا للحفاظ على الإستقرار والسلم العام بالمجتمع، حيث أعتقد أن إختراق خصوصية الغير يعد تعديا واضحا على حقوقه الأساسية وحريته.

 يجب علينا الحفاظ على هذه المسألة قبل فوات الأوان،..

ألم يفت الأوان بعد يا علي! ..

ألم يفت الأوان بعد يا علي! ..

لم يفت الأوان أبدًا ما دمنا أحياءً يا صديقتي. لكن المشكلة تكمن في عامل الوقت أولًا، حيث أنها تحتاج إلى قدر كبير من الوقت لتنفيذ هذه التحرّكات التطوّرية ابتداءً من جذور الجذور المجتمعية، وثانيًا في الوعي العام في مجتمعاتنا المعاصرة، حيث أن خط الدفاع الأول ضد أي حراك مجتمعي تطويري -على غير المتوقّع- سوف يكون المجتمع نفسه، نظرًا للأفكار الرجعية والمتجمّدة التي تقابل أي تطوّر حداثي بالرفض العنيف والتام في البداية.

لماذا على الفرد أن ينتظر عقدًا اجتماعيًا لتضييق الفجوة بين الفئتين، أعتقد أنّ هذا ليس جيدا بالنسبة للفئة العادية أو الفقيرة، لأنّ المطلوب منها أن تسعى بنفسها لمواكبة الفئة الأولى، ولا يمكن لهذه الفئة أن تستمر في مراعاتها، الأولى منها أن تسعى وتجتهد وتخطط لرفع نفسها للمستوى المتوسط على الأقل.

دائما ما يزعجني النظرة للفئة الفقيرة والعادية نظرة شفقة، لماذا عليها أن تبقى كذلك في حين لديها نفس الموارد المتاحة للفئة الأولى، وهي الأفكار والذهنية كل ما عليها فعله هو التفكير وتغيير طريقة التفكير وحسب.

دائما ما يزعجني النظرة للفئة الفقيرة والعادية نظرة شفقة، لماذا عليها أن تبقى كذلك في حين لديها نفس الموارد المتاحة للفئة الأولى، وهي الأفكار والذهنية كل ما عليها فعله هو التفكير وتغيير طريقة التفكير وحسب.

وجهة نظر مختلفة لهذه القضية دليلة،

فلو اتفقت معك بأن أفراد كلتا الفئتين يمتلكون نفس الموارد، كالأفكار والقدرة على التفكير" مع ملاحظة أن جودة التعليم والتثقيف يكون لها عظيم الأثر بجودة تلك الموارد"، أليس من الواجب أن تكون نقطة إنطلاق كلتا الفئتين واحدة؛ بمعنى أن يوفر المجتمع لأفرادهما حد أدنى من أساسيات الحياة، بحيث لا يكون أبناء الطبقة مادون المتوسطة مجبرين على السعي للبقاء على قيد الحياة، بدلا من السعي نحو الإبداع والعمل البناء!

Taqwa_Mubarak أضف ردا
شاركونا برأيكم، هل أصبحنا بحاجة لعقد اجتماعي جديد؟

أستطيع القول بأن العقد الإجتماعي الذي وضعه جاك روسو أصبح تالفاً في مجتمعاتنا ، و لا أعتقد أنه من المحتمل أن نستطيع تطبيقه في حياتنا قريباً ، لذا ربما سنحتاج إلى عقد اجتماعي جديد أخف وطأة من خاصة روسو و ممكن التطبيق في مجتمعاتنا ، لأن البند الذي ذكره حول تقليل الهوة بين الطرفين الأقصيين يبدو مستحيل الإتيان به في زماننا هذا ، فمجتمعاتنا أصبحت بالغة التطرف ما بين الغنى الشديد و الفقر الشديد في المجتمع الواحد !

لقد كانت الشيوعية منذ زمن مطلباً شائعاً و مطبقاً ضمن مساحات واسعة في العالم ، و لكنها الآن لا تتعدى كونها مفهوماً من التاريخ السياسي غير الصالح للتطبيق في زماننا .

وما هي أهم البنود الواجب توافرها بذلك العقد، حتى يحفظ لجميع أفراد المجتمع حقوقهم؟

أعتقد أن ذلك البند الذي نحتاجه هو المساواة في الحقوق و الإمتيازات بين كافة أطياف المجتمع ، لا بأس أن يتواجد غني و فقير و لكنهم يتمتعون بذات الحقوق القانونية و الإمتيازات الحكومية ، و لا يرجح أحدهم على الآخر .

... لا بأس أن يتواجد غني و فقير و لكنهم يتمتعون بذات الحقوق القانونية و الإمتيازات الحكومية ، و لا يرجح أحدهم على الآخر

أتفق معك تقوى، فوجود الأغنياء والفقراء أمر طبيعي جدا وموجود بكل المجتمعات، وسيظل كذلك مادام الأمر متوقفا على قدرات كل فرد وإجتهاده، لكن ما هو غير طبيعي ذلك التمييز الذي يحدث أحيانا فيما بينهم، فالمجتمع دوره الأساسي هو خلق أرضية مشتركة لجميع أبناءه - على إختلاف مستوياتهم المادية-، تعطيهم فرصة وأمل للإجتهاد والتميز دون شعور بالنقص أو التمييز.

صدقتِ .

يستخدم مصطلح "العقد الاجتماعي" بشكل متزايد في أدبيات العلوم الاجتماعية لوصف مجموعات من العلاقات بين الدولة والمجتمع وكما تُعرّف العقود الاجتماعية على أنها مجموعات من الاتفاقات الرسمية وغير الرسمية بين المجموعات المجتمعية وسيادتها (الحكومة أو أي جهة فاعلة أخرى في السلطة) بشأن الحقوق والالتزامات تجاه بعضها البعض. والتي تهدف إلى جعل التفاعلات أكثر قابلية للتنبؤ وبالتالي السياسة أكثر استقرارًا. تعتمد فعاليتها على:

جوهرها (المخرجات المتبادلة بين الحكومة والمجتمع)

النطاق (الجهات الفاعلة المشاركة والنطاق الجغرافي للتأثير)

البعد الزمني (البداية ، والتطور ، والمدة).

يمكن أن تختلف العقود الاجتماعية بشكل كبير في جميع الأبعاد الثلاثة. وتساعد علي:

(1) مقارنة العلاقات بين الدولة والمجتمع في البلدان المختلفة.

(2) تتبع التغييرات داخل بلد واحد.

(3) معرفة متى ولماذا يتم كسر أو حتى إلغاء العقود الاجتماعية.

(4) الكشف عن كيفية تأثير اللاعبين الخارجيين على الدولة- علاقات المجتمع.

(5) تحليل كيف يمكن تحسين العلاقات بين الدولة والمجتمع.

وتتأثر العقود الاجتماعية بسبب:

زيادة السكان

مشاكل الميزانية.

والتحدي هو كيف يمكن تحويل تلك العقود الاجتماعية لتصبح أكثر شمولاً وبالتالي أكثر استقرارًا. في ظل عدم الاستقرار الاجتماعي في بعض الدول واللاستقرار من خلال عدم الاستقرار الاقتصادي او غير ذلك من العوامل المختلفة؟

والتحدي هو كيف يمكن تحويل تلك العقود الاجتماعية لتصبح أكثر شمولاً وبالتالي أكثر استقرارًا...

لعل هذه التحدي يعد واحدا من أكبر التحديات التي تواجه النظريات الإجتماعية بشكل عام، فنجاح النظرية غالبا كثيرا ما يتوقف على إمكانية تطبيقها والإستفادة منها.