ثقافة الرجل و الذكر ، ما منبعها؟

ما أكثر الذكور و ما أقل الرجال!

كل رجل ذكر و ليس كل ذكر رجل

عيب عليك كلمة رجال، مجرد ذكر

إمرأة بألف رجل و أخت و بنت رجال

جمل و تعابير يستخدمها الوسط العربي لتفخيم الرجولة و تعظيمها و تدني ما حولها مثل الذكورة و الأنوثة، فأقصى ما يصل إليه الإنسان هو أن يكون رجلا حتى لو كانت إمرأة فإن المدح لها إمرأة بألف رجل أو أخت و بنت رجال أو أرجل من ألف زلمة، فالولد يولد ذكرا و عليه أن ينجز و من خلال تصرفاته و إنجازاته يترقى ليصبح رجلا

فما هي هذه الرجولة و التي تختلف عن الذكورة عند المجتمع

فالرجل في القرآن لم يأت أبدا في تفخيم الرجولة بل أتى بها في معنى شامل يضم النساء و الرجال و في مواضع تشريف و مواضع تحقير و قد تأتي في مواضع لغير تحديد الجنس

ففي المواضع الشاملة

وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ ﴿٤٨ الأعراف﴾

وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ ﴿46 الأعراف﴾

فأصحاب الأعراف هم قوم تساوت حسناتهم و سيئاتهم و منهم الرجال و منهم النساء و ينادون أهل النار غير معرفي الجنس

و في مواضع التشريف

وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ ﴿٤٣ النحل﴾

وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ ﴿٧ الأنبياء﴾

وصف الله خيرة الخلق و هم الأنبياء بأنهم رجال و قد أثبت المفسرون أن المقصود بها الذكورة نفسها

و في مواضع التحقير

إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ﴿81 الأعراف﴾

فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ ﴿78 هود﴾

وصف الله أسوأ أنواع الرجال و أحقرهم و هم المفعول بهم الفاحشة و اللواط و أتت هنا أيضا بمعنى الذكورة و يصف نبي الله لوط من يريد الفاحشة بضيوفه بالرجل

و في مواضع لغير تحديد الجنس

فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا ﴿٢٣٩ البقرة}

الرجولة ~ القوة، يرتبط كونك رجلا بالقوة ، عندما يأمر الأب ابنه يكون قوي يقول له كن رجلا و عندما تطلب الأم من إبنها ألا يبكي، لا تبكي فأنت رجل ، لا تفعل فأنت رجل ، كيف تفعل ذلك و تسمي نفسك رجلا، الرجل هو مخلوق محروم من حق الضعف فهو لا يمكن أن يكون ضعيفا بينما يقول الله في قرآنه

وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ ﴿٧٥ النساء﴾

إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً ﴿٩٨ النساء﴾

فالله أثبت الضعف لكل الأصناف من الرجال و النساء و الولدان مما يعني وجود القوة أيضا في الأصناف ذاتها و خرج من الآية كل رجل و إمرأة له القوة

فمن أين أتت ثقافة الذكر/ الرجل و كونهما كيانين منفصلين ؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لا أدري ما علاقة القرآن بالثقافة الشعبية.

هذه التعابير اللغوية هي ناتجة عن الملاحظات البشرية والمقارنات, وهي مشتركة بين أغلب إن لم نقل كل شعوب العالم.

فحتى بالانجليزية نجد بها تعابير من قبيل you're not a real man , be a man.

وبالفرنسية t'es pas un homme بمعنى أنت لست رجلا, أو si tu es un homme إذا كنت رجلا

سنجد هذه التعابير حتى بالأغاني, يمكنك إيجاد أغاني فرنسية وانجليزية بهذه التعابير.

هذا لأن من طبيعة البشر مقارنة كل شيء, فيقارنون بين سلوك المرأة والرجل ويستخرجون الفروق بين سلوكات الجنسين الشائعة وبالتالي يتم استنتاج قواعد مجتمعية يتم تعميمها بناء على هذا الشائع, والذي ليس بالضرورة أن ينطبق على كل حالة.

فالبكاء بلا سبب شائع بين النساء ولكنه غير شائع بين الرجال, وبالتالي إن فعلت امرأة ذلك فإنه يتم تقبله ولكنه لا يتم قبول نفس الأمر من رجل, رغم وجود نساء لا يبكين مطلقا ووجود رجال يعانون من اضطرابات نفسية تسبب لهم انفعالات عاطفية بلا سبب.

وهو بكلتا الحالتين أمر شاذ غير طبيعي بحاجة لزيارة الطبيب النفسي, ولكن المجتمع يتقبله من المرأة ولا يتقبله من الرجل, بسبب تعميم القواعد المجتمعية التي تم استنتاجها وتضمينها بثقافة المجتمع.

فمن أين أتت ثقافة الذكر/ الرجل و كونهما كيانين منفصلين ؟

في نقاشنا حول المساواة بين المرأة والرجل في المجتمع، نذهب الى أين وصلت جهود تمكين المرأة، وهل بالفعل تضخع المرأة للاضطهاد المتعمد أم انها ضحية تأثير القوالب النمطية التقليدية للذكور التي تسبب عدم المساواة بين الجنسين.

هذه معضلة مجتمعية تحتاج لمعالجة، فحتى في البلاد التي تثبت فيها المرأة نفسها وتتقدم في مستويات قيادية، تكون النظرة لها مختلفة عن ذلك الرجل الذي وصل لنفس المستوى .. هذه القوالب النمطية التقليدية للذكور في المجتمع تؤثر بالفعل سلبيا على وضع المرأة في مكانها الصحيح . ومن غير الواقع ان نشبه قوة المرأة بالرجل أو نحفز الطفل بالقول انت رجل او للفتاة بالقول "بنت ابوها .. بنت رجال ..الخ).

 هذه المعضلة مثيرة للجدل وفيها الكثير من الأقوال والنقاشات وتنازع على مستوى المجتمعات وتغلب عليه المعايير البيولوجية وتصنيف المرأة بناء عليها.

وانا ارى ان الحل يبدأ من خلال النظر للمرأة من بوابة المجتمع والبناء الاجتماعي وتمكينها الشخصي وليس من الجانب الفسيولوجي والتشريحي والبنيوي لها او الجنسي. هكذا يمكننا أن نقدر كيان المرأة في المجتمع. ولابد من تعزيز ذلك في التنشئة الاجتماعية قبل كل شيء.

بالتأكيد المصدر هو الثقافة، وليس فقط في الثقافة العربية، بل حتى بالثقافة الامريكية تجدهم يقولون عن المرأة المسيطرة والقوية: she is the man، يعني المشكلة ليست عند العرب فحسب بل أغلب الثقافات ربطت القوة والسيطرة بلفظ الرجل مع اختلاف اللغات.

-1
فمن أين أتت ثقافة الذكر/ الرجل و كونهما كيانين منفصلين ؟

أعتقد أن الأمر متعلق بالثقافة العربية منذ الجاهلية ، فالرجل منذ الجاهلية يجب أن تتوفر فيه عدة صفات مهمة كالشجاعة و الشهامة و المروءة و القوة ، و إذا انتفت تنتفي معها صفة الرجولة من ذلك الرجل فيصبح كائناً شبيهاً بالنساء و لكنه ليس منهن ، فالرجل لا يبكي و لا يستسلم و لا يهزم و لا يتراجع و لا يرقق صوته و لا يحلق شعر وجهه ، هكذا عرف الرجل العربي منذ القدم ، و أذكر بيتاً لعائشة و هي أم آخر حكام غرناطة أبو عبدالله الصغير ، فقالت لابنها لما بكى لسقوط غرناطة : «ابكِ كالنساء على مُلك لم تحافظ عليه كالرجال» ، أي أنه لو كان رجلاً لكان حافظ على غرناطة حتى آخر قطرة دم منه ، و لكنه بكى كالنساء عند خسارتها .

فالعرب يربطون الرجولة بكل الصفات القوية ، و كأنها وسام يضعه على صدره كل من استطاع تجاوز اختبار الرجولة .

أما في الغرب فالأمر مختلف تماماً ، فهم يروجون لمفاهيم أخرى يحارب فيها الرجل بصفاته الذكورية الاعتيادية تحت مسمى "الذكورة السامة" ، و يتم تحويله إلى أنثى بشارب ، فيطمسون كل ما يجعل من الرجل رجلاً منذ الطفولة ، فيصبح الطفل الذكر يلعب بدمى البنات ، و الرجل يضع مساحيق التجميل الأنثوية و يرتدي حسب الموضة .

إذا في الثقافة العربية تعتبر الرجولة وسام كل ما هو مشرف من شجاعة و عقل و الشهامة بينما ينسب للأنوثة الضعف و الجبن و الغباء

رغم أن القرآن أطلق على أكثر المخلوقات قلة في المروءة و هم اللواطيون بالرجال و أطلق صفة الضعف على كل أي عاجز من الرجال و النساء

و هنا سؤالي الفارق بين كونك ذكرا و كونك رجلا و كيف فرق بينهما بينما القرآن و هو أبلغ اللغة العربية استخدم الرجل في مواضع كثيرة لا تقتضي تشريفا

أعتقد أن القرآن الكريم استخدم كلمة الرجل للتعبير عن الذكر البالغ في أغلب المواضع و ليس للدلالة على الشخص الذي يتحلى بصفات الرجولة التي ذكرتها آنفاً .

الأمر متعلق بالثقافة بشكل كبير ، و بالصفات التي تحلى بها الرسول صلى الله عليه و سلم و الصحابة و التي أصبحت مقياساً يقاس به الرجل المسلم .

نعم و القرآن هو الأساس و هو طرح الرجل بمعنى الذكر البالغ فلا معنى من تفريقه عن كلمة الذكر ثقافيا

و قول أن الرجولة اليوم تمثل ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم و الصحابة فهو قمة الإفتراء و الهراء، فرجال اليوم لا يمتون لما مثله النبي و صحابته بأي صلة

الرجل لا يبكي هي واحدة من خرافات الرجولة المزعومة و قد ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم بكى في مواضع كثيرة أمام أصحابه و أمام الناس، كان أبو بكر رجل بكاء لدرجة أن صوته لا يتبين أثناء الصلاة و كان لعمر الفاروق أخدودان في وجهه من أثر البكاء

يعامل رجال اليوم النساء من اخوات و زوجات كتعامل أبي جهل و أسوأ من تحقير و شتم و جرائم الشرف أو ما يسمونه و التي ما أنزل الله بها من سلطان ، و الله حدد حد البكر بمئة جلدة بعد شهادة أربعة أو اعترافها فكيف يستباح دمها و تقتل و يقولون الغيرة؟ أهم أغير من الله الذي أنزل الحد

رجولة النبي و صحابته في عزتهم و جهادهم و قتالهم و رفعهم راية الدين و ما رجال اليوم أمام كل هذا ؟

النساء لسن أفضل و لكن رجولة النبي و صحابته مقارنة برجولة رجال اليوم، ربي ما باعدت بين المشرق والمغرب

أحسنتِ القول أختي .. لا قول بعد ما قلتي بارك الله فيك .