أيهما تفضل... الصور الطبيعية أم التجريدية؟

  • Mary23hendy

بدأ فن التصوير (الرسم) منذ أن بدأ الإنسان البدائي تسجيل تاريخ وجوده على الأرض، من خلال الرسم على جدران الكهوف، حيث توجد رسوم مرسومة بالأصبع على الطين لبعض الحيوانات، وكفوف بشرية مطبوعة على الجدران. كما اهتم فن التصوير في ذلك العصر الحجري، بالتظليل وملاحظة التناسب والتفاصيل الهامة، واستعمال المساحات على أساس تصوير السطح ذو البعدين دون أي عمق وهمي (البعد الثالث).

وفي العصر الفرعوني ارتبط فن التصوير بفن النحت، فكان الرسام يقوم بتلوين الحوائط المنحوتة في المقابر والقصور، ثم أصبح فناً مستقلاً بذاته عندما نحتت القبور في الصخور الصلبة، فكان الفنان يغطي الجدران بطبقة من الجص، ثم يرسم عليها.

ومع بداية العصر الإغريقي حاول المصورون عمل تجارب في المنظور والظل والنور واللون، وهذه كانت بداية دخول العمق الوهمي أو البعد الثالث. وبحلول العصر الروماني أصبح الفنان يصور المناظر الطبيعية للحياة من حوله، كالعمائر والأعمدة والنوافذ والحدائق، كما اهتم بالصور الشخصية والدينية.

ثم توالت العصور والحضارات وظل فن التصوير يتطور خلالها، إلى أن وصلنا لعصر النهضة، وهنا كانت قمة الإزدهار. اعتمد فنانون هذا العصر على التصوير الطبيعي للأشخاص ولمظاهر الحياة من حولهم، ومن أشهرهم الفنان الإيطالي جيوتو دي بوندوني، مازاتشو، ليوناردو دافنشي، مايكل أنجلو، ورفاييل.

ومع قيام الثورة الفرنسية التي امتد تأثيرها إلى أوروبا بأكملها، تغيرت مفاهيم التصوير التقليدي، بدايةً من المدرسة الكلاسيكية الجديدة التي تميل لاستخدام الخطوط الصارمة والألوان القاتمة، للتعبير عن موضوعات خالية من الإنفعالات التافهة، مروراً بالرومانسية والواقعية، ووصولاً للإنطباعية، والنقاطية، والتعبيرية، والتكعيبية، وجميع المدارس والمذاهب الفنية التي ترفض التصوير الطبيعي لمظاهر الحياة، وتجنح نحو التجريد بدرجات متفاوتة.

والآن فلنتشارك معاً أي نوع نفضل، اللوحات الطبيعية أم التجريدية؟

صورة من أعمال رفاييل

صورة لبابلو بيكاسو تعبر عن التكعيبية

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لامارتين أضف ردا

اللوحة الطبيعية

تروق لي كثيراً

لكنها واضحة تماماً، ألا ترى أنه في الإتجاهات المعاصرة إعمال لعنصر الخيال أكثر، يجعلك ترى الواقع بمنظور مختلف؟

تستفزني

اتعذب بها ولا استمتع ..

لكن الاستفزاز بحد ذاته قد يكون هدف للرسام ،، وليس عيبا

لكن لا شيء يستفرني بالفن التشكيلي أكثر من العري

وهذا من أخطأ الفن الإنساني

تتحول الرسمة من هدف شعوري جميل إلى غريزة جنسية

والآن فلنتشارك معاً أي نوع نفضل، اللوحات الطبيعية أم التجريدية؟

أفضل اللوحات الطبيعية لأنني كشخص بسيط بعيد عن المجال الفني أستطيع الاستمتاع بها على عكس اللوحات التجريدية التي أجد صعوبة كبيرة في فهم رسالتها, هذا إن كانت تحمل رسالة أصلا لأنه وكما أتذكر لا يرى بعض الرسامين ضرورة لتقديم رسائل معينة من خلال أعمالهم. وربما أنا مخطئة يا ماري, يمكنك التصحيح لي.

لا يرى بعض الرسامين ضرورة لتقديم رسائل معينة من خلال أعمالهم. وربما أنا مخطئة يا ماري, يمكنك التصحيح لي.

لا إيمان لستِ مخطئة، مع الحروب العالمية التي حدثت ودمرت معظم دول العالم، تغيرت نظرة الإنسان عامةً للحياة، لذلك ظهرت الإتجاهات الفلسفية الإلحادية بشدة وإتبعها الكثيرين، كما إنشق بعض رجال الكنيسة وأسسوا طوائف تحد من سلطة رجال الدين، كما حدث مع مارتن لوثر، وغيرها الكثير من تداعيات الحروب، وكان من ضمنها الخروج على أساسيات وجماليات الفن التقليدي، والذي من ضمن فروعه التصوير أو الرسم الكلاسيكي التقليدي، ظهرت إتجاهات فنية رافضة لكل القواعد الجامدة الثابتة، إتجاهات تريد تدمير كل شئ، كالمدرسة الدادية والعبثية، ولكن هؤلاء الفنانين يقومون بإبداع أعمالهم بما ينشأ من داخلهم، هم يظنون أنهم يقدمون العدم، ولكن في الحقيقة هم يعبرون عن كم الخراب والدمار الذي بداخلهم من جراء أحداث الحرب، لأعمالهم معاني كثيرة وعميقة لم يكونوا يقصدونها في بادئ الأمر، لكنها تشكلت نتاج معاناتهم.

الصور الطبيعية ما أميل إليه، بل ربما تأخذني إلى ذكريات أو مواقف أو أحداث كانت في غياهب النسيان وربما أحيانا تتفاعل معها وتطلق لمخيلتك العنان كي تكون أنت جزءا من الصور وربما خرج من عقلي سيناريو آخر مع فرحة أر وربما افرازا زائدا من هرمون الدوبامين أو السيروتنين ما يجعلني أشعر بانشراح في الصدار وتحسن في المزاج.

مهلا أنا فعلا أميل للصور الطبيعية وأحبها أكثر لكنني لا أكره الصور التجريدية وربما تجدني أحبها بدرجة أقل.

ما أروع الصور حينما تجذبك بقوة مغناطيسية هائلة لتعيش بيئتها وتفاصيلها وحتى زمنها وربما ترى أشياء أخرى من الصورة لم يقصدها الفنان أو تتعمدها ريشته.

ما أروع الصور حينما تجذبك بقوة مغناطيسية هائلة لتعيش بيئتها وتفاصيلها وحتى زمنها وربما ترى أشياء أخرى من الصورة لم يقصدها الفنان أو تتعمدها ريشته.

هذه النوعية من الصور هى التي تدل على مدى إبداع الفنان ونجاحه، فهو يريد مشاركة ما يشعر به مع كل من ينظر لأعماله.

افضل الصور الطبيعية كثيرا، لأنني أراها قريبة للواقع، أما عن الصور التجريدية أولا صعبة الفهم، تضخيم في الخطوط والأشكال، كثيرة الألوان، لذلك أفضل البساطة على التعقيد، لكن لماذا بعض الرسامين يلجئون للوحات التجردية لرسمها بدل الطبيعية، أليس الرسم رسالة وما قد نوصله بالبساطة قد لا يصل بالتعقيد، فلماذا يتم اللجوء إليه؟

Mary23hendy أضف ردا

لهذه الأسباب

أفضل الفن التجريدي، أجده نابع من الخيال البشري ونظرة مختلفة للأمور، وكأننا نرى العالم بمنظور مختلف، منظور اكثر دراما واكثر شغف ومبالغ في كل شيء ولكنه جميل ومعبر.

وأخيراً وجدت من يتفق مع في عشقي للفن التجريدي

نرى العالم بمنظور مختلف

هذا هو الفن من وجهة نظري أو كما أفضله، فلماذا ينقل لنا الفن صورة طبق الأصل من الحياة التي نعيشها، فنحن نحياها بالفعل!

اعتقد أن لكل مريده يا ماري، لكل نوع مريده والذي يتق إليه وينبهر به، على حسب التركيبة العقلية والفنية داخل المخ، وعلى حسب كيف يعالج العقل الصورة الواقعة أمام ناظريه

نعم أسماء أعي ذلك، ويمكن لشخص واحد أيضاً أن يتأرجح بين النوعين، حسب مراحله العمرية، وحالته المزاجيه، ومحيطه الإجتماعي، ومستواه التعليمي والثقافي، وغيرها من المؤثرات، ولكن ماذا عنكِ... أي نوع تفضلين؟

اشعر أنني لا افضل نوعًا معينًا كما قلت أنت على حسب حالتي المزاجية وجاذبية الرسمة أيضَا

أحب تلك الصور المأخوذة من الطبيعة الصافية، التي أشعر بالاسترخاء والارتياح عندما أنظر إليها، تلك اللوحات التي تصور أمواج البحر الزقاء الهادئة ومايسير فيها قوارب تشبه النجوم في السماء الصافية، أو منظر لشروق شمس يوم جديد يحمل معه المزيد من الأمل، أو ربما صورة بستان تتنوع فيه الأزهار، أنظر إليها وأُسَبِحُ الخالِق الذي أبدعها ومَيَّز كل منها بأشكال وألوان لا تجدها في الأخرى ،فأنا أعشق كل ما هو طبيعي خلاب ومأخوذ من قلب الطبيعة الساحرة

هذا جميل، ولكن تلك الطبيعة الخلابة التي تتحدثين عنها تم تدميرها بالكامل أثناء الحروب العالمية، لذلك أخذت الإتجاهات الفنية منحنى مغاير عن تصوير الطبيعة كما هى، أرادوا خلق واقع جديد لهذه الطبيعة التي دُمرت.

ليس لي شأن بما مضي من حروب أو مانتج عنها من ظهور اتجاهات فنية جديدة ، ولكن ما أردته هو التعبير عن ذوقي الشخصي فيما أفضل أن أراه داخل إطار لوحة، من مناظر مستمدة من الطبيعة الخلابة ، هذا هو ذوقي الشخصي وما أحب مشاهدته وأعتقد أن في عصرنا هذا وبعد انتهاء الحروب هناك العديد من الأماكن الساحرة التي يمكن أن تكون مصدرًا جيدًا لإلهام الفنانين لصناعة تلك النوعية من اللوحات أو الصور الفوتوغرافية

أحترم ذوقك جداً وأقدره، أردت توضيح سبب ظهور هذه الإتجاهات الفنية الجديدة.

في عصرنا هذا وبعد انتهاء الحروب

لم تنتهي الحروب بعد، هناك حروب ودمار في سوريا ولبنان وفلسطين واليمن، والفن غير قاصر على دولة واحدة هدأت الأوضاع بها، مازالت هذه الإتجاهات الفنية تعبر عما بداخل الشعوب التي ترى خراب بلدانها بأعينها.

في الحقيقة أفضل اللوحة الطبيعية لأني أحبذ المعاني الواضحة، ولا أستقبل التجريد بصورة جيدة، قد يكون الامر هكذا لأني دائمًا أجاول البحث عن معنى موضوعي للأشياء، في القوانين الفيزيائية مثلًا، أفكر دائمًا ما الذي تقصده القوانين؟ ما الذي تريده الطبيعة؟ لذلك فإن التجريد لا يشبع عندي هذه الرغبة، لأن الأشياء - في نظري - لا تكتمل ما لم نحصل على معنى لها.

ما الذي تريده الطبيعة؟

وهل يمكن الوصول لما تريده الطبيعة؟! أرى أنها تحمل من الغموض ما لا يقوى عقل بشري على الوصول إليه.

لأن الأشياء - في نظري - لا تكتمل ما لم نحصل على معنى لها.

ألا تعتقد أن تفسيرك الشخصي للوحات التجريدية يشبع لديك تلك الرغبة، فأنت يمكن أن تشكل حقيقة ما تراه بنفسك.

بالفعل يمكنا أن نفهم قصد الطبيعة في العديد من الأمور، مثلًا: عندما ظهر الإنسان الجنوب إفريقي منتصب القامة لأول مرة كانت الطبيعة تريد من هذا الإنسان أن يتمكن من الوقوف على قدميه كي يرى الطعام الموجود خلف الوادي، ويتغذى عليه، بعد أن كان أسلافه يجدون صعوبة في فرد أجسادهم، مد الانتخاب الطبيعي هذا الإنسان بجسد منتصب.

أعني أن ما نشاهده من ظواهر له تفسير موضوعي في استمرار الحياة وارتقاءها، وهذا ما أنتظره من الفن أيضًا، إذ لست أحب أن يعطيني أحدهم شيئًا ويقول لي تخيل ما تشاء، لكن أفضل أن يكون ذو مقصد معين وأصل أنا إلى هذا المقصد.