هل يُمكن للقانون أن يضبط الأخلاق ويقوّمها؟

تابعنا جميعًا في الأمس الحكم القضائي الذي صدر بحق ما يُعرف إعلاميًا باسم "فتيات التيك توك"، حيث تراوحت الأحكام بين 6-10 سنوات مع فرض غرامات مالية كبيرة.

وبين معترضٍ على هذا الحكم ومؤيّدٍ له، تبرز قضية جانبية أخرى لا تقل أهميةً عن الحكم ذاته، وهي استعمال القانون لتقويم الأخلاق.

خلال جلسة نطق الحكم، استرسل القاضي بعباراتٍ بسيطة عن أهمية الأخلاق في حياة الناس، وأهمية استخدام السوشيال ميديا بما يخدم صالح المجتمع على النقيض مما هو رائجٌ اليوم في استخدام هذه الوسائل لكل ما هو سخيف وسفيه!

هذا الأمر بقدر ما أحزنني دفعني للتساؤل، هل تنجح القوانين في تقويم أخلاق الأمة؟

هل الأحكام العالية والغرامات المالية الضخمة يُمكن أن تُشكّل رادعًا لسيّء وسفيه المحتوى على الإنترنت و"تُرهب" إن صحّ القول كل من تسوّل له نفسه لارتكاب أفعال خارجة عن الأخلاق الحميدة والعرف والتقاليد؟

ما رأيكم بذلك؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

فعلا هناك ردع خفي قد يخافه اللآخرون، وقد يكون البعض عبرة لللآخرين، لكن مسألة الحكم مبالغ فيها، ما بين 6 و10 سنوات هي جناية من الدرجات الأولى، لا يمكن أن ندرجها ضمن المخالفات الأخلاقية، في النهاية هناك مجرمون أولى بهذه الأحكام عوض تسليطها على فتيات وإن أخطأن فمن الواجب إنذارهن، لا تدمير مستقبلهن، قد تكون عقوبة شهر وشهرين كافية..

وجدت العقوبة مبالغ بها كذلك.. ولا أدري هل قُصد بهذا الحكم الشديد ترهيب كل من يفكر بفعل ما فعلته الفتيات أم انتقام أم ما الدافع خلف ذلك!!

يحزنني كيف آل بهنّ الحال برغم امتعاضي لمحتوى ما كنّ يقدمنه عبر حسابات التيك توك

لا أعرف ما هي قصة فتيات التيك توك تماما، ولهذا فغن اجابتي ستكون غير مرتبطة بما حدث في القضية.

أما عن دور القانون في حفظ الأخلاق في المجتمع، فأنا أرى أنه من المهم أن تُستخدم قوة القانون في محارة السلوكات الخارجة عن الأخلاق على شبكة الانترنت وفي الواقع.

كان يفترض أن تخضع الأخلاق لرقيببنا الذاتي، لكن لا يملك الجميع ضمير صائب، وهنا يأتي دور القانون في فرض الأخلاق، عن طريق عقاب مرتكبي الأفعال المخالفة للأخلاق. أتذكر أحد الأصدقاء الذي يعيش في دولة غربية وهو يخبرني بأن الغرب ليس متخلق كما يبدو عليه، بل إنّ ذلك مفروض عليهم بسبب القوانين والغرامة المالية التي تلاحقهم على كل سلوك مخالف. وقد تكرر هذا القول على مسامعي من عدة أشخاص آخرين. وبذكر النموذج الغربي أعتقد أن التشكيك في دور القانون في حفظ الأخلاق سيتلاشى.

 و"تُرهب" إن صحّ القول كل من تسوّل له نفسه لارتكاب أفعال خارجة عن الأخلاق الحميدة والعرف والتقاليد؟

هل إرهاب المخالفين لنا في الأخلاق أو المعتقدات أو الأفكار هو توجه من المفترض أن نسعى له؟

فى العصابات الاجرامية مثل المافيا وغيرها.

تقوم العصابة بوضع قوانين لها مثل قانون ارتداء قبعة معينة ولبس معين.

ومن يخالف هذة الشروط هل يتم اعتبار الامر حرية بطبيعة ان الامر لا يعود بضرر على احد؟

الاجابة هى لا .

ومن تسول له نفسة بارتكاب هذه الجريمة يتم معاقبتة.

سؤال اخر.

هل يمكن لاى فرد انضم للعصابة بدون طلب منه ,

مثلا اذا ولد طفل وكان ابوة فردا فيها وبعد ما كبر الطفل قرر الخروج من العصابة هل سيتركونة؟

الاجابة هى بالطبع لا.

وجميعنا يعلم جزاء من يخرج من العصابة.

وهل من المفترض أن يتصرف المجتمع السوي كما تتصرف العصابات؟

هذا السؤال مطلوب الاجابة علية ممن يرفضون المختلفين عنهم.

لكن لا اتوقع الحصول على اجابة منطقية لانه ان كان يستخدم المنطق في تفكيرة من البداية ما حدث ذلك

بخصوص القضية لم أسمع بها من قبل

هل الأحكام العالية والغرامات المالية الضخمة يُمكن أن تُشكّل رادعًا لسيّء وسفيه المحتوى على الإنترنت و"تُرهب" إن صحّ القول كل من تسوّل له نفسه لارتكاب أفعال خارجة عن الأخلاق الحميدة والعرف والتقاليد؟

إن لم تستطع منعها نهائيًا بالتاكيد ستحصر انتشارها

أنا أرى أن الحكم القضائي في هذه القضية لم يكن في محله الصحيح، والسبب وراء ذلك هو التناقض الملحوظ فيما بين الحكم على الأمر وتقييد تلك التطبيقات التي يدعي البعض أنها سبب في تخريب قيم المجتمع. أنا لا أتفق مع ذلك الرأي، لكن إن كان صحيحًا، فلماذا لا يتم تقييد نشاط تلك التطبيقات بدلًا من الحكم على مجموعة من الفتيات بتلك الأحكام الترهيبية الصادمة؟ تشير العديد من التقارير إلى أن بعض المسؤولين داخل تلك التطبيقات تم التحقيق معهم ولم تتم ملاحقتهم قضائيًا بأي شكل من الأشكال، وعليه فإن التساؤل الأكبر هنا: كيف يتم الحكم على الأشخاص في قضية بتهمة الإتجار بالبشر مع عدم تقييد الأداة التي استخدموها؟

نعم، لربما لن تكون حلاُ أساسياً ولكن رادعاً كبيراً لبعض التصرفات الدخيلة على المجتمع، وهذه الطريقة تستعمل مع الأطفال مثلاً لتأديبهم، فإذا وجد قانون في المنزل ينص على عدم الأكل في الغرفة مثلاً إلا و"..." كتهديد، سيخاف الطفل من أن يفعلها ويقاوم شعوره وهذا ما يُكسبه أهم صفة ألا وهي ضبط النفس، ومن هذا المنطلق نجد أن التساهل بالعقوبات يؤدي إلى زعزعة الأمن وعموم الفساد وكثرة المشاكل الأخلاقية التي تؤثر على فرد ما أو المجتمع بشكل عام.

ولو كان هناك قانون صارم بدون تفرقة بين شخص وشخص آخر لكانَ المفكر وصناع المحتوى المفيد أكثر مشاهدةً من أولئك الذي أسميتيه بالسخيف والسفيه.

كما أنني وجدت من خلال فرض بعض الدول لقوانين صارمة ضد نزع الكمام الصحي عن الوجه بخوف أو رُهبة العامة من نزعه مهما كان خوفاً من الغرامة المالية أو السجن إن زاد الأمر عن حده، وكل شخص باختلافه تختلف وجهة نظره للأحكام والقوانين فمنهم من يتبع القانون ليفوز بشيء ما كالأمان والرضا ومنهم من يتبعه خوفاً من السجن مثلاً، ولكن الهدف والطريق واحد وهو اتباع القانون.

الأخلاق تأتي مع الفطرة والتربية عزيزتي،تنمو مع المرء منذ نعومة أظفاره، من الصعب أو شبه المستحيل أن يتحول أحد الأشخاص من الانحراف إلى الأخلاق فجأة، فهي لا تُكتسب، كما قلت،هي تنمو معنا.

أما القوانين فهي رادع لارتكاب الأخطاء،فهي تحول دون قيامهم بفعل دنيء لخوفهم من القانون والعقاب،لا من رادع داخليّ نابع من قناعة تامة وسلوكٍ قويم.

فالخلوق خلوق في فطرته وحسن تربيته،ومن يبتعد عن الخطأ يبتعد بسبب مبادئه، لا خوفه من العقاب.