النظر للامور من زوايا مختلفة

اتذكر عندما كنت في السنة الاولى من الجامعة تحدثت مع صديقي حوار ذكرت خلاله كلمة موهبة

فسالني ما تعريفك لكلمة موهبة؟

وقتها استغربت من سؤاله وقلت له موهبة كما يعرفها اي انسان الجميع يعرف ما المقصود بكلمة موهبة...

مضيت قدما بالحياة اتاحت لي خلالها رؤية كيف ينظر كل انسان للموقف من وجهة نظره الشخصية جدا

ادركت كم كنت انظر للامور بعين ضيقة عندما اعتبرت وجود حقيقة مطلقة بينة واضحة يتقاسمها جميع البشر بنسبة متساوية ...

للاسف رغم ادراكي لهذه الحقيقة الا انني مرارا وتكرارا لا ازال اجد نفسي ضحية الايمان بوجود الحقيقة المطلقة ...

حتى وان اعطيت محاضرات طوال حول تعدد وجهات النظر فانني "اتصرف" وكانه يوجد حقيقة مطلقة مشتركة...

ممرت ببضع تجارب مؤلمة (حسب تفسيري لها) كان احدها انني وقعت ضحية(كما اصف نفسي) نظرة المجتمع(كما اتخيل) في انه من يحقق درجات عالية يتوجب عليه دراسة الطب ....لقد كانت تجربة مؤلمة بالنسبة لي لدرجة انني وكانه لم اعد استطيع ان اراها من وجهة نظر مختلفة

وجهة نظر تجعلني اقول براحة وقناعة :الحمد لله على ما كان

ولكن ورغم عدم اهتدائي لهذه النظرة اعتقد بعمق

انني وقبل اهتدائي لها بوجودها الاكيد

لذلك الافضل لي ان اقول الحمد لله على ما كان قبل ان ادرك الخير الذي فيه ...

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

جميعنا يقع ضحية هذا الفكر الأُحادى النظرة الذى لا يرى ما يتجاوز حدود عقله وفهمه ومجتمعه وإمكانياته، فهذا هو الإنسان بطبيعته، كائن يسعى للمعرفة ولكنه لا يستطيع أن يدرك كل شىء فيحاول أن يُطَوَّع العالم كله لما يستوعبه فيطلق على الأشياء أسماء قد لا تصفها بدقة مثل الألوان، ويحكم على الأشخاص بحسب نظرته وخلفيته دون الأخذ فى الاعتبار بأن هناك تعددية لا نهائية فى المجتمعات والثقافات والخبرات والعادات والتقاليد.

يذكرنى هذا بأبيات الشعر التالية:

يقول ابن علوي الحداد:

دع الناس يا قلبي يقولون ما بدا لهم واتثق بالله رب الخلائق ولا ترتجي في النفع والضر غيره تبارك من رب كريم وخالق.

حسنًا لا أفهم ماذا قصدت بالحقيقة المطلقة ولكن لنقل أنها تَساوي البشر في التفاعل، فأنت لم تُجانب هذه الحقيقة، وأي شخص مكانك كان (ليتفاعل) ولكن بدرجات متفاوتة لأن شدة التجارب وأثرها ورد الفعل عليها يتغير من شخص لآخر بناء على عوامل كثيرة مثل نشأته واتزانه النفسي وفهمه لذاته وعلاقته بالمحيطين.

ثق أن الله اختار لك الخير وأن البلاء مرّ بك ليقويك وليصنع منك شخصًا أفضل لا لتنكسر أمامه.

إنَّ تنويع زوايا النظر لأي موضوع، والبحث عن زوايا جديدة للنظر في الأمور بشكل عام له طرق مُتنوعة، وفوائد عديدة للإنسان لمواجهة المشاكل الحالية.

سأعرض لك طريقتين ربما ستساعدك في مسيرة حياتك القادمة.

تقليب النظر في المشاكل الشخصية

كنتُ عندما لا أستطيع أن أجد حلًّا لمشكلة طويلة المدى تُواجِهني (عملية أو دراسية أو عائلية... إلخ)، ينتابني الضيق، وأحيانًا يكون شديدًا، ومع مرور الأيام، ومع استمرار إصراري على حلِّ المشكلة من خلال تقليبها والنظر فيها من عدة زوايا (وهذا طبعًا مصحوبٌ بالدعاء والتوكل على الله، وطلب العون منه سبحانه وتعالى)، يأتي بعضُ الحلِّ، وتنفرج المشكلة قليلًا، فأستمرُّ في تقليب الأمور والنظر للمشكلة على ضوء ما استجدَّ مِن حلٍّ، وعلى ضوء الطرق القديمة، إلا أن الضيق يَنتابني مرة أخرى، فأعمل على تأجيل النظر فيها لبعض الوقت مع الاستمرار في التأمل فيها بشكل غير مباشر، وطلب العون من الله أن يُلهمني الصواب فيما أعمل، وهنا يأتي بعض الحلِّ أيضًا، وتنفرج قليلًا أيضًا، ويستمرُّ العمل، ويستمرُّ قدوم الحل تدريجيًّا وبشكْل جزئي في كل مرة، حتى ألمح صورة الحل مرة واحدة، وهنا تنفرج المشكلة تمامًا بفضل الله سبحانه وتعالى، وعندما أُعيد النظر في ما مضى، أرى أن طريقتي في رؤية الحل كانت تبدأ بعيدةً، ثم تقترب وتَقترِب مع المحاولات المستمرة، حتى يتَّضح الحل.

القراءة

القراءة لها دور كبير في تنويع زوايا النظر للأمور؛ فالقراءة هي الاستماع والتفكير في رؤى الآخرين وتجاربهم وطرُق تفكيرهم، والقراءة تفتح مدارك الإنسان بشكل لا يُمكن تبسيطه.

 

باختصار: القراءة هي تلقِّي واستيعاب خبرات الآخرين بشكل لا يُقدَّر بثمَن، قد يظن الإنسان أنه يَنسى ما يَقرأ، ولكني أؤكد له أن قراءاته لا تذهب سُدًى، فسوف تُسعفه في الوقت المناسب حتى بدون أن يُدرك ذلك، وبإمكان الإنسان التأكُّد مِن هذا بمُراقبة تصرُّفاته، وسيجد أن قراءاته تفتح له نوافذ للرؤية ما كانت لتكون لولا القراءة، الأمر فقط يَحتاج قليلًا مِن التمعُّن وتركيز الذهن في شؤون الحياة المختلفة.

 

"الحقيقة في قاع البئر" عبارة قرأتها في أحد كتب الفلسفة، لا أحد لديه الحقيقة المطلقة، غير أن هناك معتقدات راسخة يحددها العقد الاجتماعي، مثل فكرة كليات القمة ككلية الطب أو الهندسة، لا تضحي الفكرة مسلمة لدى الجميع أيضًا، مهما بلغت من قوة، سمت فئة لا تعتقد في صحتها، وهلم جرى!، تخدعنا عقولنا بأن الآخر يفكر بنفس طريقتنا، وإلا لم نكن لنتفاجأ من أفعال الغير في بعض الاحيان.

مثل هذه الحقائق المطلقة وقت نصل لإدرا عدم وجودها، ونمضي في خطوات التحرر منها، فهذا مؤشر على أننا نصبح أكثر نُضجًا، لم أعد أنكر على غيره سخافاته، أو قرارات غبية يقوم بها، فسيظر الصواب - بالنسبة لي - ملزم لي غيري، صوابي هذا غير ملزم للآخرين ما لم أفرضه عليهم بالإقناع.

أغلبنا وقع في كمين النظرة الأحادية لمجريات الأمور، أفكارنا ومعتقداتنا وكل ما نؤمن به هو صناعة المجتمع والأشخاص من حولنا، لكن في مرحلة ما ومع زيادة مستوى العلم والوعي عن طريق القراءة والتعليم نكتشف بأن نظرتنا للأمور كانت سطحية ومتحيزة، وبأن ما كنا نعتقد بأنه صحيح ومناسب ليس كذلك بالنسبة للجميع، هناك اختلافات وهناك أراء مخالفة لما نحمله، تقبلها سيكون جيد بالنسبة لنا قبل أي أحد آخر، العصبية للمعتقدات والأفكار، تحميل الأمور أكثر مما تستحق ومحاسبة الغير وكراهيتهم لإمتلاكهم أفكار مغايرة كلها ستزول إذا وصل الإنسان لمستوى تقبل جميع الآراء، وسيحصل على السلام النفسي المطلوب لعيش حياة أكثر هدوء وسلام.