ثقافة العرب في التعامل مع أزمة كورونا

في وسط كل الذعر الذي نتج عن أزمة كورونا التي بدأت في الانتشار بالمجتمعات العربية، إلا أن رد فعل العرب يبدو غريب في هذه الأزمة .

فرضت العديد من المجتمعات العربية الحجر الصحي، وتم إغلاق العديد من المؤسسات والشركات ومناطق التجمعات، وأُجبر الكثيرين على التزام الجلوس في المنزل، وهو ما يدل على وجود أزمة حقيقية يجب اتخاذ الحذر منها .

في وسط كل ذلك لم ينزعج معظم العرب إلا من إيقاف العمل وتعليق المدارس وغلق مناطق الترفيه، ولم يفكر المعظم في الأزمة الحقيقية وهي وجود فيروس قاتل مُدمر، بل ما زال هناك فئات لم تلتزم بقواعد الوقاية من الفيروس، وهناك فئات مجبرة لأن سياسة الدولة لم تترك لها خيارات بديلة .

ما يستحق التفكير هو تلك الثقافة في التعامل مع الأزمات الصحية، وتهاون الفرد في حق صحته وتعامل البعض مع الفيروس بلا مبالاه!

ربما يُهاجمني البعض في تلك الفكرة، وربما اجد بعض المبررات مثل الحاجة إلى العمل والحاجة إلى النقود، الظروف المالية الصعبة، أو صعوبة الجلوس في المنزل وتأثيره على الصحة النفسيه، ولكن ماذا بعد ؟

وربما يكون ذلك لفقد ثقافة الحرص على الصحة عند العرب، وتركها في نهاية قائمة الأولويات بطبيعة الحياة، فنادرًا ما تجد مواطن عربي يحرص على فحص طبي بشكل مستمر، أو العناية بالنظر والسمع والحفاظ عليهم، على الأغلب لا يذهبون إلى الطبيب إلا في أقصى حالات الشكوى .

التعامل بنفس المبدأ في تلك الفترة كارثة حقيقية، فحتى الذهاب الى العمل ربما يؤمن معاش يوم، اثنين، عشرة، ولكن إذا أصيب الشخص لن يجد من يعول أسرته بعد الإصابة، بل الكارثة الحقيقية هي إصابة الأسرة كاملة نتيجة العدوى من أحد أفرادها

انها أكثر الفترات التي يجب أن نعرف فيها قيمة الصحة، وأنها لا تُساوي أي مبالغ مالية نبحث عنها .

في رأيك كيف يمكن التغيير الفعلي في ثقافة العرب التي تجعلهم يبحثون عن المال والعمل بدلًا من الحفاظ على الصحة ؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

قد اتفق معك، و بعيدًا عن الأشخاص الذين ينزلون للشوارع بمِلئ إرادتهم أو مستهترين بالأمر، لنكُن واقعيين للأسف هناك فئة كبيرة من الأشخاص ليس عندهم حتى رفاهية قرار عدم النزول من البيت... المُعدَمون لا يمكنهم أن يكونوا انتقائيين.

على سبيل المثال في مصر نصف الشعب يعمل باليومية، بمعنى أوضح هذا الشخص لو جلس اسبوع في البيت لن يجد ما يأكله هو وعائلته، والنصف الثاني يعمل بقطاع خاص في بلد لا تحفظ حقوق أي أحد في القطاع الخاص بها؟! كيف تريدهم أنّ يجلسوا في منازلهم!

هناك أشخاص لا يملكون رفاهية بمعنى أوضح أكثر لا يملكون رفاهية النزول إلى المولات أو المحلات وشراء مخزون يكفيهم لأسبوع أو اسبوعين أو حتى يوم واحد إضافي.

فـ صدقني انت لا تعلم بحالهم، فلا تلمهم حتى لو كان ذلك قلة وعي أو إدراك من طرفهم أو مدى خطورة الامر حول الموضوع

أما بالنسبة للحكومة، وخاصًة المصرية، فالتدابير واللوازم والقرارات والتجهيزات التي اتخذتها في الوقت الحالي ممتازة، وغير متواجدة في أغلب الدول بدايًة من دخول الأشخاص المطارات، وحتى بعد خروجهم بفترات زمنية والكثير من الأمور

ما فائدة الخروج إلى العمل ومواجهة الهلاك؟

هل سيجد من ينفق ويعول عائلته اذا أُصيب ورحل ؟

انا لستُ ضد هذه الفئة، وبداخلي جانب يتعاطف معها

ولكن الفكرة ان الأمر أوشك على حدوث كارثه حقيقيه، وستكون هذه الفئات هي أول ضحاياها، ولذلك ينبغي توخي الحذر والإحتياط من أجل من يسعى إليهم ان لم يكن من أجل نفسه !

حتى ولو كان النزول إجباريًا، كحال الأغلبية وهذا هو الواقع، العمال والعاملين باليومية أعانهم الله، لكن يجب التعامل بحذر واتباع أساليب الوقاية البدائية حتى، من غسل الأيدي بالماء والصابون حتى ولم تتوافر الكمامة خاصة بعد أن وصلت عبوة الكمامات ٢٥٠ وأكثر، يمكن صنعها في المنزل، يمكن البعد عن التجمعات، واستخدام أبسط وسائل الوقاية الممكنة، لتقليل خطر الانتشار.

بجانب استهوان الكثير من الفئات بالأمر والتعامل مع فكرة الحجر الصحي بقلة وعي واستهتار.

على الرغم من إشادة منظمة الصحة العالمية بالاحتياطات المتخذة من مصر، إلا مازالت أغلب الأشخاص تتجول وتتجول، ومازالت الكافتيريات تعمل في الخفاء، وأتحدث هنا عن من لديهم حرية الخيار بين جلوسهم في المنزل وحماية أنفسهم، أو النزول والمساعدة في نشر الوباء.

أما الشركات الخاصة لا تلقى أي اهتمام، وكأن من يعملون بهم ليسوا من ضمن البشر، ولا بد من اختصاصهم ببعض القوانين عن تقليص الأعداد مع ضمان الرواتب، وغيرها من القوانين التي خُصصت للجهة الحكومية.

أعتقد أن العرب في هذه الأزمة أثبتو أنهم أفضل من غيرهم أو يقبعون في نفس الدرجة. لا داعي لجلد الذات، فلا يمكن إدارة الحشود بشكل كامل.

  • في إيطاليا خرج الفريق الصيني الزائر هناك وقال حتى مع الحجر الصحي فلا يزال الشعب يتواصل مع غيره ولا يبالي فيه.

  • في أمريكا، هناك هلع شعبي تسبب في نفاذ المواد الغذائية (بالإضافة للمناديل الورقية لسبب ما لا أفهمه)، بالإضافة لإعداد كبيرة جداً من الاصابات لتصبح امريكا قريبة من رقم 3 في الاصابات مما يعني اختلاط ولا مبالاة.

  • في بريطانياً، خرج رئيس الوزراء ليقول لشعبه ستفقدون الكثير ممن يعزون عليكم الايام القادمة وسنعالج الفيروس بعدم معالجته ليسبب هلعاً ونفور شعبي لتتراجع الحكومة وتضع اجراءات اخرى.

الخ

أما بما يخص موضوع أن العربي لا يهتم بالفحص الطبي مقارنة بغيره! هل هناك احصائية لديك عن هذا الأمر ؟ أو هل هناك مقارنة مثلاً مع الشعب الأمريكي أو الهندي أو خلافة ... ؟

أما فيما يخص لهث العربي عن المال، فاليوم في الترند الأمريكي ارتفع هاشتاق طلب (شحاته) مساعدات مالية بسبب توقف العمل في بعض الاماكن هناك وهذا يعني أن هناك شعب آخر لديه حب للمال أكثر من العربي :). (ابحث عن كاش اب في تويتر بالانجليزية كدليل)

ما أحببت قوله أنه قبل الحكم على شيء معين أخرج خارج الﻹطار وابتعد عنه ثم انظر للصورة كاملة ... قد تكون لغتك الانجليزية عائقاً للمقارنة وترى ان العرب بهم مابهم ولكن لا يحق لك أن تنتقدهم (إلا فيما يستحقونه فعلاً) دون أشياء صحيحة.

بالمناسبة رأيي في الحجر المنزلي في أي مكان في العالم أنه ليس نافعاً إذ أن دائماً هناك نسبة 20% بالمية شواذ في أي قاعدة لذا أعتقد الحل هو حظر التجول مدعوماً بالسلطات المحلية مع غرامات مالية لمن يخالف.

بالتوفيق

انا لا أُنكر على الإطلاق دور العرب في هذه الأزمة الذي يعد من افضل أفعال الدول بشكل عام ولكن لا يعني ذلك وجود بعض السلبيات التي يمكن أن تؤثر على هذه الأزمة وتسبب نتائج عكسية رغم كل هذه الجهودات الداعمه، وتلك هي المشكلة، فالشخص السلبي الذي لا يهتم بصحته ويتخذ إجراءات الوقاية سيؤذي عشرات غيره على الأقل

أعتقد أنه علينا أولا طرح السؤال التالي : هل يمكن بالفعل إحداث تغيير في ثقافة العرب ؟ وما هي نسبة نجاح ذلك ؟

ليس من الصواب أن نحاول حل مشكلة لم نفهمها بعد، فالعقل العربي معقد أكثر من معادلة شرودنجر،

أعتقد أن الطريق الوحيد لبناء وعي جديد ومختلف هو العودة إلى التاريخ وقراءته بعين مغايرة تدرس الأسباب وتحلل نتائجها، ربما حينها يمكننا فهم أنفسنا ولو قليلا،

في هذه الحالة ينبغي اللجوء إلى حلول اجبارية، مثل فرض حظر التجول، فرض عقوبات، تقنين الحجر الصحي، ووضع ضوابط للموظفين والعاملين، وتوزيعهم على ساعات عمل متنوعه، تخفيف الضغط على الشوارع .

الأمر لم يعد يحتمل التفكير في الأسباب وتحليل نتائجها، الكارثة هي أن الفيروس لا يُفرق بين ملتزم يقي نفسه، ومستهتر